الأعمال الكاملة لفؤاد حداد (ازرع كل الأرض مقاومة)

Posted: 30 مايو 2010 in كتابات أدبية وفنية
الوسوم:, , , , ,
26 فبراير 2006

رحل فؤاد حداد عن عالمنا في الأول من نوفمبر 1985. وبين رحيله والبدء في تجميع أعماله تمهيدا لإصدارها في ثمانية مجلدات (نشرت الهيئة العامة لقصور الثقافة منها مجلدان حتى الآن)، عشرون عاماً بالتمام.

يا للغرابة! فبينما كانت مؤسسات الدولة الثقافية تحتفي بأنصاف الموهوبين وتطبع أعمالهم الكاملة، لتأكل الرطوبة والفئران نسخها المركونة، كانت أعمال الشاعر الكبير لا تجد من يقوم بطبعها.

لا تنبع قيمة فؤاد حداد فقط من كونه صاحب أغزر إبداع شعري في عصره (فقد كتب ما يربو على ثلاثين ديوانا)، ولا من كونه “والد الشعراء” كما وصف هو نفسه عن حق، ولكن بالأساس من كونه صاحب تجربة شعرية متميزة تلعب، من قوتها وعذوبتها، دوراً في تحريك مشاعر وتطوير وعي من يقرأها، علاوة على أنها لعبت دورا جوهريا في تشييد مدرسة شعر العامية في مصر.

بدأ شاعرنا الكبير في كتابة الشعر عام 1944، وقت ارتباطه بالحركة الشيوعية وبالسياسة عموما. وقتها كتب ديوانا وضع له عنوانا عبارة عن شعار سياسي “أفرجوا عن المسجونين السياسيين”. لم يصدر هذا الديوان إلا في عام 1952 بعنوان “أحرار من وراء القضبان”. وكأن هذا التأخير كان نذيرا بأن معظم كتابات حداد لن ترى النور إلا بعد مرور سنوات على تاريخ كتابتها. خذ مثلا حدوتة “الشاطر حسن” التي كتبها مع رفيق دربه الشاعر متولي عبد اللطيف في السجن في أوائل الستينيات. فلم تنشر هذه الحدوتة إلا في عام 1984.

تجاهل فؤاد حداد وأشعاره يبدو أنها عملية منظمة منذ بدأ الكتابة وحتى بعد وفاته بعشرين عاما. فلماذا؟ التفسير الوحيد لذلك سنجده في كتاباته ومواقفه السياسية. فأشعار فؤاد حداد ارتبطت بمشروع الثورة وانحازت لمصر الفقراء، عمالها وفلاحيها. أيضا وقفت أشعاره في صف المقاتلين من أجل حياة حرة في وطن حر خال من الاستعمار. لذلك ظلت أشعاره مطاردة، مثله تماما!

فبسبب مواقفه وكتاباته قضى حداد جزءا مهما من حياته في السجن (1953ـ1956 ثم 1959ـ1964). ولكنه ظل يكتب بالرغم من قبضة السجان وقسوة السجن. ضاعت الكثير من الأعمال بسبب مصادرة السجان لها، وظلت أعمال أخرى أكثر حبيسة الأدراج لا تجد من ينشرها. ولكن عزم شاعرنا الكبير لم يلن. فارتبط بمحبي شعر العامية، ولعب دورا كبيرا في ولادة العديد من الشعراء الجدد، واستطاع  عبر ألحان وصوت سيد مكاوي أن يخرج أهم أعماله للناس، تلك الأعمال التي ستظل محفورة في تاريخ مصر والمصريين كالمسحراتي.

مرض فؤاد حداد في العام 1977 بمرض الدوخة. وفي الفترة من العام 1980 وحتى وفاته (خمسة سنوات) كتب ما يقرب من ثلثي جملة أعماله، تاركا لنا تركة ثمينة من الشعر العامي بالأساس، والفصيح أحيانا، وأيضا المنثور. كتابات تصلح للأطفال، وأخرى يمكن تلحينها وغنائها. تجارب عن السجن والفقراء والثورة والنضال. والنصيحة التي يمكن أن نقدمها لكل المهتمين بالسياسة والشعر هي قراءة تلك الأشعار الرائعة. فمن خلالها ستستطيعون التعرف على مصر والمصريين، النضالات، التاريخ واللغة، الأحياء والشوارع، الشخصيات التي أثرت الحياة فيها، مثقفيها وفنانيها وبسطائها.

كلمة أخيرة: على الرغم من موهبة فؤاد حداد الفذة وأشعاره العظيمة، يظل موقفه السياسي الاستراتيجي مشوبا بالعديد من المشاكل، بالضبط كالحركة السياسية التي ارتبط بها. فتغليب القضية الوطنية على موضوعات الصراع الطبقي أنجب في النهاية المراجعات التي اضطرت الحركة الشيوعية لإجرائها قبيل تنازلها أمام عبد الناصر – أنظروا قصيدته الطويلة بعنوان”استشهاد جمال عبد الناصر”.

لكن بغض النظر عن هذا كله، فالأمر الأكيد بالنسبة لنا –بعيدا عن مواقف حداد السياسية– أن قصائد الشاعر العظيم ستعود إلى الحياة يوما ما، حينما تنطلق الجماهير في معركتها من أجل العدل والحرية.

Advertisements
تعليقات
  1. kamal shoaib كتب:

    ممتاز

    إعجاب

تسعدني تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s