مارس 1999

كان عام 1986 عام المعارك العمالية بامتياز. فقد شهد العام العديد من التحركات العمالية والطبقية التي عكرت صفو خطط الرأسمالية المصرية من أجل الاندماج السريع في الرأسمالية العالمية. وكان في صلب هذه المعارك معركة عمال القطاع العام من أجل مساواتهم بالقطاع الخاص في احتساب الأجور عن أيام الراحات الأسبوعية. هذه المعركة التي انتهت بهزيمة الطبقة الحاكمة المصرية وانتصار العمال. وفي هذا الانتصار كان لإضراب عمال إسكو البطولي ثقل هام جدًا. لكن في البداية تعالوا نرصد تطورات الصراع الطبقي في تلك الفترة.

أزمة الرأسمالية وتصاعد الصراع الطبقي في الثمانينات:

لعبت الأزمة الرأسمالية التي تفشت في مطلع السبعينات دورًا مهمًا في كشف القناع الوطني الذي كانت ترتدية الدولة المصرية، والذي كانت ملامحه تظهر في شعارات جوفاء مثل: دولة الشعب العامل، القطاع العام ملكية عامة للشعب، التنمية المستقلة لبناء اقتصاد وطني حر، بناء الاشتراكية.. الخ. وفي مواجهة تردي الأوضاع الاقتصادية والمستويات المعيشية للطبقات الفقيرة في مصر، اندلعت الإضرابات والحركات الجماهيرية العفوية لتعلن الرفض لتحميلها الأزمة التي خلقتها الرأسمالية بنفسها. وتوالت الإضرابات من 1972 وحتى الانتفاضة الشعبية في 1977. ولكن دولة رأس المال التي استيقظت صبيحة يوم 18 يناير 77 لتجد الجماهير في الشوارع في سابقة هي الأولى من نوعها ضد سياسات رفع الأسعار وتدمير الدخول الصغيرة للطبقة العاملة والفئات الفقيرة، بات لها من الضروري إتباع طرق جديدة لتمرير سياساتها الاقتصادية تعتمد على تكتيك المضي خطوة.. خطوة من أجل اللحاق بركب المنافسة العالمية عبر فتح البات على مصراعيه للاستثمار والتخلص من عبء الشركات التي بات واضحًا أنها لن تستطيع الصمود أمام الغزو القادم من السلع الأقل سعرًا في سياق فتح الأسواق. ولكي تضمن الدولة عدم تصاعد حركة الجماهير في مواجهتها ثانية التفتت إلى التنظيمات النقابية في محاولة لتدجينها وشل قدرتها نهائيًا على لعب أي دور مع القاعدة العمالية.

ولكن تحت ضغوط المنافسة وسياسة صندوق النقد والينك الدوليين اضطرت الدولة للإفصاح عن نيتها في تصفية عدد من الشركات كان أهمها بالطبع شركات قطاع النسيج – في ظل أزمات متوالية بسوق القطن والغزل وبدء وجود المنافس الأجنبي بقوة في السوق المصري لينافس ويكسب المنتج المصري الأكثر تكلفة والأغلى سعرًا. وبالفعل اكتشف العمال أنه توجد نية مبيتة للعصف بهم وبمستحقاتهم. وفي مواجهة ذلك اندلعت الإضرابات مرة أخرى بدءًا من عام 1984 وبشكل قوي لتواجه هذه المرة الدولة والنقابات معًا.

اتسمت الفترة التي اندلعت فيها تلك الاحتجاجات المتزايدة الوتيرة بالطابع العنيف وتوتر شعبي عام من جراء سياسة الحكومة ورفعها للأسعار. أيضًا كان الجو السياسي في مواجهة الغطرسة الإمبريالية والصهيونية في المنطقة.

في هذا السياق (حالة التصاعد في المعارك العمالية بدءًا من إضراب عمال كفر الدوار عام 1984 وانتهاءًا باعتصام الحديد والصلب 1989) اتسم عام 1986 بقوة تميزه عن باقي الفترة. فقد شهد إضراب عمال المحلة وإضراب سائقي السكة الحديد، وانتفاضة جنود الأمن المركزي، وجاء اعتصام عمال إسكو في يناير وإضرابهم في أبريل في هذه السياقات. لكن دعونا أولاً نلقي نظرة على تاريخ الشركة ونضالات عمالها.

إسكو، النشأة.. التأميم.. الأزمة:

كانت شركة إسكو تعد – إلى وقت قريب – واحدة من القلاع الصناعية للرأسمالية المصرية على مستوى صناعة الغزل والنسيج خاصة وعلى مستوى الاقتصاد المصري عامة. فقد نشأت هذه الشركة في نهاية عام 1940 برأسمال لا يتخطى 30 ألف جنيه وبوحدات إنتاجية صغيرة، واستطاع فرانسوا صاحب الشركة وقتها تحقيق معدلات استغلال مرتفعة جدًا في ظل انتعاش صناعة الغزل والنسيج في مصر وقتها حتى ارتفع رأسمال الشركة إلى 400 ألف جنيه في عام 1945. أيضًا توسعت وحدات الشركة حتى أصبحت قادرة على القيام بكافة العماليات الصناعية من غزل ونسيج وصباغة وتجهيز وطباعة الحرير والصوف والقطن وأصبح اسمها شركة المحلات الصناعية للحرير والقطن “إسكو”.

في عام 1925 وصل رأس مال الشركة إلى مليون جنيه، وفي 1956 ثلاثة مليون. ومع بدء سياسات التأميم والإدماج أصبحت الشركة ملكًا للدولة وأصبحت تضم حوالي 12 وحدة موزعة على بهتيم ومسطرد بشبرا الخيمة ومناطق الشرقاوية وقليوب والمطرية. ولم تحدث احتجاجات تذكر – في حدود المعلومات المتوفرة لدينا – في مواجهة سياسات تكثيف الاستغلال تلك. أيضًا لم يذكر اسم الشركة في عداد الشركات التي شارك عمالها في الإضرابات التي عمت مصانع النسيج في شبرا الخيمة في أواخر 1947 وأوائل 1948. وفي الحقبة الناصرية لم يشذ عمال الشركة عن الحركة العمالية التي لم تدجين نقاباتها وهدأ مزاجها النضالي بفعل التحسن النسبي في أوضاع العمال.

ولكن مع تصاعد المزاج الكفاحي للعمال في مصر أثر تفاقم الأزمة الرأسمالية وانتكاسة المؤسسة العسكرية بهزيمة يونيو 1967، بدأ عمال إسكو في التحرك. ففي 1968 قام عمال مصنع الحرير الصناعي بإضراب صغير طالبوا فيه بضرورة صرف وجبة غذائية للعمال وعلى أثره تم التنكيل بقادة الإضراب بنقلهم من مصانعهم. في العام التالي 1969 أضرب النساجون والغزالون للمطالبة بتحسين ظروف العمل ومواقع الإنتاج. وحقق الإضراب عددًا ضئيلاً من المكاسب وتجدد التنكيل بالقادة العماليين الذين تم اعتقال البعض منهم.

واستمرت الاحتجاجات بوتيرة غير منتظمة في ظل استمرار إدارة التأميم كإدارة “الخواجة” في اعتصار العمال الذين ارتفع عددهم بشكل ملحوظ نتيجة تمركز رأس مال الشركة وزيادة أرباحها. فوصل العدد الفعلي للعمال في 1977 إلى 25،350 ألف عامل بمتوسط أجور حوالي 60 جنيه شهريًا. ولم تكد تمضي فترة وجيزة حتى دخلت إسكو في دوامة الانهيار والتصدع نتيجة سياسات الضغط التي مورست على الحكومة من الخارج وضعفها وعدم قدرتها على إنقاذ الشركات التي أصبحت قزمية أمام شركات عملاقة بدأت منذ زمن في التوغل في السوق المصري المحلي منتجات فائقة الجودة وبسعر أقل. من هنا تدني رأسمال الشركة إلى 25 مليون جنيه سنة 1982. وكنتيجة لتعليمات سيد دهموش رئيس هيئة الغزل والنسيج بدأت تصفية عدد من الوحدات تباعًا بدءًا من عام 1985.

ونتيجة لسياسات التصفية بالاستغناء عن الأنوال القديمة وعدم إحلال أنوال جديدة بدلاً منها توقف مصنع مثل الصوف عن العمل، تدهورت الشركة حتى وصلت خسائرها إلى 120 ألف جنيه سنة 1984.

أحداث ما قبل الإضراب:

في 6 / 8 / 1981 أصدرت الدولة قانونًا جديدًا للعمل برقم 137 لينظم – من جهة نظر رأس المال بالطبع – علاقات العمل في ذلك القطاع الذي توسع وترامت أطرافه: القطاع الخاص. نص هذا القانون على “أنه من حق العمال راحة أسبوعية مدفوعة الأجر”. حاول عدد من عمال شركات القطاع العام وقتها، فرادي وجماعات، إيجاد طريقة يسري عليهم عبرها ما سيتم بطبيقه على زملائهم في القطاع الخاص. وقدم العديد منهم شكاوي لإدارات الشركات وكلها تم رفضها. كان السبب أنها من عمال ينطبق عليهم القانون 48 لسنة 1978 الخاص بالقطاع العام والذي لا يعطيهم ذلك الحق. حاول العمال أيضًا الضغط على اتحاد العمال والنقابة العامة للغزل والنسيج واللجوء لمجلس الشغب والصحف والشخصيات السياسية العامة لطرح مطلبهم بمساواتهم بعمال القطاع الخاص.

اضطرت اللجنة النقابية لشركة إسكو تحت ضغط العمال لرفع دعوى تحكيم في النزاع الحاصل بين العمال والإدارة وأسفرت عن الحكم لصالح العمال وأحقيتهم في صرف أجور أيام الراحات بدلاً من احتساب الأجر الشهري على أنه 26 يومًا فقط. وبعد صدور الحكم تكون وفد من العمال وذهب للنقابة العامة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ الحكم. وبعد عدد من الاتصالات بين إبراهيم شلبي رئيس النقابة العامة وأحمد سامي رئيس مجلس الإدارة وسيد دهموش رئيس هيئة الغزل والنسيج ومحمد عبد الوهاب وزير الصناعة تم رفض تنفيذ الحكم واللجوء لمحكمة النقض.

ردًا على ذلك قرر الوفد العمالي – الذي كان يضم عدد من القيادات العمالية والنقابية – عمل مسيرات وحملات لجمع توقيعات وأيضًا حملات صحفية لخلق رأي عام مؤيد لحقوق عمال إسكو والقطاع العام. وفي 29 / 12 / 1985 قضت محكمة النقض ببطلان الطعون وأحقية العمال في الصرف، وفي 16 / 1 / 1986 أرسل يحيى عبد الرازق رئيس اللجنة النقابية بالشركة خطابًا مرفق به نص الحكم لرئيس مجلس الإدارة يحثه فيه على تنفيذ الحكم ولكنه لم يستجيب. فقرر قادة العمال اتخاذ خطوات حاسمة.

بدأ العمال احتجاجاتهم بالامتناع عن صرف أجر شهر يناير ثم ألحقوه باعتصام بدأ في 28 / 1 دخلت فيه جميع المصانع تدريجيًا، وأسفر عن إضراب وتوقيف عام لخطوط الإنتاج. أسرع المضروبون بتشكيل فرق لحراسة الأسوار والماكينات والبوابات، ودخلت مجموعات من العمال في مصنع الوبرة وعوف بالمطرية في إضراب عن الطعام. ومع كل دخول لمجموعة جديدة في الإضراب كان يتم إرسال برقيات احتجاج للمسئولين في الدولة.

وفي اليوم التالي أرسل علي لطفي رئيس الوزراء ومحمد عبد الوهاب وزير الصناعة طلبات للعمال بفض احتجاجهم ووعد بحل مشاكلهم وتشكيل لجان لدراسة الأوضاع المالية للشركة والعمال. فرفض العمال تلك الطلبات بصفتها لم تتعرض لقضية “الجمع” – أيام الراحات.

وفي 31 يناير وعقب اجتماع بأمانة الحزب الوطني أرسل يوسف وإلى منشورًا لوزير الصناعة يعلن فيه عن تشكيل مجموعات عمل لحصر الحالات التي ينطبق عليها الحكم تمهيدًا لتنفيذه خلال أسبوع. وبالفعل حمل عضو مجلس الشعب عن دائرة شبرا الخيمة قرار وزير الصناعة الصادر طبقًا للمنشور. وتم التفاوض مع العمال على إنهاء إضرابهم مقابل صرف جمعتين مع أجر فبراير 1986 وتأجيل الأخرتين لفبراير 1987 وبدون أثر رجعي. وذلك على أن يتم الصرف من بند الحوافز والمكافآت.

إضراب عمال إسكو ضد التسويف:

ما أن انتهت أحداث الاعتصام الذي تحول لإضراب، حتى خروج وزير الصناعة بتصريحات جديدة في عدد الأهرام الاقتصادي الصادر في 17 / 3 / 1986: “قضية الجمع وهمية ولا أحقية للعمال في الصرف”، وبعدها لجأ للجمعية العمومية لمجلسي الفتوى والتشريع لينتزع منها فتوى تفيد في بطلان حكم النقض. ولكن الفتوى جاءت على عكس توقعاته وأيدت حق العمال في الصرف وبأثر رجعي من أول 19 / 5 / 1982.

وقتها قرر عدد من قادة الإضراب الأول من المنتمين لليسار بشكل عام القيام بإضراب ثاني لانتزاع أحقية العمال في صرف الجمع الأربعة كاملة.

وفي هذا الوقت بالذات نشبت الخلافات بين فصائل قادة الإضراب الأول حول الحاجة لإضراب آخر من عدمه. فذهب فريق منهم وهم من أصحاب الميول الوطنية بالإضافة للجنة النقابية إلى أن الإضراب الأول حقق المرجو منه، وأن القضية في طريقها للحل ولم يتسع الوقت لتنفيذ ما وعدت به الحكومة. لكن الفريق الآخر وهم المنتمون لليسار رأى أن الحكومة ستسوف التطبيق وتصريحات الوزير دليل على ذلك، وأنه لا يوجد بند للحوافز والمكافآت حتى يتم الصرف منه.

بالفعل تشاور أعضاء الفريق الثاني بمعزل عن الأول وقرروا عمل اعتصام يبدأ مع انتهاء عمل الوردية النهارية في يوم الأحد 27 / 4 / 1986. وبالفعل دخل الاعتصام الورادي الأخرى في ست وحدات من مصانع الشركة وهم الوبرة وعوف بالمطرية ومجمع النسيج والحرير الصناعي وغزل القطن والغزال المصري بشبرا الخيمة. طالب المعتصمون، إضافة لصرف أجور الراحات كاملة، باحتساب الأجر الإضافي عند التشغيل في أيام الراحات والإجازات على أساس 150 % من الأجر للوردية النهارية 200 % للوردية الليلية.

وقبل منتصف الليل بقليل، وأثناء استلام الوردية الثالثة أعلن مصنع الغزال المصري الإضراب عن العمل لتجاهل الحكومة لمطالب المعتصمين. ولكن الحكومة كانت تعد العدة في اجتماع مجلس الوزراء، وتم إعطاء زكي بدر وزير الداخلية الضوء الأخضر للتعامل مع الموقف. وفعلاً وقبل أن يظهر فجر يوم الاثنين 28 كانت جحافل الأمن المركزي والعربات المصفحة وقوات الكوكاندوز تقتحم المصانع الستة وتنهي بالقوة إضراب ستة آلاف عامل بعد تكسير الأبواب وقطع الكهرباء عنهم والضرب والإهانة. وتم إجبار العمال على مغادرة المصنع بعد جلوسهم كأسرى حرب ليتم القبض على 500 منهم. وأصدر العمال المعتقلون بيانًا من السجن أعلنوا فيه موقفهم الصلب حول قضيتهم ورفضهم لكل انحيازات الحكومة للأغنياء وعصفها بحقوق العمال والفقراء.

الدروس المستفادة:

هل كان من الممكن أن تأخذ الأحداث مسارًا آخر؟ نعم كان من الممكن. ولكن دعونا نلقي النظر مرة أخرى على أهم الأحداث لنتأكد من صحة إجابتنا.

ماذا فعل القادة العماليون في إسكو فور صدور قانون العمل؟ الجري وراء الالتماسات والشكاوي وساحات المحاكم. من عام 81 حتى أول عام 1986من رفع أول دعوى وحتى آخر درجات التقاضي في محكمة النقض. إن هؤلاء القادة الذين تراشقوا بالاتهامات عن مؤامرة “الإضراب الثاني” والذي وصفه البعض بأنه “من فعل المباحث” بعضهم “بالبحث عن الزعامة بعد الانتصار الهزيل للإضراب الأول”، هم نفس الذين نظروا للقاعدة العمالية على أنها مفعول به يستدعونها وقت خوض الكفاح الذي يستلزم وجودها كقوة ضاغطة، وفي لحظات تكون كل السبل قد أغلقت ما عدا سبيل الاحتجاج الجماعي.

فبسبب ميول هؤلاء النقابية القائمة على المفاوضة والالتماس وسيادة القانون والشرعية.. الخ، انصرفوا بتفكيرهم بعيدًا عن العمال لخمس سنوات كاملة بدلاً من التعبئة والحشد اللازمان للعمال للالتفاف حول قضية مطلبية على هذه الدرجة من الأهمية بالنسبة لهم. هذا على الرغم من أن العمال كانوا على درجة عالية من الاستعداد للنضال من أجل تحقيق مطالبهم. لم يع هؤلاء القادة وقتها أنهم في لحظة تتطلب التوجه السريع لعمال متأججين غضبًا. ولذلك انصرف بعضهم بعد الإضراب الأول لفكرة مفادها أن حقوق العمال تم كسبها بالفعل بالرغم من وضوح نيات الحكومة ووهمية وعودها. الأهم من ذلك أن الجميع نسوا النضال وظلوا يرددون الاتهامات.

وللتأكيد من صحة ما نقول دعونا نسأل سؤالين. الأول: ماذا كان العمل لو كانت المحكمة قد حكمت في غير صالح العمال؟ الثاني لماذا لم ينجح أي من هؤلاء القادة في الانتخابات النقابية التي جرت في عام 1987 بالرغم من ترشيحهم جميعًا وإشادتهم بنزاهتها؟ الإجابات واضحة.

لقد كان ثمن البعد عن القاعدة العمالية مساويًا لثمن الاختلاف والانشقاق داخل صفوف تلك القيادات ودفع العمال الثمن في المرتين. فلم يسفر أي من الإضرابين عن تطوير أي شكل تنظيمي للعمال، أو نقابة بديلة عن تلك التي رفضت الوقوف مع العمال في الإضراب الثاني – صاحبة نظرية رفع الدعاوي القضائية – صندوق إضراب، حركة تضامن أعلى مع عمال بدئوا النضال على نفس القضية وهم عمال غزل المحلة.

لقد اثبت عمال إسكو أن الضغط المستمر يأتي بأفضل النتائج. فأمام محاولة الدولة لتسويف القضية والاكتفاء بقبول العمال لحل وسط كعلامة على ضعفهم وعدم قدرتهم على مواصلة الضغط، أثبت الإضراب الثاني قدرة العمال على انتزاع مطالبهم فبالرغم من الاقتحام البشع الذي قام به زكي بدر لينهي إضراب العمال، إلا أنه كان مفهومًا أن الدولة وتحت الضغط العمالي ذاته (في إسكو والمحلة) واحتمالات امتداده لمواقع أخرى، وبسبب ظروف الصراع الطبقي كانت قد أذعنت لصرف أيام الراحة كاملة لعمال القطاع العام كله. ولكن كان على الدولة أيضًا ومن الموافقة على مطالب العمال أن تكشر عن أنيابها لعدم تكرار مثل تلك الاحتجاجات.

لقد كان إضراب عمال إسكو خطوة هامة جدًا على طريق انتزاع حق صرف أجور أيام الراحات كاملة لجميع عمال مصر في القطاع العام أسوة بعمال القطاع الخاص. بالفعل لقد قال العمال كلمتهم في وجه الدولة والنظام ورأس المال النظام المصري الذي كان سيزور شبرا الخيمة صبيحة أول مايو ليلقي خطاب عيد العمال بالمؤسسة العمالية والتي عبرت عنها إذاعة مونت كارلو بقولها: “شبرا الخيمة تغلق أبوابها محتجة في وجه مبارك”.

تسعدني تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s