طه سعد عثمان.. “ضرورة النضال القاعدي”

Posted: 9 سبتمبر 2010 in كتابات سياسية, عمال وجماهير
الوسوم:, , , ,
15 ديسمبر 2004

“الأشجار تموت واقفة” والمناضلون الحقيقيون حين يرحلون عن عالمنا الرأسمالي القذر، يرحلون فقط بأجسادهم وتظل أعمالهم سامقة كالأشجار. طه سعد عثمان المناضل الاشتراكي والقائد والمؤرخ العمالي والنقابي البارز ينطبق عليه هذا المثل.

وبصرف النظر عن أي اختلافات مع أيا من أفكار هذا الرجل أو أفكار المشاريع السياسية التي انتمى إليها، فإننا يجب أن ننحني أمام ما يقرب من 66 عام من النضال والاعتقال والتعذيب في عمر لم يتجاوز الـ88.

مصدر هذا التبجيل في الحقيقة هو أن طه سعد ظل وفياً لعدد من الأفكار السياسية الصحيحة، والتي دفع معظم سنوات حياته ثمناً من أجل نصرتها. أهم هذه الأفكار على الإطلاق الإيمان بأهمية وضرورة النضال القاعدي كطريق وحيد لكسب الطبقة العاملة وعيها بنفسها وقدرتها على التغيير. وانعكس هذا الإيمان الذي تبلور عبر سنوات النضال في عدد من المهام والخطوات النضالية. فبينما كان يحاول حزب الوفد والنبلاء في نهاية النصف الأول من القرن العشرين فرض وصايتهم على نقابات العمال، ناضل طه سعد ورفاقه على أهمية وضرورة استقلالية الحركة العمالية وأدواتها الكفاحية، كان الخيار الوحيد وقتها لتحقيق هذه الاستقلالية الفعلية هو أن تتمتع هذه النقابات التي يقودونها بثقة جمهور العمال وبالتالي اكتساب القدرة على حشدهم وتعبئتهم خلفها لقيادة نضالاتهم. بالتأكيد تطلب هذا الأمر درجة كبيرة من القاعدية في تشكيل هذه النقابات ودرجة أعلى من الديمقراطية في أخذ القرارات الخاصة بالنضال. يمكننا أيضاً أن نرى أصالة هذه الفكرة في تكوين لجان مندوبين العنابر، الذراع اليمنى للنقابة والأكثر قرباً من التفاصيل اليومية، والتي استطاعت بحكم الارتباط اليومي بالجمهور العمالي من أن تلعب دور القائد البديل عندما تم حل نقابتهم والقبض على عضويتها.

هذه الفكرة بالتأكيد هي المصدر الأساسي لظهور وتطور أفكار مثل الاحتجاجات التضامنية وصناديق الإضراب وتكوين اتحاد للعمال والتواصل مع الحركة العمالية العالمية والكثير من الأفكار التي لاقت انتعاش في أجواء الثقة بالنضال الجماعي ونتائجه.

لقد ظل طه سعد وفياً لهذه الأفكار طوال حياته فبينما تغير الزمن بعد خروجه من سجون عبد الناصر وبينما أصبح الرجل شيخاً، لم تفوته أي فرصة للدفاع والدفع في اتجاه تكوين لجان التضامن الحية والنشطة مع الاحتجاجات العمالية التي أعادت محاولة استرجاع تاريخ الكفاح.

وفي العشرين عاماً الأخيرة قرر طه سعد أن يسابق الزمن وينقل لنا عبر وثائق الحركة التي صنعت منه قائداً، كل الخبرات والكفاحات التي شارك فيها ليطرح علينا إجابات حية من واقع التاريخ المصري على سؤال قضيتنا الأساسية: لماذا الطبقة العاملة؟!

Advertisements

تسعدني تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s