رفعت السعيد ونهاية مؤسفة لحزب غير مأسوف عليه

Posted: 10 سبتمبر 2010 in كتابات سياسية
الوسوم:, , , ,
أول يونيه 2005

لو نحينا جانباً الطنطنة بالمعارضة للنظام واعتبرناها لزوم لحفظ ماء وجه تاريخه في المعارضة “اليسارية”، فسنجد أن كل ما يفعله حزب التجمع ما هو إلا الانتهازية في أحط أشكالها.

فحزب التجمع، الذي حصل على مقاعد في مجالس الشعب والشورى كمكافآت في صفقات مشبوهة مع النظام نظير دوره المساند في حربه ضد الإسلاميين، لم يتوارى خجلاً من العودة إلى حظيرة الحوار الوطني المزعوم والذي انتهى بصفعة مدوية أدت لاضطراره للانسحاب واتخاذ موقف بالمقاطعة للاستفتاء الأخير، صحيح بالقطع، ولكنه لم يتجاوز حدود اتخاذه وبالتالي لم يترجم نفسه في أي تحرك سياسي نحو أي فعل في الشارع.

وانحطاط الحزب أمراً بات واضحاً تجاه قضايا الساعة فما أطلقته قواعد صواريخ رفعت السعيد رئيس الحزب، الذي لا يتمتع بأي صفات جماهيرية تذكر اللهم سمعته البرلنت في تزوير التاريخ وفي الاستعانة به في معركة تنوير صالات البلاط الجمهوري ضد ما أسماه خفافيش الظلام “المتأسلمين”، من مقر الحزب بالإسكندرية لا تعلن فقط عن القدر المذهل التي يحمله حزبه من عصبوية ورجعية وانتهازية بل تعلن أكثر عن وفاة الحزب إكلينيكيا لحين الإعلان الرسمي عن ذلك.

الصاروخ الأول وجهه إلى حركة الإخوان المسلمين فالسعيد يؤكد لنا عبر استخدام ميزان حساس جداً، أن التجمع مؤهل للتنافس مع الإخوان وليس التحالف معهم، مؤكداً أن الإخوان لن يكون لهم حزباً، ليس فقط لأنهم لا ينوون ذلك، ولكن لأن شروط تشكيل حزب تتنافى مع وضعيتهم الدينية والسرية والعالمية، ليس هذا فقط بل لو أن لجنة الأحزاب وافقت لهم على حزب فسوف يعارضهم بنفسه وحزبه لأنهم خطر على مصر والفن والمرأة والتفكير العلمي. بالتأكيد لو ابتعدنا قليلاً عن جنون العظمة والتي لا نعرف مصدرها في منافسة حزب تقدر عضويته بالمئات القليلة لتنظيم عالمي تقدر عضويته في مصر وحدها بمائة ألف في أقل التقديرات تواضعاً، سنجد السعيد ملكياً أكثر من الملك ذاته. فكسب معركة حق تكوين الأحزاب للإخوان والشيوعيون ستكون على أكثر من جبهة لأن ليس بمصر فقط لجنة أحزاب بوليسية بشروط ضد أبسط حقوق حرية الفكر، ولكن لأن لدينا بين صفوف المعارضة أمثال هذا المعادي الحقير الذي باتت وأصبحت قضيته بدلاً من محاربة الدولة العدو الأول للشعب محاربة تيار سياسي آخر يكتوي بنفس نيران الدولة الاستبدادية التي ارتضى أن يرتمي في أحضانها الشوكية.

الصاروخ الثاني موجه لحركة كفاية، فالسعيد وصف شباب الحركة بأنهم لا يستطيعون تحريك سنتيمترا واحد في الشارع لأنهم يقولون كفاية ويذهبون إلى بيوتهم، مضيفاً أن الحركة غير مسئولة وغير منظمة ولا تستطيع التوقف عن الهتافات “البذيئة” لأنها تعطيها “السوكسيه” على حد تعبير جورج إسحاق له. إلى هنا والكيل فاض بينا فالسعيد الذي ينظم حزبه تظاهرات رمزية بالاتفاق مع الأمن ولم يعد له أي وجود في الشارع يصف الشباب الذي يتدفق كل يوم على حركة يتم بناؤها لخوض معركة الديمقراطية بالهزل والهزال .. أغلب الظن أن هتاف يسقط مبارك والذي يصفه بالبذاءة يقلقه من نومه .. فإذا سقط النظام سقطت معه ديكوراته.

الصاروخ الأخير والذي فاق السابقين هو في قلب الجماهير نفسها! فلم يختلف السعيد كثيراً عن نظيف عندما قال أن الجماهير في مصر غير مؤهلة للديمقراطية حينما أكد أن الجماهير غير مؤهلة للعصيان المدني فقطاعات عريضة منها، علة حد قوله، غير ساخطة وغير قابلة للتحرك والنزول للشارع، ليس العيب وفقط في الجماهير كما أورد ولكن لأن مساحة تأثيرهم ـ أي حزب التجمع ـ لم تصل بعد لذلك. السعيد بالفعل في كوكب تاني أو أنه أصيب بالعمى فالجماهير على شفا انتفاضة ستطيح حتماُ بهذا النظام الذي لم يعد يستطيع الاستمرار دون المزيد من إحكام قبضته الدموية. الشيء المقنع حقاً في كلام السعيد أنه لا ينوي الانضمام لصفوف المحاربين من أجل إسقاط النظام وكسب الديمقراطية. السعيد ما زال يتمنى أن يمن النظام بإصلاحاته قبل أن تتحرك الجماهير ويحدث ما لا يحمد عقباه. وصف لينين البرجوازية الصغيرة بأنها تعيش طيلة عمرها معلقة في مؤخرة الرأسمالية الكبيرة تقتات على برازها، ألا يناسب هذا التعبير رفعت السعيد وأمثاله كمعارضة شكلية في علاقتهم بالنظام الديكتاتوري.

تسعدني تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s