الشيخ إمام عيسى: يا مصر قومي وشدي الحيل

Posted: 11 سبتمبر 2010 in كتابات أدبية وفنية, كتابات سياسية, أغاني وموسيقى
الوسوم:, , , , ,
أول يونيه 2005

في السابع من يونيو عام 1995 رحل عن دنيانا فنان الشعب الشيخ إمام عيسى عن 77 عاماً. وبالرغم من أن الشيخ إمام بدا مشواره الفني في الثلاثين عاما الأخيرة فقط من عمره، إلا أنه قد ترك لنا تركة كبيرة من الفن السياسي المرتبط بتطورات وأحداث مهمة بدأت مع هزيمة 67 وتبدد الحلم الذي وهم النظام به الشعب، حركة الطلاب في 72، انتفاضة الشعب في يناير 77، الانبطاح الساداتي أمام إسرائيل في 79، غزو لبنان 82، الانتفاضة الفلسطينية 87. وقد تلازمت بداية الشيخ إمام الحقيقية مع صعود حركة طلابية انتفضت بعد أن تعرضت مصر لهزتها العنيفة في 67 وبدأت في الدخول في تحولات مهمة على يد السادات منذ بدايات حكمه.

أصبحت أغاني الشيخ التعبير الحقيقي عن الحركة في منعطفاتها الهامة وأحداثها الاحتجاجية ورددها الطلاب واليساريون وقتها كجزء مكون من التعبير عن أفكارهم. فمن نقد الأوضاع في السلطة بلغة صارخة إلى السخرية من الفساد المتمثل في جيل الانفتاح، إلى التغني ببطولة الشعب الفلسطيني والشعوب التواقة للحرية، وصولاً للتأكيد على ربط حركة جموع الشعب (عمال وفلاحين وطلاب) بعضها البعض لمواجهة السلطة التي تذبحهم وتسرق عرقهم وقوت يومهم.

وبالرغم من أن صوت الشيخ وكلمات نجم، التي استحوذت على النسبة الأكبر من ألحانه، قد شكلا معاً وحدة واحدة تركت بصمتها في التكوين الفكري والسياسي لكل مناضلي السبعينات والثمانينات، إلا أنها أيضاً عكست تناقضات تلك المرحلة والأفكار التي تبنتها مشاريع التكوينات السياسية التي كانت موجودة من ميل إلى الوطنية وعدم الوضوح الطبقي، والعداء للسلطة بصفتها فقط فاسدة وعميلة. ولذلك جاء تزامن وفاة الشيخ في منتصف التسعينايت كتعبير عن نهاية مؤسفة لمرحلة الزخم التي شهدتها تلك الحركة التي أفرزت تلك التكوينات بقصورها وعيوب مشاريعها.

وعلى الرغم من ذلك فإن أغاني الشيخ إمام ظلت راية مرفوعة وبالذات في السبعينيات في وقت انحططت فيه الأغنية والذوق بشكل عام في الفن وخلافه. لتعبر عن رفض شعبي عارم لكل السياسات المتبعة وقتها والتي بدت في الانفتاح الاقتصادي وغلاء الأسعار والقمع الوحشي وسلسلة القوانين المعادية بشكل واضح، وصولاً للتفاوض مع إسرائيل كلب حراسة الإمبريالية في المنطقة وبالتالي الخضوع التام لشروط الأخيرة.

لقد اختار الشيخ إمام طريقته في التعبير عن الفن الذي عشقه ووهب له حياته، وبالتالي كان عليه أن يتحمل دفع ثمن ذلك سنوات من عمره في معتقلات السلطة. واجه الشيخ الكفيف صعوبة الحياة وشظف العيش ولكنه لم يتخلى أبدأ عن قضيته وهي التغني بمصر وشعبها، يحثهم على الانتفاض في وجه الظالمين، فما أحوج حركتنا اليوم لفنان مثل الشيخ يلهب بأغانيه الحماس في قلوب الشباب ويضرب لهم المثل في القدرة على الصمود في وجه أعدائهم.

Advertisements

تسعدني تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s