عرض كتاب خبرات كفاحية للطبقة العاملة المصرية (عمال النسيج) طه سعد عثمان

Posted: 14 سبتمبر 2010 in كتابات سياسية, خبرات نضالية, عمال وجماهير
الوسوم:, , , , , ,
أول نوفمبر 2004
كتاب: خبرات كفاحية للطبقة العاملة المصرية (عمال النسيج)
إعداد. م. طه سعد عثمان
تقديم أ. د. عاصم الدسوقي
تاريخ الإصدار: أكتوبر 2004

لم يكتف المناضل النقابي المخضرم طه سعد عثمان، كغيره من المناضلين، بمشاركته وقيادته لأهم أحداث احتجاجية في أكثر الفترات زخماً في تاريخ الطبقة العاملة المصرية، وهي فترة الأربعينيات، ولكنه قرر أن ينقل لنا تلك القصص البطولية لنتعلم وندرس خبرات وكفاحات قطاع هام من العمال المصريين في فترة هم أحوج اليوم لمعاودة امتلاك أسلحتها النضالية وإبداعاتها الجماعية.

الكتاب الذي نتعرض له اليوم هو الـ (28) في سلسلة من الكتب والكراسات حملت بين صفحاتها تاريخ وكفاحات وتضحيات نقلها لنا طه سعد عبر مجهود شاق وعمل دءوب امتد  لنصف قرن من الزمان. وفي الحقيقة أهم ما يميز كتابات طه سعد، غير استنادها الدقيق للوثائق التاريخية لتلك الفترة، القدرة على إلهاب مشاعر من يقرأها ضد الاستغلال والظلم الاجتماعي، والوصول بشكل ملموس إلى اكتشاف قدرة الطبقة العاملة الخلاقة في إبداع وتطوير أدواتها النضالية، علاوة على كسب الوعي الطبقي من خلال المعارك. كل هذا من خلال كتابة بسيطة تعتمد على رصد وحكي المواقف والأحداث التي شارك فيها هو وزملائه المناضلين.

وصف جويل بينين في كتابه الرائع “العمال والسياسة في مصر” شبرا الخيمة في الأربعينيات بأنها قلعة حمراء وأن عمالها يشبهون عمال بتروغراد في الثورة الروسية. بالفعل كان عمال النسيج الميكانيكي في شبرا الخيمة هم بحق طليعة الطبقة العاملة المصرية في تلك الحقبة، ليس لأنهم كانوا الأكثر صلابة ونضالية وأصحاب أكبر رصيد في عدد الاحتجاجات ـ على سبيل المثال أضرب عمال النسيج الميكانيكي في شبرا الخيمة خمسون مرة في فترة لم تتجاوز أربعة أشهر ـ ولكن لقدرتهم على تنظيم احتجاجاتهم وتوسيعها والإصرار بصلابة على إحراز انتصارات ومكاسب استفاد منها معظم عمال مصر حتى وقت قريب قبل أن تسرقها منهم مرة أخرى حكومات إعادة الهيكلة.

كان العمال في معظم الاحتجاجات التي رصدها الكتاب يتحركون تحت قيادة موحدة وهي نقابتهم العامة، حتى في الوقت التي قامت الدولة بحل النقابة لعبت لجان المندوبين العامة (شكل قاعدي ابتدعه العمال ونقابتهم ويعتبر صف قيادي ثان) نفس الدور في حشد وتعبئة العمال لخوض الإضرابات وعمل المؤتمرات وخلافه.

ومن الأشياء الهامة حقاً والتي لعبت دور مهم في استمرار نضالات العمال، إبداعهم لأشكال وأدوات كفاحية ساعدت على تنمية الروح الجماعية مثل ما تم تسميته بصندوق الخدمة الاجتماعية، وهو صندوق يتم فيه جمع التبرعات من العمال بمعزل عن اشتراك النقابة، وظيفته هو إعانة العمال بقسم من أجرهم أثناء الإضرابات والتي كان يمتنع فيها أصحاب الأعمال عن دفع الأجور فيها. الشيء العظيم حقاً أن العمال كانوا يردون المبالغ التي أاستلموها من الصندوق بعدما يحققون انتصارهم ويصرفوا أجورهم عن أيام الإضراب.

أيضاً هناك أفكار من نوعية الإضراب العام لكل عمال القطاع في القضايا المطلبية ذات الطابع الأعم، أو الإضرابات التضامنية التي كان ينظمها عمال المصانع المجاورة والمصحوبة بالتجمهر والتظاهر تضامناً مع إضراب عمال أحد المصانع تم فصل عامل به أو مطالباً بتحسين شروط العمل، أو للمطالبة بالإفراج عن عمال تم القبض عليهم لقيادتهم التحركات المطلبية.

تلك النوعية من الكتب وفي مقدمتها كتب طه سعد، في اعتقادي أنها لا تقوم، وفقط،  بوظيفة نقل الخبرات للحفاظ عليها من الضياع، ولكن لكي يستلهمها العمال في مصر الآن في وقت سيشهد فيه الصراع الطبقي معارك أكثر ضراوة، سيناضلون فيها من أجل مطالب يعود تاريخ استحقاقها لخمسين عاماً مضت. فما أشبه الليلة بالبارحة!!!

تسعدني تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s