خبرة عام من الاحتلال الأمريكي للعراق.. المقاومة الجماهيرية هي الحل

Posted: 18 سبتمبر 2010 in كتابات سياسية, عمال وجماهير
الوسوم:, , , , , , , ,
15 مارس 2004

كنا متأكدين، بما لا يدع أي مجال للشك، أن المزاعم الأمريكية حول الاستقبال الحافل لجنودهم “الغزاة” في العراق والذي سيكلل بالورود والترحاب، ما هي إلا مجرد دعاية رخيصة لتبرير واحدة من أهم جرائم الإمبريالية في تاريخها. أما الشيء الذي كنا أكثر تأكداً منه أن العراق سيتحول إلى مقبرة للأمريكان وحلفائهم. وما تحاول الآن أن توهمنا به الإمبريالية من أن قواتها منيت بخسائر طفيفة، ما هو إلا مجرد محاولة لدفن الرؤوس في الرمال. فالمقاومة  ـ بعد عام واحد فقط ـ كبدت العدو مئات من  القتلى يصلون لألف تقريباً وآلاف المصابين يصلون لـ22 ألف في تقديرات معظمها أمريكية المصدر، بالإضافة لتدمير العشرات من المصفحات والعربات العسكرية والمروحيات. معنى ذلك بوضوح أن المقاومة أصبحت قادرة على خلق توازن موازي مع الاحتلال وقدرة على إحراجه وفضح مشاريع الإمبريالية في المنطقة والعالم.

والمقاومة لم تتقدم فقط على مستوى القدرة على تكبيد العدو الخسائر في الجنود والعتاد بالمعني الكمي ولكن أيضاً تطورت قدرتها على تنويع العمليات من صيد سهل للجنود وإسقاط مروحيات في الجو إلى العمليات الانتحارية بالعربات المفخخة. ومن ضرب  جنود الاحتلال بشكل مباشر إلى ضرب مصالحة كتفجيرات خطوط البترول ومقرات الدبلوماسيين والأمم المتحدة، وضرب المتعاونين معه من عناصر السلطة المحلية العميلة والتي يحاول الاحتلال فرضها بالقوة.

لكن وبعد مرور عام على الاحتلال، أصبحت “عمليات المقاومة المسلحة” هي القضية الأكثر إثارة للجدل. ليس فقط بين معسكر الاحتلال والمعارضين له، بل داخل معسكر معارضي الاحتلال أنفسهم. فهناك اتجاه يساري يرى من منظور هاجس صعود جديد للحركات الإسلامية، ضرورة عدم دعم تلك المقاومة، بدعوى، رجعية الحركة الإسلامية وفاشيتها، وأن أي تعزيز لها معناه تقوية نفوذها كقوة سياسية وإهمال فرص تطوير أي عمل جماهيري عبر قيادة شيوعية. هذا التيار يوجد أيضاً من بين صفوفه من يتشكك في جدوى ، وأحياناً خطأ ـ توجيه النيران للشرطة العراقية جنباً إلى جنب قوات الاحتلال.

وهناك آخرون، وهم من مؤيدي تلك العمليات ، يرونها هي السلاح الوحيد ولا يرون أي أهمية لحركة جماهيرية تقاوم الاحتلال بالاضرابات والمظاهرات وتكوين المنظمات الجماهيرية. وداخل نفس هذا الموقف تتعالى النعرات الطائفية عن سنية المقاومة ولا شيعيتها.

في الحقيقة في الموقفين خطأ فادح فالأول يرى الحركة ـ في بلد محتل يمارس ضده عمليات اعتقالات وقتل وإبادة واسعة ـ من الممكن أن تنمو بعيداً عن مقاومة المحتل بالسلاح وكأن المقاومة المسلحة والجماهيرية عمليتان متضادتان. في حين أننا نرى أنه لا يمكن خلق حركة بدون مفجرات تبدو عفوية في بداياتها وأحيانا ذات أيديولوجية رجعية في أهدافها النهائية. وأن الحركة يتم بناؤها عبر أساليب يطرحها كل واقع على حسب توازنات القوى السياسية به والقدرة على الاستفادة من أشكال المقاومة المتعددة ومحاولة توحيدها. الفكرة هنا هل الطرف الداعي لحركة جماهيرية، قادر على لعب دور في بناء تلك الحركة وتطويرها، أم أن تخوفاته من صعود جديد للحركة الإسلامية تأتي من منطقة ضعف في التأثير والنفوذ وعدم الاستعداد لخوض نضالات في واقع تهيمن عليه بدرجات الدعاية الدينية حول وأساليب معينة لمقاومة المحتل؟.

أما عن الموقف الآخر فهو بالتأكيد ينبع من ضيق أفق حاد لتغيير الأوضاع، وتعبير عن عدم فهم ضرورة توسيع جبهة مقاومة الاحتلال والتي من المفيد أن تضم عمال وفقراء الشيعة والأكراد أيضاً تحت شعار عراق حر في حق تقرير مصيره. بالتأكيد ضيق الأفق هذا لا ينبع من غباء غير مقصود، بل من محاولة تجاهل الدور القوي الذي تلعبه المظاهرات مثلاً في مقاومة المحتل والتي يشارك فيها آلاف المتضررين بصرف النظر عن مرجعيتهم الدينية، هذه المظاهرات  أجبرت الاحتلال على الانسحاب من مناطق دافعاً الشرطة، التي ألفها، للمواجهة. وهنا يأتي دور المصلحة المتحققة في جعل المقاومة حركة نخبة وأقلية تستبدل نضال الجماهير بنضالها، وكتعبير عن خوف حقيقي من حركة واسعة تستطيع خلق أساليب متعددة للنضال منها المقاومة المسلحة مما يجعل لحظتها تصور النخبة عن النضال ى يعدو أكثر عن عمل فردي عصبوي لا يحدث أي تغييرات ذات شأن في تغيير ستكون الجماهير هي صانعته الحقيقية.

يمكننا أن نقول بوضوح أننا مع المقاومة التي تحدث في العراق أياً كانت ضد قوات الاحتلال أو ضد كل اللذين يرتضون التعاون معها وخلق حكومة عميلة للإمبريالية. ولكننا أيضاً نؤكد على أن أعمال من تلك النوعية وحدها لا تستطيع إخراج المحتل وهزيمته وإيقاف مشروعه في المنطقة، فبدون حركة جماهيرية تتقدم صفوفها الطبقة العاملة لا يمكن حصار المحتل وإجباره على الانسحاب وخلق مجتمع بديل عن الاحتلال والحكومات العميلة. حركة بهذا الشكل سيتم تدشينها في مظاهرات العاطلين والرافضين للقوانين والسياسات الجديدة وإضرابات العمال في شركات البترول. حركة لا يجب أن يتم حصرها فقط داخل العراق ولكن حركة أممية تكون في طليعتها جماهير المنطقة.

تسعدني تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s