عرض كتاب: في مواجهة المدافع (رحلة فلسطينية) أهداف سويف

Posted: 20 سبتمبر 2010 in كتابات أدبية وفنية, كتابات سياسية
الوسوم:, , , , , ,
منتصف نوفمبر 2004
كتاب: في مواجهة المدافع (رحلة فلسطينية)
بقلم: أهداف سويف
الناشر: مهرجان القراءة للجميع 2004

“جاءت دعوة جريدة الجارديان البريطانية للذهاب إلى الأراضي المحتلة وكتابة موضوع عن الأحداث، بمثابة إنقاذ انتشلني من أمام التلفزيون ووضع القلم في يدي، أداة صدق، لتسجيل ما أرى”.

بالفعل عبر صفحات رحلاتها أضافت أهداف سويف بلغتها الأدبية الرقيقة، كتابة من نوع مختلف، كتابة لم تكتف فقط برصد أحداث الانتفاضة الثانية للشعب الفلسطيني البطل، بل وعن رؤية ثاقبة، قامت بتحليل الواقع الذي بدأ في التغير في منطقتنا والعالم منذ اندلاع الانتفاضة. وبعيداً عن طريقة كتابة المقالات الجافة استطاعت أهداف عبر مقابلات مع بشر مناضلين ومعذبين ومسلوبين الوطن، أن تنقل لنا سمات هذا التغير عبر كتابة حية من لحم ودم، فالتاريخ والأحداث يصنعهم البشر.

اندلعت الانتفاضة آثر فشل مفاوضات كامب ديفيد الثانية والتي أصرت فيها إسرائيل على عدم طرح مسألة عودة اللاجئين. الشعب الفلسطيني أعلن بوضوح نهاية آخر فصول ملهاة السلام التي بدأت بوأد انتفاضتهم الأولى في أوسلو وانتهت بإعادة احتلال أراضي لم تحرر بالكفاح بل في صفقات كان الثمن فيها دماء وعرق وأعوام سرقت من شعب بأكمله.

جاءت الانتفاضة لتعطي الاستعماريين الجدد مبرراً جديداً لشن حرب ـ مستمرة حتى وقتنا هذا ـ ضد الشعوب. فتحت يافطة محاربة الإرهاب أصبح المناضل المدافع عن وجوده وحقه في عودة وطنه المغتصب، مجرد إرهابي يجب التخلص منه. هذه الدعاية التي زادت حدتها بعد أحداث 11 سبتمبر تبنتها أيضاً الحكومات العربية بما فيهم السلطة الفلسطينية إما بتأييد معلن أو مباركة سرية. وهكذا أصبح هناك ـ من وجهة نظرهم ـ شرعية وضرورة لاقتلاع الإرهاب من جذوره، فكانت الحرب البربرية التي قادتها أمريكا على أفغانستان ثم العراق، حرب لم يكن الهدف منها بالتأكيد سوى مد النفوذ وإحكام السيطرة على منابع النفط وإخضاع الشعوب لسياسات النهب.

إن الدعاية الإمبريالية تحاول بشتى الطرق أن تظهر الحرب الوحشية الدائرة الآن على أنها حرب بين قوى الشر والخير، أو بين الإرهاب وقوى الحضارة. ولكن، تؤكد الكاتبة .. “أن الصراع الدائر الآن هو في حقيقة الأمر صراع سياسي اقتصادي تتلون فيه اتجاهات استعمارية قديمة بألوان جديدة، والصراع الحقيقي لا علاقة له بدين أو حتى بأمة، بل هو صراع في النهاية بين القلة التي تريد السيطرة والهيمنة على أقوات وأفكار وحيوات الناس، والكثرة التي تريد ـ فقط ـ العيش الآمن الكريم”.

لكن الشعوب الطرف الثاني في الصراع لم ـ ولن ـ تقف مكتوفة الأيدي. ففي فلسطين والعراق أصبحت المقاومة الشعبية والمسلحة شوكة في ظهر الإمبريالية والصهيونية، تفسد عليهم مخططاتهم وتقلق مضاجعهم وتزداد قوة وإصرار على النصر. أما شعوب العالم فقد ضربت أروع مثل في وحدة وتضامن الشعوب ضد قوى الشر الحقيقية. فاندلعت في مصر حركة تضامن قوية مع الانتفاضة ولاحقاً ضد الحرب، وانتشرت المظاهرات في شوارع العواصم العربية منددة بالاستعمار والحكام العملاء. أما في أوربا ومعظم دول العالم، فقد اندلعت فيهم حركة جماهيرية قوية معادية للحرب وخطط الإمبريالية لإعادة قهر واستغلال الشعوب بالاستعمار العسكري المباشر.

إن الحرب التي تشنها الإمبريالية وربيبتها الصهيونية تقوم الآن بأكبر عملية فرز تاريخي بين من يؤيدون مشاريع التربح على حساب جثث الفقراء، وبين من يناضلون من أجل عالم أفضل.

تسعدني تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s