مناهضة العولمة PDF
مناهضة العولمة Word
كريس هارمان
ترجمة: أحمد حسن
الناشر: مركز الأرض لحقوق الإنسان
تنويه للناشر باللغة الإنجليزية

تسبب كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في إحداث أضرار لشعوب العالم أكبر مما أحدثته أي مؤسسة أخرى – غير عسكرية – على مدى تاريخ العالم.

أحد الانتقادات الموجهة إلى تلك المؤسسات العالمية المسئولة عن الكارثة هو أنها: تتسبب في الموت والخراب عبر العالم.

لكن هناك معارضة متزايدة “ضد الرأسمالية” تقف احتجاجًا ضد سلطة سادة المال والشركات الدولية الذين يقفون وراء صندوق النقد الدولي والبنك ومؤسسات أخرى مثل منظمة التجارة العالمية.

كريس هارمان المحرر بجريدة “العامل الاشتراكي” يقدم هذا الكراس الإرشادي القيم حول حقيقة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إنه كراس مليء بالحقائق والوثائق التي تحتاج أن تلمسها بنفسك.

صندوق النقد الدولي، العولمة والمقاومة، يصف لنا ما هي طبيعة صندوق النقد، وماذا يفعل، وأثر سياساته على الجماهير اقتصاديًا في كل من الدول “المتقدمة” ودول العالم الثالث.

هكذا يواصل كريس هرمان إثبات لماذا نحن بحاجة إلى الربط بين كل النضالات – المتفرقة – في نضال موحد ضد الرأسمالية العالمية.

تمهيــد

تطور الحركة المضادة للرأسمالية أهدافها، وذلك حتى تتمكن من إيقاف تدهور حياة الملايين، والخراب الذي تتعرض له أكثر فأكثر حياة الملايين على ظهر الكوكب الذي نعيش عليه.

لقد خرجت الجماهير في مظاهرات هائلة بعشرات الألوف في سياتل نوفمبر 1999، وفي كل أنحاء العالم.

هذه المظاهرات وضعت سياسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية موضع المساءلة وسلطت الضوء على طبيعة تلك السياسات. لقد استهدفت المظاهرات الجماهيرية تلك المؤسسات لأنها تفرض على الدول سياسات اقتصادية واجتماعية ينتج عنها التدهور والخراب.

إن التأثير الذي تحدثه سياسات البنك الدولي وصندوق النقد على الجماهير في بلدان عديدة مفجع وكارثي.

كل يوم يموت 19 ألف طفل في دول العالم الثالث لأن النقود التي كان يمكن إنفاقها على الرعاية الصحية في تلك الدول تذهب بدلاً من ذلك لسداد الديون. يقوم الصندوق والبنك بالإشراف على تطبيق برامج التكيف الهيكلي “المسئولة عن موت 19 ألف طفل يوميًا وكأنهما يضعان فوهات البنادق في رؤوس الأطفال ثم يطلقان الرصاص”.

منظمة التجارة العالمية W.T.O تتاجر في الموت أيضًا تفرض على البلدان (الضعيفة النمو) قواعد تبدو بريئة في مظهرها حول حماية “حقوق الملكية الفكرية” والتي تعني أن تلك البلدان لا تستطيع أن تستفيد من إنتاج المستحضرات الدوائية لتبيعها إلى مواطنيها بأسعار زهيدة بقدر الإمكان، إذ أن عليهم أن يحصلوا على “تصريح” من الشركات العالمية الغربية وتحديد لأسعار الأدوية يعجز أغلب المواطنين عن توفيرها.

نتيجة لذلك يموت ملايين الأشخاص في أفريقيا وأسيا وأمريكا اللاتينية بسبب أمراض يمكن الشفاء منها، مثل الكوليرا والملاريا وأمراض نقص المناعة H.I.V ومن تبقى منهم لا يستطيع الحصول على الأدوية التي تتيح له الاستمرار على قيد الحياة.

يهدف هذا الكراس إظهار لماذا علينا بناء حركة مضادة للبنك الدولي وصندوق النقد وأهمية التصدي للنظام الرأسمالي ككل، إذ أن هذا النظام يضحي – بكل معنى الكلمة – بحياة ملايين البشر من أجل مضاعفة أرباحه.

أولاً: أسئلة وأجوبة
ما هو صندوق النقد الدولي؟

تم إنشاء صندوق النقد الدولي عام 1944 بالتوازي مع البنك الدولي ليساعد في تسيير السوق الحر والإشراف على الاقتصاد العالمي من منظور مصالح الدول الغنية.

ويتعلق حق التصويت داخل صندوق النقد الدولي I.F.M بحجم اقتصاديات الدول الأعضاء التي يعطى لها هذا الحق، وليس وفقًا لحجم حاجات سكان تلك الدول.

الولايات المتحدة الأمريكية التي لا يزيد عدد سكانها عن 5% من سكان العالم تملك 17% من مجموع الأصوات داخل الصندوق والدول السبع الكبار تستحوذ على 45% من الأصوات، وهذا يسهل لهم تمرير السياسات التي يريدونها.

ما هو البنك الدولي؟

البنك الدولي مؤسسة دولية تقدم قروض لمشروعات البنية الأساسية الكبيرة – مثل بناء الطرق، السدود المائية، مولدات الطاقة، ومنذ مطلع الثمانينات يقدم البنك قروض لتنفيذ برامج التكيف الهيكلي بالاشتراك مع صندوق النقد الدولي.

أغلب القروض الحالية (على دول العالم الثالث) عبارة عن فوائد الديون القديمة التي قدمها البنك في فترات سابقة إذ أن البنك الدولي وصندوق النقد يحصلان على مدفوعات من الدول المدينة أكبر بكثير من القروض التي قدماها الجزء الأكبر من الديون الحالية عبارة عن فوائد على الديون المقدمة من قبل.

ما هي منظمة التجارة العالمية؟

أنشئت منظمة التجارة العالمية عام 1995، وتقوم بفرض قواعد تنظيم سوق تجارية حرة على المستوى العالمي ويتبع المنظمة محاكم دولية خاصة لها سلطة توقيع عقوبات على الدول التي تمارس أي أنشطة مخالفة للاتفاقيات التي وضعتها منظمة التجارة العالمية وقد وضعت ضمن إطار يراعي مصالح الدول الرأسمالية الكبيرة.

ما هي برامج التكيف الهيكلي Structwirat Adjust Memt Projrammes؟

لا تستطيع أي دولة من الدول الفقيرة أن تحصل على قرض من البنك الدولي أو من صندوق النقد ما لم توافق على تنفيذ برنامج تكيف هيكلي لا اقتصادها.

هذه البرامج تجهز اقتصاد البلد للشركات الدولية، خصخصة الشركات المملوكة للدولة، تقليص حقوق العمال، الأجور، وشروط العمل، وتفرض خفض في الإنفاق العام على المرافق الحيوية عدم تطبيق هذه السياسات يعني أن يتوقف صندوق النقد عن تقديم القرض.

أدت تلك السياسات إلى فرض رسوم باهظة على التعليم والصحة، ودفعت بمئات الآلاف من السكان خارج وظائفهم – رفعت نسبة البطالة – ودمرت الصناعات المحلية.

لقد تسببت برامج التكيف الهيكلي في تدهور الرعاية الصحية الأساسية وارتفاع معدل وفيات الأطفال والمواليد على نطاق واسع في دول العالم الثالث.

وبسبب ذلك أصبحت المستشفيات العامة والمعامل الحكومية في صحراء أفريقيا، أمريكا اللاتينية وآسيا مرتعًا للأمراض والعدوى.

في زيمبابوي على سبيل المثال، انخفض الإنفاق العام على الرعاية الصحية بنسبة الثلث منذ فرض صندوق النقد الدولي عليها تطبيق برنامج إصلاح هيكلي في 1990، الاستقطاعات التي فرضها، الصندوق من ميزانية الصحة تسببت في زيادة انتشار عدو الإيدز وأمراض نقص المناعة بين فقراء أفريقيا.

لم يعد التعليم هو الآخر متاحًا في الدول المدينة إلا للأقلية القادرة.

سياسة الصندوق وبرامجه تشترط فرض رسوم مرتفعة على التعليم المدرسي، وفي نفس الإطار هبطت الأجور الحقيقية في أغلب دول إفريقيا بنسبة تتراوح ما بين 50 إلى 60% مقارنة (بقيمتها) قبل فرض برامج صندوق النقد.

هذه الآثار الكارثية جعلت اسم “التكيف الهيكلي” مرفوض شعبيًا ومنفر، لذلك قام القائمون على صندوق النقد بإعادة تسمية البرامج بأسماء جديدة براقة مثل: تخفيض الفقر، تيسير النمو.

هل تساعد سياسات صندوق النقد الدولي في حدوث نمو اقتصادي؟
  • بمراجعة سريعة لأوضاع 76 بلدًا تطبق برامج التكيف الهيكلي نجد أن أربعة فقط من بينها، تحسن أداءها الاقتصادي تحسنًا مستمرًا خلال عقد الثمانينات.
  • ابتلعت خدمات الدين (الأقساط والفوائد) ثلث عوائد التصدير في أمريكا اللاتينية.
  • رغم ذلك كان حجم الديون المستحقة على الكثير من الدول المدينة في نهاية هذا العقد أكبر بكثير من حجم الديون المسجلة في بدايته.
  • أكثر من 40 مليون مواطن لاتيني، 20% من عدد السكان، هبطت شروط حياتهم إلى تحت خط الفقر.
ما هي حقيقة الوعد بتخفيف الديون؟

“تخفيف أعباء الديون قادم” هكذا قالت معظم وسائل الإعلام العالمية بعد الاجتماع بين ممثلي الدول الصناعية الكبرى في يونيه عام 1999.

لقد وعد الثمانية الكبار فعلاً بتخفيف الديون – كان هؤلاء الثمانية هم، المستهدفين بالحملة الواسعة ضد ديون الدول الفقيرة والتي شارك فيها منظمات مثل jubilee 2000.

جوردن بروان وزير المالية البريطاني عومل كبطل، وذلك لدوره الريادي المفترض في المطالبة بتخفيف الديون.

إن تخفيف الديون كان ممكنًا فقط بالنسبة لعدد محدود من البلدان.

وشرط ذلك أن تكون مستعدة للالتزام بشروط البنك الدولي، وصندوق النقد، ومنظمة التجارة العالمية.

كان ذلك يفي (نظريًا) بالغرض، ولكن أكثر من 12 شهر على ذلك دون أن يتم خصم قرش واحد من القروض المدونة على أي بلد مدين.

لقد أعلن ذي أريليو Zie Arlyo أن “مبادرة تخفيف الديون أصبحت واحدة من فضائح القرن الواحد وعشرين المشين، أنها عبارة عن دجل”.

ثانيًا: كارثة الليبرالية الجديدة

السياسات الاقتصادية التي يفرضها البنك الدولي وصندوق النقد تستند إلى فكرة يطلق عليها اسم “الليبرالية – الجديدة”، وتعتبر الفكرة استمرارًا للسياسات النقدية التي طبقت في السبعينيات تحت اسم المذهب النقدي Monetarism وفي الثمانينات تحت اسم “الناشرية” و”الريجانية”.

الفكرة الأساسية التي تقوم عليها تلك السياسات – على اختلاف مسمياتها هي أن تكف الدولة عن التدخل في الشئون الاقتصادية ويؤكد الليبراليون الجدد على أن هناك أهمية في إنهاء دور الدولة في توفير السكن، الطعام، الطاقة وأن تتحول المشروعات المؤممة والمملوكة للدولة إلى مشروعات خاصة مملوكة للأفراد والمؤسسات الخاصة وأيضًا ضرورة خفض الضرائب على الشركات والدخول وأعمال البناء، يجب أيضًا – من وجهة نظرهم – أن تتخلى الدول الضعيفة عن نظم الحماية الجمركية التي تضعها أمام الاستيراد من الدول القوية اقتصاديًا ويجب تشجيع الشركات الدولية – متعددة الجنسية – على الدخول في مشروعات الخدمات الحيوية، مثل الصحة، الماء، التعليم.

يزعم الليبراليون الجدد أنه إذا نفذت كل هذه الخطوات، فسيكون ممكنًا حتى في البلدان الأشد فقرًا – جذب الاستثمارات الأجنبية، وهكذا سيتحقق النمو الاقتصادي.

إذن، وفقًا لمزاعمهم، سيكون بإمكان البلد المعني أن يسدد مديونيته عبر نمو الصناعات التصديرية الجديدة، وسيتمكن أيضًا من توفير المزيد من فرص العمل لسكانه، ومن ثم سيمكن تحقيق شروط حياة أفضل لكل الأفراد.

إن الليبراليين الجدد يعترفون بأن هذه السياسات يمكن أن تؤدي في بداية تطبيقها إلى جعل الأثرياء أكثر ثراءًا والفقراء أشد فقرًا ولكن، هذه النتيجة – كما يقولون – هي ثمن يستحق الدفع، إذ أن فرص العمل الجديدة ستؤدي إلى تساقط تدريجي للثروة.

يزعم الليبراليون أنه لا يوجد بديل آخر لتلك السياسات نحن نعيش في ظل اقتصاد “معولم” ولو كان هناك بلد لا يرغب في “تخفيض القيود على الاستثمارات مثل الضرائب، الجمارك، (شروط العمل)… إلخ. ([1]) فببساطة ستذهب الاستثمارات إلى مكان آخر جاعلة البلدان الفقيرة غالبًا أشد فقرًا.

الليبرالية الجديدة لا تؤدي إلى “تساقط متدرج”

تعرض الباحث الاقتصادي Reham Shahban لأحوال 76 بلد تطبق برامج التكيف الهيكلي التي يفرضها صندوق النقد والبنك الدوليين أظهرت نتائج تحليلية أن عددًا محدودًا جدًا من تلك البلدان استطاع تحقيق معدلات نمو أفضل أو خفض في معدلات التضخم مقارنة بالعقود السابقة.

لقد حققت برامج التكيف شيئًا واحدًا جعلت الأثرياء أكثر ثراءً وضمنت لسادة البنوك استرداد نقودهم وفوائدها من لحم البشر إلا أن ما حققته بالنسبة لمعظم الناس هو أنها جعلت أحوالهم أشد سوءًا لقد اعترف فيلمنج لارس Flemming Larsen المدير الأوروبي لصندوق النقد في معرض نقاش مع سوزان جورج Susan Gorg في يناير 2000 بالآتي:

“العديد من الأمم الأشد فقرًا شهدت تدهورًا حقيقيًا فعلاً في العامين الماضيين وأخشى أن الفجوة القائمة الآن بين الأغنياء والفقراء سوف تستمر في التزايد”.

سجل أعمال الليبرالية الجديدة:

من المفترض أن يكون اقتصاد الولايات المتحدة هو النموذج الذي على كل الدول الأخرى أن تحذو حذوه، غير أن تطبيق الليبرالية الجديدة لم يساعد على تحسن الأوضاع. لقد أدى الازدهار الاقتصادي في السنوات الأخيرة في أمريكا إلى حدوث نمو، مقارنة، بمعدلات، الأعوام الثلاثين الماضية – إلا أن عوائد هذا النمو متفاوتة أكثر مما كان عليه الأمر في العقود السابقة – في الفترة الممتدة من الأربعينيات، إلى بداية السبعينيات تضاعف دخل الأسرة الأمريكية ومنذ منتصف السبعينيات حتى بداية تطبيق سياسات الليبرالية الجديدة لم يشهد 60% من الأسر الأمريكية أي زيادة حقيقية في دخلهم على الرغم من زيادة عدد ساعات العمل في السنة 160 ساعة عمل إضافية (شهر عمل كامل):

الآن يعيش شخص بين كل 8 أمريكيين تحت خط الفقر، وحوالي 45 مليون مواطن أمريكي لا يحصلون على رعاية صحية – وهبطت، الأجور بنسبة 22% عما كانت عليه في عام 1968 على العكس من ذلك، ارتفعت معدلات دخول مديري ورؤساء الشركات الكبرى، زاد الحد الأدنى لدخولهم في عام 1980 بزيادة 22 ضعف عما كان عليه عام 1968.

ووفقًا لما نشرته صحيفة بزنس ويك وصلت نسبة الزيادة في دخولهم عام 90 إلى 85 ضعف وفي 98 إلى 419 ضعف مقارنة بما كانوا يحصلون عليه في العام 1968.

لا تختلف تلك الصورة في إنجلترا كثيرًا عن مثيلتها الأمريكية، غير أن ساعات العمل في إنجلترا هي الآن أعلى ساعات عمل في أوروبا الغربية كلها، ثلث أطفال إنجلترا ينشئون في أسر تكافح الحياة تحت خط الفقر.

ثالثًا: إخفاق التجربة في الشرق

رأى قادة صندوق النقد الدولي فرصتهم الكبرى في فرض إرادتهم على الاقتصاد العالمي مع انهيار النظم السابقة في أوربا الشرقية في الأعوام 98 إلى 91. اتجاهات المعارضة الديمقراطية التي ظهرت في تلك البلدان كانت تفتش عن طريقة تخرج بها من مستويات الحياة الراكدة والشروط المتأزمة في نفس الوقت كان العديد من مديري الشركات والسياسيين القدامى يرون أن هناك حاجة لتبني سياسات جديدة تستطيع أن تحفظ لهم امتيازاتهم.

كل هؤلاء تعاملوا مع مندوبي البنك الدولي وصندوق النقد واقتصاديو الليبرالية الجديدة وكأنهم رسل المسيح الذين جاءوا لإنقاذهم، قدم هؤلاء لأوروبا الشرقية وروسيا وأغلب الجمهوريات السوفيتية السابقة برامج إصلاح تعتمد على وسيلة “العلاج بالصدمة”، و”زعمت وسائل الإعلام الغربية بحماس شديد، أننا على وشك أن نرى معجزات اقتصادية” ولكن ما حدث هو العكس تمامًا.

هبطت معدلات الإنتاج في كل مكان – في روسيا، البلد الأكبر الذي طبق تجربة الليبرالية الجديدة، انخفض الإنتاج بمعدل النصف تقريبًا، حدث نفس الشيء في أوكرانيا، بلغراد، رومانيا، ألبانيا، جورجيا، أرمنيا، وأذربيجان، لم تكن الصناعة فقط هي من عانى من آثار تطبيق سياسات الليبرالية الجديدة في تلك البلدان.

الزراعة هي الأخرى تأثرت بشدة، فقد انخفضت إنتاجية المحاصيل الزراعية في روسيا إلى النصف، وفي أوكرانيا إلى 24% في عام، 93 كانت الوسيلة الوحيدة التي تضمن لأغلب الأسر إعالة أطفالهم والحصول على طعام خلال فصل الشتاء، هو أن يقوموا بتخزين جزء من الفاكهة والخضروات من مزارعهم.

عدد الروسيين الذين يعيشون على حد الكفاف وصل إلى 60 مليون، أمراض أو أوبئة مثل T.B. أو حتى الكوليرا أصبحت منتشرة بينهم هبط متوسط أعمار الرجال من 65 عام إلى 57 عام.

لم يحدث في التاريخ انهيار اقتصادي بهذه الضخامة من قبل إلا في ظروف حرب أو كارثة من الكوارث الطبيعية الهائلة.

إن مسئولية صندوق النقد والبنك الدوليين لم تكن أنهما قدما هذا العلاج حتى باعتباره أمل كاذب على الأقل ولكن في الإصرار على تقديم المزيد من نفس العلاج ذلك مثل طبيب القرون الوسطى الذي طلب منه معالجة مريض يعاني من النزيف فعالجه عن طريق أن طلب منه أن يستمر في النزيف، أن ينزف فأكثر، فنزف إلى أن مات.

جحيم ورش العرق:

تؤدي السياسات التي يفرضها صندوق النقد الدولي إلى شروط عمل مرعبة بالضرورة.

البلدان التي وقعت في قبضة الصندوق والبنك قيل لهم أنه من الضروري بالنسبة لهم التوسع في التصدير بأشد وأسرع ما يمكنهم حتى يستطيعوا سداد الديون والفوائد.

تم تحفزهم على إنشاء مناطق تجارية حرة أو “مناطق استثمارية” حيث تجيء ورش تجميع متعددة الجنسية وتقوم بتصنيع بضائع بهدف بيعها في أنحاء العالم.

نفس الشيء يحدث في مصانع بلاد مثل إندونيسيا، تايلاند، السلفادور التي تشغل فتيات ونساء شابات 12 أو 14 ساعة يوميًا لإنتاج ملابس أو أحذية لمصانع Adidas, Jap, Nike وكذلك في المكسيك، حيث المصانع المقامة على أطرافها تقوم بإنتاج أجزاء من منتجات أمريكية متعددة الجنسية.

قيل لحكومات هذه البلاد، ومن شابهها، أنهم إن لم يكونوا قادرين على جذب الشركات فإن عليهم أن يقللوا “القواعد الإجرائية والنظامية” إلى أدنى حد، وهذا يعني أن لا يكون هناك رقابة على مواعيد العمل أو مدته، وكذلك عدم وجود قيود صارمة على عمالة الأطفال، وأن تبتعد أجهزة الأمن عن التدخل في عمل الاتحادات التجارية، والتخفف من شروط الوقاية الإنتاجية خاصة ضد الحريق رغم أنه من المعتاد في تلك البلدان أن تنام النساء العاملات المرهقات في أماكن العمل بعد انتهاء مناوبتهن، ويمكن حدوث حوادث موت مرعبة إذا شب حريق مفاجئ.

كما أن نقص شفاطات الغاز والدخان في تلك المصانع التي لا تخضع لقواعد تنظيمية قياسية يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع نسبة التلوث بدرجة أكبر من الموجودة في البلدان الصناعية.

رابعًا: كابوس البيئة

تسبب تطبيق سياسات صندوق النقد في القطاع الزراعي لدول العالم الثالث في حدوث كوارث للبيئة والسكان.

فنتيجة للدفع في اتجاه زراعة محاصيل تصديرية تم تشجيع إنتاج – والاعتماد على – محصول وحيد يمكن زراعته بسرعة وبأقل تكاليف ممكنة من أجل تلبية احتياجات شركات الأغذية العملاقة.

هذا “التخصص الأحادي” يزيد من احتمالات انتشار الحشرات وميكروبات الحقول التي تنتشر بين المحاصيل وتدمر المنتجات الزراعية كما أنها تخفض إمكانية استخدام أسمدة عضوية رخيصة لتسميد الأرض، إلا أنها تتوافق مع رغبة الشركات الدولية العاملة في مجال الصناعات الزراعية في أن تبيع مخصبات زراعية ومبيدات حشرية وبذور بأكبر قدر ممكن، كما أنها يمكن أن تدفع الحكومات والمزارعين في اتجاه محاصيل معدلة جينيًا إلا أن الطبيعة الغير مستقرة لعملية التعديل الجيني ونتائجها تعني أنه يمكن أن تسبب بسهولة آثار جانبية خطيرة – مثل إتلاف محاصيل أخرى والقضاء على الطيور الموجودة في الطبيعة وتساعد في القضاء على الآفات والحشرات الزراعية.

نفس أساليب التخصص الأحادي مطبقة في الإنتاج البحري:

أن التوسع في التصدير في أماكن مثل الإكوادور، الهند، وجنوب شرق آسيا يعني توقف كل المناطق الساحلية عن تربية القريدس (الجمبري)، رغم أن هذا يعني تدمير البيئة الطبيعية وموارد حياة العديد من السكان المحليين.

إن الأساطيل الكبيرة تحل محل الصيادين الصغار وتقوم بتجريف الثروة السمكية لصالح الشركات الدولية. شعوب العالم الثالث التي أخذت بالتخصص الأحادي لم تحصل – سوى نادرًا – على أي منفعة من هذا التخصص، وذلك حتى في إطار تحقيق أرباح من التهدير. ويقوم البنك الدولي وصندوق النقد بممارسة ضغوط على بلدان العالم الثالث لدفعها للسير في هذا المضمار بينما دول عديدة تضخ كميات متزايدة من نفس المنتجات ومن ثم تضطر إلى بيعها بأسعار متدنية.

أكثر من عقد كامل من التخصص الأحادي في إفريقيا نجم عنه تدني – وليس زيادة – عوائد تصدير المحاصيل الزراعية ويسارع الأفارقة الآن إلى الرجوع للأساليب التقليدية.

الإكوادور:

سداد أقساط الديون المطلوبة من الإكوادور امتص أكثر من نصف ميزانية الدولة لعام 2000. كان على كل مواطن إكوادوري أن يتحمل عبء سداد حوالي 3 دولار كل أسبوع من دخله طيلة عام 1999 لسداد مستحقات الدين.

يعيش ما يقرب من نصف عدد السكان على دخل أقل من دولارين في الأسبوع.

العائلات المريضة بالإيدز في مستشفى نيفورن Neforn في الإكوادور بدءوا في التساقط بسبب سوء التغذية المميت. وفي أغسطس 2000 بدءوا في الاحتجاج ضد عجز الدولة عن دفع نفقات علاجهم “من الأفضل أن نموت جوعًا على أن ننتظر أن يأكل الإيدز أجسادنا” هكذا يشرح صبي في الثالثة عشر من عمره من النزلاء اسمه كارليتو Carlito كان قد أصيب بالعدوى أثناء نقل دم ملوث له منذ 6 سنوات.

40% من مستشفيات ومعامل وزارة الصحة في الإكوادور لا يوجد بها مهدئات أو مواد تخدير.

لا شيء بلا مقابل.. التسليح والمساعدة:

إن قادة الدول الصناعية المتقدمة يقومون بأداء لعبة كبرى هي “المساعدة” التي يدعون أنهم يقدمونها للدول الأقل نموًا.

ما لم يقله هؤلاء القادة أن هذه المساعدة ليست مجانًا:

إذ أن كل من صندوق النقد والبنك الدوليين يفرضان شروطًا – لتقديم المساعدة – تتضمن تصفية القطاع العام المملوكة للدولة، وخصخصته، تصر الحكومات المانحة (للقروض) على أن تكون المساعدة المقدمة مساعدة مشروطة.

الدول الفقيرة لن تستطيع أن تحصل على مساعدات ما لم تلتزم بشراء سلع وخدمات من الدول المانحة بالمقابل.

أحد الأمثلة الشهيرة لهذا الأمر هو سد برجوا في ماليزيا PerJau حيث قسمت حكومة تاتشر قرضًا لبنائه مبلغ 234 مليون دولار.

ذهب هذا المبلغ إلى شركتين إنجليزيتين تعملان عبر القارات، شركة بلفوريتي وسيمنشن (التي يعمل ابن تاتشر لديها في وظيفة “مستشار”).

مثال آخر هو سد ITisu في تركيا كان مقررًا أن يتم بناؤه على موقع هام من الناحية الأركيولوجية حيث يتطلب بناؤه طرد 25 ألف كردي من منازلهم، وسيؤثر بالسلب على إمدادات المياه لجيران تركيا مثل سوريا والعراق ومع ذلك قدمت المساعدات  لبناءه بحماس شديد من الحكومة الليبرالية الجديدة الإنجليزية تقديم المساعدات إلى دول العامل الثالث مشروط أيضًا بتصدير السلاح لها.

مساعدة الحكومة البريطانية الخاصة ببناء سد (برجوا) ارتبطت باتفاق سري مع حكومة ماليزيا، تشتري ماليزيا بمقتضاه أسلحة من الشركات البريطانية….

سجل برنامج الأمم المتحدة للتنمية في تقاريره الحقيقة التالية: أن الدول الأكثر إنفاقًا على التسليح تلقت مساعدات أكبر مرتين ونصف من الدول الأقل اتفاقًا على شراء السلاح.

اهتمت الولايات المتحدة خلال عقد التسعينيات برفع أرباح الشركات التي تعمل في مجال أنظمة الدفاع العسكري، وذلك عن طريق تشجيع تصدير الأسلحة العسكرية، وورطت دول العالم الثالث في شراء المزيد من الأسلحة فارتفعت نسبة مبيعات السلاح الأمريكي للعالم الثالث من 49% عام 91 إلى 75% عام 93. الحكومات الإنجليزية المتعاقبة، العمال والمحافظين، باعوا أسلحة وأدوات تعذيب إلى سوهارتو ديكتاتور إندونيسيا، لاستخدامهم ضد شعب تيمور الشرقية.

إن ما يدور حولنا هو جنون مطلق، الإنفاق على شراء السلاح يضيف أعباء جديدة إلى ديون حكومات العالم الثالث.

وذلك يعطي ذريعة لصندوق النقد والبنك الدوليين لإدخال برامج التكيف الهيكلي.

والنتيجة هي دفع الدول في اتجاه الحروب، وشراء المزيد من الأسلحة.

بلدان مثل (أنجولا، الصومال، جمهورية الكونغو الديمقراطية، ليبيريا، سرياليون) تركوا لينتحبوا في عزلة.

خامسًا: من يحرك الخيوط

خلف البنك وصندوق النقد الدولي تقف قوى الثروة والسلطة.

نشرت مجلة Forbes قائمة تحتوي على أسماء بليونيرات العالم في صيف عام 2000 قالت في تقريرها:

  • شهد عام 1999 ظهور 17 بليونير جدد، وبهذا يصل عدد بليونيرات العالم إلى 482 بليونير.
  • حوالي 200 بليونير تقدر ثروتهم بـ1.1 بليون دولار، والثلاثة الأكبر بينهم تعادل ثروتهم ميزانية 48 دولة من الدول الأشد فقرًا ترتبط ثروة هؤلاء الثلاثة بالشركات متعددة القومية.
  • حوالي 200 شركة من الشركات العالمية الأكبر يديرها ما يقرب من 15000 شخص من الأثرياء رأس مال تلك الشركات يغطي أكثر من 25% من إنتاج العالم ككل. هناك شركات عالمية يتجاوز حجم اقتصادها حجم اقتصاد العديد من البلدان الفقيرة، أكبر خمس شركات يديرها حوالي 40 شخص فقط من الأثرياء الكبار، وتزيد عوائد إنتاجها عن عوائد إنتاج أفريقيا والشرق الأوسط معًا، وضعف كل عوائد جنوب آسيا.

هؤلاء الأشخاص المحدودين في العدد هم من يتخذ القرار على الصعيد العالمي، يقررون نوع وحجم المنتجات، من سيكون لديه عمل، أين ستذهب النقود، ومن سيتم إفقاره.

  • جنسية 168 شركة – من تلك الشركات – ترتبط بالدول الصناعية المتقدمة، وكذلك مقر إدارتها الرئيسي – أمريكا، اليابان، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا.

وأغلب الباقي ينتمي لدول مثل إيطاليا، السويد، سويسرا، هولندا تلك الدول هي التي تهيمن على كل من صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، منظمة التجارة العالمية.

وتقوم الشركات المذكورة ببذل جهود هائلة لتضمن لبلدانها نفوذ حاسم داخل تلك الكيانات (البنك/ الصندوق/ المنظمة التجارة).

في السنوات الأخيرة من التسعينات أنشأت الشركات الدولية كيانات جديدة مثل: “المائدة الأوربية المستديرة للصناعة”، مكونة من رؤساء الشركات الأوروبية، والحوار التجاري عبر الأطلنطي “المكون من رؤساء شركات من كل دول الأطلنطي”، “والمجلس العالمي للمياه” الذي يشن حملة دولية منظمة من أجل خصخصة الماء في كل أنحاء العالم.

الأشخاص الجالسون على قمة تلك الهيئات لم ينتخبهم أحد، ولا يخضعون لأي رقابة من (الجماهير والشعوب التي تنعكس عليهم آثار تلك القرارات).

تلعب منظمة الحوار التجاري عبر الأطلنطي دورًا كبيرًا في وضع أجندة أعمال منتظمة وترتبط منظمة التجارة العالمية وترتبط بالمائدة الأوربية المستديرة للصناعة ارتباطًا وثيقًا…

إن الأجندة التي يفرضها البنك الدولي وصندوق النقد على العالم هي أجند البليونيرات المائتين، ومعهم بضعة آلاف من أصحاب الملايين الذين يسعون لأن يصبحوا بليونيرات.

عندما تتحدث أي من هذه المنظمات عن خطط التكيف فإنهم يقصدون التكيف مع مصالح الشركات الدولية وأصحابها البليونيرات، وعندما يتكلمون عن التجارة الحرة فهم يتكلمون عن حرية الشركات الدولية في الدخول والخروج من أي بلد حسب رغبتها.

تلك المنظمات خلقت حلفاء لها يرحبون بها كليًا داخل إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، هؤلاء الحلفاء يتوقون لأن يصبحوا جزءًا من الطبقة التي تتنزه بالطائرات عبر العالم وكما تشير عضوة الحملة العالمية (ضد العولمة) سوزان جورج:

كل هم هؤلاء الحلفاء هو أن يندمجوا أكثر فأكثر بالنخبة المعولمة وأن يلعبوا في نفس الساحات والنوادي مثل شركاءهم في نيويورك، لندن، باريس”.

اليد الخفية وراء صندوق النقد الدولي:

يزعم المدافعون عن الليبرالية الجديدة أن سياستها تعزز السلام وتشجع عليه.

ويدعون أيضًا أنه لا يوجد بلدين في العالم من البلاد التي يوجد فيها مطاعم “ماكدونالدز” حاربت إحداهما الأخرى، جدير بالذكر هنا أن الدول التي تسيطر على البنك الدولي وصندوق النقد ومنظمة التجارة العالمية هي أكثر الدول تسليحًا في العالم فكما أن الحكومة الأمريكية هي القوة المهيمنة في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فإن إدارة الدفاع (البنتاجون) هي القوة المهيمنة داخل حلف الناتو قوات الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة داخل الناتو.. بريطانيا، ألمانيا، فرنسا، إيطاليا – أصغر في القدرة العسكرية من العسكرية الأمريكية.

لكنهم لازالوا أكبر تسليحًا من أي بلد آخر في العالم باستثناء الصين وروسيا، هذه القوات دخلت في حروب مرتين خلال العقد الأخير.

حرب ضد العراق في 1991، وفي 1999 أغارت بالصواريخ على يوغسلافيا السابقة. القادة الذين أشعلوا الحروب وأطلقوا هذه الصواريخ زعموا أنهم كانوا يقومون بحماية حقوق الإنسان ضد ديكتاتوريين عديمي الرحمة.

هؤلاء القادة لازالوا فعليًا يقومون بمشاريع مشتركة مع أنظمة قمعية في أنحاء العالم في الثمانينات قام صندوق النقد الدولي بتقديم قروض ضخمة إلى موبوتو ديكتاتوري الكونغو – زائير وذلك لأنه كان حليفًا للولايات المتحدة رغم أنه كان معروفًا منذ نهاية 1982 على الأقل أن هذه القروض ستذهب إلى جيبه مباشرة.

شعب هذا البلد الإفريقي الفقير لا زال عليه أن يسدد هذه القروض بطريقة ما.

كانت البرازيل تحت حكم ديكتاتورية عسكرية حتى الثمانينات وحصل العسكريون على قروض كبيرة.

انهارت مستويات المعيشة وتدهورت الخدمات العامة على مدار الثمانينات والتسعينات بسبب أعباء الديون عندما اجتاحت أندونيسيا أزمة اقتصادية في نهاية التسعينات، قدم صندوق النقد دفعة إنقاذ بتفضيل خاص وتم تحميلها إلى الديون التي تتحملها أندونيسيا بسبب حكم الدكتاتور سوهارتو نصف سكان أندونيسيا تدهورت شروط حياتهم إلى مادون خط الفقر بسبب الأزمة إلا أن ذلك لم يدفع صندوق النقد إلى تخفيف شروطه بأي درجة.

قدم القادة الغربيين مساعدات حتى صيف 1990 إلى صدام حسين وفي منتصف التسعينيات كانوا يرون ميلوسوفيتش في يوغسلافيا كحاكم يمكن الدخول معه في أعمال مشتركة.

توماس فريدمان، الصحفي المقرب للإدارة الأمريكية، قدم شرحًا لأسباب القيام بعمل عسكري، قال فريدمان (الأذرع الخفية للسوق لن تستطيع العمل أبدًا بدون اليد الخفية ماكدونالدز لن تستطيع أن تزدهر بدون وجود (صانع السلاح) ماكدونالدز دوجلاس، اليد الخفية التي توفر شروط عالمية آمنة لازدهار تكنولوجيات السيليكون هي الجيش الأمريكي) ([2]).

ليس هناك حكومتان في الولايات المتحدة، واحدة تنهب العالم بأوامر من البنك الدولي والشركات عابرة القارات والأخرى تشعر بالقلق على حقوق الإنسان هناك حكومة أمريكية واحدة تستخدم مؤسسات دولية متنوعة سعيًا لتحقيق نفس الهدف وهو توفير شروط أمان عالمي لنشاط الشركات:

هذا الهدف قد يؤدي أحيانًا إلى حدوث نزاعات مع دول صناعية متقدمة أخرى، على سبيل المثال: ما يحدث في أفريقيا بين قوى تساندها الولايات المتحدة وقوى إفريقية أخرى تساندها فرنسا، لكنهم جميعًا يقفون في ذات الخندق عندما يتعلق الأمر بدفع برامج الليبرالية الجديدة التي تستهدف فتح كل أبواب العالم أمام استثمارات شركاتهم.

ليست نتيجة ذلك هو السلام ولكن حروب متوالية لقد وقعت، حروب عديدة وشبه حروب بين بلدان (يوجد بها مطاعم ماكدونالدز).

خلال عقد التسعينيات – كرواتيا والصرب، الهند وباكستان، أكوادور، وبيرو، قوات الناتو وبقايا يوغسلافيا، طوفان الحروب الأهلية في الاتحاد السوفيتي السابق، أفغانستان.

سادسًا: ماذا نستطيع أن نفعل؟

إن حركة الاحتجاج ضد البنك الدولي وصندوق النقد تحدد عدوها باعتباره “عولمة ليبرالية” جديدة، “حكم الشركات العالمية” و”سلطة عابرة للقوميات”.

إلا أن كل هذه الأوصاف تقدم تشخيصات مختلفة فعلاً عن ما يطلق عليه تاريخيًا اسم النظام الرأسمالي، إنه هيمنة طبقية تتم بواسطة أقلية صغيرة من كبار الأثرياء الذين يملكون الوسائل والأدوات التي يستخدمها الناس في الإنتاج وتحدد شروط حياتهم.

الطبقة التي تحكم العالم تسعى إلى الهيمنة على مظاهر حياتنا، إن أفرادها يعبدون إله واحد لا غير هو الأرباح، لذلك يحولون كل شيء حولنا من البيئة التي نعتمد عليها إلى أجساد البشر إلى سلع يمكن شراؤها وبيعها.

في البداية كانت الرأسمالية موجودة فقط في بضعة أجزاء من أوروبا الغربية، الآن تحولت إلى نظام عالمي في حياة العمال في المدن والفقراء في القرى والنجوع، شرقًا وغربًا، شمالاً وجنوبًا نجد أذرع وأطراف النظام الرأسمالي. ما يسمى بالعولمة أو الليبرالية الجديدة هي الطريقة التي تحاول بها الطبقة الحاكمة الغربية أن تفرض إرادتها على كل شبر في العالم حتى أنه لا يوجد أي منطقة أو قرية صغيرة ليست مجرورة إلى سعار جني الأرباح. أنهم يريدون عالمًا معروضًا بأكمله للبيع، لن ينجحوا في ذلك، إن حركات الاحتجاج الكبيرة المضادة للرأسمالية في العام قبل الماضي ترينا كيف أن الجماهير لم تعد راغبة في الاستسلام أو الخضوع أمام ضغوط أو توجيهات صندوق النقد، البنك الدولي، منظمة التجارة العالمية والتوجهات الاقتصادية لليبرالية الجديدة، الاحتجاجات في سياتل، لندن واشنطن، ميلو، فرنسا وكل مكان جذبت إليها ملايين الناس، لقد تجمعت جماهير المحتجين ليؤكدوا الارتباط بين قضايا عديدة مثل الديون تدهور البيئة، خصخصة الخدمات، تقلص الوظائف، عدم استقرار العمل. في بعض الأحيان تكون الاحتجاجات في نطاق ضيق كما يحدث عندما يعارض الجمهور خصخصة السكن، تخفيض عدد المدرسين في مدرسة الحي أو محاولة إلغاء وقت الراحة من ساعات العمل، أو فرض المزيد من الرسوم الدراسية عليهم، ولكن في أحيان أخرى تتسع المقاومة وتنتشر في كل أنحاء الدولة وتهز الحكومات.

حدث ذلك في فرنسا عام 1995 وقفت إضرابات ومظاهرات عمال القطاع العام في وجه حكومة جوبيه JUPPE تلك الإضرابات تسبب في سقوط الحكومة الفرنسية في الانتخابات التي أجريت بعدها بعدة أشهر وفي الإكوادور أيضًا حدث ذلك حيث انتفض العمال والمهاجرون (مزدوجي الجنسية) وأجبرت انتفاضتهم الرئيس على الاستقالة وكذلك في جواتيمالا حيث انطلقت الاحتجاجات عندما رفعت الحكومة سعر ركوب المواصلات العامة وأدى ذلك إلى حدوث Riots أعمال شغب في العاصمة واضطرت الحكومة للتراجع.

أيضًا في نيجيريا والأرجنتين حيث وقع إضراب عام في كل منها.

لو أردنا فعلاً هجوم ناجح على كل من صندوق النقد البنك الدولي، منظمة التجارة العالمية والشركات الدولية التي تقف وراءهم فعلينا أن ننتقل من المظاهرات إلى بناء حركة تربط بين كل النضالات المتفرقة عندئذ لن تكون المعركة في الشوارع فقط، ولكن أيضًا في أماكن التجمعات وفي كل مواقع العمل التي نكدح فيها لخلق الثروة التي تجعل هذا النظام قادرًا على الاستمرار. هذا الربط بين النضالات المتفرقة هو الهدف الذي يحاول الاشتراكيون تحقيقه عبر تاريخ الرأسمالية، فمنذ أن سيطرت الرأسمالية قامت الحركات الجماهيرية بتحدي نظامها القائم على الربح، واجتهد الاشتراكيون بقدر ما يستطيعون لتنظيم تلك الحركات في المرحلة الراهنة للنظام الرأسمالي، المرحلة المعولمة يصبح من الضروري أكثر من أي وقت سابق أن يكون النضال الجماهيري قائمًا على نطاق واسع. شاركونا في النضال ضد لا إنسانية النظام شاركوا معنا في النضال الذي يتصاعد يومًا بعد يوم نحو المستقبل.


[1] تعتبر الليبرالية الجديدة أن وجود ضمانات قانونية للعمل مثل عقد الدائم الصحي، المعاشات، إجازات العمل والإجازات السنوية، الحماية من الفصل التعسفي أو الإغلاق بمثابة أعباء إضافية على رأس المال ولذلك يجب التخلص منها أو تقليلها لجذب الاستثمارات. (المترجم).

[2] أصبحت أربعة حروب بعد الحرب على أفغانستان 2001 والحرب الأخيرة على العراق 2003.

Advertisements

تسعدني تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s