30 نوفمبر 2010

سعت سلطة مبارك في الانتخابات البرلمانية الأخيرة إلى إحكام قبضتها على مجلس الشعب الجديد بكافة الوسائل الممكنة من بلطجة وقمع أمني وقتل وصولا إلى تزوير إرادة الناس وتغيير النتائج الحقيقية. النظام يحتاج لتمرير سياسات الفترة القادمة وخططه لانتقال السلطة بسلاسة لبرلمان أقل إزعاجا بكثير من سابقه وبالتالي كان لزاما عليه عمل ما بوسعه من جرائم يجيد ارتكابها جيدا لمنع وصول معارضين حقيقيين له، ولكي ينفذ ذلك كان حتما ولابد أن يدير مواجهات مع الجماهير نفسها، فلماذا يلجأ إذن النظام للانتخابات في الوقت الذي يسعى فيه لتزويرها ومنع المعارضين الحقيقيين من الوصول للبرلمان؟

للإجابة على هذا السؤال، أو لفهم هذا التناقض ينبغي أن نناقش معا الموضوع برمته، الوضع السياسي، أزمة النظام، مواقف القوى السياسية، حركة الجماهير، درجة احتدام وسخونة الصراع الطبقي.. الخ.

هل كانت المقاطعة هي الحل الصحيح؟

لماذا تحتاج الدولة للانتخابات، لماذا لا يقوموا بتعيين أعضاء المجلس ويأخذون القرارات التي يريدونها دون الحاجة لإجراء انتخابات يزورونها ويستخدمون فيها القمع والبلطجة، لنخرج منها أكثر إحباطا وبخسائر من الجرحى والقتلى؟ ليس أصحاب هذا الموقف من العامة فقط كما يتخيل البعض، بل يمكنك أن تسمع هذه المقولات من أشخاص مرتبطين بشكل أو بأخر بالعمل السياسي. هذا الرأي الذي ينضح بالسلبية له أساس في فهم السياسة وعبر عن نفسه عمليا في أوساط السياسيين مؤخرا بإعلانه المقاطعة. الحجة التي ساقها المقاطعون أن الانتخابات ستكون مهزلة وأن المشاركة بها لن تكون نتائجها أكثر من تعزيز وضعية الحزب الحاكم وإضفاء الشرعية عليه بالدخول في عملية سيتم وصفها بالشفافة والنزيهة والديمقراطية تماما كما فعلت المعارضة الكارتونية التي أجرى معها صفقة، تمكنه من خلق مجلس يبدو في عيون الآخرين متنوعا (حكومة، معارضة، مستقلين) ولكنه في حقيقة الأمر يخدم في النهاية مصالح النظام وسياساته.

وعندما حدثت الانتخابات أضاف هؤلاء وبصوت عال هذه المرة: ألم نقل لكم أن النظام سيزور الانتخابات ويقمع الناس، أليس كان موقف المقاطعة هو الصحيح، حتى يجد النظام نفسه عاريا إلا من بضع مساندات من معارضة تافهة أكل الدهر عليها وشرب، حتما كانت ستكون النتيجة فضيحة بما لا تقاس بفضيحته في يوم الأحد الدامي.

ربما يبدو للوهلة الأولى أن بعض مما يسوقه المقاطعون لإثبات صحة موقفهم يجانبه الصواب، خصوصا بعد العرس الدموي للديمقراطية الذي شاهدناه والنجاح المخضب بالدماء ورائحة التزوير العفنة للحزب الوطني والمكلل بالعار للمعارضين من أحزاب الصفقة المشبوهة. ولكن منذ متى والصراع ضد النظام من أجل انتزاع أي مكاسب كان بلا خسائر في الأرواح، وهل شاهدنا من قبل انتخابات غير مزورة تسودها الشفافية وبلا رشاوى انتخابية وفساد وشراء ذمم وأصوات؟ بالقطع إشراف القضاة في انتخابات 2005، والتي شهدت قتلى وتزوير أيضا، ساعد في إيصال حوالي مائة معارض للبرلمان، ولكن هل يمكن أن نرد النزاهة للقضاء وإشرافه دون إرادة الناس نفسها، وهل يمكن أن نعتمد على فئة في النهاية محسوبة على أجهزة الدولة وتعمل على تنفيذ قوانينها دون مشاركة جماهيرية في الرقابة على عملية الاقتراع بدءا من تنقية الكشوف والتصويت والفرز حتى إعلان النتائج، وهل يمكن أن نصل لذلك دون أن يحدث تغيير حقيقي بمواجهات دموية يتضمن إسقاط النظام الديكتاتوري لعصابة مبارك الحاكمة؟

في الحقيقة المقاطعة والمشاركة ليس في حد ذاتهما موقفا صحيحا أو ثوريا. فلا يمكن تخيل قوى سياسية لا تعمل بشكل حقيقي وسط الجماهير ترفع مطالبها وتنتصر لمصالحها وتدافع عن التغيير بقواها، تأخذ قرارا بالمشاركة أو المقاطعة ونعتبره صحيحا لمجرد أنها رأت ذلك، حتى لو اتخذته مجتمعة، دون أدنى علاقة لقرارها هذا بالحالة التي عليها تلك الجماهير، أو كتعبير عن موقفها إزاء الانتخابات. الموقف الصحيح في اتخاذ قرار بالمشاركة أو المقاطعة، يكون في فهم الوضعية التي عليها حركة الجماهير ووعيها بالعملية السياسية ككل بما فيها الانتخابات نفسها. فإذا كانت الجماهير تقف في لحظة تطور وعيها والصراع الطبقي في منطقة تعول على الانتخابات والتغيير من خلالها حتى ولو نسبيا، يجب وقتها اتخاذ القرار بالمشاركة، ليس بالطبع من باب الوقوف في خانة الجماهير أينما كانت، ولكن لأن فضح زيف هذا الطريق للتغيير لا يأتي بتركها تخوض معركتها لتتعلم وحدها منها، ولكن عبر الاشتباك معها وطرح الموقف الصحيح من واقع الخبرة والدروس المستخلصة من قلب العملية ذاتها. أما إذا كان الموقف الذي تتخذه الجماهير هو العزوف عن المشاركة لأنها في وضعية تؤهلها لطرح مواقف أكثر ثورية، هنا يصبح قرار المشاركة خيانة لها وتفويت الفرص لتجذير أكثر في حركتها ووعيها بخيارات وإمكانيات أكثر جذرية للتغيير.

من هنا يمكن رؤية قرار المقاطعة أو المشاركة وفق تصور مختلف عما تم اتخاذه من كافة القوى السياسية التي لا تهتم مطلقا لا بحركة الجماهير ولا بمصالحها بالمعنى النضالي الحقيقي. بالطبع جاء قرار الأحزاب الكارتونية بالمشاركة وفق صفقة سيدفعون ثمنها غاليا من تهميش وتقزم أكثر، لأن النظام لن يسمح لهم وفق أصول اللعبة إلا بتمثيل يتناسب مع أحجامهم الحقيقية في الواقع. أما عن قرار الإخوان بالمشاركة رغم النداءات الداخلية بالمقاطعة لا يخرج عن حسابات الجماعة التي لا تحتاج أكثر من وجود مشرف في البرلمان والنقابات المهنية يليق بحجمها ونفوذها، فأقصى ما يتمناه الإخوان هو المشاركة في الحكم وليس الاستئثار به. أما من اتخذوا موقفهم بالمقاطعة ووصف المشاركين بهدف الاشتباك مع الجماهير ومطالبها ولإيصال عدد من البرلمانيين الشرفاء للمجلس، بالمجانين (بعد رسوب هؤلاء تعالت النغمة أكثر) كفيل الصراع بتهميشهم أكثر ما داموا يرون أن الاشتباك معه يكون عبر البصق عليه من نوافذ شرفاتهم والشبكات الاجتماعية على الانترنت.

فقط بعض العناصر الذين يتحركون كأفراد أكثر من كونهم تكوينات سياسية، والذين طرحوا أنفسهم في السنوات الأخيرة بوصفهم مدافعين عن مصالح قطاعات من الجماهير في عدد من المعارك ومحاربين ضد فساد وتسلط النظام، ولهم ثقل ووزن جماهيري معقول نسبيا، وبعد حسم قرارهم بالمشاركة بناء على ضغوط من أنصارهم والملتفين حولهم بعد التأرجح ناحية المقاطعة تخوفا من التزوير خصوصا في ظل غياب الإشراف القضائي ونية النظام في إسقاطهم، هؤلاء فقط وبدون أن يجروا أي مراجعات وهمية بعد الرسوب، هم من اتخذوا الموقف الصحيح نظريا. أقول نظريا لأن الموقف العملي المتسق هو الانغماس أكثر في قضايا وهموم الناس والارتباط بحركتهم حتى يصبح لنضالهم معنى حقيقي بعيدا عن خلق زعامات لا تليق بمن ارتضوا التغيير بالجماهير طريقا.

لماذا شاركنا في الانتخابات؟

ولكن لماذا نشارك في انتخابات كان معلوما أنه سيتم تزويرها وستقمع إرادة الناس فيها، بما يصعب من فرص إيصال النواب الشرفاء للبرلمان، لماذا نشارك ونسبة من استطاعوا التصويت لا يتخطوا الـ15% في أفضل الأحوال رفعتها اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات (بعد التزوير) لـ25%؟ تبدو الإجابة صعبة خصوصا لو ارتكنا للنتائج من عدم وصول أي نائب شريف للبرلمان. طبعا الإجابة صعبة ولكنها بنفس صعوبة النضال في ظروف صعبة في ظل نظام ديكتاتوري يعمل على إضعاف قوانا. ربما تكون إجابة شخص مثل البرادعي مرضية لأصحاب الارتماء في أحضان الإحباط “سأخوض الانتخابات الرئاسية لو تم تعديل الدستور وعمل انتخابات ديمقراطية حقيقية”. ولكن هل يمكن عمل أي تعديلات على الوضع السياسي الحالي دون نضال حقيقي، دون أن تتعلم الجماهير في المواجهات والمعارك أن التغيير ينبغي أن نسلك له طريقا ستدفع فيه أثمان من أرواحنا مثلما ندفع من أجل إيصال نواب بالآحاد أو حتى بالعشرات لبرلمان يهيمن عليه في النهاية الحزب الحاكم ويستطيع الرئيس حله بجرة قلم.

لقد قررنا المشاركة لأننا نعي تماما أن الطريق لإسقاط مبارك وعصابته لن يأتي بانتظار تعديل الدستور الذي سيقع علينا من السماء، وأن أي مكسب ممكن في ظل الوضع الحالي لهيمنة الدولة القمعية هو نافذة تطل منها الجماهير على طريق يجب أن تكمله إذا أرادت أن تظفر بالانتصار، الأهم من كل ذلك أن الانتخابات وغيرها من المعارك التي تصارع الجماهير لإيصال صوتها وتحقيق مكاسب من خلالها حتى ولو بسيطة ضرورية لها لكي تتعلم وتراكم خبراتها وتطور من وعيها وتغير من أساليبها في الكفاح وطرقها في النضال، وبدون خوض هذه المعارك حتى لو خسرت بعضها، لن تتطور حركتها خطوة واحدة للأمام. فهكذا يعلمنا التاريخ أن الوعي يكتسب في المعارك وليس في الانسحاب منها بحجة أن النتائج معروفة مسبقا.

لماذا يحتاج نظام ديكتاتوري ومستغل للانتخابات؟

في الحقيقة النظام المأزوم سياسيا واقتصاديا يحتاج الانتخابات لأسباب كثيرة أقلها شأنا هي إضفاء الشرعية على وجوده، فالنظام كما نعلم -ويعلم بالطبع- لا شرعية له إلا إذا كنا نوافقه القول والفعل في أن الشرعية تعني الاعتقال وتلفيق التهم للنشطاء وقمع المظاهرات وتشريد العمال وتحديد أجور لا تكفي ثمن الخبز وحده واضطهاد الأقباط وقتل الناس بلا ثمن في قطارات وعبارات وانتخابات والتبعية للإمبريالية ورعاية مصالح إسرائيل والتأمر على المقاومة.

النظام يحتاج للانتخابات بالأساس كي يؤمن على فكرة مفادها أن انتقال السلطة لا يمكن أن يحدث إلا عبر صناديق الاقتراع. وهي الفكرة التي تغرق فيها حتى أذنيها أغلبية القوى السياسية والمعارضة في مصر سواء كانت حقيقية أو كارتونية.

السياسة تقاس بمعايير قوى وموازين الصراع في المجتمع، وإذا استعرضنا الصورة سنعي كيف للنظام أن يدفع بفكرة الانتخابات والاحتكام لصناديق الاقتراع ثم يقوم باختطافها في آن واحد. فالنظام يعي أن كل هذه القوى مجتمعة ترتعب من فكرة التغيير الجماهيري، الانتفاضة الجماهيرية تعني لهم مجتمعين (النظام وقوى المعارضة) منطقة مظلمة سيتم القضاء فيها تماما عليهم. الجماهير لو انتفضت لن ترتضي بأن يمثلها سواها أو من يقف معها في نفس الخندق، والجميع لهم مصالح متعارضة ومتناقضة معها، لذلك سيظلون في منطقة الكر والفر والغالب في النهاية من معه خيوط اللعبة والسلطة القادرة على إعادة الأوضاع لنصابها لو فلتت زمام الأمور. ألم تدن كل القوى السياسية انتفاضة الجماهير في 18 و19 يناير 1977 كل على حسب ليلاه، النظام وصفها بالمؤامرة الشيوعية، والإخوان وصفوها من فعل قوى خارجية، أما عن حزب التجمع (اليساري وقتها) كما ورد في بيانه “إن عمليات التخريب قامت بها عناصر من عملاء المخابرات الأمريكية والرأسمالية الطفيلية طبقا لمخطط هدفه إلصاق التهمة بالقوى الوطنية والتقدمية من أجل تصفية هذه القوى، وإجهاد حزب التجمع حتى يشلوا قدرته على الدفاع عن مصالح الوطن!!”

جماعة الإخوان المسلمين والجمعية الوطنية للتغيير والأحزاب المعارضة كالكرامة والغد، وحتى الكارتونية منها كالوفد والتجمع والناصري، وكل الأحزاب التي لا نتذكر أسمائها، الليبراليون والإسلاميون والقوميون واليسار الرسمي كلهم بلا استثناء مؤمنون بالتغيير عبر صناديق الاقتراع، حتى من يطرح منهم مطالب أوسع للتغيير تسعى لإسقاط النظام الحاكم يسعى لها عبر تغيير الدستور وضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة، فلا حديث عن فعل جماهيري رغم التزوير والقمع بل الارتكان أكثر فأكثر لفكرة الانتخابات الحرة والنزيهة، وكأنهم سيستيقظون في صباح يوم عادي ليجدوها حرة ونزيهة بقدرة قادر.

التغيير بفعل الجماهير

ولكن ماذا عن دور الجماهير في هذه العملية؟ بالطبع هذه التصورات تطرح الإجابة الجاهزة: الجماهير ستتحقق مصالحا فور أن تنتخب من يمثل مصالحها الحقيقية. ولكن عن أي جماهير وعن أي مصالح نتحدث، هل سنجدها في برنامج الإخوان أم التجمع، هل سيحققها الليبراليون أم القوميون، اليسار أفضل من يمثل الجماهير أم اليمين؟ الكل يتحدث عن الجماهير ومصالحها ما دام دورها سيكون قاصرا على الدعم والمساندة للقوى الفلانية أو المرشح العلاني في الوصول لتمثيلها في البرلمان ليحقق لها ما كانت تصبو له.

لم يكن تصورنا عن المشاركة يعني استخدام الجماهير كأصوات في الصناديق، ولكن كقوة حقيقية فاعلة ومؤثرة تلتف حول مجموعة من النواب الشرفاء المدافعين عن مصالحهم في البرلمان، لا من أجل استبدالهم بالمصالح الخاصة حيثما يصلون للكرسي، ولكن كجزء من معركة تختبر الجماهير فيها قوتها وتتعلم من واقع المواجهات، معركة تقود فيها نضالات أوسع يكون فيها التشهير بالسياسات والقوانين المعادية في البرلمان جزءا منها.

صحيح أن الحزب الحاكم انتصر في الانتخابات وسقطت رموز المعارضة الشريفة، ولكنها ليست النهاية. فلم نقل يوما أن انتخابات البرلمان أو انتخابات الرئاسة هما نهاية المطاف. فقط ضيقو الأفق وقصار النظر هم من يرون ذلك. إن معركة التغيير في مصر بدأت بالفعل منذ سنوات رأيناها في إضرابات العمال واعتصامات العمال في المحلة والضرائب العقارية وعلى رصيف مجلس الشعب ووسط موظفي مراكز المعلومات، وتجلت في المقاومة الجماهيرية للتزوير في الانتخابات الأخيرة، في حصار الآلاف لمديرية الأمن في السويس والتفاف الآلاف حول حمدين صباحي رافضين انسحابه، وحرق الصناديق التي احتوت بطاقات مزورة في العديد من المناطق.

المعركة ما زالت مستمرة وستكلل بالانتصار لو كان نشاطنا العملي يصب في اتساقنا مع فكرة أن لا تغيير بدون الجماهير ولمصلحتها وتحت قيادة العمال طليعتها النضالية، لو استطعنا توحيد جهود هذه القوى الغاضبة، لو ارتبطنا أكثر فأكثر بحركة الجماهير في الشارع وفي المصانع، لو وقفنا كتفا بكتف في قلب المظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية، لو أطلقت حناجرنا مع هتافات الغاضبين بمطالب وشعارات المتحركين حول مطالبهم العادلة، لو انغمسنا أكثر في قلب المعارك نتعلم منها ونساعد جمهورها على تجاوز تناقضات حركته وتخليصها من عيوب الانقسام. الفرصة ما زالت سانحة ولا وقت للعويل على جولة خسرناها، فالمعركة أكبر بكثير وتحتاج لتوحيد الصف وتجميع الجهود، فلنكمل النضال فلن يترك لنا النظام فرصة لالتقاط أنفاسنا.

Advertisements

تسعدني تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s