الجغرافيا السياسية للنفط PDF
الجغرافيا السياسية للنفط Word
2001

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إذا أردت أن تحكم العالم فأنت تحتاج للسيطرة على النفط. كل النفط. في أي مكان.

 

مايكل كولون، الاحتكار

تقع المنطقة التي تضم العراق، إيران، الكويت، والمملكة العربية السعودية في مركز الحرب الأمريكية الوشيكة على العراق. ورغم كل الرطانة حول أسلحة الدمار الشامل، تبرز حقيقة واحدة جلية: هذه الدول الأربعة لديها احتياطي نفط مؤكد تحت أرضها يفوق باقي العالم مُجتمعاً.

نظرة سريعة على روابط إدارة بوش بالمؤسسات الكبرى تكشف علاقات قوية بكل صناعة النفط والغاز. فديك تشيني -نائب الرئيس- كان رئيس هاليبرتون،أكبر مؤسسة خدمات نفط في العالم. دون إيفانز، وزير التجارة،كان شريكاً في توم براون، وهي مؤسسة نفط مقرها دنفر. وقد كانت أكسون، وهي أكبر مؤسسة في العالم من ناحية العائدات، تأتي في المركز الثاني بعد إنرون التي حطمتها الفائح، في مساهماتها للحزب الجمهوري. أما كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي وخبيرة الشئون الروسية في الإدارة، فقد كانت في مجلس إدارة شيفرون، مقاول تطوير أكبر حقل نفط في بحر قزوين وشبكة أنابيب في كازاخستان. ومع ذلك، فالحرب القادمة على العراق لا تتعلق بإرواء عطش الولايات المتحدة للنفط وملء جيوب إدارة بوش، على الرغم من أنها ستساعد على عمل هذا، بقدر ما هي متعلقة بالسيطرة على النفط.

إن النفط هو أهم سلعة في العالم. بدون النفط، فببساطة سيكون مجتمع اليوم الصناعي مستحيلاُ. فالبترول والغاز الطبيعي هما وقود محرك الرأسمالية الحديثة، وحيث يصل استهلاك دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لثلثي إجمالي البترول المُستهلك في العالم.(1)

لا يعتبر البترول والغاز مصدر 62% من الطاقة المستخدمة في العالم فقط، بل أنهما يدخلان في صناعة العديد من السلع والمنتجات التي نأخذها كأمر مسلم به.(2) لكن، وعلى نفس الدرجة من الأهمية، فكل دبابة، كل طائرة، كل صاروخ كروز، ومعظم السفن الحربية، في الولايات المتحدة أو أي ترسانة حربية لأي دولة أخرى، تعتمد على النفط لشن إرهابها. وفي الواقع، فوزارة الدفاع الأمريكية هي المُستهلك لما يزيد عن الـ80% من كل الطاقة التي تستخدمها الحكومة الأمريكية. (3)

بشكل عام، يشكل النفط والغاز ما يتراوح بين 65% إلى 70% من كل الطاقة التي تستهلكها أكبر ثلاثة اقتصاديات في العالم: الولايات المتحدة، اليابان، والاتحاد الأوروبي. كذلك فقد شهدت العديد من الدول الصناعية في العالم الثالث مثل كوريا الجنوبية، الصين، البرازيل، والمكسيك، ارتفاعاً صاروخياً في استهلاكها للنفط والغاز.

الحرب العالمية الأولى: الدم والنفط

شهد المجتمع الصناعي الحديث نمواً سريعاً في أهمية النفط مع انتشار السيارات في بدايات القرن العشرين. لكن نقطة التحول الرئيسية في أهمية النفط كانت الحرب العالمية الأولى. وعن طريق تحول البحرية الأمريكية من الفحم للبترول، أعطى ونستون تشرشل، وزير البحرية البريطاني، لبريطانيا وحلفاؤها ميزة خطيرة على أعدائهم. وبعد انتصار الحلفاء، صرح لورد كورزون، وزير الخارجية البريطاني قائلاً:”لقد طفا الحلفاء للنصر على موجة من النفط”. (4)

بعد الحرب، انتقل مركز إنتاج النفط من أحواض تكساس والكاريبي إلى الشرق الأوسط، حيث تم اكتشاف احتياطي النفط ضخم. من هذه النقطة وصاعداً، أصبح حلفاء الأمس: فرنسا، بريطانيا، والولايات المتحدة، متنافسين في محاولة كسب ما سيصبح أكبر جائزة في القرن. وقد برزت بريطانيا، التي كانت مُتحكمة بالفعل في كل النفط إيران (الذي حصلت عليه من خلال امتياز في 1901 )، منذ البداية في أفضل وضع تنافسي. وكنتيجة لإحباطه من محاولات الحكومة البريطانية إعاقة كل جهود الشركات الأمريكية للحصول على امتيازات في إيران والعراق، قام رئيس مؤسسة ستاندرد أويل أوف نيو جيرسي (حالياً إكسون ) بالشكوى من أن “السيطرة البريطانية سوف تصبح تهديداً لأعمال ستاندرد أويل أوف نيو جيرسي أكثر مما كان سيفعل انتصار ألمانيا”. (5)

الحرب العالمية الثانية: الولايات المتحدة تصبح القوة المُهيمنة:

شنت الولايات المتحدة حرباً صعبة لتحصل على موطئ قدم لشركات النفط الأمريكية في المنطقة. إلا أن الحرب العالمية الثانية هي التي قلبت الميزان تماماً لصالح الولايات المتحدة في السباق على النفط. فمع نهاية الحرب، كانت أوروبا مُدمرة وألمانيا مُهدمة. أما فرنسا وبريطانيا، القوتان الاستعماريتان الأساسيتان، فقد خرجتا من الحرب أكثر ضعفاً، بينما خرجت الولايات المتحدة سليمة نسبياً ومُتحكمة في ما يزيد عن نصف الإنتاج الصناعي العالمي. ساعد هذا الولايات المتحدة على أن تطالب بعباءة القوة المسيطرة في الغرب، بينما أصبحت فرنسا وبريطانيا شُركاؤها الأصغر.

هذا التغير في ترتيب القوى الاستعمارية في العالم انعكس في السيطرة على موارد النفط بعد الحرب العالمية الثانية. في 1940، كان نصيب الولايات المتحدة من نفط الشرق الأوسط 10%. بحلول 1950، قفز هذا الرقم إلى 50%. (6) كان جزء من هذا بسبب امتيازات جديدة حصلت عليها الولايات المتحدة. ومع هذا، استولت الولايات المتحدة على مواقع البترول التي تسيطر عليها بريطانيا وفرنسا، فحطمت الاحتكار البريطاني في إيران، وجعلت فرنسا هامشية في العراق. على سبيل المثال، بعد أن قام رئيس الوزراء الإيراني القومي، محمد مصدق، في 1951بتأميم عمليات شركة آنجلو إيرانيان أويل كومباني (AIOC) التي تسيطر عليها بريطانيا، نظمت المخابرات الأمريكية انقلاب للإطاحة بمصدق، مُستبدلةً إياه بالشاه، الذي أصبح حليف قوي للولايات المتحدة. وبجرد الإطاحة بمُصدق لم تتم إعادة النفط الإيراني لشركة (AIOC) البريطانية. بل تقسيمه بين إكسون، وموبيل، وجولف أويل وشركات أمريكية أخرى، والتي حصلت على حصتها مقابل الخدمات التي قدمتها المخابرات الأمريكية، في نفس الوقت الذي أصبحت فيه (AIOC) تتحكم في حصة أقلية قيمتها 40%.

استخدمت الولايات المتحدة خطة مارشال (برنامج المعونة الأمريكي لإعادة بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، والذي كان يعرف رسمياً باسم: إدارة التعاون الاقتصادي ECA ) للسيطرة على أسواق الطاقة الأوروبية و لفتح طرق للوصول للمواد الخام في المستعمرات الأوروبية. وقد أشار والتر ليفي، اقتصادي في شركة موبيل، والذي أصبح في ما بعد على رأس قسم النفط في خطة مارشال، في 1949 إلى أنه “بدون ECA فأعمال النفط الأمريكية في أوروبا ستكون قد تشظت بالفعل إلى قطع” (7) ومن الـ13 مليار دولار معونة في خطة مارشال، تم slated 2 مليار دولار كاملين لواردات البترول، بينما قامت حطة مارشال فعلياً بـ”بإيقاف مشاريع إنتاج النفط الخام الأوروبي وساعدت شركات النفط الأمريكية في كسب السيطرة على معامل تكرير النفط الأوروبية. كل هذا تم فعله بدون النظر للآثار على التوظيف المحلي في صناعة الفحم، أو فقدان الاكتفاء الذاتي الداخلي. (8) وكان التأثير الخالص لهذه المعونة هو أن النفط استبدل الفحم المحلي الأوروبي كمصدر أساسي للطاقة لأوروبا.(9)

شهدت حقبة ما بعد الحرب توسع هائل في نصيب النفط في الاستخدام العالمي للطاقة. في 1929، مثل النفط والغاز 32%، وفي 1939، عشية الحرب، مثلوا 45% من كل الطاقة المستخدمة في الولايات المتحدة. لكن بحلول 1952، ارتفع نصيب النفط إلى 67% وبحلول السبعينيات ارتفع لما يزيد عن الـ70%، وظل هكذا حتى اليوم. وأظهرت اليابان وأوروبا نمط نمو مماثل، حيث تعتمد اليابان على النفط والغاز بنسبة 63% من احتياجاتها للطاقة، وأوروبا اليوم تعتمد عليهم بنسبة تتراوح بين 65 و70%. (10)

الأرباح الهائلة:

استخلصت عمالقة شركات النفط، بقيادة المؤسسات الأمريكية، أرباحاً لا تصدق من استثماراتها بعد الحرب العالمية الثانية. ففي إيران، بين 1954 و1964، ربحت الشركات الغربية معدل فائدة مركب من الأرباح يصل إلى 70% سنوياً. (11) وفي الشرق الأوسط ككل، في ذروة قوة شركات النفط في 1970، بلغ صافي أصول صناعات النفط، طبقاً لتقديرات إدارة التجارة الأمريكية، 1,5 مليار دولار تحقق أرباح تبلغ 1,2 مليار دولار أي بنسبة 79%. (12) لم يكن من الغريب أنه في السبعينات، 40% من كل استثمارات الولايات المتحدة في الدول النامية، و60% من كل أرباح الولايات المتحدة من الدول النامية، كانوا مرتبطين بالنفط.(13)

لقد ساعدت الثروة النفطية الضخمة المستخرجة من العالم الثالث شركات النفط على أن تصبح صروحاً ضخمة سيطرت على الحقل الاقتصادي العالمي. وبحلول 1973، كانت 7 من أكبر 12 شركة في العالم، شركات النفط. (14) وعُرفت بالـ”الأخوات السبعة”، وسيطرت عمالقة البترول هذه: إكسون، موبيل، شيفرون، تيكساكو، جولف، شل، وبي بي، على عالم صناعة النفط منذ ذلك الوقت.

الوكلاء:

بحلول منتصف الستينات، كانت الولايات المتحدة قد سيطرت على النفط الشرق الأوسط، واحتكرت الشركات الأمريكية السوق العالمي وكانت تجمع أرباحاً ضخمة. ولكن ما هي الاستراتيجية التي استخدمتها الولايات المتحدة لتحمي جائزتها التي اتضح أنها ثلثي نفط العالم تحت سيطرتها؟

اعتمدت استراتيجية الولايات المتحدة، والتي عرفت بمذهب نيكسون، على بناء دول وكيلة في المنطقة، والتي ستصبح مُنفذة سياسات الولايات المتحدة وحامية نفط الشرق الأوسط. كان لسياسة الولايات المتحدة ثلاثة مرتكزات في الشرق ا؟لأوسط: 1) المملكة السعودية، مقر أكبر احتياطي نفط في العالم؛ 2) إيران، والتي نظمت بها الولايات المتحدة انقلاباً في 1953 لتنصيب حليفاً لها، هو الشاه في السلطة؛ و3) إسرائيل، أُنشئت في 1948 وبُنيت كدولة استيطانية استعمارية معتمدة على التهجير والقمع الوحشي لسكان فلسطين الأصليين. أصبحت إسرائيل أكبر متلقي للمعونة الأمريكية واعتمدت تماماً في وجودها على الولايات المتحدة. كان على كل دولة أن تلعب دوراً مختلفاً في المنطقة.

كانت الدولة السعودية صنيعة شركات النفط الأمريكية وحكومة الولايات المتحدة تماماً. في العشرينات كانت السعودية مجتمع إقطاعي حكم فيه عائلات مختلفة مناطق متعددة. وتم تشكيلها كدولة في 1932 عندما هزم ابن سعود وعشيرته العائلات الأخرى ووحدوا الدولة وأطلقوا عليها أسمهم.

حصلت تيكساكو وستاندرد أويل أوف كاليفورنيا (سوكال وسميت في ما بعد شيفرون) على امتياز التنقيب عن النفط في السعودية في 1936، بعد أربع سنوات فقط من إنشاء الدولة. وللمشاركة في التنقيب وتسويق امتياز النفط السعودي الجديد، تم إنشاء شركة جديدة سُميت أرامكو (شركة النفط العربية الأمريكية)، والتي ستصبح أكبر مُنتج للنفط في العالم على مدار العقدين القادمين. لم يكن لدى المملكة العربية في هذا الوقت حكومة نستطيع الحديث عنها. لم يكن هناك هيكل للدولة، لم يكن هناك وزراء، لم يكن هناك ميزانية للدولة، أو جيش. وكان معظم ما أصبح المملكة العربية، في الواقع، صنيعة الولايات المتحدة وأرامكو. يوضح غسان سلامه أنه: في مقابل الضرائب، لم يكن لدى الحكومة شيئاً لتعطيه لأرامكو، سوى التوقيع أسفل العقد، فلا توجد قوات مسلحة لحماية إمدادات ومعدات النفط، لا توجد إدارة، لا توجد عمالة ماهرة، لا يوجد موظفين متعلمين، لا توجد بنية تحتية من أي نوع، وأكثر من ذلك لا توجد حكومة قادرة على التحكم في الشركة العملاقة في قلب المملكة. وكنتيجة لذلك، دخلت أرامكو ليس فقط في كل أوجه إنتاج النفط السعودي، ولكن أيضاً قامت ببناء منازل، مطارات، مدارس، حفرت للحصول على المياه، وفوق كل شيء دعت العسكرية الأمريكية لإقامة قاعدة قرب حقول النفط لحمايتهم. (15)

في الواقع، كان إقامة القاعدة الأمريكية في الظهران في 1944، هو الذي حث الملك السعودي على إنشاء وزارة للدفاع.

ومهما كان الذي تغير منذ ذلك الوقت، فالسعودية تحتفظ ببعض الملامح التي تميزها. مع وجود 25% من احتياطي النفط العالمي وأضخم تجهيزات إنتاج البترول في العالم، يُعرف النفط الحكومة والمملكة العربية كمكة النفط في العالم. تعمل الدولة السعودية كنشاط عائلي، وعملياً كمؤسسة عائلية ممتدة تحكمها عائلة ابن سعود. النفط هو المصدر الأساسي لتمويل الدولة وأغلبية السكان تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على الدولة في التوظيف للحصول على أسباب العيش. أخيراً، بقاء الدولة لا يزال يعتمد على دعم الولايات المتحدة، والذي يعد، للمفارقة، مصدر أساسي لعدم استقرارها الداخلي. كانت المملكة العربية هي الجائزة الاقتصادية. ولكن إسرائيل أصبحت المرتكز الأمني الأساسي، كلب حراسة المنطقة. كان دورها هو تحدي، والتصدي، وإذا كان ضرورياً تدمير أي تحدي للولايات المتحدة، وفي المقام الأول تهديدات الأنظمة القومية العربية التي استولت على السلطة في الخمسينات والستينات في مصر، سوريا، والعراق. كانت إسرائيل تُدعم بما يوازي 4 إلى 5 مليار دولار من المعونة الأمريكية، وتُسلح بأسلحة أمريكية. وقد لخص هنري سكوبي جاكسون، السيناتور في واشنطنن الاستراتيجية الأمريكية: في وجهة نظري، فالاستقرار، كالذي يسود الآن في الشرق الأوسط، هو بشكل كبير نتيجة القوة والتوجه الغربي لإسرائيل على البحر المتوسط ولإيران على الخليج الفارسي. هاتان الدولتان، وهما صديقتان يعتمد عليهما للولايات المتحدة، ساعدتا مع السعودية على كبح واحتواء هذه العناصر غير المسؤولة والجذرية في دول عربية بعينها مثل سوريا، ليبيا، لبنان والعراق، والتي كانت ستُشكل تهديداً ضخماً لمصادرنا الأساسية للنفط في منطقة الخليج، لو كانت حرة في ذلك. (16)

إيران، المرتكز الثالث لاستراتيجية الولايات المتحدة، عملت كشرطي الخليج. كان لدى إيران السكان، هيكل الدولة والبنية التحتية الذين افتقرت لهم المملكة العربية، وقام شاه إيران، باستخدام عائد النفط الإيراني، ببناء قوات مسلحة هائلة بها أحد أحدث القوات الجوية في العالم. بين 1970 و1978، صدرت الولايات المتحدة إيران أسلحة تزيد قيمتها عن الـ20 مليار دولار، وهو ما يشكل ما أسماه جيرى ستود نائب ماسوشوتس:”أسرع بناء للقوة العسكرية، في ظل ظروف وقت السلم، في تاريخ العالم”. (17) لقد كان الشاه نفسه صريحاً بتعجرف في ما يتعلق بدوره مُعلناُ في 1974:”بدون وجود إيران للدفاع عنهم لكانت الدول العربية في الخليج ميتة”. (18)

صعود الأوبك:

شهدت السبعينات أيضا صعود منظمة الدول المصدر للنفط. وكانت الأوبك قد أنشئت في بغداد عام 1960 لتضم كل من إيران والعراق والكويت والسعودية وفنزويلا ثم بعد ذلك انضمت إليها قطر وإندونيسيا وليبيا والإمارات والجزائر ونيجيريا. وكان الهدف الأساسي من إنشاء المنظمة هو أن تحاول الدول الأعضاء التفاوض من أجل نصيب أكبر من الأرباح الهائلة التي تحصل عليها الشركات الكبرى متعددة الجنسيات عن طريق بيع وتسويق نفط هذه الدول والتي لم تكن تحصل بدورها سوى على عشرة أو خمسة عشر سنتا من كل دولار. وبسرعة أدركت الدول الأعضاء في منظمة الأوبك أنها تستطيع التنسيق فيما بينها بخصوص كميات النفط المصدرة ليس فقط من أجل الحصول على نصيب أكبر من أرباح النفط المستخرج من أراضيها بل أيضا للسيطرة على المعروض منه ومن ثم التحكم في سعر النفط. فقد أصبح لكل دولة حصة وتتفاوض داخل الأوبك حول كمية النفط الذي تنتجه. وإذا التزمت هذه الدول بحصص الإنتاج تستطيع منظمة الأوبك التحكم في السعر. ولأن الأوبك تسيطر على 40% من الإنتاج العالمي للنفط و50% من النفط المتاح للتصدير أصبح للمنظمة سلطة حقيقية على مصادر النفط في العالم.

وبالإضافة لما سبق، تتحكم منظمة الأوبك أيضا في 90% من الطاقة غير المستغلة لإنتاج النفط وتملك السعودية أكثر من 50% منها. وفي الوقت الذي يقوم المنتجون الآخرون بالإنتاج بأقصى طاقتهم الإنتاجية تقوم الأوبك عن طريق نظام الحصص باستخدام 80% من طاقتها الإنتاجية. وتستطيع الأوبك بسهولة زيادة إنتاجها لتعويض النقص في وقت الأزمات مثل الصراعات العسكرية والسياسية الكبيرة. (19)

ورغم أن الولايات المتحدة الأمريكية تحصل على أقل من ربع نفطها من الأوبك إلا أن للمنظمة مع ذلك تأثيرا كبيرا على كل مستوردي البترول في العالم أجمع. فالطاقة الإنتاجية غير المستغلة تجعل للأوبك وخاصة السعودية أهمية استراتيجية كبيرة لدي الولايات المتحدة.

وكان حضور الأوبك محسوسا بشكل خاص في عام 1973 عندما قامت الدول العربية أعضاء المنظمة بتنظيم حظرا للنفط كنوع من الاحتجاج على حرب إسرائيل ضد مصر وسوريا. وكان الحظر منظما بشكل أساسي ضد إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية التي تمد إسرائيل بالأسلحة والمعونات لتضمن لها النصر. وفي خلال فترة الحظر تضاعف ثمن النفط ثلاث مرات في أسابيع ليزيد ثمن البرميل من 4 دولارات إلى 12 دولارا. ولكن كان ما هو أهم من زيادة السعر هو اكتشاف قوة سيطرة الأوبك على أسواق النفط في العالم.

1979: صفعة للإمبريالية الأمريكية:

واجهت الولايات المتحدة مشكلات حقيقية في المنطقة مع نهاية السبعينات. فقد كان على أمريكا أن تنافس تحكم الأوبك في مصادر النفط ومع ذلك وقعت كارثة حقيقية حين أطاحت الثورة الإيرانية في عام 1979 بالشاه. وبهذا رحل شرطي الولايات المتحدة في الخليج وحل محله نظاما إسلاميا معاديا لأمريكا. وإذا كانت هزيمة أمريكا في فيتنام قد كانت كارثة حقيقية واجهت إحساس الولايات المتحدة بتفوقها العسكري وبأنها لا تهزم وبالتالي حد من قدرتها على نشر قواتها في الخارج فإن الثورة الإيرانية في عام 1979 كانت صفعة قوية للسياسة الأمريكية في أكثر المناطق الإستراتيجية الهامة بالنسبة للولايات المتحدة وهي “الخليج العربي المنتج للنفط”.

أطاحت الثورة الإيرانية بالشاه، أحد الأعمدة الثلاثة التي تعتمد عليها السياسة الأمريكية، وهى صفعة لم تفق منها الولايات المتحدة بشكل عام بعد. وفي ديسمبر 1979 أقتحم الاتحاد السوفيتي أفغانستان ليضيف المزيد من الإحساس بالقلق في واشنطون تجاه المنطقة. وفي نفس الوقت تقريبا اهتزت السعودية بسبب انقلاب عسكري فاشل في سبتمبر 1979 تبعه في شهر نوفمبر اقتحاما عسكريا للمسجد الحرام في مكة ـ أكثر الأماكن الإسلامية قدسية ـ وهو الاقتحام الذي قام به معارضو حكم عائلة “سعود”، هذا بالإضافة للشغب الذي قامت به الأقلية الشيعية في الإقليم الشرقي الغني بالبترول في شهر ديسمبر من نفس العام. (20)

وبنظرة سريعة يتضح لنا عاملان يعكسان أهمية خسارة الولايات المتحدة لإيران وللقلاقل التي شهدتها السعودية. فقد تضاعفت المعونات الأمريكية لإسرائيل في عام 1980 لتقويتها أكثر بعد أن فقدت أمريكا الشاه في إيران وأرتفع سعر البترول ثلاثة أضعاف من 12 دولار للبرميل إلى أعلى سعر وصل إليه على الإطلاق وه 35 دولارا للبرميل (وهو ما يعادل 65 دولارا للبرميل إذا قورن بقيمة العملة في 2002). وقامت الولايات المتحدة بإرسال كميات هائلة من الأسلحة للسعودية وباقي دول الخليج وشجعت تأسيس مجلس التعاون الخليجي ليكون وسيلة لتنسيق مجهودات السعودية مع باقي دول الخليج الأضعف مثل الكويت والبحرين وقطر والإمارات لبناء جبهة موحدة في مواجهة إيران.

لم يعد بوسع الولايات المتحدة بعد رحيل الشاه الاعتماد على بدائل لها في حفظ الأمن في المنطقة ولهذا أعلن الرئيس الأمريكي جيمي كارتر في عام 1980  عن نية واشنطن ورغبتها في التدخل بشكل مباشر في المنطقة وفقا لسياسة كارتر الجديدة أو “مذهب كارتر”. وقامت أمريكا بإنشاء قوات سريعة الانتشار مهمتها ظاهريا مواجهة أي محاولة تقوم بها أي قوى خارجية للسيطرة على منطقة الخليج العربي وهو ما سيعتبر اعتداءا على مصالح الولايات المتحدة الحيوية. (21)

وقد وفر اندلاع الحرب بين العراق وإيران عام 1980 فرصة رائعة لأمريكا ليس فقط لاحتواء إيران وتجميد علاقتها بدول الخليج ولكن أيضا لإعادة نشر قواتها العسكرية بشكل كامل في منطقة الخليج. والآن أصبح لأمريكا سلسلة من القواعد العسكرية ومناطق التدريب في دول الخليج من بينها قاعدة في البحرين. ومع عام 1983 كانت القوات سريعة الانتشار قد توسعت لتصبح قيادة مركزية وأصبح لها وجودا مستمرا في المنطقة و17 سفينة تحت إمارتها وأصبح كذلك لديها السلطة لاستدعاء 35 ألف جندي. (22)

وأكثر من ذلك، فبمساعدة القيادة المركزية في الخليج وبتحميل الكويت والسعودية فاتورة الحساب، قام صدام حسين ببناء الجيش العراقي ليكون قوة ردع تقف في طريق تقدم القوات الإيرانية. وبسبب انحياز الولايات المتحدة لصدام حسين ضد إيران وافقت أمريكا بل وغضت النظر في بعض الأحيان عن نقل الأسلحة الكيماوية والبيولوجية وتكنولوجيا الصواريخ إلى العراق وهى نفس الأسلحة والصواريخ التي يتهم بوش العراق اليوم بأنها قامت بتطويرها سرا. وبمساندة أمريكا خسرت إيران الحرب وتم احتواء التهديد الإيراني. ولكن عندما قامت العراق بغزو الكويت في عام 1990 انقلبت أمريكا كلية على من كان حليفا لها منذ وقت قريب. وفي غزو وقذف سريع  ومن طرف واحد قتلت أمريكا على الأقل 200 ألف عراقي (وهو رقم غير دقيق) كثير منهم في أثناء انسحابهم بعد هزيمتهم في الحرب.

ومع عام 1992 استقرت الأوضاع في الخليج. تم احتواء الثورة الإيرانية وترك العراق ليهلك تحت العقوبات الاقتصادية التي قتلت ما يقرب من نصف مليون طفل خلال العقد الحالي. ولكن بقيت الأنظمة المعادية لأمريكا في السلطة في كل من إيران والعراق. صدام حسين تركته الولايات المتحدة في السلطة لأنها أحست أن حدوث انتفاضة من أسفل سيكون أكثر خطورة وتدميرا لاستقرار المنطقة من الإبقاء على نظام صدام حسين قائما ولكن مقيدا وضعيفا. أما بالنسبة للنظام الإيراني فرغم ما تعرض له من إضعاف ورغم ميوله المتزايد نحو الغرب إلا انه بقي مصدر قلق للولايات المتحدة. وفي ذلك الوقت انتقلت أمريكا من سياسة محاولة احتواء إيران إلى محاولة احتواء مزدوجة لإيران والعراق.

في نفس الوقت كانت السعودية تواجه مشكلات داخلية على الصعيد الاقتصادي والسياسي. فالاقتصاد السعودي الذي كان يعتمد بشكل كامل على عوائد النفط كان يواجه تحديات كبيرة. فانخفاض سعر النفط أدى إلى انخفاض العائدات وزيادة مديونية الحكومة على مدار عقد التسعينات كما أن القوات الأمريكية الموجودة على الأراضي السعودية والتي استخدمت في اقتحام العراق أصبحت مصدرا لغضب وسخط شعبي على أمريكا وعلى النظام السعودي أيضا.

ربما كانت منطقة الخليج مستقرة بشكل مؤقت بالنسبة للمصالح الأمريكية ولكن ما كان هذا الاستقرار ليستمر بأي حال من الأحوال.

التنوع:

بسرعة بدأت الولايات المتحدة في تقوية شبكة ترتيباتها الأمنية في المنطقة فشجعت التعاون بين إسرائيل وتركيا اللذان قاما بتوقيع اتفاقيات عسكرية واشتركا في تدريبات ومناورات عسكرية. وفي بداية التسعينات أصبحت تركيا ثالث أكبر متلقي للمعونات العسكرية الأمريكية بعد إسرائيل ومصر حيث أصبحت تحصل على 700 مليون دولار في السنة مستخدمة معظمها في شراء أسلحة من الولايات المتحدة وصل قيمتها إلى 2,3 مليار دولار في عامين فقط (23).وتم تحديث القاعدة الجوية التركية في انجرليك لتصبح مقرا لطائرات الـ(أف (16 الأمريكية التي تستخدم لضرب القوات العراقية بحجة حماية الأقلية الكردية في منطقة حظر الطيران في شمال العراق. وتجاهلت أمريكا قيام طائرات الـ (أف  16) التركية ـ التي تقلع من نفس قاعدة انجرليك ـ بقذف قواعد الأقلية الكردية في تركيا.

تنوع مصادر النفط أصبح الهدف الأول للولايات المتحدة التي اتجهت لمناطق أخرى غير الخليج العربي ـ من أفريقيا الى البحر الشمالي في كندا ـ لتنويع مصادر النفط الذي تستورده. وبحسابات أمريكا فإن هذا التنوع لن يحميها فقط (ولو لبعض الوقت) من أي قلق قد يأتي من الخليج ولكنه سيقلل أيضا من حصة الأوبك في السوق العالمة وبالتالي يضعف من نفوذها على مصادر النفط وعلى الأسعار وهو هدف لا يقل أهمية بالنسبة للولايات المتحدة.

كانت منظمة الأوبك قد خسرت بالفعل جزء من حصتها في السوق العالمي أثناء حظر البترول عام 1973. ففي الوقت الذي نحج فيه الحظر في تدشين الأوبك كقوة لها سيطرة قوية على موارد النفط في العالم وبالتالي على سعره فأنه أيضا دفع مستهلكي النفط إلى البحث عن مصادر أخرى له بعيدة عن الأوبك مثل البحر الشمالي في النرويج. وتحت هذه الضغوط انخفضت حصة الأوبك في الإجمالي العالمي للنفط من 50% في عام 1970 إلى 31% في عام 1985. ومنذ ذلك الوقت نجحت منظمة الأوبك في تعويض بعض خسائرها ورفعت حصتها إلى 40% في عام 2000 (24). ومع ذلك استمر الضغط في محاولة تنويع مصادر البترول. فعلى سبيل المثال، بعد عقد كامل تُركت فيه أفريقيا لتتعفن وسط الفقر، ظهرت مرة أخرى الرغبة في الاستثمار في أنجولا وتشاد وحتى السودان بغرض اكتشاف وتطوير مصادر أخرى للنفط في حين تقاسم نصف الكرة الأرضية الغربي والمكسيك وكندا نصيب الأوبك.

الذهب الأسود لبحر قزوين:

بحر قزوين الغني بالنفط والذي أصبح مفتوحا أمام الغرب فقط بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 بدا كحلم رائع وبديل جوهري لنفط الخليج العربي. ويقدر احتياطي البترول والغاز الطبيعي الموجود في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، أذربيجان وكازخستان وتركامنستان، بحوالي 70 مليار برميل أي ما يوازي ثلاثة أضعاف الاحتياطي الموجود في الولايات المتحدة، بل وتشير توقعات أخرى إلى أن الاحتياطي الموجود في هذه المنطقة قد يزيد عن 2000 مليار برميل وهو ما يجعلها ثاني أكبر احتياطي للبترول والغاز الطبيعي في العالم بعد منطقة الخليج العربي. (25). وقد وصف المعهد الأمريكي للنفط منطقة بحر قزوين بأنها “منطقة تعتبر مصدرا هاما وجوهريا خارج الشرق الأوسط”، كما قال نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني عندما كان مستشارا لشركة هاليبرتون :”لا أستطيع أن أذكر وقتا ظهرت فيه منطقة فجأة وأصبحت ذات أهمية استراتيجية كبيرة مثل بحر قزوين”.(26).

وبسبب غنى منطقة قزوين بالنفط والغاز الذي تصل قيمته إلى أربع تريليونات من الدولارات بدأ سباقا محموما من قبل شركات النفط الكبرى على الحصول على نصيب منها فقدمت كل من شركة شيفرون وبكساكو وأكسون موبيل وبي بي امكو وشل وأونوكول عروضا للتنقيب عن نفط قزوين. ولكن المنافسة لم تكن مقصورة على الشركات الكبرى فقط فالشركات اليابانية والصينية شاركت هي أيضا في اتحادات شركات النفط في محاولا لتأمين حصتها من النفط كما أن إيران وروسيا يتنافسان على أن يكونا الطريق الرئيسي لنقل بترول قزوين من المنطقة.

ومع ذلك تواجه عملية استخراج النفط والغاز من بحر قزوين مشكلات منها الخلافات الموجودة بين الدول الخمسة المطلة على بحر قزوين على كيفية توزيع البحر فيما بينهم. ولكن أكبر المشكلات التي تواجه نفط بحر قزوين هي كيفية نقله إلى الأسواق العالمية. فقزوين في الحقيقة بحيرة مغلقة ويحتاج وصول النفط والغاز إلى المستهلك إلى خطوط أنابيب تنقله إلى المواني أو عبر عدد من الدول. وكانت طرق المواصلات هذه مصدرا للمنافسة لأن الأنابيب ليست فقط مصدرا للدخل ولكن أيضا لها أهمية استراتيجية.

وقد طرحت بالفعل عدة خطوط أنابيب كان أرخصها وأكثرها فاعلية تلك التي تمر عبر إيران أو التي تستخدم نظام خطوط الأنابيب الموجودة بالفعل في روسيا. وتعتبر الولايات المتحدة منع معظم النفط من المرور عبر خطوط الأنابيب التي تمر بروسيا أو إيران أمرا شديد الأهمية من الناحية الإستراتيجية. وقد أعلنت أمريكا بالفعل رسما عن رغبتها في بناء طرق متعددة ولكنها في الحقيقة اعتمدت على مساندة خط باكو ـ سيهان والخط العابر لقزوين اللذان سيعبران بحر قزوين من تحت الماء لنقل النفط والغاز الطبيعي إلى ميناء سيهان التركي على البحر المتوسط. وبسبب التكلفة الضخمة قامت شركات كبرى برفض هذا العرض متسائلة إذا ما كانت ستعوض الأموال المستخدمة في الاستثمار والتشغيل.

منذ سنوات قليلة عبرت شركة بي بي أمكو، اللاعب الأساسي في أذربيجان وآخرين من المدراء التنفيذيين  في مجال النفط عن مخاوفهم تجاه الجدوى الاقتصادية لخط أنابيب البترول هذا على الرغم من الوعود التى تلقوها من قبل الولايات المتحدة وتركا بالدعم والمساعدة، كما أثار بعض المحللين فكرة أن تكون سياسة الولايات المتحدة مبنية على آمال خاطئة حول “تحجيم النفوذ الروسي والإيراني في المنطقة” وهو ما يفرض عليها التزامات تجاه دول بحر قزوين لا تنوي أمريكا أن تفي بها أو حتى تملك القدرة على ذلك. (27)

ولكن هجمات الحادي عشر من سبتمبر والغزو الأمريكي لأفغانستان غيرت هذا الوضع تماما. فقد أصبحت أمريكا مزروعة وبقوة على جانبي بحر قزوين. ولم تكتف الحكومة الأمريكية بتوقيع اتفاقيات أمنية مع أذربيجان ووضع قوات لها في جورجيا بل أصبح لها أيضا قواعد وقوات على الشواطئ الشرقية لبحر قزوين في كازاخستان وأذربيجان وتوركمنستان. وبوجود القوات الأمريكية في مكانها المناسب بدأ العمل رسميا في بناء خط أنابيب باكو ـ سيهان في أكتوبر 2002.

مع هذا يبقى القلق من الجدوى الاقتصادية لخط الأنابيب قائما. فلو انخفضت أسعار البترول سيكون بترول بحر قزوين أقل جاذبية. فعلى الرغم من احتمال أن تكون احتياطات النفط في بحر قزوين تقدر 200 مليار برميل  فإن السنوات الثلاثة الماضية شهدت انخفاض المتوقع من احتياطي النفط من 45 مليار برميل إلى عشرة مليارات برميل. (28) وفي النهاية قد لا تكون كميات النفط الموجودة قليلة ولكن ستكون أنابيب البترول أكثر كثيرا من تلك المطلوبة لنقل البترول والغاز المستخرج من قزوين.

النمو:

ارتفع استهلاك العام للطاقة بحوالي 84% منذ عام 1970 (من 207 كوادرليون -ألف ألف مليار- برميل إلى 382 كوادرليون) ومن المتوقع أن ترتفع النسبة ب60% أخرى خلال العشرين سنة القادمة.(29). وتستخدم الدول المتقدمة صناعيا نصيب الأسد من الطاقة. فأمريكا تستهلك 25% من أجمالي الطاقة المستهلكة في العالم واليابان تستخدم 5% وأوروبا الغربية 18%.(30). إن الولايات المتحدة اليوم هي أكبر مستهلك للبترول في العالم حيث تستخدم 19 مليون برميل من النفط من 77 مليون برميل تستخدم يوميا في العالم.

ولكن معدلات الزيادة في استهلاك الطاقة ليس ثابتا في جميع أنحاء العالم. فالاتجاه نحو التصنيع  والاندماج في الاقتصاد العالمي الجديد يعني زيادة استهلاك الطاقة في الدول النامية بثلاثة أضعاف السرعة التي تنمو بها في أمريكا واليابان وأوروبا الغربية. ففي حين يزيد استهلاك البترول في أمريكا وأوروبا الغربية واليابان بمعدل 12% فإن استهلاك وسط وجنوب أمريكا قد شهد زيادة بنسبة 40% منذ عام 1990. وقد شهدت أسيا النامية زيادة بنسبة 44% في استهلاكها للطاقة في نفس الفترة تقريبا خاصة في كوريا الجنوبية والهند اللذان شهدا نموا كبيرا في استهلاك الطاقة وصل إلى 84% للأولى و59% للثانية.(31). ومن المتوقع أن يزيد طلب دول أمريكا اللاتينية والدول النامية في أسيا على الطاقة للضعف أو أكثر مع عام 2020 وستساوي هذه الزيادة نصف الزيادة العالمية في الطلب على الطاقة.

ومن المتوقع أن تأتي الزيارة الأكبر على الطلب من أسيا. ويتوقع للاقتصاديات الأسيوية أن تحتل مكان الولايات المتحدة على قائمة أكبر مستهلكي الطاقة وذلك خلال السنوات العشرين القادمة. فمع علم 2020 سيصل استهلاك هذه الاقتصاديات،وفقا للتوقعات، إلى 27% من إجمالي الاستهلاك العالمي في حين سيكون استهلاك الولايات المتحدة 25% من إجمالي الاستهلاك العالمي وأوروبا الغربية 18% وأوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي السابق 13% وأمريكا اللاتينية 5%.

ومن المتوقع أن تكون الصين هي صاحبة أكبر نصيب من استهلاك النفط في أسيا، فالاقتصاد الصيني تضاعف حجمه في فترة التسعينات.(32). وتشير التوقعات أنه على مدار العقدين القادمين سيزيد معدل استهلاك الصين للطاقة بأربعة أضعاف معدل زيادته في أوروبا وأمريكا. وفي أقل من عشر سنوات ستصبح الصين أكبر مستهلك للبترول في أسيا وستأتي قبل اليابان كما ستكون ثاني أكبر مستهلك للبترول في العالم بعد الولايات المتحدة.(33). فاستهلاكها للبترول، كما هو متوقع، سيزيد بنسبة 150% مع عام2020 أما استهلاكها للغاز الطبيعي فسيزيد بنسبة 1100%.(34).

روسيا: طريق الحرير الجديد

تشير اتجاهات النمو في أسواق البترول إلى وجود فرص سانحة للعديد من الدول للدخول منتجين جدد. وتعتبر هذه الظروف فرصة جيدة لروسيا للتفكير في رفع قدرتها التصديرية في مجال النفط. وجدير بالذكر أن الاتحاد السوفيتي قبل انهياره في سنة 1991 كان أكبر منتج وثالث أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم.

وتعتبر الزيادة الكبيرة في أسعار النفط خلال الفترة 1989 – 2002 من 9 إلى 28 دولار للبرميل، وبالتالي ارتفاع ربحية تصديره، حافزا كبيرا لروسيا  لاستئناف تصدير النفط من جديد خاصة في ظل الميزة النسبية النفط الروسي المتمثلة في انخفاض أسعاره مقارنة ببقية الدول الأخرى بسبب تخفيض قيمة العملة الروسية. وعلى الرغم من قلة احتياطي روسيا من النفط (أقل من 50 مليار برميل) قامت روسيا باقتطاع جزء كبير من أسواق النفط في العالم لتصبح الآن ثاني اكبر منتج في العالم.  ومع ارتفاع أسعار النفط عن المستهدف بواسطة منظمة الأوبك (20 دولار للبرميل)، ارتفع دخل روسيا من النفط مما كان له أكبر الأثر في تحقيق معدلات عالية للنمو خلال السنوات القليلة الماضية، فقد ارتفع الناتج المحلى الإجمالي بمقدار 8.3 % سنة 2000،و بنسبة 5.1 % سنة 2001.

وقد اظهر الاقتصاد الروسي حساسية عالية للتأثر بأسعار النفط، حيث انه على الرغم من أن صادرات البترول لم تتجاوز 40 % من صادراتها، فإنه يمثل 90 % من الناتج المحلى الإجمالي الروسي، ومع تزايد أهمية صادرات النفط للاقتصاد الروسي  بدأت الحكومة الروسية في التنسيق مع منظمة الأوبك من أجل تحديد حصص الإنتاج حتى ارتفع سعر برميل النفط إلى 25 دولار في بدايات عام 2002، إلا أن ثبات سعر النفط عند هذا الحد أنقص من اهتمام الإدارة الروسية في التنسيق مع منظمة الاوبك.

وقد لعبت أحداث 11 سبتمبر دورا كبيرا في إعادة التوازن بين العملة الروسية والدولار الأمريكي، نتيجة ارتفاع صادرات روسيا من النفط على حساب دول منظمة الاوبك خاصة، وقد لاقى ذلك ترحيبا من الولايات المتحدة التي رأت في ذلك فرصة لتنويع مصادر النفط، وتقويض سيطرة منظمة الاوبك على أسواق النفط. ولكن ذلك الوضع لم يستمر طويلا حيث أدى غزو أمريكا لأفغانستان إلى إضعاف موقف روسيا وتقويض خططها في منطقة بحر قزوين ووسط آسيا.

بالنظر إلى مستقبل الغاز الطبيعي كمصدر للطاقة يمكن معرفة أن أحلام روسيا لا تقف عند عتبة منطقة قزوين، فهي تمتلك أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي (32 % من الاحتياطي العالمي)، فضلا عن ميزة التركز الجغرافي للغاز الطبيعي في كل من روسيا وإيران (50 % من الاحتياطي العالمي). وعلى الرغم من أن اتجاهات الاستهلاك العالمي للطاقة تشير إلى استمرار بقاء النفط كمصدرا رئيسيا للطاقة، فإنه من المتوقع أن يتزايد الاعتماد على الغاز الطبيعي للدرجة التي دفعت “جيروين فان دى فير” رئيس شركة شل للنفط إلى وصف القرن الحادي والعشرين بأنه سوف يكون قرن الغاز (35). فعلى سبيل المثال، تشير التوقعات إلى زيادة الطلب على الغاز بثلاثة أضعاف في كل من كوريا وتايوان والصين والهند خلال العقد القادم. بالإضافة إلى ارتفاع اعتماد دول أوروبا على الغاز الطبيعي من 22 % – 60 % من احتياجاتها من الطاقة خلال القرن القادم([1]). ولأن كبريات شركات النفط الروسية تعي ذلك جيدا فقد بدأت بالفعل في الاهتمام بتطوير مرافقها من أجل تأكيد سيطرتها على الأسواق الأوروبية وأسواق شرق آسيا.

تستثمر شركة إكسون موبيل الروسية أربعة  مليارات دولار لاستخراج النفط والغاز في جزيرة سخالين الواقعة بين روسيا واليابان، ويعتبر هذا الاستثمار من أكبر الاستثمارات الروسية في الشرق. بالإضافة إلى احتياطي الغاز الضخم بحقل سخالين فإنه يحوى ما يقرب  من 10 مليارات برميل لخدمة أسواق النفط في الصين وكوريا واليابان، ومن المتوقع أن يكون إنتاج هذا الحقل عاملا حاسما في تحسين وضع روسيا التنافسي في أسواق النفط في الدول النامية في آسيا. ونظرا لقدرة هذا الحقل فقد انضمت شركات روسية أخرى إلى شركة إكسون موبيل وارتفع رأسمال المشروع إلى 50 مليار دولار(36)

ونظرا لاحتياج روسيا للاستثمار في الغاز الطبيعي فإنها تحتاج في الوقت الحالي إلى زيادة دخلها من تصدير النفط عن طريق رفع أسعاره، لذلك قامت الشركات الروسية بتوقيع اتفاقات بمليارات الدولارات مع الحكومة العراقية لتنمية واستغلال حقول النفط العراقية بالإضافة إلى قيامها (والشركات الفرنسية بدرجة أقل) بشراء البترول العراقي ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء،  وإعادة بيعه في السوق العالمي. كذلك قامت العديد من الشركات الروسية بعمل اتفاقيات لاستغلال حقول النفط العراقية، مثل شركة لوك أويل -أكبر شركة نفط في روسيا- بتوقيع اتفاقية لاستغلال حقل شرق القرنة (ما يقرب من 15 بليون برميل) بمبلغ 20 مليار دولار. ولعل مواقف الرئيس الروسي بوتين من الأزمة العراقية تؤكد على مصالح روسيا النفطية، بغض النظر عن وجود صدام حسين من عدمه.

بترول الخليج (الحاضر الغائب)

تمكنت أمريكا من تحقيق أغراضها من حرب الخليج الأولى سنة 1991 بتنويع مصادر البترول وتخفيض التهديدات المحتملة للمصالح الأمريكية، ولكنها في نفس الوقت خلقت حالة من التوتر لحلفائها وأعدائها على حد سواء. فقد أدى التواجد العسكري الأمريكي  في الخليج إلى التأثير على اقتصاديات النفط في كل من السعودية وإيران مما أدى إلى تقليص سيطرة الأنظمة الحاكمة هناك على شعوبها. فقد أدى انخفاض أسعار النفط مصحوبا بارتفاع عدد السكان في السعودية إلى التأثير على مستويات المعيشة التي اعتاد عليها المواطن السعودي لسنوات طويلة، حيث انخفض الناتج المحلى الإجمالي من 156.5 عام 1981 إلى 125.5 عام 1995 بمعدل انخفاض قدره 25 %  في حين زاد عدد السكان من 9 ملايين إلى 19 مليون نسمة خلال نفس الفترة، مما يعنى انخفاض مستوى الدخل بنسبة 60 % (37). ولم يقتصر التدهور الاقتصادي على السعودية وإيران وإنما حدث بدرجات متفاوتة في كل دول الخليج لتنكمش اقتصادياتها بنسبة 2.5 % خلال فترة الثمانينات في حين لم تنكمش اقتصاديات الدول الأفريقية بأكثر من 1.5 خلال نفس الفترة([2]). وقد أدى الوضع الاقتصادي المتدهور في السعودية  إلى ارتفاع أصوات المعارضين للنظام الحاكم، وبدأت العلاقات السعودية الإيرانية نشهد تقاربا وتعاونا بينهما فرضته ضرورة الظروف الاقتصادية المتشابهة لكل منهما بغرض تأمين دخولهم النفطية.

تعتبر إيران ثاني اكبر الدول المصدرة للبترول بعد السعودية داخل منظمة الاوبك، و تعتمد على عوائده في الحصول على 70% من احتياجاتها من العملة الأجنبية، ونظرا إلى أن إنتاجها انخفض بنسبة 45% منذ اندلاع الثورة في 1979نتيجة نقص الاستثمارات الأجنبية في البلاد وانخفاض إنتاجية الآبار والحقول القديمة، فإن إيران تحتاج إلى استثمار ما يقرب من 90 مليار دولار لتحافظ على حجم الإنتاج الحالي (38).

تضاعف عدد السكان في إيران خلال العشرون عاما المنقضية مما أدى إلى زيادة استهلاك الطاقة في إيران، ولو استمرت معدلات زيادة السكان بالمعدلات الحالية فإن إيران سوف تصبح مستوردة للبترول خلال ما لا يزيد عن 15 عاما بعد كونها حاليا رابع أكبر الدول المصدرة له. وخروجا من هذا المأزق قام النظام الحاكم باجتذاب كبرى شركات النفط للاستثمار في حقول جديدة للنفط والغاز مثل شركة شل وشركة ميتسو اليابانية وشركات أخرى من روسيا وأوروبا الغربية التي استغلت الفراغ الناتج عن إنتاج النفط العراقي وغياب أمريكا عن السوق الإيرانية واستأثرت بالعديد من الاتفاقيات لتطوير صناعة النفط الإيرانية.

العودة للخليج

على الرغم من تضاؤل أهمية الأوبك قليلا بعد حرب الخليج فإن دول الخليج مازالت تحتفظ بالعديد من المزايا المتمثل مثل انخفاض تكلفة إنتاجهم النفطي، بالإضافة إلى امتلاكهم أكبر احتياطيات في العالم. فضلا عن ذلك فإن مجموع إنتاج دول الخليج لا زال هو الأكبر للدرجة التي تمكنهم مجتمعين من التحكم في أسعاره. لذلك فإن أمريكا بدأت تفكر في الاكتشافات الجديدة في بحر قزوين وأفريقيا وجنوب أمريكا كمخرج بديل لنظام الحصص الذي تتبعه دول منظمة الأوبك. ولكن الاكتشافات الكبيرة في الخليج خلال الفترة الماضية أعادت لمنطقة الخليج أهميتها القصوى في مجال النفط. حيث كانت تشير الأرقام  في سنة 1980 إلى امتلاك دول منظمة الاوبك من الاحتياطي العالمي المؤكد نسبة 66 %، وامتلاك  منطقة الشرق الأوسط 55%. أما اليوم، فقد أصبحت حصة الشرق الأوسط  69%، دول الاوبك 80% (39). وحيث أن الدول غير المشتركة في منظمة الاوبك أقل امتلاكا للاحتياطي فمن المتوقع أن تستنزف احتياطيها سريعا ( 15 سنة في المتوسط)، بينما نفط دول الاوبك متوقع أن يستمر حتى 80 سنة  (40).

كذلك فإن انخفاض تكلفة إنتاج نفط الخليج، تجعله أكثر ربحية حيث تبلغ تكاليف الإنتاج لدول منظمة الاوبك الواقعة على الخليج  حوالي 1.5 دولار للبرميل مقارنة بتكلفة إنتاج 4.5 في أمريكا، 5.5 في كندا، 7 في بحر قزوين، 10 في روسيا (41). ومن المتوقع أن يتضاعف استيراد النفط من دول الخليج خلال العقدين القادمين، مما يعنى استمرار سيطرة دول الخليج على أسواق النفط فى العالم لتستمر منطقة الخليج من أهم مناطق النفوذ في العالم.

العراق: أكثر من عصفور بحجر واحد

رغبة في إعادة احتواء التوتر الحادث في منطقة الخليج بإعادة تحديد أدوار وتطلعات كل من إيران والعراق والسعودية وتهذيب مواقف منظمة الأوبك لما كانت عليه قبل فترة السبعينيات، بدأت أمريكا في تنفيذ خططها للمنطقة مدعومة بحملتها الإعلامية التي استخدمت أحداث الحادي عشر من سبتمبر كمبرر لما تنوى تنفيذه وبعد غزوها لأفغانستان أصبحت العراق هي المحور التكتيكي لأمريكا في الوقت الحالي(42) الذي يمكنها من السيطرة على واحد من أكبر وأرخص مصادر النفط وبالتالي يسهل إضعاف منظمة الاوبك، وامتلاك اليد الطولى التي تمكنها في إذعان كل من السعودية وإيران وترويض كل المنافسين سياسيا أو اقتصاديا لواشنطن.

تمتلك العراق ثاني اكبر احتياطي نفط مؤكد في العالم (تقريبا 112 مليار برميل) بعد السعودية (265 مليار برميل). بالإضافة إلى انخفاض  تكاليف إنتاجه وتركزه في مناطق محددة جغرافيا حيث تبلغ في بعض الحقول 10-30 مليار برميل في موقع واحد، مما يعنى رخص تكاليف الاستكشاف والاستخراج، وبالتالي فإن غزو العراق سوف يكون هو الدجاجة التي تبيض ذهبا لشركات النفط الأمريكية، ويبقى بعد ذلك سؤال وحيد تسعى أمريكا لتقنين إجابته قبل بدء العمليات العسكرية في العراق : كم عدد عقود إنتاج النفط العراقي سوف يذهب للشركات الأمريكية؟ وما هو العدد الممكن تمريره  للشركات الروسية والفرنسية لضمان إذعانهم وسكوتهم.

وبغزو العراق لن تضمن أمريكا فقط السيطرة على العراق ولكنها أيضا بتحقيق استراتيجيتها في تخفيض أسعار النفط سوف تضع الاقتصاد الإيراني في مأزق نظرا لاعتماده على صناعة النفط، بالإضافة إلى امتلاكها أداة مفيدة تمكنها من التعامل مع دول منافسة أخرى مثل الصين، وإعاقة محاولات روسيا لتوسيع خططها في تنمية النفط، وبذلك تتحقق مقولة الكاتب الأسباني “بيب إسكوبار” الذي يرى أن تأمين احتياجاتها من النفط والغاز ليس الهدف النهائي لأمريكا، ولكن السيطرة على مصادر الطاقة اللازمة لمنافسيها في أوروبا واليابان والصين، وبقية الدول   التي تطمح في مزيد من الاستقلالية (43).

القبضة السافرة:

لكن يوجد أيضا بعد سياسي لأمريكا يدفع أمريكا لاجتياح العراق، في مثل أهمية السيطرة على أسواق النفط. حقيقة أن مذهب بوش الجديد غير جدير بالثقة طالما استمر صدام حسين في السلطة. كما يقول اندرو كودفيللا  أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بوسطن “أي شخص يكره أمريكا يمكنه النظر إلى العراق ويقول انهم نجحوا في كسر انف أمريكا وعاشوا ليتحدثوا عن ذلك” (44). الاهتمام، آنئذ، ليس أن العراق يسبب تهديدا عسكريا حقيقيا لأمريكا، ولكن  أنه “وضع إصبعه في انف الولايات المتحدة “.

بالإضافة إلى ما سبق،  فإن إدارة بوش ترى أن مجرد استمرار صدام حسين في السلطة يعتبر تكريسا للمزيد من فقدان الثقة في سياساتها وفقدان المصداقية أمام العالم نتيجة استمراره رغما عن أنف أمريكا. كذلك فإن أمريكا تسعى لتأكيد هيمنتها عسكريا وتقديم دليل عملي لمنافسيها على أنه لا يمكن مجابهتها عسكريا لتحافظ، وبالتالي على تحقيق ميزة تنافسية في المفاوضات التجارية في أوقات السلام والحرب على حد سواء. فاقتناص الأسواق الدولية.يستدعى المبادرة بالسيطرة على المواقع الاستراتيجية حتى تشهد الفترة القادمة امتيازا لشركات النفط الأمريكية على حساب الروس والفرنسيين  وتعويض خروج الشركات الأمريكية من إيران لصالح اليابانيين والأوروبيين والروسيين الذين مازالوا يوقعون  صفقات مربحة هناك.

المراجع والمصادر

(1) إدارة معلومات الطاقة، “الطلب العالمى على النفط خلال الفترة 1970-2001″، لمزيد من المعلومات على الانترنت http://www.eia.doe.gov

(2)……….، جدول 1/8

(3)…………، “تقرير الطاقة السنوى 2000”

(4) مأخوذ عن : أنتونى سمبسون، الأخوات السبعة (نيويورك : مجلة فايكنج، 1975)، ص 60.

(5) مايكل ترينزر، أزمة الطاقة : النزاع الدولى حول النفوذ والثروة (نيويورك : مانثلى بريس ريفيو، 1974)، ص 44.

(6)…………..، ص 48

(7) عن : ترينزر، ص 18

(8)…………….، 18

(9) سامبسون، ص 153

(10) ترينزر، ص 14-15

(11)……….، ص 58

(12) سامبسون، ص 232

(13) ترينزر، ص 60

(14) سامبسون، ص 189

(15) غسان سلامة، “النفوذ السياسى والمملكة العربية السعودية”، تقارير ميريب، أكتوبر 1980، ص 6.

(16) عن : دوفر، “الثورة وسياسات البترول فى الخليج العربى”، نشرة معهد الطلاب الإيرانيين فى نورث كارولينا، ديسمبر 1974.

(17) عن : مايكل كلير، حروب الموارد (نيويورك : متروبوليتان للنشر، 2001)، ص 61.

(18) دوفر، ثورة وسياسات النفط.

(19) إدارة معلومات الطاقة، “موجز تحليل كل دولة : الأوبك، أكتوبر 2002″، لمزيد من المعلومات  على الإنترنت

http://www.eia.doe.gov/emeu/cabs/opec.html

(20) أنتونى كوردسمان، السعودية وأمريكا وبناء الأحلاف بالخليج، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فبراير 1999، ص 17.

(21) خطاب الرئيس كارتر سنة 1980، مأخوذ عن كلير، ص 4.

(22) جو ستورك و مارثا وينجر، “من الانتشار السريع للجنود إلى الانتشار المكثف”، تقرير الشرق الأوسط عن الفترة من يناير إلى فبراير 1991، ص 25

(23) اتحاد علماء أمريكا، قاعدة بيانات المعونات العسكرية، لمزيد من المعلومات على الإنترنت       http://www.fas.org/asmp/profiles

(24) إدارة معلومات الطاقة، “حقائق عن الدول غير الأعضاء بمنظمة الأوبك”، لمزيد من المعلومات

http://www.eia.doe.gov/emeu/cabs/nonopec.html

(25) إدارة معلومات الطاقة، “موجز تحليل كل دولة، إقليم الخليج الفارسى، 2002″، لمزيد من المعلومات

http://www.eia.doe.gov/emeu/cabs/caspian.html

(26) عن : فيل كاسبر، “أفغانستان، المخابرات المركزية الأمريكية، بن لادن، طاليبان” نشرة الاشتراكيين الدوليين رقم 20، نوفمبر-ديسمبر 2001، ص 34.

(27) أوكسانان أنتوننكو، المعهد الدولى للدراسات الاستراتيجية، عن : باول تيلور، “رحلات أمريكا الاقتصادية فى الخليج العربى”، رويترز، 26 أكتوبر 1998.

(28) إدارة معلومات الطاقة، “موجز تحليل كل دولة : الخليج العربى، سنوات 2000 , 2001، 2002″، لمزيد من المعلومات على الإنترنت http://www.eia.doe.gov/emeu/cabs/caspian.html

(30) إدارة معلومات الطاقة، “نظرة على الطاقة فى العالم عام 2002″، “الاستهلاك العالمى للطاقة خلال الفترة 1970-2020” لمزيد من المعلومات على الإنترنت http://www.eia.doe.gov/oiaf/ieo/figure_2.html

(31) إدارة معلومات الطاقة، جدول 1، “الاستهلاك المباشر للطاقة فى العالم”، لمزيد من المعلومات

http://www.eia.doe.gov/emeu/iea/tablee1.html

(31)………

(32) كلير، ص 16

(33) إدارة معلومات الطاقة، “تقرير الطاقة العالمى لسنة 2002″، لمزيد من المعلومات www.eia.doe.gov/oiaf/ieo/world.html

(34) كلير، ص 17

(35) إدارة معلومات الطاقة، “موجز تحليل كل دولة : روسيا”، لمزيد من المعلومات على الإنترنت

http://www.eia.doe.gov/emeu/cabs-russia

(36) مينا جاناردان، “عصر الغاز”، آسيا تايمز، 27 سبتمبر 2002، لمزيد من المعلومات على الإنترنت http://www.atimes.com

(37)…….

(38) إدارة معلومات الطاقة، “موجز تحليل كل دولة : روسيا”، لمزيد من المعلومات على الإنترنت

http://www.eia.doe.gov/emeu/cabs/russia.html

(39) فيونا هيل، “روسيا : الدولة العظمى فى الطاقة خلال القرن 21″، نشرة بروكينجز، ربيع 2002، ص 28-31.

(40) بنيامين فولفورد، “أهمية الطاقة فى الشرق”، فوربز، 24 ديسمبر 2001.

(41) “أسواق النفط والغاز والبتروكيماويات فى روسيا”، لمزيد من المعلومات على الإنترنت

http://www.tradepartners.gov.uk/oilandgas/russia/

profile/overview.shtml

(42) “شركة إكسون موبيل تبدأ العمل فى سخالين الروسية فى أكتوبر”، أيه إف إكس للأخبار، 11 فبراير 2002، لمزيد من المعلومات على الإنترنت

http://www.ananova.com.news/business

(43) كوردسمان، ص 39-40.

(44) أنتونى كوردسمان، “الاستراتيجية الأمريكية واتجاهات الشرق الأوسط”، مارس 1998، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ص 19.

(45) إدارة معلومات الطاقة، “موجز تحليل كل دولة : إيران”، لمزيد من المعلومات على الإنترنت

http://www.eia.doe.gov/emeu/cabs/iran.html

(46) التقرير الإحصائى السنوى للأوبك لعام 2000، لمزيد من المعلومات على الإنترنت http://www.opec.org.

(47) إدارة معلومات الطاقة، “حقائق عن الدول غير الأعضاء بمنظمة الأوبك : مايو 2001″، لمزيد من المعلومات

http://www.eia.doe.gov/emeu/cabs/nonopec.html.

(48) إدارة معلومات الطاقة، ” تقرير الطاقة العالمى لعام 2001″، “حقائق عن الدول غير الأعضاء بمنظمة الأوبك سنة 1998″، لمزيد من المعلومات

http://www.eia.doe.gov

(49) عن : برايان ويتكر، “اللعب مع صدام”، الجارديان البريطانية، 3 سبتمبر 2002.

(50) بيب اسكوبار، “قراصنة منابع النفط”، الجزء الثانى، آسيا تايمز، 26 يناير 2002، لمزيد من المعلومات http://www.atimes.com/c-asia/DA26Ag01.html

(51) “العراق ليست هى الهدف النهائى لاستراتيجية أمريكا فى الشرق الأوسط “، مجلة الأعمال والمستثمرين، 20 سبتمبر 2002.

Advertisements

تسعدني تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s