كتاب (النصوص الكاملة حول الاستقلال الذاتي السياسي) لينين (نسخة الكتاب كاملة)

Posted: 7 مارس 2012 in كلاسيكيات الماركسية, كتب وموسوعات, مختارات سياسية, عمال وجماهير
الوسوم:, , , , , , , , , , ,

فلاديمير  لينين
ترجمة: جورج حداد

مراجعة: ناديا الحاج
الناشر: دار الكتاب – بيروت


ملاحظــات تمهيديــة

ليست هذه الملاحظات مقدمة لمادة الكتاب ، أيا كان الهدف من التقديم ، الذي أصبح تقليدياً كلاسيكياً . فقد رأينا أنه ليس من الضروري أن (( ندخل )) في مادة الكتاب ، وأنه من الأفضل أن تقدم هي نفسها بنفسها للقارئ ، الذي يجب أن يتعامل مع الفكر اللينيني ، والفكر الأصيل إطلاقا ، ثنائياً بحرية ، وبدون ((تدخل)) وإيحاء وتأثير ، من أي طرف ثالث ، يبقى في كل الأحوال مشدوداً إلى ما يتعدى الفكر الذي يتكلم فيه . فملاحظاتنا إذن (( خارجية )) ، إذا صح التعبير ، ومسألة خاصة بيننا وبين القارئ ، يحاكمها ويحكم فيها على حدة . ويحق لنا أن نعتقد أن قارئ الفكر اللينيني والفكر الأصيل إطلاقاً ، هو نفسه مفكر ، حر مستقل (( ينطوي فيه العالم الأكبر )) على ما يقول الشاعر العربي في وصف الإنسان . ونعتقد أنه لا يجوز لنا ، أو لغيرنا تقمص فكر لينين وانتحاله وادعاء ، من ثم ، تفهيم الناس ما نريده من فكر لينين ، على أنه فكر لينين فطالما أن الفكر الماضي صالح كوقود حي لعملية التفكير المتجدد ، وطالما أن القارئ _ المفكر هو محور التفكير ، و(( الجرم الأصغر )) الذي يكثف دورة الحياة والكون ويطورها ويتطور فيها ، فإن الدور الإيجابي _ وندع الحديث عن السلبي _ لأي طرف ثالث ينحصر في الإيصال ، الموضوعي والمجرد ، وطرق وأشكال هذا الإيصال . وملاحظاتنا التي لا تخرج عن هذا الإطار، تتعلق تحديداً بدوافعنا وأسلوبنا ، في هذا العمل المتواضع ، وبعض شكليات الترجمة وأعراض استهلاك الثقافة المترجمة ((المشكولة ))

1- تترجم كلمة autonomie : الاستقلال الذاتي ، الحكم الذاتي ، الادارة الذاتية . وهي تعني : الاستقلالية النسبية , في الشؤون الرئيسية جميعاً . بحيث ترتكز سياسة المناطق المستقلة ذاتياً على هذه القرارات , وتكون الدولة طرفاً واحداً في جميع العلاقات الخارجية . وفي حال وجود التعدد القومي ، فإن لكل قومية تعيش على أرضها التاريخية أن تقبل أو لا , من طرفها فقط ، الاستقلال الذاتي كشكل من أشكال حق تقرير المصير الذاتي الذي لا يشاركها فيه أحد . وتطبق قاعدة الاستقلال الذاتي أيضاً على الأحزاب والتنظيمات السياسية , وعلى المؤسسات الاقتصادية والثقافية الخ . وقد رأينا أن استعمال تعبير ( الاستقلال الذاتي ) أكثر ملائمة للدواعي التالية :

– أن تعبير (( الاستقلال الذاتي )) يستوعب كل الدلالات التي تعبر عنها كلمة autonomie .

– أن تعبير ((الحكم الذاتي )) مرادف لتعبير ((الاستقلال الذاتي )) في المدلول السياسي . ولكنه غير مطاوع للاستعمال في الدلالات الأخرى .

– إن تعبير (( الإرادة الذاتية )) لا يرقى إلى المدلول السياسي ، في بناء الدولة . كما هو غير مطاوع للاستعمال الحزبي والتنظيمي لافتقاده إلى الطابع السياسي .

2- اعتمدنا في تحديد المواضع المحددة ، على فهرست الطبعة الخامسة الروسية للمؤلفات الكاملة للينين ، مادة : الاستقلال الذاتي الدولوي أو السياسي . وقد عمدنا ترجمة المواضع التي يتحدث فيها لينين عن الموضوع ، بصورة غير مبتورة ، مما اقتضى ترجمة مساحة إضافية قبل أو بعد الموضع المعين ، في أحيان عدة ، كي يأتي المعنى متكاملاً مع سياق فكرة المؤلف في كل موضع . وليس من شك أن هناك كتابات لينين حول : ماهية الأمة والقومية ، تقرير المصير الذاتي ، الإدارة الذاتية المحلية ، الفيدرالية ، الاستقلال الذاتي الثقافي القومي ، الخ . تلقي ضوءاً هاماً على موضوع الاستقلال الذاتي الدولوي أو السياسي . إلا أنه تبقى لكل من هذه المواضيع خصوصيته . ونحن نرجو أن تتاح لنا أو لغيرنا أمكانية ترجمة هذه المواضيع ، بالأسلوب الذي اتبعناه ، والذي نعتقد أنه صائب وضروري .

* * *

3 – هناك ثلاثة أنواع من الهوامش في الكتاب :

الأول : هوامش من لينين . وهي جزء لا يتجزأ من النص المترجم .

الثاني : هوامش من وضعنا . وهي تعبر عن رأي خاص خاضع للنقاش .

الثالث : هوامش معلوماتية ، اعددنا بالاستناد إلى مراجع ، وبالأخص : ملاحق الطبعة الروسية لمؤلفات لينين . ولذا فإن هذه الهوامش لا تحمل أي رأي خاص بنا والمسافة بيننا وبينها ، هي ذاتها المسافة بينها وبين القارئ .

4- إن الأسلوب الذي اتبعناه ، هو أسلوب جمع وترجمة ما كتبه مفكر معين ، حول مسألة معينة ، في كل حياته ، له فائدته الكبرى بحد ذاته ، إذ أنه يجعل الباحث والمناضل والقارئ العادي يطلعون على الموضوع ، من مختلف الجوانب وفي شتى المراجل ، التي عولج فيها . كما أن هذا الأسلوب يقطع الطريق نهائياً على الانتقائية ، أحد أشكال اللاموضوعية ، حين يعمد بعض المترجمين أو الناشرين إلى تقديم نصوص مختارة للمفكر المعين تكون متوافقة مع ميولهم ، ويغفلون نصوصاً أخرى حول الموضوع ذاته لا تماشي تلك الميول . ومن جهة أخرى فإن هذا الأسلوب يساعد على تقليص ((حرية )) بعض شراح أو ناقدي المفكر المعين في تأويله أو تقويله ما لم يقله في الموضوع المعين . وأخيراً ، فإن هذا الأسلوب يساعد المناضل والمثقف الخلاقين ، بعد تمكينهما من الإحاطة بكامل الموضوع المعين ، بالحدود الملموسة للزمان والمكان والتجربة الخاصة التي وجد فيها المفكر المعين على الانطلاق في ما يتعدى التجربة العلمية والعملية التي أحاطا بها ، مزودين بجوهر الفكر الإنساني ، الذي هو حركة خلق ذاتي دائبة لا يحدها جغرافيا ولا تاريخ ، كما لا يحدها بعل أو كتاب أو فكرة .

* * *

5- استعملنا تعبير (( مستعمرة )) واشتقاقاته ، لترجمة كلمة colonie واشتقاقاتها فيما يخص التنسيب إلى البلد المستعمر . وفي المقابل لم نستعمل تعبير(( استعمار )) بل (( كولونيالية )) واشتقاقاته ، لترجمة كلمة ( colonialisme ) واشتقاقاتها ، فيما يخص التنسيب إلى الاستعمار والبلد الاستعماري . واستعملنا تعبير (( امبريالية )) ، واشتقاقاته ، لترجمة كلمة ( imperialisme ) واشتقاقاتها . مع العلم أن تعبير (( استعمار )) ملائم تماماً في ترجمة ( colonialisme ) . والسبب الذي حدانا إلى ذلك ، هو التميز بين كلمتي (( امبريالية )) و (( كولونيالية )) . لأن الكثير من المترجمات وحدت ولا تزال بين الكلمتين تحت تعبير : الاستعمار . ولما كان الذهن الشعبي مركزاً ضد ((الكولونيالية : الاستعمار )) ، يفعل الواقع التاريخي ، ويحكم الأساليب الاقتصادية والسياسية التي تتوارى خلفه(( الامبريالية )) ، فإن هذا التوحيد في المعنيين كان لصالح تمويه الامبريالية ، وساعد الكثير من (( الوطنيين )) على التعامل معها حتى بحجة مقاومة (( الاستعمار ! )) .

* **

6- تشغل الترجمة ، وستشغل إلى أمد طويل ، حيزاً كبيراً من الخطورة في تكوين القرار السياسي ، خاصة ، لدى كل الجماعات العربية الفاعلة في الجماهير و بها . ونخص طبعاً الجماعات القومية والوطنية والتقدمية ، دون أن نستثني إي جماعة ، حتى الدينية . ذلك أن قسماً ضخماً من الكوادر السياسية والثقافية الموجهة ، يعتمد في ثقافته بصورة رئيسية على المترجمات . كما أن قسماً ضخماً من الكتب والدراسات والمقالات ، الموضوعة باللغة العربية يعتمد فيها مؤلفوها إلى حد كبير جداً ، على المترجمات أو المصادر الأجنبية مباشرة . ومن هنا تأتي أهمية التفاعل الصحيح مع الخارج . وطالما نحن ، وإلى أمد طويل ، مستهلكون لمنتوجات الثقافة العالمية ، أكثر منا منتجون ، فإن كيفية وصدق (( التوصيل )) الثقافي ، الذي تقوم به الترجمة ، هما أحد الشروط المهمة لوضعنا (( الصحي )) الثقافي ، وخصوصاً الثقافي – السياسي , لأن (( هضم )) الأفكار المهزوزة و المغشوشة ، وعدم القدرة على كشفها ، أسوأ بكثير من ابتلاع الأغذية أو الأدوية الفاسدة . فالأخيرة تذهب بصحة وسلامة الأفراد ، أما الأولى فتذهب بصحة وسلامة شعب وحضارة . وربما يشاركنا كثيرون الرأي بأن قسماً كبيراً من مسؤولية البلبلة الفكرية ، والانتهازية ، والاستزلام لقادة _ طبول ، والانقسامات غير المبررة فكرياً وسياسياً الخ . في الأحزاب والقوى المناضلة ، يعود في جانب رئيسي منه إلى هشاشة البنيان الفكري للكوادر , الناتجة إلى حد كبير عن مهزوزية الكثير من المترجمات ، المتمثلة في الانتقائية والركاكة وعدم الأمانة المقصودة أو غير المقصودة ، والكثير من المكتوبات المستقاة من الفكر العالي ، وعدم قدرة تلك الكوادر على التعامل النقدي مع المادة المقروءة . وقد نجحت (( الثقافة المترجمة )) غير الموثوقة في تشويش مفاهيم واستبدال مفاهيم إلى درجة أصبح معها النشاز ، في أحيان كثيرة ، لا يلفت النظر . ونحن ندرك تماماً أننا وما نحن ، لن نستطيع أن نزحزح ولا معشار الملليمتر جبل الثقافة المزيفة ، التي تثقل ضمير شعبنا ولكننا ، وما نستطيع ، نطلق على الأقل صيحة إنذار . وإذا كان من توما لا يصدق إلا بوضع اليد على الجرح ، يكفي أن نتوقف عند الاستبدال (( اللغوي )) الذي أدرجته الثقافة المترجمة المهزوزة في كتابتنا السياسية ، بين كلمة (( وطني )) وكلمة قومي ، لندرك خطورة كثل هذه (( الثقافة )) في تكوين وعينا وقرارنا ، حضارة وسياسة :

– في نصوص لينين ، التي يتضمنها هذا الكتاب ، وفي جميع الكلاسيكيات الماركسية _ اللينينية والأدب السياسي التقدمي العالمي ، يوجد تفريق واضح في استعمال كلمة (( أمة )) ، (( قومية )) واشتقاقاتها ، التي هي من جذر واحد لغويا في غالبية اللغات الأوروبية (nation ) ، واستعمال كلمة (( وطن )) واشتقاقاتها، التي تختلف في جذرها اللغوي كليا . أما من حيث المدلول ، فإن التنسيب في الفئة الأولى يعود إلى الجماعة المعينة من الناس بينما هو في الفئة الثانية يعود إلى رقعة جغرافية يشغلها نظام دولة معين . والفارق جوهري جداً ، كما هو مثلا بين كلمتي نهر ومجرى . صحيح أنه لا وجود لنهر بلا مجرى ، ولا مجرى بلا نهر ولكن النهر هو الأساس والمجرى تابع له ومتكيف به . والوطن والمواطنة والوطنية الخ ، هي حالة متبدلة من حالات القومية وأبنائها . ولو حاولنا استبدال كلمة (( أمة )) ((قومية )) (( تحرر قومي )) الخ . حيثما يستعملها لينين بكلمة (( وطن )) (( وطنية )) (( تحرر وطني )) الخ . لارتكبنا مغالطة علمية وتاريخية غير مقبولة. ولكننا نرى ، في ثقافتنا السياسية المترجمة والقائمة على الترجمة ، لغة ومفهوما ، كيف أن هذا الاستبدال قد تم ويتم بسهولة ، إلى درجة أن المواصفات مثل الحركة الوطنية والتحرر الوطني والنضال الوطني الخ . قد طغت ، من حيث ندري أو لا ندري ، على المواصفة والتنسيب القوميين . مع أن هذه التعابير ذاتها حينما تترجم إلى اللغة الأجنبية يجري ترجمتها على جذر (nation) ، الذي تقابله الخلط (( أمة )) (( قومية )) الخ . عربيا , وفي حالات معينة لا يثير مثل هذا الخلط في الترجمة كبير أشكال ، حينما يكون هناك تطابق بين القومية المعينة ووطنها . ولكن حينما يكون هناك تطابق بين القومية المعينة ووطنها . ولكن حينما ينتقي التطابق يبرز الأشكال ويصبح التدقيق إلزاميا . مثلا لا يجوز ترجمة عبارة (( nation torque movement )) (عن الكماليين ) بـ (( الحركة الوطنية التركية )) بل بـ (( الحركة القومية التركية )) لأن الكماليين كانوا قوميين معادين للقوميات غير التركية في الدولة التركية ، ومع تتريك تلك القوميات وأمرهم لا يزال كذلك إلى اليوم . بينما نرى أن ترجمة (( movement nation libanais )) (( الحركة القومية اللبنانية )) تثير التباسا أكثر من لغوي بين القائلين بـ (( القومية اللبنانية )) وبين (( الحركة الوطنية اللبنانية )) و الإشكال يبقى حتى في حالة التمييز بين (( الوطنية )) التي تعطي معنى (( الوطنية القطرية )) وبين (( القومية )) التي تستعمل للتعبير عن الروابط العربية . وفي محاولة للتخلص الجزئي من إشكالات (( القومية القطرية )) درجت التسميات الثنائية مثل (( مصر العربية )) (( لبنان العربي )) الخ .

ولم يقتصر الأمر على الاستبدال وحسب ، بل تعداه إلى التحوير في معنى (( الوطنية )) و(( القومية )) ففي نصوص لينين يرد استعمال عبارات(( الوطنية )) بمعنى مشروط ، حسب الحالة ، وليس بمعنى ايجابي مسبق . وكذلك الحال في استعمال تعابير (( القومية )) . فهو مع قومية ضد أخرى ، ومع اتجاه قومي ضد آخر الخ . أما في الكتابات السياسية لبعض(( اللينينيين )) فقد أضفي المعنى الايجابي المسبق على (( الوطنية )) والمعنى السلبي المسبق على (( القومية )) ، التي أصبحت متهمة حتى يثبت العكس . وكأنما الإنسان هو الذي وجد سمادا للأرض وليست الأرض هي التي يصنعها الإنسان مدى لماهيته الخلافة , وقد أثر هذا التحوير ولا يزال ، في الانقسام المأساوي لحركة التحرر العربية إلى جناح (( ماركسي – لينيني )) وجناح ((قومي )) حيث كان الجناح الأول يقلل من شأن المسألة القومية ويعطي الأهمية الأكبر للنضال الاجتماعي والسياسي الظرفي ضمن الإطار القطري ، بينما كان الجناح (( القومي )) ينفر من الماركسية _ اللينينية بسبب مثل هذا الموقف من المسألة القومية .

ربما كان هذا الاستبدال ، والخلط ، بين (( الوطنية )) و(( القومية )) لا يثير سوى أشمال لغوي لا أهمية سياسية و اجتماعية له ، في البلدان المتقدمة التي حلت فيها المسألة القومية ، وتحلق بصورة عامة، تطابق ثلاثة : أمة – دولة – وطن .
أما في ظروفنا ، فالحال ذلك تماما . وأهمية هذا الاستبدال ، بما نتج وينتج عنه من تحوير وخلخلة في المضامين والمفاهيم ، يتعدى الكلمات في مدلولها اللغوي البحت.

أما في ظروفنا ، فالحال ذلك تماما . وأهمية هذا الاستبدال ، بما نتج وينتج عنه من تحوير وخلخلة في المضامين والمفاهيم ، يتعدى الكلمات في مدلولها اللغوي البحت إلى الواقع الراهن للأمة العربية ، وموقعها في الإستراتيجية الدولية . فقد فرضت الامبريالية التجزئة الإقليمية وقيام إسرائيل كي تستطيع فرض هيمنتها على أمتنا . ولذلك ، فإن تأكيد وتطوير الهوية القومية الحضارية للأمة العربية ، الذي لا يتبدى بالأخص في تحقيق الوحدة القومية ، هو شرط لا يمكن بدونه تحطيم الهيمنة الامبريالية نهائياً .
والاستبدال الذي نحن بصدده لا يخدم هذا الاتجاه الضروري بل هو على العكس ، تعبير غير مباشر عن الوضع الراهن ( الستاتيكو ) الذي أوجدته الامبريالية ، وتسليم به واع أو غير واع , وإذا كانت بعض القوى الخارجية الحليفة غير معينة ، أو غب\ير ذات مصلحة ، بتغيير أو تعكير هذا (( الستاتيكو )) بل قد تجد من الأنسب التعامل معه على طريقة الأمر الواقع ( de facto ) ، فما هي مصلحة القوى الوطنية – القومية العربية ، في هذا التراجع المجاني أمام الإفرازات الثقافية – السياسية للتجزئة الامبريالية ؟

* * *

7- إن أي نص مترجم ، وبالرغم من الدقة والأمانة في الترجمة ، يخسر في جمل لبست بالقليلة ، شيئا من الدقة أو الزخم في المعنى . وفي أحيان معينة تتعذر ترجمة العبارة كما هي في الأصل ، حينما يكون هناك تلاعب بالألفاظ أو تورية أو ما أشبه، فيتعين على المترجم الأمين أن يقترب من المعنى المقصود إلى أقصى ما يستطيع ، وبأفضل عبارة ممكنة , فإذا ما جرت الترجمة عن غير اللغة الأصلية للمؤلف ، فإن الخسران في المعنى يصبح مضاعفا ويصل إلى درجة البهتان والتشوش أحياناً . وهذا مع افتراض الدقة والأمانة في الترجمة الأجنبية التي تتم الترجمة العربية عنها , أما إذا لم تكن الترجمة الأجنبية المتعمدة أمينة ، فإن الترجمة العربية عنها وإن كانت هي دقيقة وأمينة تصبح واسطة لنقل لا دقة ولا أمانة تلك الترجمة ، إضافة إلى الخسران المضاعف (( الطبيعي )) . وهذه المسألة تأخذ منحى خطيرا للغاية ، حين تكون الترجمة عن مفكرين أجانب (( أصحاب نفوذ)) فكري ، مثل كلاسيكي الماركسية وغيرهم . لأن (( كلمتهم )) لدى المؤيدين والمعارضين ، لها تأثيرها العميق والواسع ، إيجاباً أو سلباً . فإذا لم تكن الكلمة المترجمة الثاني العربي ، تصبح المادة العلمية كجراب الحاوي ، لا يدري حتى صاحبه ما فيه . وهذا يحتم ، أن تكون الترجمة عن اللغة الأصلية . وفي الحالتين ، يجب أن تجرى مراجعة للترجمة من قبل شخص آخر غير المترجم، لتأمين شرط الدقة والأمانة إلى أقصى حد ممكن ، لأن أي مترجم معرض لعدم التقاط المعنى الدقيق لبعض العبارات أو عدم اختيار العبارة المناسبة لترجمتها , ولا يجوز في هذه الحالة ترك النص تحت رحمة أي تقصير طبيعي يمكن تجنبه . ونحن، في الجهد البسيط الذي قدمناه وسنقدمه ، لا يخطر في بالنا أننا أعطينا الأفضل ، وأننا لا نرتكب هفوات وأخطاء ، ولكننا نؤكد على الأسلوب الذي نرى أنه الأصح .

* * *

8- إن الفكر الماركسي – اللينيني هو خلاصة تجربة ثورية – علمية ، تاريخية عالمية ، من جهة ، ومحرك رئيسي في حركة الثورة والتغيير و الإصلاح ، في المجتمع العربي من جهة ثانية . ولذا فإن نقل هذا الفكر والاطلاع عليه ، ومحاورته علمياً ، ليست ولا يجب أن تكون ، مسألة فئوية أو حزبية خاصة ، بل مسألة قومية تهم جميع قوى التغيير والنهضة الاجتماعية العربية بأسرها .

* * *

9- إن المسألة القومية في مجتمعنا هي المحور الأساسي لجميع أشكال الصراع الذي هو صراع وجود : تكون أو لا تكون الأمة العربية الموحدة الحرة ، على أنقاض الواقع الامبريالي الحالي . والانقسام الطبقي الإقليمي في المنطقة العربية ، ليس سوى امتداد ومظهر للانقسام الطبقي – الكوسموبوليتي ، الذي طورته الرأسمالية في عصرها الامبريالي ، والذي قسمت فيه الأمم والشعوب والقوميات إلى نخبة ودون ، ظالمة ومظلومة ، تابعة ومتبوعة ، متقدمة ومتخلفة (( طليعة )) ومؤخرة الخ . وينبع وجود الطبقات البورجوازية والاستغلالية العربية الإقليمية ، من دورها كوكيل محلي ، ابن بلد ( ودين ) ، (( للباشا )) الامبريالي ، يتقاضى عمولته مقابل تكريس هذا الانقسام وتعميقه . وقد كان طمس الهوية الحضارية للأمة العربية ، وتقطيع أوصالها ، ولا يزال ، الشرط الذي لا يمكن بدونه تطبيق التمييز القومي على الجماهير العربية ، وتحويل أرضها إلى مناطق للنفوذ ، وأسواق لفائض البضائع والرساميل ، ومصادر للخامات . ومهما بلغ من غنى وفحش الوكلاء المحليين للامبريالية . و (( مكانتهم الدولية )) ، فإن مبرر وجودهم ومصدر قوتهم وإخفاء الهوية القومية الحقيقية خلف شتى الهويات (( القومية – الدينية )) المزيفة . وإذا كان هذا الدور يختفي نسبياً خلف الاحتلال الأجنبي ، وغيره من أشكال الوجود الاستعماري المباشر ، فإنه يتضح بجلاء يتزايد (( استقلال )) الكيانات والبنى السياسية والطائفية في المنطقة . وبذلك ، فإنه لا يمكن قياس الطبقات البرجوازية والاستغلالية العربية الإقليمية إلا بكونها ذنباً ، مهما غلظ أو طال ، للطغمات الاحتكارية الامبريالية ، في الأمم الكبرى والقوية ، وإن الصراع ضد الطبقات الاستغلالية الإقليمية هو جزء لا يتجزأ من الصراع ضد العدو الأساسي : الامبريالية أمن أجل تحقيق الدولة الاشتراكية العربية الموحدة .
ومحورية المسألة القومية في مجتمعنا تجعل من المحتم إيلاء اهتمام خاص بها ، في تراث كلاسيكي الاشتراكية العلمية ، كما وفي كل تراث فكري أصيل وتحرري ، قديم وحديث .

* * *

10 – إن الاستقلال الذاتي ، كشكل ديمقراطي من أشكال بناء الدولة ، يجمع بين الوحدة والتنوع ، هو إحدى الموضوعات المهمة في المسألة القومية . وتتخذ هذه الأهمية بعدا خاصا ، في واقعنا العربي ، انطلاقا من أوضاع هذا الواقع ، التي تفعل فعلها اليومي في مختلف جوانب حياتنا القومية ، مع أننا نرى كم هو من السهل تناسيها أحالتها إلى التأجيل الدائم ، في حياتنا السياسية ، وفي أحسن الحالات وضعها في قسم (( المحفوظات النظرية )) التي لا تنم ترجمتها في التنظيم والطرح والممارسة السياسية وأهم هذا الأوضاع :
1- إن كل التقسيم الامبريالي للأمة والأرض العربيتين ، ورث وطور كل أسباب التفاوت الاقتصادي والاجتماعي الإقليمي ، وكل أشكال التجزئة والتفرقة العنصرية والشعوبية والإقطاعية والعشائرية والدينية . مما جعل ويجعل كل نضال وطني وتقدمي (( محاصرا من الداخل )) ومهددا في الصميم ، بعوامل التجزئة والتقسيم ، في كل مكان وكل آن ،هذت إذا لم يتم تزييف هذا النضال وتحويله إلى واجهة (( وطنية تقدمية )) للتفاهم مع الامبريالية ، القائم على التسليم بالتقسيم . وقد أصبح في إمكان كل ذي عينين تريان أن يتأكد ، بالنظر المجرد إلى التجربة المرة (( لاستقلال)) الكيانات العربية القائمة كلها على التقسيم ، إن هذا(( الحصار الداخلي)) افشال لإرادة أمتنا في تحقيق ذاتها الحضارية ، هو تجسيد لإرادة الامبريالية ، والوجه الآخر للحصار الامبريالي الخارجي ، المتمثل في جدران التفوق على أنواعها ، وإن الحصار الثاني لا يمكن أن يستمر دون استمرار الأول ، فإذا كان ضعفنا يقاس بقوة الامبريالية فإن مصدر ، ومقياس ، قوة الامبريالية هو استلاب وانشلال قوتنا وأرادتنا , في هذا الواقع يبدو من المستحيل – في النتائج الأخيرة لكل حساب ، وبصرف النظر عن الآراء والنوايا الذاتية الحسنة أو غير الحسنة – وجود أي نضال ثوري أو تقدمي ، وطني أو تحرري ، على الأرض العربية ، إذا لم يكن نضالا قوميا . وليس ذلك باستعمال (( العروبة )) كتعويذة سحرية ، في يد شتى القوى الإقليمية والطائفية ، مثل غيرها من مختلف القضايا والمراحل والميادين وصولا إلى تحقيق وحدة الأمة – الدولة ، التي هي علامة انجاز مرحلة التحرير وبدء مرحلة البناء الحقيقي .

كما يبدو من المستحيل أيضا ، حتى ولو شئنا ، الانزلاق إلى مستوى النظرة السطحية والميكانيكية ، إلى الوحدة القومية ، التي ترفض مسبقا وضمنا النظر في الفروقات البيئوية والإقليمية إلا من زاوية الحل البيوقراطي الشكلي ، والتي تطابق بين الوحدة القومية والتنظيم وضرورة وحدة الدولة ، من جهة ، ووحدة الزعامة السياسية والتنظيم وشكل بناء الدولة ، من جهة ثانية . فهذه النظرة لا تعدو أن تكون نوعا من (( التتبيع )) ، الإقليمي أو الطائفي ، الذي يصب أخيراً في مستنقع التقسيم الامبريالي ، لأنه ينبع منه .

في حين أن المجتمع العربي يقدم لوحة هائلة من التنوع والتفاوت والاختلاف ، اقتصاديا وسياسيا وثقافيا واتنيا وعنصريا . ويرجع عدم التجانس في اللوحة العربية، في جانب منه إلى ظروف تاريخية طبيعية ، مثل التعددية العنصري و والدينية للتكوين القومي للأمة العربية ، وتداخل أنماط الإنتاج الاقتصادية – الاجتماعية ، للأمة العربية ، بدءا ببقايا المشاعية القبلية وانتهاء برأسمالية الدولة المرتكزة إلى عائدات النفط . ويرجع ، في جانب آخر ، إلى محدودية الأنظمة والطبقات الاستغلالية المحلية ، التي برهنت دائماً ، بجدارة منقطعة النظير ، بمسلكيتها ومن وجهة نظرها ، إن حدود (( الوطن )) وأبعاد (( الأمة )) و (( القومية )) هي حدود وأبعاد ملكيتها ومصالحها وارتباطاتها الخارجية . ولكنه يرجع في الأساس إلى سيطرة الامبريالية الخارجية ، التي تعود إلى مئات ومئات السنين وتعتبر الامبريالية الحديثة وريثة جديرة لها والتي كانت على الدوام تعمل لتأخير ومنع انصهار الأقوام والكيانات الاجتماعية والتنيات التي تكونت منها تاريخيا الأمة العربي المعاصرة .

وليس من شك أن قدرة الأمة العربية على تأكيد ذاتها القومية وبلورة شخصيتها الحضارية ، عبر ورغم جميع أنماط القهر والتذويب والتجزئة والاحتلال والاستغلال ، داخليا وخارجيا ، تبين أن وحدتها القومية و (( وجودها )) لم يعودا بحاجة إلى (( شهادة كميلاد )) من أي بروفسور )) من أي (( أب شعوب ))

والتسليم بالوحدة القومية للأمة العربية يعني التسليم بضرورة العمل لترجمة هذا الوحدة في الواقع التاريخي ، إلى وحدة في الواقع الوضعي . وهذا يعني تكامل وتلاحم الجماعات المكونة للأمة العربية ، عبر مرحلة تاريخية كاملة ، وخلال عملية الكفاح ضد أسباب التجزئة والتفاوت والتخلف والتبعية ، التي هي ذاتها أسباب الاستغلال والاستلاب الطبقيين الداخلين والامبرياليين الخارجين . ويعني بالتالي استحالة وجود قوالب سياسية واقتصادية واجتماعية الخ . محددة ، للوحدة القومية ، تقررها زعامة فردية أو فئوية ، تبقى في جميع الأحوال إقليمية وتتعامل مع (( العالم العربي )) كمدى حيوي لاقلميتها أما على أساس أن هذا

(( المدى )) عديم الملامح والخصوصيات ، وأما على أساس طمس هذه الخصوصيات ارتكاز إلى سياسة توسع ووصاية وتسلط شوفينية – قطرية .

ولا يستطيع أن يستوعب هذا التعدد والتنوع الهائلين ، في تركيبة المجتمع العربي ، ويهيئ شروط التفاعل والتماثل ، ضمن الوحدة القومية العامة ، في مدى مرحلة تاريخية أكثر أو أقل طولا سوى إطار واسع جددا من المقراطية الشعبية ، التي الفبائعا أن تستخدم ، على أوسع نطاق ، وحيثما تقرر الجماهير المعنية ذلك قاعدة الاستقلال الذاتي في أشكال التنظيم وبناء الدولة والإدارة المحلية ، بمختلف أشكالها ومستوياتها ، التي تبدأ بأصغر التجمعات السكانية، وتنتهي بأكبر الأمصار . كما تبدأ بأدنى الصلاحيات العمرانية والهيئات المحلية ، وتنتهي بالمجالس التمثيلية والتنفيذية الإقليمية ذات الصلاحيات الواسعة والمتعددة ، ضمن هيكلية الدولة الموحدة .

مثل هذه الديمقراطية الشعبية فقط هي التي تكفل كسر الحصار الداخلي والخارجي للامبريالية ، والطبقات الاستغلالية المرتبطة بها وغير المرتبطة ، وتمتين وتطوير الوحدة القومية ، لأنها تضمن عدم تشويه العلاقات القومية بشوائب التفرد والتسلط و التتبيع ، وجعل تلك العلاقات حقا فعل إرادة حرة وممارسة خلاقة لمختلف الجماعات العربية .

ب- إن الصهيونية العالمية ، كنواة كوسموبوليتية للامبريالية العالمية ، باعتمادها على (( الخامة البشرية )) للإنسان اليهودي المنشأ ، كانت ولا تزال تستغل الجانب المأساوي في (( المسألة اليهودية)) أي المتعلق بمعاناة اليهودي العادي . الذي كان ولا يزال يتحمل وزر الطبيعة الطبقية للتشكيلية الاقتصادية – الإيديولوجية اليهودية حتى – بل بالأخص – حينما لا يكون هذا اليهودي (( يهوديا)) لا في مقتنياته ولا في مقتنعا ته . ويتبدى ذلك في استغلال المواجهة قديما بين القيصرية الروسية واليهودية ، وفي ما بعد بين الفاشية واليهودية ، حيث كان قسم كبير جدا من اليهود يواجه القيصرية ومن ثم الفاشية ، من مواقع لا صهيونية أصلا أو حتى معادية للصهيونية .كما يتبدى في استغلال التمييز الطائفي في المجتمعات العربية والشرقية والثغرات في البلدان الاشتراكية . وبنتيجة هذا الاستغلال المتمادي ، استطاعت الصهيونية تجميع عدة ملايين من اليهود المضللين في أغلبيتهم الساحقة ، في الأرض العربية المحتلة ، واكتسبت لهم شرعية الوجود كدولة تعترف بها الدول الغربية (( بالحق )) والدول الاشتراكية (( بالواقع )) والدول العربية بقرارات الأمم المتحدة للتقسيم وما تلاها . كما اكتسبت لهذا الوجود نوعا من الشرعية (( الشعبية )) العربية عبر منح سكان الأرض المحتلة في 1948 الجنسية الإسرائيلية ومشاركتهم في الحياة السياسية لإسرائيل من مواقع المعارضة في الغالب وإنما (( الشرعية)) وبفعل هذه العوامل أساسا ، أمكن للصهيونية أن توجد عبر وجود (( كتلة بشرية يهودية )) كبيرة ، تتخذ طابع مجتمع (( عادي )) ومضللة غالبتها.

وهذا الواقع هو أحد المبررات الموضوعية لبعض القوى الوطنية والتقدمية في الاعتراف بإسرائيل ودخول التسوية ، من شتى الأبواب . وإذا كان من غير الصحيح إسقاط العداء للصهيونية بحجة إسقاط العداء للصهيونية بحجة إسقاط العداء لليهود كبشر ، فمن غير الصحيح أيضا إسقاط العداء للصهيونية والامبريالية على اليهود كبشر . وهذا ما يجعل من الضروري جدا الالتفاف , ولو متأخرين ، إلى الثغرة الخطيرة التي يتسرب منها – خصوصا – خط التسوية الوطني والتقدمي مع إسرائيل ، باسم الأخوة الإنسانية والجماهير والبرليتاريا والديمقراطية الخ ، وهي : عدم البحث الجاد في مصير (( الكتلة البشرية اليهودية )) ، كأحد الوجوه الملازمة للنضال من أجل هدم الكيان الصهيوني على الأرض العربية . ولهذه المسألة أهمية تاريخية ، مؤجلة لما بعد القضاء على الكيان الإسرائيلي ، لا تحتاج لنقاش , لكن أهميتها الأكبر والأخطر ، على خلاف ناقد يبدو ظاهراً الراهنة . فالصهيونية تستغل (( النقص الموضوعي )) لشعار تحرير فلسطين والأرض العربية الأخرى موجود كيان إسرائيل ، في حالة عدم وجود برنامج ثوري عربي حول مصير (( الكتلة البشرية اليهودية )) وطبيعة العلاقة معها بعد التحرير ، لتظهر هذا التحرير بوصفه مرادفا للتذبيح والتشريد : وهما العلامتان الرئيسيتان لعقدتي الغيتو والشتات ، لدى اليهودي العادي ، مما يجعله يطابق ، بقياس الظاهر ، القتال ضد كيان إسرائيل ، بالتنكيل الذي كانت تقوم به أنظمة الاستبداد القديمة والفاشيون ، ضد اليهود العاديين وهذا ما يمكن الصهيونية من التمادي في تضليل هذه الكتلة البشرية، المذعورة في أعماقها وخبايا نفوسها ، واستمرار الاحتفاظ بها كألعوبة في أيدي الامبريالية العالمية ودفعها لممارسة العدوان والتنكيل ، تحت ذرائع (( الدفاع المشرع عن النفس )) (لنتذكر اسم : جيش الدفاع الإسرائيلي !) و (( الحرب الوقائية )) . وإذا كان الحديث هو عن التحرر من الصهيونية والامبريالية ، لا الوفاق مع الصهيونية كجزء ومظهر للوفاق مع الامبريالية ، لا الوفاق مع الصهيونية كجزء ومظهر للوفاق مع الامبريالية ، فإنه لا يجوز بتاتاً الخلط بين برنامج ثوري يضع حدا فاصلا بين الصهيونية كمؤسسة اقتصادية – سياسية – إيديولوجية ، وبين اليهود كبشر ، من جهة ، وبرنامج انتهازي يطابق بينهما ، ويعمل لتمرير الوفاق مع الصهيونية والامبريالية ، باسم التحرر ، استنادا إلى هذه المطابقة ، من جهة ، وبالتالي ، فإن برنامج التحرير ، الذي لا يغفل منذ الآن مصير الكتلة البشرية اليهودية ، لا يمكن أن يقوم على (( تطبيع )) العلاقات الرسمية والدولية مع إسرائيل ، والقبول ، مثلا ، بإدارة ذاتية أو استقلال ذاتي (( فلسطيني )) ، ضمن إسرائيل أو بدولة(( فلسطينية)) على جزء من الأرض العربية الفلسطينية ، تتبادل الاعتراف مع إسرائيل . كما لا يمكن أن يقوم على (( تطبيع )) العلاقات (( الشعبية )) مع الصهيونية والامبريالية والكيانية الرجعية العربية ، تحت شعار دولة (( فلسطينية )) (( ديمقراطية )) يتعايش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود ((على الطراز اللبناني)) ( يا لروعة البشارة ! ) وتتخذ شكلا طائفيا موحدا أو فيدراليا ، تباركه وتدعمه آلهة الامبريالية سماء وأرضا وماء ، وتحل فيه بسهولة بعض المسائل الشكلية مثل الدولة والعلم والاسم الخ . إن الامبريالية والصهيونية ، كوجهين متلازمين لظاهرة الاستغلال والعبودية الرأسمالية، (( لا تستطيعان )) الوجود إلا بالسيطرة الآيلة إلى الاستغلال والعبودية. و(( تطبيع )) العلاقات معهما لا يعني عمليا سوى التسليم بهذه السيطرة . ولذلك فإن الطائفية وارتباطات اليهود ، الاقتصادية خاصة والبنيوية عامة ، بالمؤسسة الصهيونية – الامبريالية ، التي تعتبر دولة إسرائيل أحد أشكالها وحسب . كما لا يمكن أن يكون سوى جزء عضوي لا يتجزأ من برنامج ثوري عربي بسبب الارتباط العضوي بين الامبريالية والصهيونية والبنى الرجعية والكيانية الشعوبية والطائفية (( العربية )) . ومن الشعارات الديمقراطية التي يمكن لحركة التحرر العربية أن تبحثها وترفعها ، جنبا إلى جنب مع الكفاح ضد وجود الكيان الصهيوني: إعادة الجنسية لليهود العرب الذين ضللتهم الصهيونية ومنع أي تمييز ضدهم . حرية الهجرة المعاكسة مقابل التخلي عن الممتلكات الرأسمالية والحصول على تعويض معيشة فقط . تحقيق (( وعد يهوه )) ثوري عربي يمنح جميع اليهود غير العرب ، الشرفاء التقدميين أعداء الصهيونية ، حق المواطنية العربية الكاملة في الوطن العربي الموحد الحر العتيد ، الذي يمتد لا (( من النهر إلى البحر )) وحسب ولا من (( من النيل إلى الفرات )) وحسب ، بل (( من المحيط إلى الخليج )) . اعتمادا قاعدة الاستقلال الذاتي الإقليمي ، الذي يؤخذ فيه الاعتبار ، في ما يؤخذ من اعتبارات ، الطبيعة الاتنية والأقوامية والعادات الاجتماعية لأكثرية سكان كل منطقة وإقليم ، ضمن الدولة العربية ، الاشتراكية الموحدة . وما سوى ذلك من الشعارات الموضوعية ، التي تصلح كأساس لبرنامج قومي عربي تحرري حول مصير (( الكتلة البشرية اليهودية )) ، يقوم على أرضية التحرر التام من الامبريالية ، ويضع الجماهير الشعبية (( اليهودية )) العربية وغير العربية على طريق الاندماج الاجتماعي والانصهار القومي ، في إطار من الديمقراطية والمساواة الوطنية الحقيقية .

ج- وجود التعايش والتداخل القوميين ، الموروثين من العهود السفلة ، بين العرب والأمم والقوميات المجاورة ، داخل الحدود السياسية للكيانات العربية والدول المحيطة بها . وكذلك وجود أقليات اتنية وأقوامية اجتازت مرحلة تاريخية طويلة في عملية الانصهار القومي في الأمة العربية الحديثة، التي هي محصلة انصهار حضاري لا ديني لا عنصري ، ولكتها لم تستكمل بعد هذه العملية نهائيا ، بسبب الليل الطويل لمرحلة الانحطاط القروسطية المغلفة بإيديولوجية استبدادية دينية – شعرية ، من جهة ، وسياسية التقسيم الامبريالي التي قامت على أرضية هذا الانحطاط ، من جهة ثانية , وقد سعت السياسة الامبريالية والطبقات الاستغلالية المحلية دائما ، لجعل التعايش والتداخل وعدم الانصهار النهائي قوميا ، مصدر احتكاكات واستنزاف عام لطاقات ووعي أمم وقوميات يمثله حجم وموقع ومكانة هذه الأمة . ونجحت هذه السياسة في إثارة نزاعات داخل الكيانات العربية ، كما في تطويق المنطقة العربية بثلاث قلاع معادية للعرب عنصريا وطائفيا ، هي إثيوبيا ( الشوفينية الامهرية ) وإيران ( الشوفينيو الفارسية )وتركيا ( الشوفينية التركية الطورانية ) ، التي كانت حتى الأمس القريب من أقوى قلاع الاستبداد الشرقي والتبعية الامبريالية . وهذا ما يجعل الاستقلال الذاتي الإقليمي ، كشكل رئيسي من أشكال الديمقراطية الشعبية ، شرطا لاستكمال عملية الانصهار القومي العربي بالنسبة لجماعات تعيش في مناطق معينة . كما يجعل حق تقرير المصير الذاتي ، المتمثل في حرية الانفصال أو الاتحاد ، واحد أشكاله الرئيسية الاستقلال الذاتي الذي تقرره الأمة أو القومية المعينة ، في أية منطقة كانت ، بإرادتها وبناء على استفتائها الحر في أي وقت تشاء ، شرطا للنضال ضد التقسيم الامبريالي وما أعاد إنتاجه وغذاه ، وما أفرزه ، من تسلط عنصري وشوفينية ، عربية ومعادية للعرب ، ولإرساء تعايش العرب والأمم والقوميات الأخرى على أسس تساعد على الوحدة القومية لكل منها ، كما على توحيد صفوفها جميعا ضد الامبريالية العالمية.

مـن : حول بيان (( اتحاد الاشتراكيين – الديمقراطيين الأرمن ))

إن ما يهمنا بصورة خاصة هو موقف الاتحاد من المسألة القومية . آخذا بالحساب – يقول البيان – أنه تدخل في تكوين الدولة الروسية قوميات متنوعة عديدة ، هي على درجات متفاوتة من التطور الثقافي ، وباعتبار أن التطور الواسع للدارة الذاتية المحلية يمكنه وحده تأمين مصالح هذه العناصر المتنوعة فإننا نرى أنه من الضروري ، في روسيا المتقبل الحرة ، تأسيس جمهورية فيديرالية(*) ( التشديد من قبلنا – لينين ) وفي ما يتعلق بالقفقاس ، ونظرا للتنوع الأقوامي الهائل لسكانه ، فإننا سنسعى جهدنا لتوحيد جميع العناصر الاشتراكية المحلية وجميع العمال ، على اختلاف انتماءاتهم القومية . سنسعى جهدنا لبناء منظمة اشتراكية – ديمقراطية موحدة ومتينة ، في سبيل خوض نضال أكثر نجاحا ضد الحكم المطلق .

ونحن نعترف لجميع الأمم بحق تقرير المصير وحسب ، في روسيا المستقبل ، لأننا نرى في الحرية القومية مظهرا وحسب من مظاهر الحرية المدبية بصورة عامة . وانطلاقا من هذا الرأي , آخذا بالحسبان ، كما أشرنا آنفا التنوع بين شتى الأقوام ، لا نرى من الممكن أن ندرج في برنامجنا مطلب الاستقلال الذاتي السياسي لقوميات القفقاس . ونحن نطالب بالاستقلال الذاتي فيما يتعلق فقط بالحياة الثقافية ، أي حرية اللغة ، والمدارس ، والتعليم الخ .

إننا نحيي من الصميم بيان (( اتحاد الاشتراكيين –الديمقراطيين الأرمن )) وخصوصا محاولته البارزة تقديم طرح صحيح للمسألة القومية . وكان من المرغوب به جدا أن تتم متابعة هذه المحاولة إلى نهايتها . فالاتحاد يشير بمنتهى الصحة إلى المبدأين الأساسيين اللذين ينبغي أن يسترشد بهما ، في المسألة لقومية ، جميع الاشتراكيين – الديمقراطين في روسيا . وهما أولا ، مطلب الحرية السياسية والمدنية والمساواة التامة في الحقوق ، وليس الاستقلال الذاتي القومي , وثانيا ، مطلب حق تقرير المصير الذاتي لكل قومية داخلة في كيان الدولة . ولكن (( اتحاد الاشتراكيين – الديمقراطيين الأرمن )) لم يطبق بعد هذين المبدأين بصورة تامة لا محيد عنها , فهل يمكن حقا ، حسب وجهة نظرهم الحديث عن مطلب الجمهورية الفيديرالية؟

إن الفيديرالية تقترض وجود كيانات قومية سياسية مستقلة ذاتياً . في حين أن (( الاتحاد )) يرفض مطلب الاستقلال الذاتي القومي . ولكل يكون (( الاتحاد )) منطقيا تماما مع نفسه ، عليه أن يستبعد من برنامجه مطلب الجمهورية الفيدرالية وأن يقتصر على مطلب الجمهورية الديمقراطية بصورة عامة ز فليست قضية البروليتاريا الدعاية للفيدرالية والاستقلال الذاتي القومي . وليست قضية البروليتاريا تقديم مثل هذه المطالب ، التي تقود حتما إلى مطلب تكوين دولة طبقية مستقلة ذاتيا إن قضية البوليتاريا هي في أن تكتل بصورة أوثق ، أوسع ما يمكن من الجماهير الغفيرة للعمال في كل القوميات ، وفي جميعها ، من أجل النضال على أوسع حلبة مكنة ، في سبيل الجمهورية الديمقراطية وفي سبيل الاشتراكية . وإذا كانت حلبة الدولة المتاحة لنا في الوقت الحاضر قد تكونت ، وهي توطد نفسها وتتوسع ، بواسطة سلسلة من أعمال العنف المثيرة للسخط ، فنحن ملزمون ، وبالضبط من أجل النضال الناجح ضد جميع أشكال الاستغلال والاستعباد ليس بان نجزئ بل بأن نوحد قوى الطبقة العاملة ، الأكثر اضطهادا والأكثر أهلية للنضال , وإن مطلب الاعتراف بحق تقرير المصير الذاتي لكل قومية ، بحد ذاته ، يعني فقط أنه يتوجب علبنا نحن البروليتاريا أن نكون دائما وبشكل مطلق ضد كل محاولة للتأثير من الخارج بالعنف أو الظلم على تقرير المصير الذاتي للشعب . ومع اضطلاعنا دوما بهذا الواجب السلبي ( النضال والاحتجاج ضد العنف ) ، فإننا من جهتنا نهتم بحق تقرير المصير الذاتي لا للشعوب والأمم ، بل للبوليتاريا في كل قومية , معلى هذه الصورة فأن البرنامج العام الأساسي ، والإلزامي دوما ، لجميع الاشتراكيين – الديمقراطيين في روسيا ،يجب أن نقوم فقط على مطلب المساواة التامة في الحقوق بين المواطنين ( بصرف النظر عن الجنس ، واللغة ، والدين ، والعرق ، والأمة الخ .. ) وحقهم في تقرير المصير الذاتي الحر والديمقراطي . وفي ما يتعلق بدعم مطلب الاستقلال الذاتي القومي ، فهذا الدعم ليس على الإطلاق واجبا دائما ، برنامجيا ، على البروليتاريا . ويمكن أن يصبح هذا الدعم ضروريا للبروليتاريا في حالات منفردة ، استثنائيا فقط وبالنسبة للاشتراكية – الديمقراطية الأرمنية ، فإن (( اتحاد الاشتراكيين – الديمقراطيين الأرمن )) نفسه يعترف بعدم وجود مثل هذه الأوضاع الاستثنائية .

أننا نأمل بالعودة أيضا إلى مسألة الفيديرالية والقومية أما الآن فنختم بتكرار التحية للعضو الجديد في حزب العمال الاشتراكي – الديمقراطي الروسي (( اتحاد الاشتراكيين – الديمقراطيين الأرمن ))

مـن : البرنامج الزراعي للاشتراكية – الديمقراطية في الثورة الروسية

إن التأميم – تقول الحجة التالية – يقوي السلطة المركزية للدولة البرجوازية ! أولا تقديم هذه الحجة يهدف لإثارة الشك لدى الأحزاب الاشتراكية – الديمقراطية لمختلف القوميات . وقد كتب ماسلوف في (( اوبرازوفاني )) 1907 العدد 3 ، ص 104 وقد كتب للفلاحين في بعض الأمكنة أن يوافقوا على التشارك في أراضيهم ، ولكن يكفي أن يرفض الفلاحون في أحد الأقاليم ( مثلا الأراضي بمثابة سخافة ). ولا حاجة للقول أنها لحجة ذكية ! ألا يتوجب علينا أن نتخلى عن الجمهورية ، لأنه (( يكفي أن يرفض الفلاحون في أحد الأقاليم الكبيرة )) الخ .؟ هذه ليست حجة ، بل العنف والجور ، ويطالب بالاستقلال الذاتي الواسع لمختلف المقاطعات ( انظر البند الثالث من برنامج الحزب ) . وهذا يعني أن القضية ليست في تكرار ابتاع (( ضمانات )) جديدة ، مستحيلة التحقيق في المجتمع البورجوازي ، وإنما في قيام حزبي البرلوليتاريا ، بواسطة نشاطه الدعاوي والتحريضي بالدعوة إلى الوحدة ، وليس إلى التجزئة ، إلى حل المسائل العالقة أمام الدول الممركزة وليس إلى التوحش الانعزالي والمحدودية القومية ,والمسألة الزراعية يحلها مركز روسيا ، ولا يجوز للأطراف أن تعمل خلاف المثال (*) . وهذا أمر بديهي حتى لكل ديمقراطي ، ناهيك عن الاشتراكي – الديمقراطي. والمسألة تتلخص فقط في ما إذا كان يتوجب على البروليتاريا أن ترتقي بالفلاحين إلى مستوى الأهداف العليا ، أم أنها هي التي ستهبط حتى المستوى الضيق الأفق للفلاحين .

( آب 1908 )

هوامش

(1)الدهماوية : ترجمة مولدة لتعبير : demagogie (ديماغوجية ) يعتمده قاموسا (( المنهل )) و((المورد )) ، ارتكاز إلى المعنى الأصلي الإغريق لكلمة ديماغوجية وهو : مسايسة أو مصانعة الكثرة . علما بأن مفهومة ( الديماغوجية ) انحصرت أكثر فأكثر في إطار العمل الذهني ، وأصبحت النافذة أو السلطة أو مراكز القوى الخ . وليس فقط تجاه الكثرة الشعبية غير الواعية . كما أن كلمة (( دهماوية )) لا تمتلك التركيب الإغريقي الأصل المزدوج dema : الجمهور أو الكثرة الخ .. و gogie المسايسة ، بل ترتكز على اشتقاق صفاتي من كلمة واحدة (( دهماء )) التي هي تسمية سلبية للكثرة على مثال (( غوغاء )) إن محور الديماغوجية هو النظر إلى الغير والتعاطي معه ، على أساس أنه (( دون قابل للاستغباء )) ، سواء كان كثرة أم قلة , ونظن أن عبارة (( دهماوية )) يمكن أن تؤدي هذا المعنى ،إذا ما تقابلها القراء والمثقفون . هذا ويترجم البعض demagogie غوغائية وهي مرادف للدهمائية من حيث التركيب الكلمي . ولكن باعتبار أن المعنى الأعم لاستعمال عبارة : غوغائية ، هو في معنى التصرفات اللاواعية الفوضوية للكثرة ، ولقرب عبارة دهماوية من الموسيقى اللفظية لكلمة demagogie ، فالأفضل طبعا استعمال العبارة الأخيرة.

مـن : بعض ملاحظات حول (( جواب )) ب . ماسلوف

إن حجتي ، بأن كتلة الترودوفيك (1) ، بوقفها مع التأميم برهنت للمنشفيك بأنني على حق ، لم يفهمها ماسلوف بسهولة ، وجهد مداورة لإضعافها ، بالقول : 1) إن التأميم كان قد (( بتر )) ، و 2) إن العديد مننواب الدوما الأولى ضموا أصواتهم لانصهار الاستقلال الذاتي (( بالتحديد لأن ناخبيهم لا يريدون تأميم الأرض )) .

أليس هذا انحرافا عن المسألة ؟ ما الذي يجمع بين هذا (( البتر)) وبين التأميم ؟ وما الذي يجمع بين أنصار الاستقلال الذاتي وبين ما أكده ماسلوفسنة 1905 ، ومن ثم جميع المنشفيك في ستوكهولم (2) ، بالقول أن الفلاحين الروس لا يوافقون بصورة عامة على التأميم ،وسيردون بفنادي ( 3 ) ؟ أن ماسلوف يتحاشى ذكر الواقعة المحرجة له ، بأن تبني كتلة الترودوفيك برنامج التأميم بعد مؤتمر ستوكهولم قد فند حجج المنشفيك . وليس صعبا ، وإنما قليل القيمة ، مثل هذا (( الرد )) الذي يتحاشون فيه تكرارا جوهر القضية . وأنه لواقع ، أن الدوما ( 4) الأولى والثانية غالبا ما جعلنا النواب العماليين في وضعية سخيفة ، حيث كان الاشتراكيون – الديمقراطيون (( يبترون )) التأميم ، أكثر مما كان يفعل الفلاحون أنفسهم وقد وجد الاشتراكيون الديمقراطيون أنفسهم في وضعية المثقفين الجبناء – المبتذلين وهم ينصحون الفلاح بأن يولي مزيدا من العناية ملكية المحاصصة القرسطية القديمة . ويوطدها بمزيد من القوة وأن يبطئ تكييف الملكية الحرة الجديدة للأرض ، مع الرأسمالية ليست القضية ، أيها الرفيق ماسلوف ، إن الترودوفيك بتروا التأميم وإنما القضية أن الاشتراكيين الديمقراطيين ، الماركسيين ، قد بتروه أكثر ، لأن الاستملاك البلدي (5) هو تأميم مبتور حتى التشويه .

وليست المصيبة أن أنصار الاستقلال الذاتي رفضوا (*) أحيانا التأميم ، بل المصيبة هي في أن الاشتراكيين _ الديمقراطيين الروس لم ينجحوا في فهم طبيعة نضال الفلاحين الروس . ولا تقوم دهماوية ماسلوف على تأكيده واقعة عدم موافقة بعض أنصار الاستقلال الذاتي على التأميم ، بل على صمته عن معارضة العديد من أنصار الاستقلال الذاتي للاستملاك البلدي ، وتحريضه إياهم ضد التأميم بحجج انفصالية بورجوازية صغيرة ! أنصار الاستقلال الذاتي ضد التأميم ! لندع القارئ يفكر في ما تتحدث عنه مثل هذه الحجة . من جهتي ، أذكر القارئ أنني منذ1903 وفي معرض ردي على برنامج ماسلوف حينذاك ، سميت الاستملاك البلدي تأميما مبتورا . واذّكر أنني ، في 1906 وأثناء نقاشي مع ماسلوف عشية مؤتمر ستوكهولم ، أشرت إلى عدم صحة الخلط بين مسألة الاستقلال الذاتي القومي ومسألة تأميم الأراضي . إن أسس برنامجنا ذاتها تضمن الاستقلال الذاتي , وبالتالي فهي تضمن التصرف المستقل ذاتيا بالأراضي المؤممة ! هذه الأبجدية لا يمكن لماسلوف أن يفهمها ! إن التأميم يعني إلغاء الريع المطلق ، ونقل ملكية الأرض إلى الدولة ، ومنع كل تنازل عن الأرض ، أي يعني استعباد جميع ، وكل من ، الوسطاء بين زارع الأرض ، وبين مالكها الدولة . وفي حدود هذا المنع فإن الاستقلال الذاتي للبلدان والشعوب ، في ما يتعلق بالتصرف بالأرض ، ووضع شروط الإسكان وقواعد التوزيع الخ الخ ، هي متاحة كليا ، ولا تتناقض بأي صورة مع التأميم ، وتدخل ضمن مطالب برنامجنا السياسي ، وينتج عن ذلك بوضوح ، أن البورجوازيين الصغار ، كما يبدو جميع (( أنصار الاستقلال الذاتي )) ، هم فقط الذين استطاعوا إخفاء جبنهم وعدم رغبتهم في النضال الفعال حتى النهاية من أحل ثورة زراعية واحدة ممركزة ، بحجة فقدان الاستقلال الذاتي . أما بالنسبة للاشتراكية – الديمقراطية ، فالمسألة هي على العكس تماما : ب

لنكمل ….

أما بالنسبة للاشتراكية – الديمقراطية ، فالمسألة هي على العكس تماما : بالنسبة للبروليتاريا يتعلق الأمر بالسير بالثورة حتى النهاية ، مثلما في النطاق السياسي ، كذلك في النطاق الزراعي . ولأجل هذا السير بالثورة حتى النهاية ، من الضروري تأميم الأراضي ، الذي يطالب به الترودوفيك ، أي الفلاحون الروس الواعون سياسيا . ويأتي في المقام الأول ، بالنسبة للماركسي ، المعيار الاقتصادي لمثل هذه الخطوة . ويبين هذا المعيار الاقتصادي . في مذهب ماركس ، أن التأميم البورجوازي للأرض يؤمن التطور الأقصى للقوى المنتجة في الزراعة . وعلى هذه الصورة ، فأن الخطوة البورجوازية – الثورية الحاسمة في النطاق الزراعي ، ترتبط ارتباطا وثيقا بالانقلاب البورجوازي – الديمقراطي الحاسم في النطاق السياسي ، أي إقامة الجمهورية ، التي تؤمن وحدها فقط الاستقلال الذاتي الحقيقي , ذلك هو الترابط الفعلي بين الاستقلال الذاتي والانقلاب الزراعي ، الذي لم يفهمه ماسلوف بتاتا !

( تشرين أول ـ تشرين ثاني 1908 )

هوامش

(1)الترودوفيك ( أنصار العمل ) كتلة نواب ديمقراطية بورجوازية صغيرة في دوما الدولة . وتألفت هذه الكتلة من فلاحين ومن مثقفين نارودنيك ( شعبويين : تيار سياسي عفوي ـ مغامر نعاد للقيصرية ) . وكانت تتأرجح في الدوما بين ممثلي الكاديت ( حزب البورجوازية ) والاشتراكية ـ الدمقراطية وفي 1917 دعم الترودوفيك بقوة الحكومة المؤقتة البورجوازي . وبعد ثورة أكتوبر وقفوا إلى جانب الثورة المضادة .

(2)مؤتمر ستوكهولم ( التوحيدي ) الرابع ، لحزب العمال الاشتراكي ـ الديمقراطي الروسي . انعقد في 23 نيسان ـ 8 أيار 1906 .

(3)فاندي Vandee ، مقاطعة في غرب فرنسا ، انفجرت فيها ، زمن الثورة البورجوازية الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر ، انتفاضة معادية للثورة، مواجهة ضد الجمهورية ، قام بها الفلاحون متخلفوا الوعي وقادها رجال الدين والنبلاء ، واللاجئون ـ الملكيون .وكانت مدعومة من انكلترا . وأصبحت عبارة فاندي منذ ذلك رمزا للعصيانات الرجعية والبؤر المعادية للقوة .

(4)دوما : مجلس تمثيلي بالبرلمان ، يقوم على قاعدة الانتخابات غير المباشر ، في روسيا ما قبل الثورة الاشتراكية .

(5)استعملنا هذا التعبير المركب ( الاستملاك البلدي ) كترجمة لكلمة municipalisation التي تعني جعل تابعا أو ملكا للبلدية ، على مثال تأميم Nationalisation التي تعني جعل الشيء تابعا أو ملكا للأمة ـ الدولة . وتعبير ( الاستملاك البلدي ) يفي بالمقصود بالنسبة للملكية ، ولكنه لا يغطي كامل الكلمة الأجنبية ، التي تشمل ( مثل التأميم ) الجانب الاجتماعية والثقافية والمعنوية الخ مثلما الجواني الاقتصادية . وربما كان اشتقاق ( بلدأة ) أو ( بلدنة ) موفقا مبنى مطابقا للمعنى . والقرار للقراء

مـن: موضوعات حول المسألة القومية

في إلحاحها على نظام دولة ديمقراطي بصورة لا محيد عها ، تطالب الاشتراكية الديمقراطية بالمساواة المطلقة في الحقوق بين القوميات ، وتناضل ضد أي شكل من أشكال الامتيازات لصالح إحدى القوميات أو عدد منها .

والاشتراكية ـ الديمقراطية ترفض ،بصورة خاصة ، وجود لغة (( رسمية للدولة )) , ففي روسيا لا لزوم لذلك البتة ،لأن أكثر من سبعة أعشار السكان ينتمون إلى الأقوام السلافية الشقيقة التي يمكنها فيما لو وجدت المدرسة الحرة في الدولة الحرة , بفعل متطلبات التبادل الاقتصادي ، التوصل بسهولة إلى التفاهم ، بدون أية امتيازات (( دولوية )) لأية لغة كانت .

وتكالب الاشتراكية ـ الديمقراطية باستبدال التقسيمات الإدارية القديمة لروسيا ، التي وضعها الإقطاعيون ـ الملاكمون العقاريون ، وموظفو الدولة الاستبدادية ـ الإقطاعية ، بتقسيمات تقوم على متطلبات الحياة الاقتصادية المعاصرة ، وتتطابق قدر الإمكان مع التركيب القومي للسكان . وجميع مناطق الدولة ، التي تنفرد بخصائصها الحياتية ، أو بالتركيب القومي لسكانها ، يجب أم تتمتع بإدارة ذاتية واستقلال ذاتي واسعين ، بوجود مؤسسات مبنية على قاعدة الانتخابات الشاملة ، المتساوية والسرية .

تطالب الاشتراكية ـ الديمقراطية بإصدار قانون عام للدولة قانون للدولة يحفظ حقوق الأقليات القومية في جميع أنحاء الدولة . وبموجب هذا القانون ، ينبغي إبطال مفعول كل أجزاء ، تحاول الأكثرية القومية بواسطته أن تخلق لنفسها امتيازا قوميا ، أو أ، تنتقص من حقوق الأقلية القومية ( في حقل التعليم ، واستخدام هذه اللغة أو تلك ، ووضع الميزانية الخ . ) أما تطبيق مثل هذا الإجراء ، فيمنع تحت طائلة العقوبة .

تتخذ الاشتراكية ـ الديمقراطية موقفا مناهضا لشعار (( الاستقلال الذاتي القومي ـ الثقافي )) ( أو ببساطة (( القومي )) ) ، وللخطط الارمية لتحقيقه ، لأن هذا الشعار : 1) يتعارض تعارضا مطلقا مع أهمية النضال الطبقي للبورليتاريا ، 2) يسهل جر البروليتاريا والجماهير الكادحة إلى فلك تأثير أفكار القومية البورجوازية ، 3) يمكنه أن يصرف الاهتمام عن مهمة التحويلات الكفيلة وحدها ( بمقدار ما هو ممكن بصورة عامة في الرأسمالية ) أن تؤمن السلام القومي .

ونظرا للطابع الحاد الذي اتخذته مسألة الاستقلال الذاتي الثقافي ـ القومي في أ,ساط الاشتراكية ـ الديمقراطية ، نعرض بعض الإيضاحات حول هذا الموضع:

أ ـ من وجهة نظر الاشتراكية ـ الديمقراطية ، من غير المقبول به ، مباشرة أو مداورة ، طرح شعار الثقافة القومية . فهذا الشعار غير صحيح لأن كل الحياة الاقتصادية والسياسية والذهنية للإنسانية تتأمم (1) أكثر فأكثر حتى في ظل الرأسمالية ، والاشتراكية ستؤاممها (1) كليا . والثقافة الأممية ، التي أخذت برولياريا جميع البلدان أن تكونها منذ الآن بشكل منتظم ، لا تحتوي ، في ذاتها (( الثقافة القومية )) ( أيا كانت الجماعة القومية ) بكليتها ، بل هي تحفظ فقط العناصر الديمقراطية الثابتة والاشتراكية ، في كل ثقافة قومية .

ب- ربما كان المثال الوحيد في برنامج الاشتراكية – الديمقراطية ، للاقتراب ، وإن الوجل ، من شعار الثقافة القومية ، هو في ما تقدمه الفقرة الثالثة من برنامج برون (2) للاشتراكيين ـ الديمقراطيين النمساويين التي تعلن : (( أن جميع مناطق الإدارة الذاتية العائدة للأمة المعينة نفسها تؤلف اتحادا قوميا ، يقرر شؤونها القومية باستقلال ذاتي تام )) وهذا الشعار هو تسووي ، لأنه لا يوجد فيه أي ظل للاستقلال الذاتي القومي غير المحدود بالأرض ( أي شخص ) . إلا أ،ه أيضا شعار خاطئ وضار لأنه لي شأن الاشتراكيين ـ الديمقراطيين الروس إن يوحدوا في أمة واحدة ألمان لودز ، ريغا ، بترسبورغ وساراتوف (3) . قضيتنا هي أن نناضل من أجل الديمقراطية الكاملة وإلغاء جميع الامتيازات القومية ، لتوحيد العمال الألمان في روسيا مع عمال جميع الأمم الأخرى ، في قضية الدفاع عن الثقافة الأممية الاشتراكية وتطرها . وأكثر منه خطأ هو شعار الاستقلال الذاتي القومي غير المحدود بالأرض ( أي الشخصي ) ، المترافق ( حسب خطة الأنصار الثابتين لهذا الشعار) مع تأسيس برلمانات قومية ووزارات دولة للقوميين ( أ . بارو وك . رينير ) . فمثل هذه المؤسسات ، التي تتناقض مع جميع الشروط الاقتصادية للبلدان الرأسمالية ولم تجرب في أي بلد ديمقراطي في العالم ،تبدو كأحلام انتهازية لأناس قانطين من خلق مؤسسات ديمقراطية ثابتة ، وينشدون الخلاص من الصراعات القومية البورجوازية ـ عبر الفصل المصطنع لبروليتاريا وبرجوازية كل أمة بواسطة بعض المسائل ( ” الثقافية “) .

إن الظروف تلزم الاشتراكيين ـ الديمقراطيين أحيانا بالخضوع مؤقتا لهذا أو ذاك من الحلول التسووية . ولكننا ، في الاقتباس من البلدان الأخرى ، لا نحتاج للحلول التسووية ، بل للحلو الاشتراكية ـ الديمقراطية الثابتة . ولطن الاقتباس الآن من المحاولة النمساوية غير الناجحة في التسوية هذه المحاولة للفشل الذريع، في النمسا ذاتها ، مؤدية إلى الانفصالية وانشقاق الاشتراكيين ـ الديمقراطيين التشيكيين .

ج – إن تاريخ شعار (( الاستقلال الذاتي الثقافي ـ القومي )) في روسيا يبين أن من تبناه هي ، بدون استثناء ، جميع الأحزاب البورجوازية اليهودية ، وفقط اليهودية ، التي انساق خلفها البوند (4) بدون نقد ، مع رفضه المتذبذب لفكرة البرلمان القومي ـ اليهودي ووزراء الدولة القوميين ـ اليهود . وفي الوقت نفسه فإنه حتى أولئك الاشتراكيون ـ الديمقراطيون الأوروبيون ، الذين رضوا بالشعار التسووي حول الاستقلال الذاتي الثقافي _ القومي أو دافعوا عنه ، يعترفون بالاستحالة الكاملة لتطبيقه على اليهود ( أ . باور وك كاوتسكي ) , (( إن اليهود في غاليسيا وروسيا هم بالأحرى طائفة ـ طبقة (5) أكثر منهم أمة ومحاولات تكوين اليهود كأمة ، هي محاولات للحفاظ على الطائفة ـ الطبقة )) ( ك . كاوتسكي ) .

د- نلاحظ أنه في البلدان المتمدنة التوصل بصورة شبه كاملة (نسبيا ) إلى السلام القومي في ظل الرأسمالية ، فقط في ظروف التحقيق الأقصر للديمقراطية في كل بنية وإدارة الدولة ( سويسرا ) . إن شعارات الديمقراطية (*) الصميم ( الجمهورية ، الميليشيا ، انتخاب الموظفين بواسطة الشعب الخ) توحد البروليتاريا والجماهير الكادحة وبشكل عام جميع التقدميين في كل أمة ، باسم النضال من أجل الشروط التي تلغي إمكانية إي امتياز قومي مهما كان ضئيلا في حين أن شعار (( الاستقلال الذاتي الثقافي ـ القومي )) يدعو إلى فصل الأمم في الشؤون المدرسية ( و” الثقافي ” على العموم ) ، وهو الفصل الذي يتطابق كليا مع الحفاظ على أسس كل أنواع الامتيازات ( بما فيها القومية ) .

إن شعارات الديمقراطية الثابتة تجمع في كل واحد البروليتاريا والديمقراطية المتقدمة لجميع الأمم ( وهي العناصر التي لا تتطلب تفريد ، وإنما توحيد ، العناصر الديمقراطية للأمم حول جميع الشؤون ، بما فيها الشؤون المدرسية ) ، أما شعار الاستقلال الذاتي الثقافي ـ القومي فيفرق بين بروليتاريا مختلف الأمم, ويربطها بالعناصر الرجعية والبورجوازية لكل أمة على حدة .

إن شعارات الديمقراطية الثابتة هي مناهضة بلا هوادة للرجعيين والبورجوازية المعادية في جميع الأمم ، ـ أما شعار الاستقلال الذاتي الثقافي ـ القومي فهو تماما لدى الرجعيين والبورجوازيين المعاديين للثورة في بعض الأمم .

( تموز 1913 )

هوامش

(1)نقترح على القراء العائلة التالية المشتقة من تعبير ” أممية internationationalisme ” :
مؤاممة ، تآمم : internationliser ( التصير والصيرورة أمميا ) .
آمم : internationaliser (صير أمميا )
تآمم ، أومم : S’Internationaliser ( صار أمميا ، وصير أمميا ) .

(2)المقصود هو القرار الصادر عن مؤتمر الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي المنعقد في مدينة برون ( في النمسا ـ المجر سابقا ، حاليا تسمى : برنو ، في تشيكوسلوفاكيا ) سنة 1899 ، حيث كانت المسألة القومية البند الرئيسي على جدول أعمال المؤتمر ، الذي قدم إليه قدم مشروعا قرارين : الأول يدعو بصورة عامة إلى الاستقلال الإقليمي للأم ، والثاني يدعو إلى الاستقلال الذاتي اللااقليمي الثقافي ـ القومي . وقد رفض المؤتمر برنامج الاستقلال الذاتي القومي ضمن إطار الدولة النمساوية .

(3)لودز : مدينة بولونية . ريغا عاصمة ليتوانيا . ساراتوف: مدينة روسية . وكانت هذه المدن ضمن روسيا القديمة .

(4)البوند ، ” الاتحاد العام للعمال اليهود في ليتوانيا ، بولونيه وروسيا ” ، تأسس في 1898 ، بصفة (( منظمة مستقلة ذاتيا ، تستقل فقط في المسائل المتعلقة بصورة خاصة بالبروليتاريا اليهودية )) . وفي المؤتمر الثني للحزب ( 1903 ) خرج البوند من الحزب بسبب رفض المؤتمر الاعتراف به كممثل وحيد للبروليتاريا اليهودية . ولكنه عاد إلى الحزب في 1906 على أساس قرار المؤتمر الرابع ( التوحيدي ) للحزب .

وقد دعم البونديون دائما الاتجاهات الانتهازية في الحزب ، ضد البولشفيك . وعارضوا المطلب البرنامجي للبولشفيك حول تقرير مصيرها الذاتي ، بمطلب الاستقلال الذاتي الثقافي ـ القومي . وفي سنوات الحرب العالمية الأولى 1914-1918 . اتخذ البوند مواقف الاشتراكية ـ الشوفينية . وفي 1917 وقف إلى جانب الحكومة المؤقتة المعادية للثورة , وأعداء ثورة أكتوبر الاشتراكية , وفي سنوات التدخل العسكري الأجنبي والحرب الأهلية انضمت قيادة البوند إلى قوى الثورة المضادة . وفي الوقت نفسه حدث في صفوف قاعدة البوند نفسه ، انقلاب لصالح التعاون مع السلطة السوفياتية . وفي آذار 1921 حل البوند نفسه ، ودخل قسم من أعضائه في الحزب الشيوعي الروسي ( البولشفيك ) على الأسس العامة

(5) طائفة ـ طبقة ، ترجمة Caste ، بالمعنى الاجتماعي القديم ومغلقة ، ومكرسة دينيا ، في المجتمع الهندي وفي غيره بالقياس

مـن : ملاحظات نقدية المسألة القومية

إن كل هذا التفكير للسيد يوركيفيتش هو في مجمله بورجوازي ـ قومي . ولكن هذا التفكير لا يصمد للنقد ، حتى من وجهة نظر القوميين البورجوازيين الذين يريد المساواة التامة والاستقلال الذاتي لأوكرانيا ويريد بعضهم الآخر دولة أوكرانية مستقلة . فعدو المطامح التحررية للأوكرانيين هو طبقة الملاكين العقارين الفيليكوروس(1) والبولونيين ، وكذلك بورجوازية هاتين الأمتين . ما هي القوة الاجتماعية القادرة على مجابهة هذه الطبقات ؟ إن العقد الأول من القرن العشرين قدم جوابا عمليا : هذه القوة هي حصرا الطبقة العاملة ، التي تقود وراءها الفلاحين الديمقراطيين . وفي سعيه إلى تقسيم وإضعاف القوة الديمقراطية فعلا ، التي بانتصارها يصبح الاضطهاد القومي مستحيلا ، فإن السيد يوركيفيتش يخون لا مصالح الديمقراطية العامة ، بل ومصالح وطنه أوكرانيا أيضا . فبالعمل الموحد للبروليتاريين الفيلكوروس والأوكرانيين تكون أوكرانيا الحرة ممكنة ، أما بدون هذه الوحدة فلا مجال حتى للحديث عنها . لكن الماركسيين لا يحدون بوجهة النظر البورجوازية _ القومية , فمنذ عشرات السنين توضحت تماما معالم عملية التطور الاقتصادي الأسرع للجنوب ، أي أوكرانيا ، الذي اخذ يجتذب من فيليكوروسيا عشرات بل مئات الألوف من الفلاحين والعمال ، إلى المشاريع الرأسمالية ، والمناجم ، والمدن . وواقع (( تمثل )) البروليتاريا الفيليكوروسية والأوكرانية _ في هذه الحدود _ لا يحتاج لدليل .

وهذا الواقع هو حتما تقدمي . فمحل الموجيك (2) ، الفيليكوروسي أو الأوكراني ، البليد ، الخامل ، اللبد ، والمستوحش كالدب تحل الرأسمالية البروليتاري النشيط ، الفيليكوروسي كما الأوكراني ، الذي تحطم شروط حياته ضيق الأفق القومي الخاص . ولنفترض أنه مع الوقت ، أصبحت توجد حدود دولية بين فيليكوروسيا وأوكرانيا ، فإن الخاصية التقدمية التاريخية (( لتمثل )) العمال الفيليكوروس والأوكرانيين تبقى – في هذه الحالة أيضا – مؤكدة ، مثلها مثل تقدمية انصهار القوميات في أمريكا , وبمقدار ما تصبح أوكرانيا وفيليكوروسيا أكثر تحررا . يصبح أكثر اتساعا وسرعة تطور الرأسمالية التي ستجتذب حينذاك بصورة أقوى عمالا من جميع القوميات ومن جميع مناطق الدول المجاورة ( إذا كانت روسيا ستصبح دولة مجاورة بالنسبة لأوكرانيا ) لينضموا إلى الكتلة العمالية في المدن ، والمناجم والمصانع .

إن السيد ليف يوركيفيتش يتصرف كبورجوازي حقيقي ، لا بل كبورجوازي قصير النظر ، ضيق الأفق وغبي ، أي كبورجوازي صغير ، عندما يلقي جانبا مصالح اختلاط بروليتاريا الأمتن واندماجها وتمثلها ، من أجل نجاح مؤقت للقضية القومية الأوكرانية , القضية القومية أولا ، والبروليتارية ثانيا ، فيقول القوميون البورجوازيون ومن ورائهم السادة يوركيفيتش ودونتسوف وغيرهما من منتحلي الماركسية . أما نحن فنقول : القضية البروليتارية هي قبل كل شيء ، لأ،ها تؤمن لا المصالح الدائمة والجذرية للعمل وللإنسانية فحسب ، بل ومصالح الديمقراطية أيضا . وبدون الديمقراطية لا يمكن مجرد التفكير في أوكرانيا مستقلة ذاتيا أو مستقلة .

–   المركزة والاستقلال الذاتي

يكتب السيد سليمان ليبمان في رده :

(( خذوا عندنا ليتوانيا ، منطقة البلطيق ، بولونيا ، فولينيا ، جنوب روسيا ، الخ … – ستجدون في كل مكان سكانا مختلطين فليس هناك مدينة واحدة ، لا يوجد فيها أقلية قومية كبيرة . ومهما سارت اللامركزة بعيدا ، فإنه توجد في كل مكان ، وفي مناطق مختلفة ( وبصورة رئيسية في التجمعات المدينية ) قوميات مختلفة تعيش معا، وأن الديمقراطية (*) تحديدا هي التي تجعل الأقلية القومية تحت سيطرة الأكثرية القومية ولكن ف.أ. (**) يتخذ ، كما هو معروف ، موقفا معاديا من مثل هذا التنظيم الفيديرالي للدولة وللامركزة غير المحدودة ، الموجودين في الاتحاد السويسري . والسؤال . لماذا إذن يستشهد بمثال سويسرا ؟ )) .

لقد سبق وأوضحت آنفا ، لماذا استشهدت بمثال سويسرا . كما وأوضحت أيضا ، أن مسألة الحفاظ على حقوق الأقلية القومية هي قابلة للحل ، فقط بواسطة سن قانون دولة عام ، في دولة ديمقراطية بصورة لا محيد عنها ، لا تتراجع عن مبدأ المساواة في الحقوق ، ولكن السيد ليبمان يكرر ، في المقطع الذي أوردناه ، احد أكثر الاعتراضات ( أو الملاحظات الشكيكية ) شيوعا ( أو أكثرها بعدا عن الحقيقة ) ، التي تقدم عادة ضد البرنامج القومي الماركسي ، والي لذلك تستحق البحث .

إن الماركسيين يتخذون ، طبعا ، موقفا معاديا من الفيديرالية والامركزة ، لسبب بسيط هو أن نمو الرأسمالية يحتاج إلى دول على أقصى ما يمكن من الضخامة والمركزة ، وفي حال تساوي سائر الشروط الأخرى ، فإن البروليتاريا الواعية سوف تدافع دائما ذد الخصوصية القروسطية ، وسوف ترحب دائما بالتلاحم الاقتصادي الوثيق الممكن للمناطق الواسعة التي يمكن لنضال البروليتاريا ضد البورجوازية أن يتطور فيها على نطاق واسع .

إن التطور الواسع والسريع للقوى المنتجة ، بواسطة الرأسمالية ، يتطلب أراضي شاسعة ،متلاحمة وموحدة في دولة ، ومثل هذه الأراضي فقط تتيح للطبقة البورجوازية – ومعها نقيضها (*) الحتمي : طبقة البروليتاريا – أن تتلاحم ، محطمة جميع الحاجز القديمة ، القروسطية ، الفئوية ، المحلية الضيقة ، القومية – الصغيرة ، المذهبية وغيرها .

وسنتحدث فيما بعد ، على حدة ، عن حق الأمم في تقرير المصير الذاتي ، أي حقها في الانفصال وتكوين دولة قومية مستقلة ولكن بما أنه توجد ، وطالما توجد ، أمم مختلفة تكون دولة موحدة فإن الماركسيين لن يقوموا بأية حال من الأحوال بلا دعاية لا لمبدأ الفيديرالية ولا للامركزة . فالدولة الكبيرة الممركزة ، هي خطوة تاريخية هائلة إلى الأمام من التجزئة القروسطية نحو الوحدة الاشتراكية المقبلة للعالم بأسره, ولا يوجد ، ولا يمكن أن يوجد طريق نحو الاشتراكية ،إلا عبر مثل هذه الدولة ( المرتبطة بصورة لا تنفصم عراها مع الرأسمالية ) . ولكنه من غير المسموح به أن ننسى أننا ، في دفاعنا عن المركزية (**) ، ندافع حصرا عن المركزية الديمقراطية , وفي هذا الصدد ، فإن ضيق الأفق عامة ، وضيق الأفق القومي خاصة ( بما في ذلك الفقيد دراغومانوف ) حملا من البلبلة إلى هذه المسألة ، ما يتوجب معه أيضا وأيضا تخصيص الوقت لتوضيحها .

إن المركزية الديمقراطية ليس فقط لا تستبعد الإدارة الذاتية المحلية والاستقلال الذاتي للمناطق ، التي تتميز بظروف اقتصادية وحياتية خاصة ، أو تكوين قومي خاص للسكان الخ . بل إنها على العكس ن تتطلب هذه وتلك . عندنا ، يخلطون دائما بين المركزية وبين الاستبداد والبيروقراطية . ومن الطبيعي أنه كان محتما أن ينتج تاريخ روسيا مثل هذا الخلط الذي يبقى ، مع ذك غير مسموح به بتاتا للماركسي .

وسيكون من الأسهل جدا شرح ذلك بواسطة المثال الملموس . في مقالتها الطويلة (( المسألة القومية والاستقلال الذاتي )) ووسط العديد من الأخطاء المسلية ( التي سآتي على ذكرها لاحقا ) ، ترتكب روزا لوكسمبورغ خطأ طريفا بصورة خاصة في بصورة خاصة في محاولتها حصر مطلب الاستقلال الذاتي ببولونيا وحدها . ولكن انظروا أولا كيف تعرف الاستقلال الذاتي .

تعترف روزا لوكسمبورغ – ولكونها ماركسية ، فهي ملزمة أن تعترف – بأن جميع المسائل الاقتصادية والسياسية الأكثر أهمية والجوهرية ، للمجتمع الرأسمالي ، لا يجب مطلقا أن تخضع لإشراف المجالس المنطقية المستقلة ذاتيا ، بل حصرا لإشراف البرلمان المركزي لعموم الدولة . وتدخل في هذه المسائل : السياسة الجمركية ، التشريع التجاري والصناعي ، طرق المواصلات ووسائل الاتصال ( السكك الحديد ، البريد ، البرق ، الهاتف الخ ) ، الجيش ، النظام الضريبي ، القانون المدني والجنائي ، المبادئ العامة للحقل التعليمي ( مثلا ، قانون الحد الأدنى للبرنامج ، وحول التكوين الديمقراطي للأنظمة المدرسية الخ ) ، تشريع حول حماية العمل ، وحول الحريات السياسية ( حق الجمعيات ) الخ ، الخ .

وتخضع لإشراف المجالس المستقلة ذاتيا – على أساس التشريع العام للدولة – المسائل ذات الأهمية المنطقية ، المحلية البحت ، أو القومية البحت , وخلال تطويرها هذه الفكرة بكثير – كي لا نقول بإفراط – من التفاصيل ، تشير روزا لوكسمبورغ ، مثلا إلى بناء السكك الحديد ذات الأهمية المحلية ، وإلى الطرق المحلية الخ ..

ومن الواضح تماما ، أنه لا يمكن تصور دولة حديثة ديمقراطية فعلا بدون منح هذا الاستقلال الذاتي لكل منطقة لها قدر ما من الخصائص الاقتصادية والحياتية الجوهرية ، وتكوين قومي خاص للسكان الخ . ومثل هذا الاستقلال الذاتي ( المحلي والمنطقي ) لا يؤدي إلى تقويض مبدأ المركزية ، الضرورية لمصالح تطور الرأسمالية .

بل إن هذا المبدأ ، على العكس ،يأخذ طريقه إلى الحياة – ديمقراطيا وليس بيروقراطيا – بفضل الاستقلال الذاتي . والتطور الواسع ، الحر ، والسريع للرأسمالية يصبح غير ممكن ، أو على الأقل صعبا للغاية ، بدون مثل هذا الاستقلال الذاتي ، الذي يسهل في آن معا تركيز الرساميل ، وتطور القوى المنتجة ، وتلاحم البورجوازية ، وكذلك البروليتاريا ، على نطاق دولوي عام ذلك أن التدخل البيروقراطي في القضايا المحلية البحت ( المنطقية ، القومية ، الخ . ) ، يشكل ، بصورة عامة ، إحدى أكبر العقبات أما التطور الاقتصادي والسياسي ، وبصورة خاصة ، إحدى العقبات أمام المركزية في الأمور الجدية ، الكبيرة و الأساسية .

ولهذا من الصعب أن نمسك أنفسنا عن الابتسام . ونحن نقرأ كيف أن روزا لوكسمبورغنا الرائعة تجهد ، في مظهر جدي تماما و بتعابير (( ماركسية بحت )) ، للبرهنة على أن مطلب الاستقلال الذاتي قابل للتطبيق على بولونيا وحدها فقط ، وبصورة استثنائية فقط ليس في هذا ، طبعا ، أي ذرة وطنية (*) ((للأبرشية الخاصة )) ، وكل ما هنالك اعتبارات (( عملية )) … تجاه ، مثلا ، ليتوانيا . تعدد روزا لوكسمبورغ أربع محافظات : فيلينيا ، كوفينيا ، غرودنينيا وسلوفالكيا ، ساعية لإقناع القراء ( ونفسها ) ،أن الليتوانيين يعيشون (( بصورة رئيسية )) في هذه المحافظات , ومن ثم تجمع عدد سكان هذه المحافظات ، وتحصل على النسبة المئوية لليتوانيين = 23% من مجموع السكان وإذا أضيفت لليتوانيين الجمود (3) تصبح النسبة 31% – أي أقل من الثلث . والاستنتاج الذي نحصل علية ، طبعا ، هو أن فكرة الاستقلال الذاتي لليتوانيا هي ((اعتباطية ومصطنعة)) .

إن القارئ المطلع على النواقص المعروفة من الجميع لإحصائياتنا الحكومية الروسية ، يدرك توا خطأ روزا لوكسمبورغ . فلماذا تؤخذ محافظة غرودينيا ، حيث لا يمثل الليتوانيون سوى نسبة (0.2 % ) عشري الواحد في المائة ؟ ولماذا تؤخذ محافظة فيلينيا كلها وليس فقط قضاء تروكيا التابع لها ، حيث يمثل الليتونيون أكثرية السكان ؟ ولماذا تؤخذ محافظة سوفالكيا كل التي يتحدد تعداد الليتوانيين فيها بنسبة 52% من السكان ، وليس فقط الأقضية الليتوانية -5 من أصل 7- في هذه المحافظة . التي يشكل الليتوانيون فيها نسبة 72% من السكان ؟

من المضحك أن يجري الحديث عن شروط ومقتضيات الرأسمالية الحديثة بالارتكاز إلى التقسيمات الإدارية المالية – البيروقراطية في روسيا ، لا (( الحديثة )) والرأسمالية ، بل القروسطية والقنانية مأخوذة في أكثر أشكالها فظاظة (المحافظات ، وليس الأقضية ) , ومن الواضح كالنهار أنه لا يمكن مجرد الكلام عن أي إصلاح محلي جدي نوعا ما ، في روسيا ، بدون القضاء على هذه التقسيمات ، واستبدالها بتقسيمات (( حديثة )) فعلا ، وتستجيب فعلا لا لمتطلبات الخزينة ، والبيروقراطية ، والروتين ، وكبار الملاكين العقاريين ، والكهنة ، بل لمتطلبات الرأسمالية – وهذا بالإضافة إلى أن وجود أكبر وحدة ممكنة في التكوين القومي للسكان ، هو من المتطلبات المعاصرة للرأسمالية . ذلك أن القومية ، ووحدة اللغة ، هما عامل مهم للسيطرة على السوق الداخلي والحرية التامة للدورة الاقتصادية .

ومن الطريف ، أن هذا الخطأ الواضح لروزا لوكسمبورغ ، يكرره البوندي ميديم ، الذي يريد أن يبرهن لا على الخصائص (( الاستثنائية )) لبولونيا ، بل على بطلان مبدأ الاستقلال الذاتي القومي – الإقليمي ( البونديون يؤيدون الاستقلال الذاتي القومي – غير الإقليمي !) (*) . إن بوندينيا وتصفويينا (4) يجمعون من كل مكان في العالم جميع الأخطاء والذبذبات الانتهازية لجميع الاشتراكيين الديمقراطيين في مختلف البلدان ومختلف الأمم ، ضامين إلى عفشهم ما هو حتما أسوأ ما في الاشتراكية – الديمقراطية العالمية : يمكن لبعض المقتطفات من كتابات البونديين والتصفويين أن تشكل ، مأخوذة بمجموعها ، متحفا اشتراكيا ديمقراطيا نموذجيا للذوق الرديء .

إن الاستقلال الذاتي المنطقي – يستنتج ميديم واعظا – يصلح لمنطقة (( الداخلية ))، ولكن ليس للدائر اللاتفية والإستونية الخ .

التي يتراوح عدد سكانها بين نصف المليون والمليونين ، والتي لا يتعدى مداها المحافظة الواحدة . ويقول (( لن يكون هذا استقلاليا ذاتيا ، بل زيمستفو (5) بسيطا … فوق هذا الزيستمو ، ينبغي بناء استقلال ذاتي حقيقي … )) ، وهو يشجب ((تحطيم )) المحافظات والأقضية القديمة .

وبالفعل فإن (( تحطيم )) وتشويه شروط الرأسمالية المعاصرة ، يتبديان في المحافظة على التقسيمات المالية ، الإدارية ، القروسطية والقنانية . ولا يمكن لأحد، سوى الأشخاص المشبعين بروح هذه التقسيمات ، أن يفكر ، (( متخذا مظهر العلامة العليم )) ، بإجراء مقارنة بين (( الزيمستفو )) و (( الاستقلال الذاتي )) ، مع الحرص أن تكون التقسيمات على القياس : (( الاستقلال الذاتي )) ، للمناطق الكبيرة ، و الزيمستفو للصغيرة . إن الرأسمالية المعاصرة لا تحتاج أبدا لهذه القياسات البيروقراطية . فلماذا لا يمكن أن توجد دوائر قومية مستقلة ذاتيا عدد سكانها ليس فقط نصف المليون، بل حتى 50.000 نسمة ؟

لماذا لا تستطيع هكذا دوائر أن تتوحد ، بأكثر الأشكال تنوعا ، مع الدوائر المجاورة لها من مختلف الأحجام ، في (( ناحية )) موحدة مستقلة ذاتياً, إذا كان ضروريا للدورة الاقتصادية ؟ كل هذا يبقى سرا لدى البوندي ميديم .

لنلاحظ أن البرنامج القومي للاشتراكية – الديمقراطية المقر في برون ، يقوم كليا على أرضية الاستقلال الذاتي القومي – الإقليمي ، مقترحا تقسيم النمسا إلى دوائر (( محددة قوميا )) ، (( بدلا من أراضي التاج التاريخية )) . ( الفقرة 2 من برنامج برون ) . ونحن لن نذهب بعيدا إلى هذا الحد . لاشك ، أن التكوين القومي الواحد للسكان وهو من أفضل العوامل لدورة تجارية حرة ، واسعة ، وحديثة فعلا ، ولا شك ، أنه لا يوجد ماركسي – حتى ولا ديمقراطي لي حازم – يدافع عن أراضي التاج النمساوية ، والمحافظات والأقضية الروسية ( مع أن هذه ليست بدرجة سوء أراضي التاج النمساوية ، ولكنها على كل حال سيئة جدا ) ، أو يجادل في ضرورة استبدال هذه التقسيمات الشائخة بتقسيمات تتطابق ، قدر الإمكان ، مع التكوين القومي للسكان . ولا شك ، أخيرا ، أنه من المهم جدا لإزالة كل اضطهاد قومي واحد مكتمل ، بحيث يمكن أن (( ينجذب )) نحو هذه الدوائر ، ويدخل معها في اتصالات واتحادات حرة من جميع الأشكال ، أبناء القومية المعينة ، المنتشرين في جميع أنحاء البلاد ، وحتى في أرجاء المعمورة . كل هذا أكيد ، ولا يمكن المجادلة فيه إلا من وجهة نظر بيروقراطية – جامدة .

ولكن التكوين القومي للسكان الذي هو أحد أهم العوامل الاقتصادية ، ليس الوحيد وليس الأهم بين هذه العوامل. المدن مثلا ، تلعب دورا اقتصاديا بالغ الأهمية في الرأسمالية ، وهي تتميز في كل مكان – في بولونيا ، وليتوانيا ، وأوكرانيا ، وفيليكوروسيا وغيرها – بالتكوين القومي المختلط للسكان . وفصل المدن عن القرى والدائر المرتبطة بها اقتصاديا ، لاعتبارات ((قومية )) ، هو عمل أخرق ومتعذر . ولهذا فإن الماركسيين غير ملزمين بالوقوف ، كليا وحصرا ، على أرضية المبدأ ((القومي – الإقليمي )) .

وأن الحل الذي وضع في الاجتماع الأخير للماركسيين الروس (6) هو اصح بكثير من الحل النمساوي للقضية . فقد طرح هذا الاجتماع الموقف التالي حول هذه المسألة :

(( … ضرورة … الاستقلال الذاتي المنطقي الواسع ))

( ليس لبولونيا وحدها ، طبعا ، بل لجميع روسيا ) (( والإدارة الذاتية المحلية الديمقراطية تماما، مع تعيين حدود مناطق الإدارة الذاتية ومناطق الاستقلال الذاتي )) ( ليس انطلاقا من حدود المحافظات والأقضية الخ . الحالية ) (( بل على أساس تقويم السكان المحليين أنفسهم للشروط الاقتصادية والحياتية والتكوين القومي للسكان الخ )) .

إن التكوين القومي للسكان موضوع هنا إلى جانب الشروط الأخرى ( وبالدرجة الأولى الاقتصادية ، ومن ثم الحياتية الخ . ) . التي يجب أن تخدم كأساس لإقامة الحدود الجديدة ، المتطابقة مع الرأسمالية المعاصرة ، وليس مع البيروقراطية والآسيوية (7) .
والسكان المحليون وحدهم فقط الذين يمكنهم أن (( يقوموا )) بدقة تامة جميع هذه الشروط . وعلى أساس هذا التقويم يتولى البرلمان المركزي للدولة تعيين حدود المناطق المستقلة ذاتيا وحدود صلاحيات مجالس الاستقلال الذاتي .

( تشرين الأول – كانون الأول 1913 )

هوامش

(1)فيليكوروس ، حرفيا : الروس العظام ، من : فيليوكوروسيا ، أي : روسيا العظمى ، كما كانت تسمى روسيا ما قبل الثورة .

(2)الموجيك : تسمية قديمة للفلاح الروسي ، حلمت تاريخيا معنى سلبيا يدل على : الفظاظة والبلادة .

(3)الجود : أقلية قومية متخلفة في ليتوانيا .

(4)التصفوية : تيار انتهازي ظهر في الاشتراكية – الديمقراطية الروسية بعد فشل ثورة 1905 ، وكان يدعو إلى تصفية التنظيم والنضال السريين للحزب ، والاكتفاء بالعمل الشرعي العلني .

(5)الزيمستفو : مجلس بلدي ، في التقسيمات الإدارية لروسيا القديمة .

(6)المقصود هو اجتماع اللجنة المركزية لحزب العمال الاشتراكي – الديمقراطي الروسي مع النشطاء في الحزب ، المعقود صيف 1913 .

(7)الأسيوية : (( ازياتشتنا )) بالروسية ، بمعنى الفظاظة والتخلف ، مثل تعبير (( البربرية )) بالعربية ، وهذه وتلك وأشباههما من الكلمات هي انعكاس للعنصرية في الألسنية العالمية , ومع أن استعمال هذه الكلمات ليس دليلا دائما على موقف مسبق من الشعوب أو الأجناس المعلنة (( نموذجا)) للسلبية الحضارية ، فأنه من الضروري تنقية اللغة – أي لغة – من هذه التعابير الموروثة عن التميز الطبقي والقومي والديني الخ

مـن : رسالة إلى س. شاؤوميان

(في 6/12/1913)

1-أنت مع لغة رسمية للدولة في روسيا , لأنها ((ضرورية ، فقد كان وسيكون لها دور تقدمي هائل )) . لا أوافق بتاتا . لقد كتبت حول هذا الموضوع منذ وقت طويل في (( البرافدا )) ، وحتى الآن لم أجد من يدحضه , وحجتك لم تقنعني قط ، بل على العكس . فاللغة الروسية كان لها دور تقدمي بالنسبة لكثرة من الأمم الصغيرة والمتخلفة ، لا جدال في ذلك . ولكن ألا ترى ، أنه كان سيكون لها دور تقدمي على نطاق أكبر ، لولا وجود الإكراه ؟ وهل (( اللغة الرسمية للدولة )) سوى عصا تنفر من اللغة الروسية ؟ وكيف لا تريد أن تفهم تلك النفسية ، التي هي جد مهمة في المسألة القومية ، والتي من شأنها لدى أقل القادة أكراه أن تلطخ وتشوه وتخفض إلى الصفر الدور التقدمي الذي لا جدال فيه للمركزة والدول الكبيرة ، ووحدة اللغة ؟؟ ولكن هناك أيضا الاقتصاد ، الذي هو أهم من النفسية :ففي روسيا غدا الاقتصاد رأسماليا ، وهو ما يجعل اللغة الروسية ضرورية . فهلا تثق أنت بقوة الاقتصاد وتريد ((دعمه )) بهراوات أوباش البوليس ؟؟ أولا يضاعف سقوط البوليسية (1) البشعة عشرات ( وألوف ) المرات الاتحادات الحرة الآيلة إلى الحفاظ على اللغة الروسية وانتشارها ؟؟ كلا ، لا أوافق مطلقا معك ، واتهمك بـ ( الاشتراكية الملكية البروسية ) (*)

2-أنت ضد الاستقلال الذاتي . ومع الإدارة الذاتية المنطقية فقط . لا أوافق أبدا تذكر توضيحات أنجلز ، بأن المركزة لا تلغي قط (( الحريات )) المحلية . لماذا الاستقلال الذاتي لبولينا ، وليس للقفقاس والجنوب ، والأورال ، أيضا ؟؟ إم حدود الاستقلال الذاتي يعينها البرلمان المركزي ! نحن مع المركزية الديمقراطية ، بشكل مطلق ، وضد الفيدرالية (**) . ومع اليعاقبة ضد الجيرونديين (2) . أما أن نخشى الاستقلال الذاتي – في روسيا … فاسمحوا لنا ، هذا مضحك ! هذا رجعي . أعطني مثلا ، تخيل مثلا ، أين يمكن للاستقلال الذاتي أن يصبح ضارا ! لا تستطيع. إن التفسير الضيق لذلك هو: لا شيء سوى الإدارة الذاتية – في روسيا ( وفي بروسيا ) يصب في طاحونة البوليسية القذرة .

3-لقد كتبت (( عن حق تقرير المصير الذاتي لا يعني حق الانفصال فقط . بل هو يعني أيضا حق الارتباط الفيديرالي ، حق الاستقلال الذاتي )) لا أوافق بتاتا . أنه لا يعني الحق في الفيديرالية . إذ أن الفيديرالية هي اتحاد بين متساوين ، اتحاد يتطلب موافقة مشتركة . فكيف يكون اتحاد الجهات الحق على جهة أخرى بأن توافق معها ؟؟ هذا عبث . نحن مبدئيا ضد الفيديرالية

– فهي تضعف الروابط الاقتصادية ، وتمثل نمطا غير صالح للدولة الواحدة. تريد أن تنفصل ؟ إذن فاذهب إلى الشيطان ، إن كنت تستطيع قطع الروابط الاقتصادية أو بالأحرى ، إذا كان ضغط واحتكارات (( المعايشة )) هي بالشكل الذي يعطل عمل الروابط الاقتصادية ويقضي عليه ، إن لك(( حقا )) في الفيدرالية .

(( حق الاستقلال الذاتي )) ؟؟ مرة أخرى غير صحيح . نحن مع الاستقلال الذاتي لجميع الأجزاء ، ولكننا مع حق الانفصال ( وليس مع انفصال الجميع !). فالاستقلال الذاتي هو برنامجنا . ونحن لا نقوم البتة بالدعاية للانفصال . وبصورة عامة ، نحن ضد الانفصال ولكننا مع حق الانفصال بسبب (*) الفيليكوروسية التشرنوسوتنية (3) ، التي لطخت قضية المعيشة القومية إلى درجة أنه أحيانا لن يتاح تحقيق المزيد من الروابط إلا بعد الانفصال الحر !!

إن حق تقرير المصير الذاتي هو استثناء في مقدمتنا العامة للمركزية . وهذا الاستثناء هو حتما ضروري ، في وجه القومية (*) الفيليكوروسية التشيرنوسوتنية . وأقل تخل عن هذا الاستثناء هو انتهازية ( كما الأمر بالنسبة لروزا لوكسمبورغ ) ، وهو لعبة غبية تصب في طاحونة القومية (*) الفيليكوروسية التشيرنوسوتنية .

ولكنه لا يجب التوسع في تفسير الاستثناء . فلا يوجد هنا . ولا ينبغي أن يوجد ، أس شيء مطلقا ، سوى حق الانفصال

هوامش

(1)البوليسية : استعملنا هذا الاشتقاق على مثال : فاشية ، لصوصية مافياوية الخ التي تعني في الوقت نفسه : الجماعة ، ومسلكها , هي أفضل من الترجمة المبتسرة والمركبة مثل : المؤسسة البوليسية ، السيطرة البولوسية الخ . ، وتطابق الكلمة الروسية المقابلة . وهي واحدة ، من حيث المعنى أما الموافقة على المبنى فتترك أمرها لتقدير القارئ .

(2)اليعاقبة والجيرونديون – من التعابير السياسية المأخوذة من تاريخ الثورة البورجوازية الفرنسية الكبرى سنة 1789 . فخلال وجود الجمعية الوطنية ( س . 1792 – 1795 ) برزت فيها ثلاثة تيارات رئيسية :
آ _ (( اليعاقبة )) أو (( اليعقوبين )) ( سنة إلى نادي سان جاكوب في باريس الذي كانوا يجتمعون فيه ) ، وكانت مقاعدهم في القسم الأعلى من الجزء الأيسر لقاعة الجمعية الوطنية . فسموا لذلك (( الجبليين )) أيضا . ومن هنا انطلقت كذلك تاريخيا (( يساوي )) بكل مشتقاتها . تميزوا بمواقفهم الثورية .

ب – الجيرونديون ، كانوا يجلسون في الجانب الأيمن من القاعة . ومن هنا جاءت تسمية (( اليمين )) تاريخيا . تميزوا بموقفهم المتساهل والمساوم مع الملكية وأعداء الثورة .

جـ : (( الالسهل )) أو (( المستنقع )) ، وهم الوسطيون الذين كانوا يتذبذبون بين (( اليمين )) و(( اليسار )) .

(3)تشرنوسوتني ، حرفيا : المئة السود . تنظيم روسي إقطاعي – بورجوازي ملكي في الرجعية ، اشتهر بحملات الإبادة والتنكيل العمال الطليعين والجماهير الشعبية المناضلة والقوميات المظلومة واليهود العاديين . وستخدم لينين التعبير كرمز للرجعية السوداء

أيضا حول (( القومية ))

(( في وقتنا الحاضر )) ، حينما تجري المحاولات لتدبير قضية بييليس ثانية ، يجب اللتفاف أكثر من السابق إلى التحريض الذي يقوم به القوميون ومؤخرا ، برهنالمؤتمر الثاني لممثلي (( الاتحاد القومي لعموم روسيا )) ، بوضوح خاص ، طبيعة هذا التحريض .

وسيكون من الخطأ الفادح اعتبار هذا التحريض تافها ، لأن كل هذا (( الاتحاد لعموم روسيا )) الذي لم يمثله سوى 21 مندوبا من جميع أرجاء روسيا ، هو تافه وهمي ( خيالي ) . فـ (( الاتحاد العام لعموم روسيا )) هو تافه وخيالي حقا ، ولكن الدعاوة التي يقوم بها تحظى بدعم جميع الأحزاب اليمينية وجميع المؤسسات الرسمية ، وهي تنتشر في كل مدرسة قروية ، وكل ثكنة ، وكل كنيسة .

وواليكم خبرا صحفيا عن أحد التقارير التي ألقيت في هذا المؤتمر في 2 شباط :

(( قدم عضو دوما الدولة ، سافينكو ، تقريرا عن ” المازيبينية ” ، (1) ، كما تسمى الحركة الأوكرانية في اللغة الاصطلاحية (*) للقوميين . وقد اعتبر صاحب التقرير أن الطموحات الانفصالية ( أي الانفصال عن الدولة ) في أوساط البيلورس والأوكرانيين ، هي خطيرة بصورة خاصة . وأن الحركة الأوكرانية على وجه الخصوص تمثل خطرا كبيرا وفعليا على وحدة روسيا . وأن البرنامج القريب المدى للأوكرانيين يتلخص في الفيديرالية والاستقلال الذاتي لأوكرانيا .

ويربط الأوكرانيين آمالهم في تحقيق الاستقلال الذاتي بتدمير روسيا في الحرب القادمة مع النمسا – هنغاريا وألمانيا فعلى أنقاض روسيا العظمى ، ستتأسس بولونيا وأوكرانيا المستقلتان ذاتيا ، تحت صولجان أل هابسبورغ . وضمن حدود النمسا – هنغاريا .
فإذا نجح الأوكرانيون ، فعلا ، في فصل 30 مليون مالوروسي (2) عن الشعب الروسي ، عندها ستحل نهاية الإمبراطورية الروسية العظمة ” تصفيق ” )) .

ولكن لماذا لا تعيق هذه (( الفيديرالية )) لا وحدة الولايات المتحدة في أمريكا الشمالية ، ولا وحدة سويسرا ؟ ولماذا لا يعيق (( الاستقلال الذاتي )) وحدة النمسا – المجر ؟ بل ولماذا وطد (( الاستقلال الذاتي )) لفترة طويلة ، وحدة انكلترا مع العديد من مستعمراتها ؟

إن السيد سافينكو يعرض (( القومية )) (*) التي يدافع عنها بطريقة غبية جدا ، تجعل من السهل دحض أفكاره كليا . فوحدة روسيا ، انظروا من فضلكم ((يهددها )) الاستقلال الذاتي لأوكرانيا ، أما وحدة النمسا – هنغاريا فيدعمها الحق الانتخابي العام والاستقلال الذاتي لمناطقها المختلفة ! أية غرابة هي هذه ؟ ألا يخطر في بال قارئ ومستمع الدعاوة (( القومية )) ، لماذا لا يمكن دعم وحدة روسيا بواسطة الاستقلال الذاتي لأوكرانيا .

إن قومية (*) الملاكين العقاريين والبورجوازيين تسعى جهدها ، عن طريق اضطهاد (( الأعاجم )) ، (3) , إلى تقسيم وإفساد الطبقة العاملة ، ليصبح من الأسهل تخديرها . والعمال الواعون يردون على ذلك بالدفاع عمليا عن المساواة التامة في الحقوق وعن وحدة العمال من جميع الجنسيات.

وفيما هم يعلنون البيلوروس أعاجم ، ينسى السادة القوميون أن يضيفوا أن الفليكوروس ( الوحيدين غير “الأعاجم” ) في روسيا ليسوا أكثر من 43 بالمئة من الصكان . وهذا يعني أن (( الأعاجم )) في روسيا هم الأكثرية ! فكيف يمكن إذن للأقلية أن تحتفظ بالأكثرية ، بدون تقديم الفوائد لهذه الأكثرية ، فوائد الحرية السياسية ، والمساواة القومية ، والاستقلال الذاتي المحلي والمنطقي ؟

وباضطهادهم الأوكرانيين وغيرهم بحجة (( الانفصالية )) ، والسعي إلى الانفصال، يدافع القوميون ، بهذا بالذات عن امتياز الملاكين العقاريين الفيليكوروس والبورجوازية الفيلكوروسية في دولتـ”هم” . أما الطبقة العاملة فهي ضد كل الامتيازات . ولهذا فهي تدافع عن حق الأمم في تقرير المصير الذاتي .

إن العمال الواعين لا يقومون بالدعاوة للانفصال . فهم يعروفون فوائد وجود الدول الكبير لا يمكنها أن تكون ديمقراطية إلا بتوفر المساواة التامة في الحقوق بين الأمم ، ومثل هذه المساواة في الحقوق تعني أيضا حق الانفصال .
والنضال ضد الظلم القومي وضد الامتيازات القومية يرتبط وثيقا بالدفاع عن هذا الحق .

( شباط 1914 )

هوامش

(1)المازنبينية : نسبة إلى : إيفان مازبيا ( 1644 – 1709 ) وهو اتمان ( لقب أميري ) أوكراني أتهم بالخيانة لانتهاجه سياسة معادية للعلاقة بين أوكرانيا وروسيا . ولصالح بولونيا .

(2)(( مالروسيا )) بمعنى : روسيا الصغرى – اسم روسي لأوكرانيا . في عهد القيصرية ، ينم عن الشوفينية .

(3)الأعجمي ، في التفسير القاموسي ، وهو من ليس بعربي في الدولة العربية الإسلامية . وقد استعملناها في هذا الكتاب بمعنى معمم يدل على من ليس من قومية سائدة بذاتها ، هي القومية الفيليكوروسية في الدولة متعددة القوميات . ومن غير الجائز في رأينا ، استعمال كلمة (( غريب )) أو (( أجنبي )) لأنهما تعنيان من هم غير رعايا الدولة المعنية .

(4)البيلوروسي : نسبة إلى بيلوروسيا ، أي روسيا البيضاء , وهي حاليا إحدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي . واليبلوروس هم أحد الشعوب السلافية .

مـن : حول مسألة السياسة القومية

قبل ثمانية عشر عاما ، في 1896 ، تبنى مؤتمر لندن العالمي للمنظمات العمالية والاشتراكية قرارا حول المسألة القومية ، يبين وحده الطريق الصحيح ، إن نحو المطامح الهادفة إلى (( حرية شعبية )) فعلية أو نحو الاشتراكية. يقول هذا القرار :

(( يعلن المؤتمر بأنه يقف إلى جانب الحق الكامل لجميع الأمم بتقرير مصيرها الذاتي ،وأنه يتعاطف مع عمال كل بلد يعاني في الوقت الحاضر من نير الاستبداد العسكري ، القومي أو غيره . ويدعو المؤتمر عمال جميع هذه البلدان للانضمام إلى صفوف العمال الواعين في العالم أجمع ، كي يناضلوا معهم من أجل دحر الرأسمالية العالمية ، وتحقيق أهداف الاشتراكية – الديمقراطية العالمية )) .

ونحن بدورنا ندعو لوحدة صفوف عمال جميع أمم روسيا ، لأن مثل هذه الوحدة فقط مؤهلة لإعطاء الضمانات بالمساواة في الحقوق بين الأمم ، وحرية الشعب ومصالح الاشتراكية .

لقد وحد العام الخامس (2) عمال جميع أمم روسيا . وتسعى الرجعية لتسعير العداء القومي وتناضل البورجوازية الليبرالية في جميع الأمم ، والبورجوازية الفيلكيوروسية قبل غيرها وأكثر من غيرها ، من أجل امتيازات أمتها ( مثلا : موقف الكولو (3) البولوني ضد المساواة في الحقوق لليهود في بولونيا ) ، تناضل من أجل الفصل القومي والتميز القومي ، وهي بذلك تساعد سياسة وزارة الداخلية عندنا .

أما الديمقراطية الحقيقة . وعلى رأسها الطبقة العاملة ، فترفع علم المساواة الكاملة في الحقوق بين الأمم وتوحيد العمال من جميع الأمم في نضالهم الطبقي . ومن هذه الوجهة نظر نحن نرفض ما يسمى الاستقلال الذاتي (( الثقافي – القومي )) ، أي تقسيم شؤون التعليم ضمن الدولة الواحدة تبعا للقوميات ، أو نزع هذه الشؤون من إدارة الدولة ، وتسليمها لاتحادات قومية منظمة منفصلة . إن الدولة الديمقراطية يجب أن تعترف بالاستقلال الذاتي لمختلف المناطق ، ولاسيما المناطق والدوائر ذات التكوين القومي المختلف للسكان . ومثل هذا الاستقلال الذاتي لا يتعارض مطلقا مع المركزية الديمقراطية . وبالعكس ، فإن تحقيق مركزية ديمقراطية فعلية في دولة كبيرة ومتعددة التكوين القومي ملزمة بأن تعترف دون تحفظ بالحرية التامة للغات المنشأ ، وأن تلغي أي امتياز لأي من اللغات . ولا تسمح الدولة الديمقراطية يتغليب وهيمنة أي قومية كانت ، على غيرها ، في أي ميدان كان ، أو في خقل كان للشؤون الاجتماعية .

ولكن انتزاع شؤون التعليم من أيدي الدولة ، وتقسيمها في ما بين الأمم ، المنظمة في اتحادات قومية منفصلة ، وهو تدبير ضار من وجهة نظر الديمقراطية ، فكم بالحري من وجهة نظر البروليتاريا . وهذا من شأنه أن يقود فقط إلى تكريس فصل الأمم . أما نحن فعلينا السعي للتقريب في ما بينها . كما من شأنه أن يقود إلى نمو الشوفينية . أما نحن فعلينا السعي نحو أوثق اتحاد لعمال جميع الأمم ، ونضالهم المشترك ضد أي شوفينية ، وأي تميز قومي ، وأي قومية (4) كانت . إن السياسة التعليمية لدى العمال في جميع الأمم هي واحدة : حرية لغة المنشأ ، مدرسة ديمقراطية وعلمانية

(نيسان 1914 )

هوامش

(1)إن مخطوطة (( حول مسألة السياسة القومية ، هي مشروع خطاب كان من المفروض أن يلقيه في مجلس الدوما الرابعة النائب البولشفي غ . بتروفسكي . ولكن الفرصة لم تسمح بذلك ، بسبب طرد النواب اليساريين من الدوما في 5 أيار 1914

(2)المقصود ثورة 1905 في روسيا .

(3)الكولو : اتحاد النواب القوميين البولونيين في برلمانات روسيا والنمسا وألمانيا قبل الحرب العالمية الأولى .

(4)Nationalisme اسم مصدر يدل على اتجاه سياسي وهو يختلف في أخره عن الصفة منه nationaliste ، كما يختلف عن اسم الجماعة nationalite أما في اللغة العربية فإن لفظة : قومية . يندرج تحتها أربعة معان : الصفة ، والجماعة من الناس ، والاتجاه الوطني النضالي ، والاتجاه التعصبي العنصري والانعزالي . وهذا الأخير ولعل من الأنسب استخدام عبارة : قوموية ، لهذا المعنى , ولكننا شخصيا تردنا في ذلك ، لأن وقع هذه العبارة يفيد الجانب السلبي فقط .

مـن: حول حق الأمم في تقرير المصير الذاتي

والآن يجب أن تكون واضحة تماما للقراء سياسة ماركس في المسألة الايرلندية.

يبدو ماركس (( طوباويا )) وكذلك (( غير عملي )) لأنه وقف إلى جانب انفصال ايرلندا ، الذي تبين أنه لم يتحقق حتى بعد مضي نصف قرن .

ما هي دواعي هذه السياسة لماركس ، وأل تكن خطأ ؟

في البداية كان ماركس يعتقد أن الحركة العمالية في الأمة المستعبدة ، لا الحركة القومية المستعبدة ، هي التي ستحرر إيرلند . وهو لم يستخلص من الحركة القومية أي مطلق ، لأنه كان يعلم أن التحرر الكامل لجميع القوميات يمكن أن يؤمنه فقط انتصار الطبقة العاملة . إذ كان من المستحيل التنبؤ مسبقا بجميع العلاقات المتبادلة الممكنة بين الحركات التحررية البورجوازية للأمم المستعبدة والحركة التحريرية البروليتارية في الأمم المستعبدة ( وهذه هي بالضبط المشكلة التي تجعل المسألة القومية في روسيا المعاصرة صعبة للغاية ) .

ولكن ها أن سير الأوضاع جعل الطبقة العاملة الانكليزية تقع ولمدة طويلة نوعا ما ، تحت تأثير الليبرالين ، وتغدو ذيلا لهم وتقضي على قيادتها لذاتها بتبنيها السياسة العمالية الليبرالية . في حين اشتدت حركة التحرر البورجوازية في ايرلندا ، واتخذت أشكالا ثورية . فأعاد ماركس النظر في رأيه وصححه . (( يالتعاسة الشعب ، إذا كان تستبعد شعبا آخر )) لن تتحرر الطبقة العاملة في انكلترا ،ما لم تتحرر أيرلندا من النير الانكليزي . إن الرجعية في انكلترا تتوطد وتتغذى باستعباد أيرلندا ( مثلما تتغذى الرجعية في روسيا باستعباد العديد من الأمم ! ) .

وقام ماركس ، وهو يعمل للتصديق على قرار بالتعاطف مع(( الأمة الايرلندية)) (( الشعب الأيرلندي )) ( أن ل.فل.(*) الفطين سيونخ ،طبعا ، ماركس المسكين لنسيانه الصراع الطبقي !) , في الأممية ، بالدعوة إلى انفصال أيرلندا عن انكلترا ، (( حتى ولو كانت الأمور بعد الانفصال ستسير نحو الفيدرالية )).

ما هي المقدمات النظرية لهذا الاستنتاج لماركس ؟ إن الثورة البورجوازية في انكلترا بعد . وتتولى إنجازها الآن وحسب بعد مضي نصف قرن ، إصلاحات الليبراليين الانكليز . ولو أنه تم إسقاط الرأسمالية في انكلترا ، بمثل السرعة التي توقعها ماركس في البداية ، لما كان من مكان لحركة بورجوازية – ديمقراطية ،قومية ، شاملة ، في أيرلندا . ولكن ما دامت هذه الحركة قد وجدت، فإن ماركس ينصح العمال الانكليز بدعمها ، وإعطائها دعا ثوريا ومتابعتها حتى النهاية ، لمصلحة حريتهم الخاصة .

لقد كانت العلاقات الاقتصادية بين أيرلندا وانكلترا في الستينات أوثق ، طبعا ، من علاقات روسيا ببولونيا ، أوكرانيا ، وغيرهما , وكانت (( لا عملية )) و (( لا قابلية تحقيق )) انفصال أيرلندا ( إن بفعل الشروط الجغرافية ، أو بفعل القدرة الكولونية الهائلة لإنكلترا ) تسترعيان النظر ,ومع عدوا مبدئيا للفيدرالية (1) .

فإن ماركس يسمح في هذه المناسبة حتى بالفيدرالية (*) بشرط أن يتم تحرير أيرلندا ، المدعومة من قبل الطبق العاملة في انكلترا . ولا يمكن أن يخضع لأي شك , إن مثل هذا الحل فقط للقضية التاريخية سيكون هو الأكثر ملائمة لمصالح البروليتارية ولسرعة التطور الاجتماعي .
وقد جرت الأمور بخلاف ذلك وبدا الشعب الأيرلندي والبروليتاريا الانكليزية , على السواء ضعيفين . والآن فقط . عن طريق صفقات بائسة بين الليبراليين الانكليز والبورجوازية الأيرلندية ، يجري حل ( مثال اولستر (2) يبين كم هو صعب ) المسألة الأيرلندية بالإصلاح الزراعي ( مقابل تعويضات ) ، والاستقلال الذاتي ( الذي لم يتحقق حتى الآن ) . ماذا إذن ؟ هل يستنتج من هذا أن ماركس وانغلز كانا (( طوباويين )) , وأنهما رفعا مطالب قومية (( غير قابلة للتحقيق )) وأنهما خضعا لتأثير القوميين الأيرلنديين – البورجوازيين الصغار ( الطابع البورجازي الصغير لـ (( الفينيين )) (3) غير مشكوك فيه ) الخ .؟

كلا . لقد انتهج ماركس وانغلز , في المسألة الايرلندية أيضا , كما في غيرها , سياسة بروليتاريا ثابتة , تثقف الجماهير فعلا بروح الدمقراطية والاشتراكية . وكانت هذه السياسة وحدها المؤهلة لإنقاذ ايرلندا وبريطانيا معا , من تأخير التحولات الضرورية , مدة نصف قرن , ومن تشويه الليبراليين هذه التحولات إرضاء للرجعية .

إن سياسة ماركس وانغلز في المسألة الايرلندية قدمت نموذجا عظيما , يحتفظ إلى اليوم بأهمية عملية ضخمة , حول الموقف الذي يجب أن تفقه بروليتاريا الأمم المستعبدة من الحركات القومية ,- وكانت بمثابة تحذير من تلك ((المسارعة الخانعة )) من قبل البرجوازيين الصغار من جميع البلدان والألوان واللغات , للموافقة على ( طوباوية ) تغيير حدود الدول , التي تقوم على العنف وامتيازات الملاكين العقاريين والبرجوازية في إحدى الأمم .

ولو لم تتبن البروليتاريا الايرلندية والانكليزية سياسة ماركس , وترفع شعار لها انفصال ايرلندا ,ز لكان ذلك أسوأ انتهازية من جانبها , وتناسبا لمهمات الديمقراطي والاشتراكي , وتراجعا أمام الرجعية والبرجوازية الانكليزية .

( شباط – أيار 1914 )
هوامش

( 1 ) استعملنا كلمة : فيديراوية , لترجمة كلمة : federalisme التي تعني الاتجاه السياسي المؤيد للفيدرالية , للتمييز بينها وبين كلمة فيدرالية : federation , التي تعني الشكل الفيدرالي للدولة أو التنظيم الخ ..

( 2 ) أوليستر : مقاطعة ايرلندية اغلب سكانها من الانكليز , جرت فيها أحداث مدبرة من قبل الرجعية , المستترة خلف النزاع الطائفي البروتستانتي – الكاثوليكي , لمعارضة منح الاستقلال الذاتي لايرلندا .

( 3 ) الفينية أو الفينيانية : تنظيم ثوري ايرلندي ظهر سنة 1861 , أثار انتفاضة سنة 1867 ضد الانكليز . اعتقل الكثير من قادته , بعد قمع الانتفاضة .

مـــن : رسالة إلى س . شاؤوميان
( في 19 / 5 / 1914 )

اقترح عليك أيضا الخطة التالية . للنضال ضد سخافة (( دعاة الاستقلال الذاتي الثقافي – القومي )) ، يجب على الكتلة العمالية الاشتراكية – الديمقراطية الروسية (1) أن تقدم إلى دوما الدولة مشروع قانون حول المساواة في الحقوق بين الأمم والدفاع عن حقوق الأقليات القومية .

هيا نكتب مثل هذا المشروع . رأي عام حول المساواة في الحقوق – تقسيم البلاد إلى وحدات إقليمية مستقلة ذاتيا وذاتية الإدارة تقوم بالمناسبة ، على أساس السمة القومية ( السكان المحليون يعينون الحدود ، وبرلمان عموم الدولة يصادق عليها ) – تحديد صلاحية المناطق والدوائر المستقلة ذاتيا ، وكذلك الوحدات المحلية ذاتية الإدارة – لا شرعية أي نقض للمساواة في الحقوق بين الأمم في قرارات المناطق المستقلة ذاتيا والزيمستفوات الخ .- الدفاع عن الأقليات : الحق في حصة نسبية من النفقات ، ومن مقاعد الدراسة ( مجانا ) للتلامذة ” الأعاجم ” ، ومن المعلمين “الأعاجم” ، ومن الأقسام ” الأعجمية” في المتاحف والمكتبات ، المسارح الخ . ، – حق كل مواطن بأن يطلب ( أمام القضاء ) إلغاء أي نقض للمساواة ( الخاصة ) (2)في الحقوق وأي (( انتهاك)) لحقوق الأقليات القومية ( إحصاء للسكان كل خمس سنوات في المناطق المختلطة ، وكل عشر سنوات على نطاق الدولة ) الخ .

ويبدو لي أنه بهذه الوسيلة يمكن أن نشرح شعبيا سخافة الاستقلال الذاتي الثقافي – القومي ، وأن نقضي نهائيا على أنصار هذه السخافة .

هوامش

(1)المقصود كتلة نواب الحزب في (( البرلمان )) القيصري ( الدوما )

(2)يستخدم لينين هنا كلمة respective الفرنسية

مـن: رسالة إلى س.شاؤوميان
(في 6 تموز 1914 )

إن لمندهش لأنك لم تجب ( أو لم تلاحظ ) على النقطة الجوهرية في مشروع القانون .كيف تحدد الحصة النسبية من نفقات التعليم العائدة لمختلف الأمم ؟ ( إذا كان ذلك يتطلب ألا تكون هذه الحصة أدنى من النسبة المئوية للأمة المعينة من السكان ) .

عليك أن تفكر في هذا . وإن تجمع المعلومات . وتراجع الأدبيات . وتدخل في التفاصيل . وتقدم الأمثلة الإحصائية المأخوذة من حياة القفقاس .

ومع ذلك فأنت لم تنبس بكلمة حول هذا .

إن تضمين الاستقلال الذاتي في تقرير المصير هو غير صحيح . وخذا خطأ مكشوف . انظر مقالاتي في (( بروسفيشينيي )) أنت تتردد و (( تفتش )) عن شيء ما . عبثا تفعل . يجب فهم البرنامج والدفاع عنه .

اكتب لي نقدا في (( بروسفيشينيي )) . لنتحاور .

إن الدفاع عن لغة للدولة هو عار . فهذا بوليسية . أما الدعاية بين الأمم الصغيرة للغة الروسية ، فليس فيها أي ظل للبوليسية . ألا تدرك الفارق بين هراوة البوليس وبين دعاية الإنسان الحر ؟ عجبا !
(( إنني أبالغ بخطر القومية (*) الفيليكوروسية )) !!! يا للطرافة هل يعاني الـ 160 مليون في روسيا من القومي (*) الأرمنية أو البولونية ؟ أليس مخجلا لماركسي روسياني (1) أن يدافع عن وجهة نظر بائع دجاج (2) أرمني ؟ أليست القومية (*) الفيليكوروسية هي التي تضطهد وتوجه سياسة الطبقات السائدة في روسيا ؟ أم لعلها تضطهد وتوجه سياسة الطبقات السائدة في روسيا ؟ أم لعلها القومية (*) الأرمنية ، أو البولونية ؟؟ إن العماوة (( الأرمنية )) ستحولك إلى (مساعد ) (3) للبوريشكيفيتشيين وقوميتهم ! (*)

هوامش

(1)روسياني : أي تابع للدولة الروسية ، أيا كانت قوميته ، وليس لروسيا – الأمة .

(2)الكلمة الروسية ( كورياتنيك ) لها ثلاثة معان : قن الدجاج ، مربي أو تاجر دجاج ، مفترس دجاج (من الطير أو غيره ) . وقد استعملت الترجمة الفرنسية كلمة ( epervier : صقر أو باز ) ، مما يسقط كليا كلمة ( الدجاج ) ، ويسقط معها المعنى الساخر الذي أراده لينين لوجهة النظر البورجوازية الصغيرة الأرمنية . وقد ترددنا نحن في استعمال معنى ( مفترس الدجاج ) – وليس : الصقر أو ما شابه التي تكتسب معنى غير سلبي- ورأينا أن عبارة (( بائع دجاج )) هي أقرب للمعنى المطلوب . من حيث أنها تحمل معنى : ضيق الأفق ، والتبعية الذليلة ، والسخرية في آن . والواقع أن هناك العديد من الكلمات في الترجمة الفرنسية ، التي نرى أنها غير دقيقة .

(3)يستعمل لينين هنا handlanger الانجليزية ، التي تعني : مساعد أو عميل ،وفضلنا كلمة ( مساعد ) ، نظرا لنوعية الشخص الموجهة إليه رسالة لينين ، وطبيعة العلاقة بينهما .

مـن : حول (( برنامج السلام ))

( هذا يعني أنه ليس لديكم أي برنامج للسلام ، يعني أنكم ضد المطالب الديمقراطية )) – هكذا يعترض الكاوتسكيون ، وهم يراهنون على أن الناس غفلون ، ولن يلاحظوا ما يتضمنه هذا الاعتراض من استبدال للقضايا الاشتراكية الموجودة ، بقضايا ديمقراطية – بورجوازية غير موجودة .
أوه كلا ، أيها السادة ، – نجيب الكاوتسكيين . – نحن مع المطالب الديمقراطية نحن وحدنا نناضل من أجلها بدون نفاق ، لأن الوضع التاريخي الموضوعي لا يسمح بطرحها خارج الارتباط مع الثورة الاشتراكية . خذوا مثلا تلك (( البوصلة )) التي تخدم كاوتسكي وشركاه في التضليل البورجوازي للعمال .

إن زيوديكوم وبليخانوف (( يجمعان )) في (( برنامج السلام )) : ضد الالحاقات ! مع استقلال الأمم ! ولاحظوا ، أن الزيوديكوميين هم على حق ، حينما يقولون أن موقف روسيا تجاه بولونيا وفنلندا الخ . هو موقف إلحاقي . وأن بليخانوف هو أيضا على حق ، حينما يقول أن علاقة ألمانيا بالألزاس – اللورين ، صربيا ، بلجيكا وغيرها ، هي الحاقية أيضا . الطرفان محقان ، أليس كذلك ؟ وكاوتسكي (( يوفق )) بين زيوديكوم الألماني وزيوديكوم الروسي !!!

ولكن كل عامل واع يرى ، في آن واحد ، أن كاوتسكي وكلا الزيوديكزميين هم منافقون . هذا واضح . فلكي يكون المرء اشتراكيا ، يجب ألا يهادن الديمقراطية (*) المنافقة ، بل أن يفضحها ؟ الأمر بسيط للغاية : إن (( الاعتراف )) باستقلالية الأمم لا يمكن أن يعتبر غير منافق إلا عندما يقوم ممثل الأمة المستعبدة ، قبل الحرب وأثناءها ، بالمطالبة بحرية انفصال الأمة المستعبدة من قبل (( وطنه )) الخاص .

هذا المطلب وحده هو الذي يتطابق مع الماركسية . وقد صاغه ماركس ، منطلقا من مصالح البروليتاريا البريطانية ، حينما طالب بحرية أيرلندا ، مقرا مع ذلك احتمال قيام الفيدرالية بعد الانفصال ، أي أنه كان يطالب بحرية الانفصال ، ليس لأجل التجزئة والانعزال ، وإنما لأجل علاقة أكثر رسوخا ، وأكثر ديمقراطية . وفي جميع الأحوال ، حينما توجد أمم مستعبَدة وأخرى مستعبِدة ، وحينما تختفي الظروف الخاصة التي تقسم الأمم إلى ديمقراطية – ثورية ورجعية ( مثل هذه الظروف كانت ظاهرة للعيان مثلا ، في الأربعينيات من القرن 19 ) ، فإن سياسة ماركس بالنسبة لأيرلندا يجب أن تصبح نموذجا للسياسة البروليتارية . والامبريالية هي بالضبط ذلك العصر ، الذي تنقسم قيه الأمم بصورة جوهرية إلى أمم مستعبِدة وأخرى مستعبَدة ، أما التميز بين أمم رجعية وأخرى ثورية في أوروبا ، فلم يعد ممكنا بتاتا .

لقد أعلن حزبنا منذ 1913 ، في القرار حول المسألة القومية أن من واجب الاشتراكيين – الديمقراطيين تطبيق مفهوم تقرير المصير الذاتي بالمعنى المشار إليه آنفا . وجاءت حرب السنوات 1914 -1916 لتؤكد موقفنا كليا .

خذوا المقال الأخير لكاوتسكي في (( Neue Zeit )) بتاريخ 3/3/1916 . أنه يعلن فيه مباشرة الموافقة مع الشوفيني الألماني المعروف والمتطرف في النمسا ، اوسترليتس ، رئيس تحرير (( الجريدة العمالية )) الشوفينية في فيينا ، الموافقة على أنه لا يجب (( الخلط بين استقلالية الأمة وسيادتها )) . وبكلمات أخرى : يكفي الأمم المستعبَدة الاستقلال الذاتي القومي داخل (( دولة قوميات )) ، وليس من الضروري المطالبة لها بالحق المتساوي في الاستقلال السياسي . من الضروري المطالبة بالحق المتساوي في الاستقلال السياسي إلا أن كاوتسكي يسارع في المقال ذاته للتأكيد ، أنه لا يمكن الإثبات أن (( الانتماء إلى الدولة الروسية هو ضروري للبولونيين )) !!! .

ماذا يعني هذا ؟ أنه يعني أن كاوتسكي ، إرضاء لهندنبورغ وزيوديكوم واوسترليتس وشركاهم ، يعترف بحرية انفصال بولونيا عن روسيا ، مع أن روسيا هي (( دولة القوميات )) ، ولكنه يلزم الصمت حيال حرية الانفصال البولونيين عن ألمانيا !! وفي المقال ذاته يعلن كاوتسكي أن الاشتراكيين الفرنسيين ارتدوا عن الأممية ، بحجة أنهم يريدون بواسطة الحرب الحصول على حرية الألزاس – اللورين . أما حيال ارتداد الزيوديكوميين الألمان وشركاهم عن الأممية ، برفضهم المطالبة بحرية انفصال الألزاس – اللورين عن ألمانيا ، فإن كاوتسكي يلزم الصمت !

ويستخدم كاوتسكي تعيبير (( دولة قوميات )) – الذي يمكن تطبيقه على حد سواء على انكلترا ، فيما يخص أيرلندا ، وعلى ألمانيا ، فيما يخص بولونيا ، الألزاس الخ لأجل الدفاع على المكشوف عن الاشتراكية – الشوفينية . وهو يحول (( النضال ضد الإلحاق )) إلى (( برنامج للسلام )) …. مع الشوفينيين ، أي يحوله إلى نفاق صارخ . وفي هذا المقال ذاته يردد كاوتسكي الكلمات اليوضاسية (1) المعسولة : (( إن الأممية لم تكف أبدا عن المطالبة بموافقة السكان المعنيين عند تغيير حدود دولة )) . أليس واضحا ، أن زيديكوم وشركاه يطالبون بـ (( موافقة )) الالزاسيين والبلجيكيين على ضمهم إلى ألمانيا ، وأن اوسزليتس وشركاه يطالبون بـ (( موافقة )) البولونيين والصرب على ضمهم إلى النمسا ؟

والكاوتسكي الروسي مارتوف ؟ لقد راح في جريدة الغفوزديين (( ناش غولوس )) ( سامارا ) يبرهن تلك الحقيقة التي لا جدال فيها ، وهي أن تقرير المصير الذاتي للأمم لا يستنتج منه أيضا الدفاع عن الوطن في حرب امبريالية . أما عن كون الاشتراكي الديمقراطي – الروسي إنما يخون مبدأ تقرير المصير الذاتي ، إذا لم يطالب بحرية انفصال الأمم المستعبَدة من قبل الفيليكوروس ، فإن ماراتوف يلزم الصمت . وبهذا الصمت بالذات إنما يمد يده للسلام مع الالكسينسكيين الغفورديفيين، البوتريسوفيين والبليخانوفيين ! ويلزم مارتوف الصمت حيال ذلك حتى في الصحافة السرية أيضا ! فهو يتناقش مع الهولندي غورتير ، الذي ينفي بصورة خاطئة مبدأ تقرير المصير الذاتي للأمم ، إنما يطبقه بصورة صحيحة ، بمطالبته بالاستقلال السياسي للهند الهولندية ، وبفضحه الانتهازيين الهولنديين غير النوافقين على ذلك ، بخيانتهم للاشتراكية . ولكن مارتوف لا يرغب في مناقشة زميله في أمانة السر سيمكوفسكي ، الذي قام في السنوات 1912 – 1915 بالتصدي بمفرده لهذه المسألة، في الصحافة التصوفية ، نافيا حق الانفصال ، ونايا تقرير المصير الذاتي عموما !

أليس واضحا أن مارتوف إنما (( يدافع )) نفاقا عن تقرير المصير الذاتي ، مثل كاوتسكي ؟ وأنه مثله يخفي رغبته بمهادنة الشوفينيين ؟

وتروتسكي ؟ إنه مع تقرير المصير الذاتي بحرارة . ولكن هذا ليس بالنسبة له أيضا سوى عبارة فارغة ، لأنه لا يطالب بحرية انفصال الأمم ، التي يستعبدها (( وطن )) الاشتراكي القومي المعين إنه يلزم الصمت حيال نفاق كاوتسكي والكاوتسكيين !

( تموز 1916 )
هوامش

(1)يوضاس، أو يهوذا، الاسخريوطي، في الثيولوجيا المسيحية: هو التلميذ الخائن للمسيح، الذي سلمه إلى جلاديه اليهود، مقابل ثلاثين من الفضة. وكانت العلامة بين الخائن والجلادين، لتعريفهم بالمسيح لاعتقاله، هي أن يقوم يوضاس بتقبيله. مـن: أصبحت ((قبلة يوضاس )) مثلا للخيانة والغدر.

مـن : حصيلة المناقشة حول تقرير المصير الذاتي
7- ماركسية أم بردونية

يرد الرفاق البولونيون استشهادنا بموقف ماركس من انفصال أيرلندا, بصورة استثنائية مباشرة، لا مواربة فيها

يتلخص اعتراضهم ؟ إن الإستشهادات بمواقف ماركس خلال السنوات 1848 – 1871 ليس لها، حسب رأيهم، (( ولا أدنى قيمة ))، والتبرير الذي يقدمونه لهذا التصريح الحازم الجازم بصورة غير اعتيادية، هو أن ماركس وقف (( في الوقت نفسه )) ضد مطامع الاستقلال لدى (( التشيكيين، السلاف الجنوبيين وغيرهم )).

وهذا التبرير متهافت جدا، لأنه تحديدا حازم جدا. إذ يستنتج من كلام الماركسيين البولونيين أن ماركس كان ببساطة، مضللا، يحكي (( في الوقت نفسه )) أشياء متناقضة ! هذا ليس صحيحا أبدا، وليس ماركسيا أبدا. إن مطلب التحليل (( الملموس ))، الذي يرفعه الرفاق البولونيون، إلا أنهم لا يطبقونه، وهو بالضبط ما يلزمنا بأن ننظر، ألا يصدر الموقف المختلف لماركس، من مختلف الحركات (( القومية )) الملموسة، عن المفهوم الاشتراكي الواحد ذاته للعالم.

من المعلوم أن ماركس وقف مع الاستقلال بولونيا، من وجهة نظر مصالح الديمقراطية الأوروبية في نضالها ضد قوة ونفوذ القيصرية – ويمكن القول: ضد جبروتها ونفوها الرجعي الطاغي. وقد تأكدت صحة هذه الوجهة نظر بشكل واضح وفعلي سنة 1849، حينما قام الجيش الاقناني الروسي بسحق الإتنفاضة التحررية – ولحين موت ماركس، وحتى لما بعد، إلى سنة 1890، حينما خيم خطر الحرب الرجعية للقيصرية، بالتحالف مع فرنسا، ضد ألمانيا اللاامبريالية، وإنما المستقلة قوميا، وقف انجلز قبل كل شيء، وفوق كل شيء، إلى جانب النضال ضد القيصرية. لهذا، ولهذا فقط، كان ماركس وانجلز ضد الحركة القومية للتشيكيين و السلاف الجنوبيين. ومراجعة بسيطة لما كتبه ماركس وانجلز في سنتي 1848 -1849 تبين، لكل من يهتم بالماركسية ليس لأجل التملص منها إنهما كانا آنذاك يقيمان تعارضا، بصورة مباشرة ومحددة، بين (

لنكمل ..

. ومراجعة بسيطة لما كتبه ماركس وانجلز في سنتي 1848 -1849 تبين، لكل من يهتم بالماركسية ليس لأجل التملص منها إنهما كانا آنذاك يقيمان تعارضا، بصورة مباشرة ومحددة، بين (( شعوب رجعية بأسرها )) تخدم ((كمخافر أمامية روسية )) في أوروبا وبين(( شعوب ثورية )): الألمان والبولونيين والمجريين. هذه واقعة. وقد تبين حينذاك بلا جد الواقعة : في عام 1848 كانت الشعوب الثورية تقاتل من أجل الحرية ، التي كانت القيصرية عدوها الرئيسي ، أما التشيكيين الخ . فكانوا بالفعل شعوبا رجعية، مخافر أمامية للقيصرية.

بماذا يفيببساطة:المثال الملموس والذي يجب فهمه بصورة ملموسة، إذا أردنا أنكون أمناء للماركسية ؟ أنه يفيد ببساطة: 1) أن مصلحة تحرير الشعوب الكبيرة والعظمى في أوروبا هي فوق مصلحة الحركة التحررية للأمم الصغيرة، 2) إن مطلب الديمقراطية يجب الأخذ به على النطاق الأوروبي العام – والآن ينبغي القول: العالمي – وليس بصورة معزولة.

لا شيء أكثر. وليس في ذلك أدنى نقض للمبدأ الاشتراكي الأولي، الذي ينساه البولونيين، والذي كان ماركس دائما أمينا له وهو: لا يمكن أن يكون حرا الشعب الذي يستعبد شعوبا أخرى.

وإذا قيض للوضعية الملموسة، التي وجد ماركس نفسه أمامها، في عصر النفوذ الطاغي للقيصرية في السياسة الدولية، أن تتكرر مثلا، بشكل تبدأ فيه بضعة شعوب الثورة الاشتراكية ( مثلما بدأت الثورة الديمقراطية – البرجوازية في أوروبا سنة 1848 )، بينما تتبدى شعوب أخرى كأقطاب رئيسية للرجعية البرجوازية، فنحن أيضا يتوجب علينا أن نكون مع حرب ثورية ضد هذه الشعوب، من أجل (( سحقها ))، ومن أجل تحطيم كل مخافرها الأمامية، أيا كانت الحركات القومية الصغيرة التي قد تبرز هنا. وبالتالي، لا ينبغي لنا مطلقا أن نلقي جانبا أمثلة تكتيك ماركس – فهذا من شأنه أن يعني الاعتراف بالماركسية قولا والقطيعة معها فعلا – وإنما علينا أن نستخلص، من التحليل الملموس لتلك الأمثلة، دروسا لا تثمن للمستقبل. فكل من المطالب المنفصلة للديمقراطية، بما في ذلك تقرير المصير الذاتي، ليس مطلقا، بل جزء صغير من الحركة الديمقراطية العامة (الاشتراكية العامة ) العالمية. ومن الممكن، في بعض الحالات الملموسة، أن يتناقض الجزء مع الكل، فيجب حينذاك رفض الجزء. ومن الممكن، أن تتكشف الحركة الجمهورية، في أحد البلدان عن كونها إدارة وحسب للمكائد الاكليروسية أم المالية – الملكية لبلدان أخرى، فينبغي علينا حينذاك أن ندعم هذه الحركة الملموسة المعينة. ولكنه سيكون من المضحك أن نحذف، استنادا إلى ذلك، شعار الجمهورية من برنامج الاشتراكية – الديمقراطية العالمية.

كيف بالضبط تبدلت الوضعية الملموسة بين سنوات 1848 – 1871 وسنوات 1898 – 1916 ( وأنا آخذ أكبر معلمين للإمبريالية، لتحديد المرحلة: من الحرب الإمبريالية الأوروبية ) ؟ لقد توقفت القيصرية بصورة واضحة لا ريب فيها عن أن تكون الحصن الرئيسي للرجعية ، أولا كنتيجة لدعمها من قبل الرأسمال المالي العالمي ، وخصوصا من فرنسا . وثانيا ، بفعل سنة 1905 (1) . في ذلك الحين كانت منظومة الدول القومية الكبيرة – الديمقراطيات الأوروبية – تحمل إلى العالم الديمقراطية والاشتراكية رغما عن القيصرية (*)

ولم يعش ماركس وانجلز إلى عهد الإمبريالية . والآن تشكلت منظومة من حفنة ( 5-6 عدديا ) من الدول الإمبريالية (( العظمى )) ، التي تضطهد كل منها أمما غربية ، بحيث يشكل هذا الاضطهاد أحد مقومات التأجيل المصطنع لسقوط الرأسمالية ، والدعم المصطنع للانتهازية والاشتراكية – الشوفينية في الأمم الإمبريالية السائدة على العالم . في ذلك الحين كانت الديمقراطية الأوروبية الغربية التي حررت أكبر الأمم ، تقف ضد القيصرية ، التي كانت تستغل لأهداف الرجعية بعض الحركات القومية الصغيرة ، أما اليوم فإن تحالف القيصرية ، مع الإمبريالية الرأسمالية المتقدمة الأوروبية ، القائم على قاعدة الاضطهاد المشترك للعديد من الأمم ، يقف في وجه البروليتاريا الاشتراكية ، المنقسمة إلى معسكرين أحدهما شوفيني ، (( اشتراكي – إمبريالي ) ، والآخر ثوري .

ذلكم هو التبدل الملموس في الوضعية ، وهو بالضبط ما يتجاهله الاشتراكيون – الديمقراطيون البولونيون ، على الرغم من وعدهم بأن يكونوا واقعيين ! ومن هنا التبدل الملموس في تطبيق تلك المبادئ الاشتراكية ذاتها : في ذلك الحين كان ينبغي الوقوف قبل كل شيء (( ضد القيصرية )) ( وضد بعض الحركات القومية الصغيرة المستغلة من قبلها في الاتجاه المعادي للديمقراطية ) ، ومع شعوب الغرب الثورية وذات القومية الكبيرة . والآن ينبغي الوقوف ضد الجبهة الواحدة ، المتراصة ، للدول الإمبريالية ، والاشتراكيين – الإمبرياليين ، ومع الاستفادة من جميع الحركات القومية ضد الإمبريالية ، من أجل أهداف الثورة الاشتراكية . وبقدر ما يصبح نضال البروليتاريا الآن ضد الجبهة الإمبريالية الشاملة أكثر نقاوة بهذا القدر تزداد، بالطبع ، ضرورة المبدأ الأممي : (( لا يمكن أن يكون حرا الشعب الذي يستعبد شعوبا أخرى ))

إن البرودونيين ، وباسم الثورة الاجتماعية بالمفهوم المتزمت ، تجاهلوا الدور العالمي لبولونيا وتنكروا للحركات القومية . وبمثل هذا التزمت تماما يتصرف الاشتراكيون – الديمقراطيون البولونيون ، شاقين الجبهة الأممية للنضال ضد الاشتراكيين –الإمبرياليين ، ومقدمين لهم المساعدة ( موضوعيا ) بتذبذباتهم حول مسألة الالحاقات . ذلك أن الجبهة الأممية للنضال البروليتاري قد تغيرت هي تحديدا، تبعا للموقع الملموس للأمم الصغيرة : في ذلك الحين( 1848 – 1871) كان للأمم الصغيرة أهمية معينة بوصفها حليفا محتملا ، إما (( للديمقراطية الغربية )) والشعوب الثورية , وإما للقيصرية . أما اليوم( 1898 – 1914 ) فقد فقدت الأمم الصغيرة مثل هذه الأهمية . وأصبحت أهميتها حاليا تتمثل في أنها أحد المصادر المغذية للطفيلية ، وبالتالي للاشتراكية – الإمبريالية (( لأمم الدول العظمى)) ليس المهم أن يتحرر ، أو لا ، قبل الثورة الاشتراكية 1/50 أو 1/100 من الأمم الصغيرة ، وإنما المهم أن البروليتاريا في عصر الإمبريالية وبفعل الأسباب الموضوعية ، قد انقسمت إلى معسكرين عالميين أحدهما أفسده الفتات المتساقط من مائدة برجوازية الدول العظمى – والمتأتي تحديدا بالمناسبة ، من الاستثمار المضاعف والمثلث للأمم الصغيرة ، وبدون تربية الجماهير بروج معادية للشوفينية ، أي بروح معاداة الالحاقية ، أي بروح (( تقرير المصير الذاتي )) .

هذا الجانب من القضية ، وهو الأهم ، يتجاهله الرفاق البولونيون ، الذين لا ينظرون إلى الأمور من النقطة المركزية في عصر الإمبريالية ، أي من وجهة نظر وجود المعسكرين العالميين للبروليتاريا .

إليكم أيضا مثلين واضحين عن برودنيتهم : 1) موقفهم من الانتفاضة الأيرلندية عام 1916 ، وهو ما سنتحدث عنه لاحقا ، 2) إعلانهم في موضوعاتهم( I I ، 3 ، في نهاية الفقرة الثالثة ) إن شعار الثورة الاشتراكية (( لا يجب أن يحجبه شيء )) . إن هذه الفكرة بالضبط معادية للماركسية بعمق ، وكأنه يمكن (( حجب )) شعار الثورة الاشتراكية ، إذا ما ربط بالموقف الثوري الثابت من كل مسألة ، بما في ذلك المسألة القومية .

إن الاشتراكيين – الديمقراطيين البولونيين يعتبرون برنامجنا(( قوميا – إصلاحيا )). فقارنوا هذين الاقتراحين العمليين : 1) مع الاستقلال الذاتي ( الموضوعات البولونية I I I ، 4) ، 2) مع حرية الانفصال . إن هذا ، لوحده ، يؤكد اختلاف برنامجينا ! و أليس واضحا أن الأول هو الذي يبدو إصلاحيا ، بخلا فالثاني ؟ إن التغيير الإصلاحي هو الذي لا يقوض أسس سلطة الطبقة السائدة ، بل يكون بمثابة تنازل وحسب من جانبها ، مع الاحتفاظ بسيادتها . أما التغيير الثوري فيقوض السلطة من أساسها . والتغيير الإصلاحي في البرنامج القومي لا يلغي جميع امتيازات الأمة السائدة ، ولا يعطي المساواة التامة في الحقوق ، ولا يزيل كل أشكال الاضطهاد القومي . إن الأمة (( المستقلة ذاتيا )) ليست مساوية في الحقوق للأمة ذات السيادة الكاملة )) . والرفاق البولونيين كان بإمكانهم ملاحظة ذلك ، لو أنهم لا يتجاهلون بعناد( تماما مثل (( اقتصاديينا )) القدامى ) تحليل المفاهيم والمقولات السياسية . لقد كانت النروج المستقلة ذاتيا حتى سنة 1905 تتمتع ، كجزء من السويد ، بأوسع استقلال ذاتي ممكن ، ومع ذلك فهي لم تكن مساوية في الحقوق للسويد . ولم تكشف عمليا ، وتثبت ، مساواتها في الحقوق ، إلا بانفصالها عن الحر . ( وأكثر من ذلك – نضيف بين قوسين – إن هذا الانطلاق الحر بالذات هو الذي أوجد قاعدة لتقارب أوثق ، وأكثر ديمقراطية ، قائما على المساواة في الحقوق ) . فحينما كانت النروج مستقلة ذاتيا وحسب ، كانت الأرستقراطية السويدية تملك امتيازا زائدا واحدا ، وهذا الامتياز لم يجر (( تخفيفه )) ( يكمن جوهر الإصلاحية في تخفيف البلاء ، وليس القضاء عليه ) ، بل إزالته تماما عن طريق الانفصال ( العلامة الأساسية للثورية في البرنامج ) .

وبالمناسبة نقول : إن الاستقلال الذي ، بوصفه إصلاحا ، يختلف مبدئيا عن حرية الانفصال ، بوصفها إجراء ثوريا . هذا لا شك فيه . ولكن الإصلاح- كما يعلم الجميع – كثيرا ما يكون في الممارسة مجرد خطوة نحو الثورة . والاستقلال الذاتي بالتحديد يسمح للأمة ، المرتهنة قسرا ضمن حدود دولة معينة ، أن تتركز نهائيا كأمة ، فتستجمع قواها ، وتتعرفها ، وتنظمها ، وتختار اللحظة الملائمة تماما لتعلن …. وبروح (( نرويجية )) : نحن ، مجلس الاستقلال الذاتي للأمة الفلانية أو الناحية الفلانية ، نعلن أن إمبراطور عموم روسيا لم يعد للبولونيين الخ . عادة (( يعترضون )) على ذلك قائلين : أن هذه المسائل تحل بواسطة الحروب ( باعتبارها مسائل تتعلق بشكل الحكم في الدول الكبيرة فهي لا تحل ، في الغالبية العظمى من الحالات ، إلا بواسطة الحروب والثورات ) . ولكن هذا لا يمنع من التساؤل ، أهو منطقي مثل هذا (( الاعتراض )) على البرنامج السياسي للحزب الثوري ؟ وهل نحن ضد الحروب والثورات من أجل ما هو عادل ومفيد للبروليتاريا، من أجل الديمقراطية ومن أجل الاشتراكية .

(( ومع ذلك ، نحن لا نستطيع الوقوف إلى جانب حرب بين شعوب عظمى ، وإبادة 20 مليون من الناس بسبب تحرير مشكوك فيه لأمة صغيرة ، ربما لا يتجاوز تعدادها 10 – 20 مليونا من السكان )) ! طبعا ، لا نستطيع ذلك . ولكن ليس لأننا نسقط المساواة القومية التامة من برنامجنا ، وإنما لأن مصلحة الديمقراطية في بلد واحد يجب أن تخضع لمصالح الديمقراطية في عدة من البلدان وفي جميعها . لنتصور أنه يوجد بين مملكتين كبيرتين مملكة صغيرة ،(( يرتبط )) ملكيتها بأواصر عائلية وغيرها مع ملكي البلدين المجاورين . ولنتصور بعد ذلك ، أن إعلان الجمهورية في البلد الصغير ، ونفي ملكه ، يعني عمليا اندلاع الخرب بين البلدين الكبيرين المجاورين ، لأجل تنصيب هذا أو ذاك ملكا على البلد الصغير . ليس من شك ، أن الاشتراكية – الديمقراطية العالمية بأسرها ، مثلما القسم الأممي فعلا من الاشتراكية – الديمقراطية في البلد الصغير ، سيكونان ضد استبدال الملكية بالجمهورية في هذه الحالة . فاستبدال الملكية بالجمهورية ليس مطلقا ، وإنما هو أحد المطالب الديمقراطية ويخضع لمصالح الديمقراطية ككل( وأكثر منها ، طبعا، البروليتاريا الاشتراكية ) . ومن المؤكد ، أن مثل هذه الحالة ليس من شأنها أن تثير أي ظل خلاف بين الاشتراكيين – الديمقراطيين في أي بلد . ولكن إذا قام أي اشتراكي – ديمقراطي ، بناء على هذه الحجة ، ليقترح إسقاط شعار الجمهورية من برنامج الاشتراكية – الديمقراطي العالمية كافة ، فقد يعتبر مجنونا . وقد يقال له : يجب على كل حال عدم نسيان الاختلاف المنطي بين الخاص والعام .
ويقودنا هذا المثال ، من جانب آخر إلى حد ما ، إلى مسألة التربية الأممية للطبقة العاملة . فهل يمكن لهذه التربية – التي لا يعقل أن يقع أي خلاف حول ضرورتها وأهميتها الملحة في أوساط اليساريين الزيمرفالديين (2) – أن تكون متماثلة بالملموس في الأمم الكبيرة والمضطهدة ، وفي الأمم الصغيرة ، المضطهدة ؟ في الأمم الملحِقة وفي الأمم الملحَقة ؟

طبعا ، لا ، فالمسيرة نحو الهدف الواحد : نحو المساواة التامة في الحقوق ، والتقارب الأوثق ، والاندماج اللاحق بين جميع الأمم ، تتخذ هنا ، طبعا ، دروبا محددة مختلفة ، مثلها ، فرضا ،مثل الخط نحو نقطة تقع وسط صفحة معينة ، حيث يتجه يسار من احد جوانبها ؛بينما يتجه يمينا من الجانب المقابل . وإذا كان من اشتراكي _ ديمقراطي في امة كبيرة مضطهدة ، ملحقة ، ينسى ولو لدقيقة ،وهو يبشر بصورة عامة باندماج الأمم ،إن نيقولا ((ه)) الثاني ،ووليم((ه)) وجورج ، وبوانكارية ، الخ . هم أيضا إلى جانب الاندماج مع الأمم الصغيرة ( عن طريق الإلحاق ) ، نيقولا الثاني إلى جانب ((الاندماج )) مع غاليسيا(3) ، ووليم الثاني إلى جانب ((الاندماج)) مع بلجيكا الخ . ، ـ فان مثل هذا الاشتراكي ـ الديمقراطي سيبدو متزمتا مضحكا ،في النظرية وعونا للإمبريالية ، في الممارسة.

أن مركز الثقل في التربية الأممية للعمال في البلدان المضطهدة يجب أن ينحصر حتماً في الدعاية والدفاع من قبلهم عن حرية انفصال البلدان المضطهدة . وبدون هذا لا وجود للأممية . ونحن من حقنا ،إن نزدري كل اشتراكي _ديمقراطي في امة مضطهدة لا يقوم بمثل هذه الدعاية ، باعتباره إمبرياليا وسافلا . وهذا شرط مطلق ، حتى ولو كانت إمكانية الانفصال غير واردة وغير ((قابلة للتحقيق)) قبل الاشتراكية إلا بنسبة 1 من 1000 حالة. ونحن ملزمون إن نربي العمال ((بلامبالاة )) الالحاقيين . إن عضو الأمة المضطهدة يجب إن يكون (( لامباليا )) تجاه مسألة انتماء الأمم الصغيرة إلى دولته ، أو إلى دولة مجاورة ، أو إلى دولة خاصة بها ، حسب ميولها هي : بدون هكذا (( لامبالاة )) فهو ليس اشتراكيا ـ ديمقراطيا . ولكن يكون هذا العضو اشتراكيا _ ديمقراطيا امميا , يجب إن يفكر ليس في أمته وحسب ، بل أن يضع فوقها مصالح الجميع ، وحريتهم الشاملة ومساواتهم في الحقوق . إن الجميع يوافقون على ذلك في ((النظرية )) ، ولكنهم في التطبيق يتبدون بالضبط عن لا مبالاة الالحاقيين . وهنا اصل البلاء . وبالعكس . فالاشتراكي _ الديمقراطي في الأمة الصغيرة يجب عليه إن ينقل مركز الثقل في دعايته الى الكلمة الثانية من صيغتنا العامة ((التوحيد الاختياري ))للأمم . وهو يمكنه ،دون إن يخل بالتزاماته كأممي ، أن يكون في الوقت ذاته مع الاستقلال السياسي لامته ، ومع انضمامها إلى الدولة المجاورة ه, ي ,ز,الخ. ولكنه في كل الحالات ينبغي عليه أن يناضل ضد المحدودية , و الانطوائية ,و الانعزالية القومية الصغيرة ,لحساب الكلي والشامل ، ومع إخضاع مصلحة العام . إن الأشخاص الذين لا يمعنون التفكير في هذه المسألة يجدون ((تناقضا )) في أن يلح الاشتراكيون _ الديمقراطيون في الأمم المضطهدة على ((حرية الانفصال )) ، بينما يلح الاشتراكيون ـ الديمقراطيون في الأمم المضطهدة على((حرية التوحيد )) . ولكن قليلا من التبصر يبين إن طريقا آخر نحو الأممية واندماج الأمم ، طريقا آخر نحو تحقيق هذا الهدف ، انطلاقا من الوضعية الراهنة ، لا يوجد ، ولا يمكن أن يوجد . (تموز 1916 )

هوامش

(1)يقصد لينين ثورة 1905 في روسيا القيصرية .

( 2) تشكلت المجموعة اليسارية الزيمرفالدية ،بمبادرة من لينين بمناسبة انعقاد الكونفرانس الاشتراكي العالمي الأول في زيمرفالد ( سويسرا ) في تشرين الثاني 1915 . وقد اعتبر لينين هذا الكونفرانس خطوة أولى في تطور الحركة الأممية ضد الحرب الإمبريالية العالمية . وقد حضره 38 مندوبا من 11 بلدا أوروبيا ، بينهم من روسيا بلشفيك ومنشفيك واشتراكيون ثوريون ، وغاب عنه رسميا الحزبان الكبيران في الأهمية الثانية : الحزب الاشتراكي _ الديمقراطي الألماني والحزب الاشتراكي الفرنسي . واتخذت أكثرية الكونفراس موقفا وسطيا . وقد ضمت المجموعة اليسارية 8 مندوبين ، بقيادة لينين ، واتخذت المواقف الاممي حتى النهاية. والتف حولها الاشتراكيون _ الديمقراطيون اليساريون في مختلف البلدان ، الذين اضطلعوا بدور هام في تكوين الأحزاب ا لشيوعية في بلدانهم .

( 3 )غاليسيا –إقليم في أوروبا الوسطى ، تتقاسمه حاليا بولونيا واوكرانيا8

مـن : حول كاريكاتور الماركسية
4- مثال النروج :

(( حققت ))النروج سنة 1905 ، وفي عصر الإمبريالية الأكثر انفلاتا ، حق تقرير المصير الذاتي ، الذي كان يبدو وكأنه غير قابل للتحقيق . ولذلك فان الحديث عن عدم قابلية تحقيقه ليس عبثا وحسب نظريا ، بل ومضحكا أيضا .

وب . كييفسكي يريد أن يدحض ذلك ,ملقبا إيانا بحنق (( عقلانيين)) (وعلام هذا ؟إن العقلاني يقتصر على التفكير ,لا بل والتفكير المجرد . أما نحن فقد اشرنا إلى واقعة ملموسة ! إلا يستعمل ب . كييفسي يريد أن يدحض ذلك ، ملقبا إيانا بحنق ((عقلانيين)) (وعلام هذا ؟ إن العقلاني يقتصر على التفكير ، لا بل والتفكير المجرد . أما نحن فقد اشرنا إلى واقعة ملموسة ! إلا يستعمل ب. كييفسكي الكليمة الأجنبية ((عقلاني )) كما لو انه … يعبر بطريقة ألطف ؟.. و((بالتوفيق)) نفسه الذي استعمل فيه في مطلع مقاله كلمة ((استخلاص)) عارضا آراءه بصورة ((استخلاصية )) ؟

وهو يتهمنا بأننا نعتبر إن ((المهم هو برانية الظاهرات، وليس جوهرها الحقيقي)).لنر إذن إلى الجوهر الحقيقي.

يبدأ الدحض بالمثال التالي: إن واقعة إصدار قانون ضد التروستات ليس برهانا على استحالة منع التروستات 0 حقا 0 ولكن المثال غير موفق ، لأنه موجه ضد ب كييفسكي . فالقانون هو إجراء سياسي ، هو سياسة . ولا يمكن لأي إجراء سياسي إن يمنع الاقتصاد . و أيا كان الشكل السياسي الذي تتخذه بولونيا ، كأن تكون جزءا صغيرا من روسيا القيصرية أو ألمانيا ، أو منطقة مستقلة ذاتيا ، أو دولة مستقلة سياسيا ، فلا يمكنه أن يمنع أو يلغي تبعيتها أسهم مؤسساتها من قبل هذا الرأسمال .

إن استقلال النروج (( الذي تحقق )) سنة 1905 ، وهو سياسي فقط . وهي لم تقرر أن تمس تبعيتها الاقتصادية ، ولم يكن بإمكانها ذلك وحول هذا بالضبط تتحدث موضوعاتنا . حيث أشرنا بالتحديد أن تقرير المصير الذاتي يتعلق فقط بالسياسة ، ولهذا ليس بالتحديد أن تقرير المصير الذاتي يتعلق فقط بالسياسة ، ولهذا ليس صحيحا حتى مجرد طرح مسألة عدم إمكان تحقيقه اقتصاديا . ومع ذلك فإن ب . كييفسكي (( يدحض )) ـنا ، مقدما مثالا عن عجز قرارات المنع السياسية تجاه الاقتصاد .

(( دحض )) جيد !

وبعد .

(( إن مثالا واحدا ، أو حتى بضعة أمثال ، حول تغلب مؤسسات صغيرة على أخرى كبيرة ، ليس كافيا لدحض موضوعة ماركس الصحيحة ، بأن المسار العام لتطور الرأسمالية يترافق مع تركيز الإنتاج ومركزته معا )) .

وتنحصر هذه الحجة هي الأخرى في مثال غير موفق ، جرى انتقاؤه بقصد صرف انتباه ( القارئ والكاتب ) عن الجوهر الفعلي للنقاش .

تعلن موضوعاتنا أن الحديث عن استحالة التحقيق الاقتصادية لتقرير المصير الذاتي، بالمعنى ذاته لاستحالة تحقيق النقود العمالية في ظل الرأسمالية ، هو غير صحيح . ولا يمكن إيجاد ولا ((مثال )) واحد عن إمكانية تحقيق مثل هذه .وب. كييفسكي يعترف ، بصمته ، أننا على صواب في هذه النقطة ، لأنه ينتقل إلى تفسير مغاير (( لاستحالة التحقيق )) .

لماذا لا يفعل ذلك مباشرة ؟ لماذا لا يصوغ علنا وبدقة موضوعته الخاصة : (( إن تقرير المصير الذاتي يتناقض مع التطور ، لأنه غير قابل للتحقيق من حيث ممكنيته الاقتصادية في ظل الرأسمالية . ولهذا فهو رجعي أو يعرض كحالة استثنائية فقط )) ؟

لأن صياغة مكشوفة لهذه الموضوعة المضادة من شأنها أن تفضح المؤلف فورا ، بحيث يضطر إلى التواري .

فقانون التركيز الاقتصادي ، وتفوق الإنتاج الكبير على الصغير ، معترف به في برنامجنا ، وفي برنامج ايرفورت (1) . وب. كييفسكي يخفي الواقعة التالية ، وهي أنه غير معترف في أي مكان بقانون للتركيز السياسي أو الدولوي (*) . فإذا كان هذا قانونا مماثلا ، أو إذا كان قانونا ما ، فلماذا لا يعرضه ب. كييفسكي ويقترح استكمال برنامجنا به ؟ أيصح من جانبه أن يتركنا مع برنامج سيء ، ناقص ، حينما يكون قد اكتشف هذا القانون الجديد للتركيز الدولوي ، ذا الأهمية التطبيقية ، ما دام يمكنه أن ينقذ برنامجنا من الاستنتاجات الخاطئة ؟

إن ب. كييفسكي لم يقدم أي صيغة ، ولم يقترح استكمال برنامجنا ، لأنه يشعر بغموض ، إنه كان سيصبح حينذاك مدعاة للضحك . فالجميع كانوا سيقهقهون على هذه (( الاقتصادية الإمبريالية )) الطريفة ، لو أن هذه الوجهة نظر رأت النور ، ووضع بموازاة قانون إزاحة الإنتاج الصغير ( وبالارتباط معه أو إلى جانبه ) ، (( قانون )) إزاحة الدول الكبيرة للدول الصغيرة !

ولتوضيح ذلك ، نكتفي بتوجيه سؤال إلى ب، كييفسكي : لماذا لا يتحدث الاقتصاديون غير المزعومين عن (( تفكك )) التروستات الحديثة أو البنوك الضخمة؟ عن إمكانية مثل هذا التفكك وقابليته للتحقيق ؟ ولماذا يضطر حتى (( الاقتصادي الإمبريالي )) المزعوم للاعتراف بإمكانية تفكك الدول الكبيرة وقابليته للتحقيق ، وليس فقط تفككها بصورة عامة ، بل وكذلك ، مثلا ، انفصال (( الشعوب الصغيرة )) ( لاحظوا هذا ! ) عن روسيا ( الفقرة د ، الفصل 2 ، من مقالة كييفسكي ).

وأخيرا ، لكي نبين بوضوح أكبر مدى ثرثرة مؤلفنا ، ولكي نحذره ، نؤكد على مايلي : أننا نعرض جهازا قانون إزاحة الإنتاج الكبير للإنتاج الصغير ، ولا أحد منا يخشى أن ينعت بعض (( الأمثلة )) المتفرقة عن تفوق مؤسسات صغيرة على أخرى كبيرة )) إنها ظاهرة رجعية . في حين أن أيا من أخصام تقرير المصير الذاتي لم يجرؤ حتى الآن أن ينعت بالرجعية انفصال النروج عن السويد ، مع أننا أثرنا هذا الموضوع كتابة منذ سنة 1914 .

إن الإنتاج الضخم غير قابل للتحقيق ، إذا بقيت موجودة مثلا ، الآلات اليدوية , ومن السخافة تماما التفكير بـ (( تفكك )) الفبارك الميكانيكية إلى مشاغل يدوية . والنزعة الإمبريالية ، نحو إيجاد إمبراطوريا ضخمة ، قابلة تماما للتحقيق ، وهي تتحقق عمليا تكرارا على شكل اتحاد إمبريالي لدول قائمة بذاتها ومستقلة , بالمعنى السياسي للكلمة . ومثل هذا الاتحاد هو ممكن ، ويلاحظ وجوده ليس فقط على شكل الالتحام الاقتصادي للرساميل المالية في بلدين ، وإنما أيضا على شكل(( تعاون )) عسكري في الحرب الإمبريالية . والنضال القومي ، الانتفاضة القومية ، والانفصال القومي ، (( قابلة للتحقيق )) تماما ، ويلاحظ وجودها لدى جماهير السكان ، وإنما تزيد حدة التناحر بين هذه الاتجاهات الديمقراطية وبين الاتجاهات المعدية للديمقراطية لدى التروستات .

ومن غير الممكن مثلا ، إلا من وجهة نظر (( الاقتصادية الإمبريالية )) ، أي كاريكاتير الماركسية ، تجاهل الظاهرة الفريدة التالية للسياسة الإمبريالية : قدمت لنا الحرب الإمبريالية الحالية ، من جهة أولى ، أمثلة ، يتبين منها كيف يتسنى ، بقوة العلاقات المالية والمصالح الاقتصادية ، جر دولة صغيرة مستقلة سياسيا إلى الصراع بين الدول العظمى ( إنكلترا والبرتغال ) . ومن جهة ثانية، فإن خرق الديمقراطية في العلاقة مع الأمم الصغيرة، بالغة الضعف ( اقتصاديا وسياسيا ) بمواجهة (( حماتها )) الإمبرياليين، ويؤدي إما إلى الإتنفاضة ( أيرلندا ), أو إلى انتقال ألوية بكاملها إلى جانب العدو ( التشيكيين ). في مثل هذه الأوضاع لا يبدو (( قابلا للتحقيق )) وحسب، من وجهة نظر الرأسمال المالي، بل وأحيانا مفيدا مباشرة للتروستات، وسياستها الإمبريالية وحربها الإمبريالية، إعطاء بعض الأمم الصغيرة أكبر قدر ممكن من الحريات الديمقراطية، وحتى الاستقلال كدولة، وذلك بقصد عدم المخاطرة بعرقلة العمليات الحربية للتروستات. إن إهمال خصوصية العلاقات المتبادلة السياسية والاستراتيجية، والقيام، بمناسبة وبغير مناسبة، بترديد كليمة واحدة فقط محفوظة غيبا: (( الإمبريالية ))، ليس من الماركسية بشي.

ويخبرنا ب. كييفسكي عن، النروج، أولا، أنها((كانت على الدوام دولة قائمة بذاتها)). هذا ليس صحيحا. ولا يفسر عدم شيء مثلما يفسره الاستخفاف الطائش للكاتب بالمسائل السياسية وإهماله لها.فالنروج لم تكن دولة قائمة بذاتها قبل 1905، بل كانت فقط تتمتع باستقلال ذاتي واسع جدا. ولم تعترف السويد بالنروج كدولة قائمة بذاتها إلا بعد أن انفصلت عنها. ولو أن النروج <كانت على الدوام دولة قائمة بذاتها، لما كان بإمكان الحكومة السويدية أن تعلم الدول الأجنبية في 26 تشرين الأول 1905، أنها منذ هذا التاريخ تعترف بالنروج كبلد مستقل.

ثانيا، يورد ب. كييفسكي سلسلة من الإستشهادات، ليبرهن إن النروج كانت توجه نظرها نحو الغرب، بينما السويد كانت توجه نحو الشرق، وإن الأولى(( اشتغل )) فيها بالأفضلية الرأسمال المالي الإنكليزي، والثانية –الرأسمال المالي الألماني الخ. من هنا نراه يستخلص بزهو ك: (( إن هذا المثال) ) (النروج ) ((يندرج كلية ضمن تصوراتنا )).إليكم نموذجا لمنطلق ((الاقتصادية الإمبريالية )) ! لقد نصت موضوعاتنا أن الرأسمال المالي يمكنه أن يسود في ((أي بلد ))، ((حتى ولو كان مستقلا ))، وإن جميع الحجج حول (( عدم إمكانية تحقيق )) تقرير المصير الذاتي، من وجهة نضر الرأسمال المالي ما هي سوى بلبلة خالصة.وهم يقدمون لنا معطيات _ تؤكد رأينا حول الرأسمال المالي الاجنبي في النروج قبل الانفصال _بطريقة يعتقدون معها أنها تدحضنا!! إنهم يتحدثون عن الرأسمالي المالي, وبناء على ذلك يهملون المسائل السياسية, فهل يعني هذا حقا إنهم يفكرون في السياسة ؟ كلا. إن المسائل السياسية لم تزل بسبب الخطاء في منطق ((الاقتصادية )). فقد ((اشتغل)) الرأسمالي المالي الإنكليزي في النروج قبل الانفصال وبعده, و(( اشتغل)) الرأسمال المالي الألماني في بولونيا قبل انفصالها عن روسيا, وسوف((يشتغل ))فيها أيضا أيا كان وضعها السياسي.وهذا أبجدي إلى حد تكراره يبعث على الحرج ولكن ماذا نعمل حينما ينسى البعض الأبجدية: فهل تزول بسبب ذلك المسـألة السياسية المتعلقة بهذا الوضع أو ذاك للنروج ؟ كتبعتها لسويسرا ؟ أو سلوك العمال حين المسائل ، مسألة الانفصال؟إن ب.كييفسكي يتجنب هذه المسائل، لأنها تصفع ((الاقتصاديين ))بعنف. ولكن هذه المسائل كانت ولا تزال مطروحة على مسرح الحياة. فقد طرح على مسرح الحياة السؤال، هل يمكن أن يكون اشتراكيا- ديمقراطيا العامل السويدي، الذي لا يعترف بحق النروج في الانفصال ؟ كلا، لا يمكن.لقد كان الأرستقراطيون السويديون يؤيدون الحرب على النروج، وكذلك الكهنة. وهذه الواقعة لم تزل. لآن ب.كييفسكي نسي أن يقرأ عنها في تاريخ الشعب النروجي إن العامل السويدي كان يمكنه ، دون أن يتخلى عن كونه اشتراكيا – ديمقراطيا ، أن ينصح النرويجيين بالتصويت ضد الانفصال( جرى التصويت الشعبي في النروج حول مسألة الانفصال في 13 / آب / 1905 وكانت نتيجته 368200 صوت مع الانفصال و184 صوت ضده . علما بأن نسبة التصويت بلغت 80 % من الذين يحق لهم الانتخاب ). أما العامل السويدي الذي قد يكون على غرار الأرستقراطية والبرجوازية السويديتين أنكر حق النرويجيين بأن يحلوا بأنفسهم هذه المسألة بدون السويديين وبشكل مستقل عن إرادتهم ، فهو اشتراكي – شوفيني وسافل لا يحتمل بقائه داخل الحزب الاشتراكي – الديمقراطي تلكم هي فحوى تطبيق الفقرة 9 من برنامجنا الحزبي يحاول( اقتصادي) ـنا ( الإمبريالي ) أن يقفز فوقها . لا تقفزوا ، أيها السادة ، حتى لا تقعوا في أحضان الشوفينية ! والعامل النرويجي ؟ أكان ملزما ، من وجهة النظر الأممية أن يكون مع الانفصال ؟ أبدا كان بإمكانه مع بقائه اشتراكيا – ديمقراطيا ، أن يصوت ضده . ولكنه كان سيخرق واجبه كعضو في الحزب الاشتراكي – الديمقراطي في حالة واحدة فقط ، وهي أن يمد يدا رفاقيا إلى مثل ذلك العامل السويدي التشرنوسوتني ، الذي يكون قد عارض حرية انفصال النروج وهذا الفارق الأولي بين موقفي العاملين النرويجي والسويسري ، لا يريد بعض الناس أن يروه . ولكنهم يفضحون أنفسهم بأنسهم ، حينما يتجنبون هذه المسألة الملموسة أكثر من جميع المسائل السياسية الملموسة جدا ، والتي نطرحها أمامهم وجها لوجه إنهم يصمتون ، يتهربون ، وبذلك يستسلمون . ولكي نبين أنه يمكن أن تبرز في روسي مسألة (( نرويجية )) طرحنا قصدا الفرضية التالية في شروط ذات طابع عسكري استراتيجي محض ، من الممكن تماما والآن تحقيق دولة بولونية خاصة . وقد عبر ب. كييفسكي عن رغبته (( مناقشة )) هذه الفرضية ، ثم لزم الصمت ! ونضيف : الاعتبارات محض عسكرية واستراتيجية مع افتراض مخرج معين للحرب الإمبريالية الحالية ( مثلا ، انضمام السويد إلى الألمان وتحقيق نصر نصفي لهم ) فإن فنلندا يمكنها تماما أن تصبح دولة منفصلة ، دون أن يقوض ذلك (( إمكانية تحقيق )) ولا عملية واحدة لرأسمال ألماني ودون أن يجعل احتكار أسهم السكك الحديدية الفنلندية وغيرها من المؤسسات (( غير قابل للتحقيق )) (*) إن ب، كييفسكي يتهرب من الأسئلة السياسية المحرجة له بالاختباء في ظل الجملة المنمقة التي تطبع جميع ( آراءه …) في كل دقيقة …( كما جاء حرفيا في نهاية الفقرة (ج) الجزء I ) … (( يمكن لسيف داموكليس (2) أن يهوي ، ويقضي على وجود هذا المشغل (( قائم بذاته )) . ( تلميح إلى السويد والنروج الصغيرتين ) ما هي ، على ما يبدو الماركسية الحق : التي سمت حكومة السويد انفصالها عنها (( إجراء ثوريا )) . ولكن هل ينبغي أن نكلف أنفسنا تحليل المسائل السياسية الناتجة عن هذا الوضع إذا كنا قد قرأنا (( الرأسمال المالي )) لهيلفردنغ ، و(( فهمنا )) منه – طالما أن السيف أصدق أنباء إنه (( في كل دقيقة )) يمكن أن تزول دولة صغيرة ؟ هل ينبغي لنا أن نعير انتباهنا لكوننا نمسخ الماركسية إلى (( اقتصادية )) ونحول سياستنا إلى ترداد لكلمات الشوفينيين الروس الحقيقيين ؟ كم كان العمال الروس سيخطئون ، على ما يبدو سنة 1905 فيما لأنهم حصلوا على الجمهورية : لان الرأسمال المالي ,في فرنسا وإنكلترا الخ,كان سيجند قواه ضدها ,وكان يمكن ((في كل دقيقة ))أن يستأصلها ((بسيف داموكليس)) ,فيما لو أنها ظهرت

******

((أن مطلب تقرير المصير الذاتي القومي لا يبدو 000 طوباويا,في برنامج الحد الأدنى :فهو لا يتناقض مع التطور الاجتماعي ,طالما أن تحقيقه لا ينشأ عنه ما يوقف هذا التطور )).هذا الاستشهاد من مارتوف يعارضه ب .كييفسكي في تلك الفقرة ذاتها من مقاله ,حيث يورد(( مقتطفاته ))عن النروج ,التي تبرهن للمرة الألف الواقعة المعروفة من الجميع ,وهي أن ((تقرير المصير الذاتي ))وانفصال النروج لم يوقفا لا التطور بصورة عامة ,ولا نمو عمليات الرأسمال المالي بصوره خاصة ,ولا احتكار النروج من قبل الإنكليز!.لقد وجد عندنا أكثر من مرة بلاشقة ,منهم مثلا الكسينسكي في 1908 -1910 ،تناقشوا مع مارتوف في ذلك الوقت بالضبط الذي كان هو فيه مصيرنا ! نجنا يا رب من مثل هؤلاء (( الحلفاء))!

* * *

والشيء ذاته يقال حول مسألة الطلاق . ونذكر القارىء إن أول من تناول هذا الموضوع ، في المناقشة حول المسألة القومية ، هو روزا لوكسمبورغ .وقد عبرت عن الرأي الصحيح الذي يقول ، إنه يتوجب علينا كاشتراكيين – ديمقراطيين مركزيين ، ومع دفاعنا عن الاستقلال الذاتي داخل الدولة ( مناطق او نواح 000) , ان نطالب بالحاح أن تتولى السلطة العامة للدولة , وبرلمانها العام, حل المسائل الاكثر أهمية للدولة , التي يدخل ضمنها سن تشريع حول الطلاق 0

ويبين مثال الطلاق بجلاء ,أنه لا يمكن ان يكون المرء دمقراطيا واشتراكيا , دون أن يطالب منذ الآن بحرية الطلاق التامة ,لأن غياب هذه الحرية يعني الظلم المتادي للجنس المظطهد ،المرآة . علما بأنه ليس من الصعب أبدا أن ندرك ، أن الاعتراف بحرية التخلي عن الزوج لا يعني دعوة جميع النساء للتخلي عن أزواجهن !

و (( يعترض )) ب. كييفسيكي قائلا :كيف يمكن لهذا الحق )) (الطلاق ) (( أن يبدو، إذا كانت المرآة في هذه الحالات )) (حينما تريد المرآة التخلي عن زوجها)(( لا تستطيع تحقيقه ؟ او ، و هذا أسوأ ، بإرادة طامع ((بيد ))المرآة المعينة؟ فهل نشرع بالسعي للحصول على إعلان مثل هذا الحق ؟ طبعا ، لا !)).

يدل هذا الاعتراض على جهل مطبق بالعلاقة القائمة بين الديمقراطية بصورة عامة والرأسمالية . ففي ظل الرأسمالية تبدو الظروف التي لا يمكن معها ((تحقيق ))الحقوق الديمقراطية للطبقات المضطهدة ،من الأمور العادية ، لا بوصفها حالات فردية ، بل ظاهرة نموذجية عامة . وفي أغلبية الحالات يبقى حق الطلاق غير قابل للتحقيق في ظل الرأسمالية ، لان الجنس المضطهد مسحوق اقتصاديا ، ولان المرأة في ظل أي ديمقراطية ملائمة تبقى ((جارية منزلية)) في ظل الرأسمالية , جارية محجوزة بين غرفة النوم , وغرفة الأطفال , والمطبخ. وبفعل الانسحاق الاقتصادي تحديدا ,للعمال والفلاحين , فإن حق انتخاب((ممثليهم)) من القضاة , والموظفين , والمعلمين, والحلفين الخ , الشعبين , هو أيضا غير قابل للتحقيق في أغلبية الحالات في الرأسمالية . والشيء ذاته يقال بالنسبة للجمهورية الديمقراطية : فبرنامجنا ((يعلن)) هذه الجمهورية بوصفها ((حكم مطلق للشعب)) , بالرغم من أن جميع الاشتراكيين _الديمقراطيين يعرفون جيدا, أن أكثر الجمهوريات ديمقراطيا في الرأسمالية, تؤدي فقط إلى إفساد البرجوازية للموظفين وإلى اتحاد البورصة والحكومة . إن الأشخاص غير القادرين أبدا على التفكير , أو غير المطلعين أبدا على الماركسية, يستنتجون هم فقط من ذلك: هذا يعني أن الجمهورية باطلة , وحرية الطلاق باطلة , والديمقراطية باطلة ,وتقرير المصير الذاتي للأمم باطل ! إلا ان الماركسيين يعلمون أن الديمقراطية لا تزيل الاضطهاد الطبقي, وإنما فقط تجعل الصراع الطبقي أكثر نقاوة , واتساعا , ومكشوفية , وحدة. هذا ما نحن بحاجة إليه. فبقدر ما تكون حرية الطلاق أكمل , بقدر ما يكون أوضح للمرأة إن مصدر ((عبوديتها المنزلية)) هو الرأسمالية , وليس فقدان الحقوق. وبقدر ما يكون نظام الدولة أكثر ديمقراطية , بقدر ما يكون أوضح للعامل ان أصل البلاء هو الرأسمالية, وليس فقدان الحقوق . وبقدر ما تكون المساواة في الحقوق القومية أكمل ( وهي لن تكون كاملة بدون حرية الانفصال) , بقدر ما يكون أوضح للعامل في الأمة المضطهدة , إن المشكلة في الرأسمالية , وليست في فقدان الحقوق. وهكذا دواليك .

(آب _تشرين الأول 1916 )
هوامش

(1)((برنامج ايرفورت )) ، هو البرنامج المعروف بهذا الاسم ، الذي تبناه الحزب الاشتراكي – الديمقراطي الألماني في مؤتمره المنعقد في تشرين الأول 1891 في مدينة ايرفورت بألمانيا . ويتضمن البرنامج النظرية الماركسية حول حتمية زوال أسلوب الإنتاج الرأسمالي واستبداله بالاشتراكي . ولكن البرنامج تضمن أيضا سلسلة من الأخطاء ، تمثل بداية التشويه التحريفي للماركسية . وقد انتقد انجلز ، ولينين فيما بعد ، هذه الأخطاء البرنامجية ، التي قام عليها انحراف الأممية الثانية .

(2)(( سيف داموكليس )) ، تعبير مأخوذ من حكاية تاريخية ، يرمز إلى الخطر المميت الذي يهدد كائنا ما وهو في عز قوته ، ولا يستطيع حياله شيئا .

مـن : رسالة إلى ى. ارماند
(( في 30 كانون الثاني 1917 ))

كان لدينا منذ مدة قريبة أسيران فاران . من المثير للاهتمام رؤية أشخاص (( أحياء )) ، لم تتآكلهم الغربة . شخصان نموذجيان : الأول ، يهودي من ديسارابيا (1) ، ذاق حلو الحياة ومرها ، اشتراكي – ديمقراطي أو تقريبا اشتراكي – ديمقراطي ، شقيقه بوندي الخ . محنك ، ولكنه شخصيا لا يثير الاهتمام ، إذ إنه عادي . والثاني ، فلاح فورونيجي (2) ، ابن الأرض ، من عائلة ستارواوبرياديا (3) . له قوة الأرض السوداء . لقد كان مثيرا للغاية أن نراه ونسمعه . قضى عاما في الأسر لدى الألمان ( على العموم يوجد هناك كثير من الأهوال ) في معسكر كان يضم 27000 من الأوكرانيين .كان الألمان يقسمون معسكرات الأسرى حسب الأمم, باذلين قصار جهودهم لشقهم عن روسيا. وكانوا يرسلون للأوكرانيين خطباء مهرة من غاليسيا . والنتائج ؟ فقط 2000 وحسب وقفوا مع ال((ساموستينوس)) (4) (الاستقلال بمعنى أقرب إلى الاستقلال الذاتي , منه إلى الانفصال ) بعد جهود عدة أشهر بذلها المحرضون !! أما الباقون فكانو يحتدمون غيظا لدى طرح فكرة الانفصال عن روسيا , والانتقال لجانب الألمان والنمساويين . واقعة معبرة ! ولا يمكننا عدم تصديقها . 27000 _ رقم كبير . سنة _ مدة طويلة . ظروف الدعاية الغاليسية _ فائقة الملائمة . ومع ذلك تفوق التقارب الفيليكوروس ! ولا يستنتج من ذلك , طبعا , أدنى شك في صحة (( حرية الانفصال )). بل بالعكس .وإنما يستنتج منه أن مصير روسيا سينجو , ربما , من تطور على ((النمط النمساوي)) (5).

(ط _ ر5 , م 49 ,ص 377)

(ط _ ف4,م 35 (الرسائل ) , ص 282 )

هوامش

(1) ( بيسارابيا منطقة بهذا الاسم , تنقسم حاليا بين أوكرانيا ومولدافيا السوفياتيتين .

(2) فورونيج : مقاطعة روسية تقع على نهر الدون .

(3) ستار اوبرياردستفو (تعني حرفيا : الإيمان , أو الطقس الديني القديم) :ملة مسيحية في روسيا , عارضت التجديدات الطقسية الكنسية التي قام بها البطريرك نيكون في أواسط القرن 17, وبقيت متمسكة بالطقوس القديمة .

(4) ((ساموستينوس)) : تعبير أوكراني , يعني حرفيا : الاستقلالية , ويستخدمه لينين هنا لأنه اكتسب تاريخيا مدلولا سياسيا يتجاوز معناه اللغوي , وهو أنه أصبح شعار ورمزا للحركة القومية البورجوازية الأوكرانية التي انتهت للوقوف على أرضية شوفينية . (5) بين 1867 و 1918 كانت النمسا تسمى (( النمسا _المجر)) وتتكون من دولتين : إمبراطورية النمسا , ومملكة هنغاريا (المجر), تحكمها سلالة هابسبورغ . وقد انهارت الدولة النمساوية _ المجرية بنتيجة الحرب العالمية الاستعمارية الأولى , متفككة إلى مجموعة دول : النمسا الحالية , هنغاريا , تشيكوسلوفاكيا ,وأجزاء تبعت إلى بولونيا , ايطاليا ويوغسلافيا , ورومانيا .

مـن : كلمة حول المسالة القومية
( ألقيت في الكونفرانس العام السابع للحزب المنعقد بين 7_ 12ايار 1917)

منذ سنة 1ؤ903 , عندما اقر حزبنا برنامجه , ونحن نواجه باستمرار المعارضة اليائسة من جانب الرفاق البولونيين . وإذا ما اطلعتم على المحاضر الرسمية للمؤتمر الثاني (1) , سوف ترون إن الاشتراكيين _ الديمقراطيين البولونيين عرضوا , منذ ذلك الحين , الحجج نفسها التي نواجهها الآن , وأنهم خرجوا من ذلك المؤتمر وهم يعتبرون إن الاعتراف بحق تقرير المصير الذاتي للأمم , غير مقبول لديهم . ومنذ ذلك الحين ونحن نصطدم بالمسالة ذاتها باستمرار . في 1903 كانت الإمبريالية موجودة . ومع ذلك لم يكن من ذكر للإمبريالية في عداد الحجج حينذاك . وكان موقف الاشتراكية _ الديمقراطية البولونية حينذاك , مثلما لا يزال الآن , يقوم على خطا غريب وفظيع : إن هؤلاء الناس يرغبون الاسفاف بموقف حزبنا إلى مستوى موقف الشوفينيين .

لقد غدت سياسة بولونيا قومية تماما ، بسبب اضطهادها طويلا من قبل روسيا . والشعب البولوني بأسره مشع حتى العظم بفطرة واحدة هي الانتقام من الـموسكال (2). لم يضطهد أحد البولونيين ، كما فعل الشعب الروسي . لقد استخدم هذا الشعب على أيدي القياصرة ، كجلاد لحرية بولونيا . ليس من شعب يمكن أن يكون مشبعا بالحقد على روسيا , ، ويكن نحوها الكره بهذا الشكل المخيف ، مثل البولونيين . وقد نتج عن ذلك ظاهرة غريبة .

إن بولونيا تبدو عقبة أمام الحركة الاشتراكية ، بسبب البرجوازية البولونية . ليحترق العالم أجمع شرط أن تغدو بولونيا حرة . إن مثل هذا الطرح للمسألة هو بالطبع ، ازدراء بالأممية (*) . فالقمع يسود الآن ، بالطبع ، في بولونيا . ولكن أن يعتمد القوميون البولونيون في تحرير بولونيا على روسيا (3) ، فهذا خيانة للأممية(*) . إلا أن القوميين البولونينن أشبعوا الشعب البولوني بآرائهم ، إلى درجة أنهم هكذا ينظرون إلى الأمور هناك .

إنها لمأثرة تاريخية عظيمة ، للرفاق الاشتراكيين – الديمقراطيين البولونيين ، رفعهم شعار الأممية قائلين : إن أهم شيء لدينا هو الاتحاد الأخوي مع البروليتاريا في جميع البلدان الأخرى ونحن لن نخوض الحرب أبدا من أجل تحرير بولونيا .
في هذا تكمن مآثرهم . ولهذا كنا دائما نعتبر أن هؤلاء الرفاق الاشتراكيين – الديمقراطيين البولونيين هم وحدهم اشتراكيون . أما الآخرون فوطنيين ، بليخانوفيون بولونيون . ولكن بسبب هذا الوضع الفريد ، الذي يتوجب فيه على هؤلاء الناس دفاعا عن الاشتراكية ، إن هذه الظاهرة الغريبة : يأتينا هؤلاء الرفاق قائلين ، إنه ينبغي علينا التخلي عن حرية بولونيا ، وعن انفصالها .
لماذا ينبغي علينا نحن الفيليكوروس ، الذين نفوق أي شعب مضطهد آخر ، في اضطهاد أكبر عدد من الأمم ، أن تتخلى عن الاعتراف بحق الانفصال لبولونيا ، أوكرانيا ، فنلندا ؟ إنهم يقترحون علينا أن نصبح شوفينيين ، حتى نسهل بذلك وضع الاشتراكيين – الديمقراطيين في بولونيا . نحن لا نتنطح لتحرير بولونيا ، لأن الشعب البولوني يعيش بين دولتين قادرتين على التقاتل . ولكن بدلا من أن يقول الاشتراكيون – الديمقراطيون البولونيون أنه على العمال البولونيون أن يفكروا هكذا : لم يبق ديمقراطيا سوى فقط أولئك الاشتراكيين – الديمقراطيين ، الذين يعتبرون أن الشعب البولوني يجب أن يكون حرا ، لأنه لا مكان للشوفينيين في صفوف الأحزاب الاشتراكية .. بدلا من ذلك يقولون لنا : لما كنا نجد ، تحديدا ، إن الاتحاد مع العمال الروس مفيد ، لا يريدون أن يفهموا ، أنه من أجل تعزيز الأممية لا يجب تكرار الكلمات ذاتها ، بل يجب في روسيا الإلحاح على حرية انفصال الأمم المضطهَدة ، أما في بولونيا فيجب التأكيد على حرية الاتحاد . إن حرية الاتحاد تفترض حرية الانفصال . ونحن الروس ملزمون بالتأكيد على حرية الانفصال ، أما في بولونيا فحرية الاتحاد .
إننا نجد هنا سلسلة من السفسطات ، تؤول إلى التخلي التام عن الماركسية . ووجهة نظر الرفيق بياتاكوف هي تكرار لوجهة نظر روزا لوكسمبورغ .. (*)( مثال هولندا ) …(*) هكذا يفكر الرفيق بياتاكوف ، وهكذا يدحض نفسه بنفسه ، إذ أنه نظريا يؤيد نفي حرية الانفصال ، بينما هو يقول للشعب ، ليس اشتراكيا من ينفي حرية الانفصال . وما ردده هنا الرفيق بياتاكوف هو بلبلة لا تصدق . ففي أوروبا الغربية تم حل المسألة القومية في معظم البلدان منذ زمن بعيد . وحينما يقال أن المسألة القومية قد حلت ، فالمقصود بذلك أوروبا الغربية . والرفيق بياتاكوف ينقل هذا القول إلى هنا ، إلى أوروبا الشرقية ، التي لا تمت إليها هذا القول بصلة ، مما يوقعنا في وضع مضحك .
فكروا ، ما هذه الخبيصة المخيفة التي تحصل ! إن فنلندا في جوارنا ، والرفيق بياتاكوف لا يعطي بخصوصها جوابا ملموسا وهو مرتبك تاما . بالأمس قرأتم في (( رابوتشايا غازيتا )) إن الانفصالية (*) تنمو في فنلندا . ويأتي الفنلنديون ويقولون أن الانفصالية تنمو عندهم، لأن الكاديت (4) لم يعطوا فنلندا الاستقلال الذاتي الكامل . إن الأزمة تتفاقم هناك ، ويتفاقم الاستياء من الحاكم العام روديتشيف، أما (( رابوتشيا غاريتا )) فنكتب أنه على الفنلنديين انتظار الجمعية التأسيسية (5) ، إذ أنه سيتم فيها التوصل إلى اتفاق بين فنلندا وروسيا . مادا يعني الاتفاق ؟ إن على الفنلنديين أن يقولوا أنه يمكن أن يكون لهم الحق بتقرير مصيرهم كما يشاؤون ، وإن ذلك الفيليكوروسي الذي قد ينفي هذا الحق ، هو شوفيني . وسيكون الوضع مختلفا فيما لو قلنا للعامل الفنلندي : قرر كما تراه صالحا لك ..(*)

إن الرفيق بياتاكوف يكتفي برفض شعارنا ، قائلا إنه ينبغي عدم تقديم شعار لأجل الثورة الاشتراكية . ولكنه هو نفسه لم يقدم الشعار المناسب . فنهج الثورة الاشتراكية تحت شعار (( فلتسقط الحدود )) هو بلبلة كاملة . لم يتح لنا نشر ذلك المقال ، الذي اسمي فيه هذا الرأي (( اقتصادية (*)إمبريالية )) . ماذا يعني هذا الـ ((نهج)) الثورة الاشتراكية تحت شعار ((تسقط الحدود )) ؟ أننا نؤيد ضرورة الدولة ، والدولة تفترض الحدود . يمكن أن توجد في الدولة ، طبعا ، حكومة برجوازية ، أما نحن فنحتاج إلى السوفياتات. ومسألة الحدود مطروحة على السوفيات أيضا . ماذا يعني (( لتسقط الحدود )) ؟ هنا تبدأ الفوضى … إن (( نهج )) الثورة هو ببساطة ، خبيصة . فعندما تنضج الثورة الاشتراكية ، وعندما تحدث ، سوف تنتشر في بلدان أخرى . وسوف نساعدها ، ولكن كيف – لا نعرف. إن (( نهج الثورة الاشتراكية )) هو جملة فاقدة المعنى . ولطالما لا تزال توجد مسائل لم تحلها الثورة البرجوازية ، فأننا نقف إلى جانب حلها . ونحن لا مبالون وحياديون تجاه الحركة الانفصالية . وإذا ما انفصلت فنلندا ، أو بولونيا ، أو أوكرانيا ، عن روسيا ، فلا شيء سيء في هذا . ما هو سيء في هذا ؟ من يدعي ذلك يكون شوفينيا . يجب أن يفقد المرء عقله ، حتى يواصل سياسة القيصر نقولا . ها أن النروج انفصلت عن السويد … وفيما مضى تبادل ألكسندر الأول ونابليون فيما بينها الشعوب . وتبادل القياصرة بولينا. فهل سنواصل نحن هذا التاكيتك الخاص بالقياصرة ؟ أن في ذلك تخل عن تاكتيك الأممية , وشوفينية من أسوأ طراز. أين هو الأمر السيئ فيما لو انفصلت فنلندا ؟ ما هو السيئ في ذلك ؟ لقد توطدت الثقة فيما بين الشعبين , والبروليتاريا, في النروج والسويد , بعد الانفصال. وكان الملاكون العقار يون ينوون الحرب , ولكن العمال السويديين عارضوا ذلك معلنين : لن نخوض مثل هذه الحرب . لا يريد الفنلنديون الآن سوى الاستقلال الذاتي . ونحن نؤيد إعطاء الحرية الكاملة لفنلندا . فحينذاك تقوى الثقة بالديمقراطية الروسية . وحينذاك بالتحديد , حينما يأخذ هذا طريقة إلى الواقع , لن ينفصل الفنلنديون . وحينما يذهب إليهم السيد روديتشيف ويساوم على الاستقلال الذاتي . ولكنهم يفتحون عليهم النار من جميع المدافع , قائلين لهم : (( انتظروا الجمعية التأسيسية )) ونحن بدورنا نقول (إن الاشتراكي الروسي الذي يرفض حرية فنلندا, هو شوفيني )) .

نحن نقول أن الحدود تتقرر بإرادة السكان . فلنوقف روسيا الحرب من أجل كورلانديا (6) ! وليجل الجيش الألماني من كورلانديا ! هاكم كيف نحل مسألة الانفصال . فالبرولتياريا لا يمكنها اللجوء إلى العنف , لأنها لا يجب أن تعرقل حرية الشعوب . وسيصبح شعار ((تسقط الحدود)) شعارا صحيحا حينما تصبح الثورة الاشتراكية واقعا وليس نهجا, وسنقول حينذاك : أيها الرفاق , تعالوا إلينا …

أما مسألة الحرب , فهي شأن آخر تماما . عند الضرورة لن نرفض خوض الحرب الثورية . فنحن لسنا سلاميين (*)… وعندما يتربع عندنا ميليوكوف ويرسل إلى فنلندا روديتشيف , الذي يساوم هناك الشعب بلا حياء , فنحن نقول : كلا , أيها الشعب الروسي على اظطهاد فنلندا : لا يمكن أن يكون حرا الشعب الذي يضطهد شعبا آخر. وفي القرار حول بورغبيرغ نقول : أجلوا الجيوش , ودعوا الأمم تحل المسائل باستقلالية . أما إذا ما أخذ السوفيات غدا السلطة في يديه , فلن يكون ذلك ((نهجا للثورة الاشتراكية )), وسنقول حينذاك : ألمانيا , ليجل جيشك عن بولونيا. روسيا , ليجل جيشك عن أرمينيا ._ وما سوى ذلك الخداع . يقول لنا الرفيق دزيرجينسكي عن بولونياه المضطهدة ، إن الجميع هناك شوفينيون . ولكن لماذا لم ينبس أي من البولونيين بكلمة حول أسلوب التعامل مع فنلندا ومع أوكرانيا ؟ لقد تناقشنا طويلا حول هذا الأمر ، منذ سنة 1903، إلى درجة أصبح معها من الصعب التكلم فيه أيضا.اذهب ، حيثما تشاء . . . من لا يؤيد هذه الوجهة نظر هو إلحاقي ،شوفيني .نحن نريد الاتحاد الأخوي بين جميع الشعوب. وإذا قامت جمهورية وكرانية وأخرى روسية ،سيكون بينهما مزيد من العلاقات ومزيد من الثقة ! وإذا رأى الأوكرانيون انه قامت عندنا جمهورية سوفياتات ، فهم لن ينفصلوا عنا .إما إذا قامت جمهورية ميليوكوف ،فسوف ينفصلون. وعندما قال الرفيق بياتاكوف ، بتعارض تام مع آرائه:نحن ضد الاحتفاظ قسرا بأي شعب ضمن الحدود-كان ذالك اعترافا بحق أي امة في تقرير مصيرها الذاتي .ونحن لا نريد مطلقا أن يعيش الفلاح في خيفا (7) تحت رحمة خاناتها. ولكننا سنمارس تأثيرنا على الجماهير المضطهدة . ولكن كل اشتراكي روسي لا يعترف بحرية فنلندا و أوكرانيا ينحدر نحو الشوفينية. ولن يستطيع أمثاله أبدا أن يبرروا أنفسهم بأية سفسطات استشهادات من((نهجـم))

(12ايار 1917 )
هوامش

(1)المؤتمر الثاني لحزب العمال الاشتراكي – الديمقراطي الروسي انعقد في الفترة بين 30 آب 1903 ، وجرت جلساتها الأولى في بروكسل ،ثم اضطر بسبب الالحقات البوليسية للانتقال إلى لندن . ولهذا المؤتمر أهمية استثنائية في تاريخ الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي إذ يعتبر هو ، لا المؤتمر الأول ، التأسيسي للحزب . وفيه بدأ الانقسام بين التيار اللينين – الثوري والتيار الانتهازي . وتسمى التيار الأول : بلشفيك (لغة: أكثرية ) ،والتيار الثاني : منشفيك ( = أقلية) بسبب حصول اللينينيين على أكثرية الأصوات لدى انتخاب الهيئات القيادية . وفيما بعد تحول كل من التيارين إلى حزب مستقبل . وقد اقر المؤتمر برنامج الحزب ولائحته التنظيمية (النظام الداخلي ) .وأثناء التحضير للمؤتمر ، كما خلال انعقاده، جرت مناقشة حادة حول المسألة القومية ، وخصوصا حول حق الأمم في تقرير مصيرها الذاتي . وقد أقرا المؤتمر هذا الحق في المادة من البرنامج . وكان من الاشتراكيين – الديمقراطيين البولونيين معارضة هذا المبدأ ، معتبرين أنهم إنما يخدم القوميين البولونيين ، وطرحوا استبداله بمطلب الاستقلال الذاتي الثقافي – القومي ، الذي أيدهم فيه ممثلو البوند ( الاتحاد العام للعمال اليهود في ليتوانيا , بولونيا, وروسيا ) .

(2) موسكال , لقب كان يطلق على الروس , من قبل الاوكرانيين وغيرهم , في عهد القيصرية .

(3) كانت بولونيا حينذاك تحت الاحتلال الألماني

(4) الكاديت ( تسمية مشتقة من الحرفين الأولين لعبارتي : دستوري . ديمقراطي , بالروسية )_ أعضاء الحزب الدستوري _ الديمقراطي , قائد البرجوازية الليبرالية _ الملكية في روسيا . تأسس سنة 1905 . تحول فيما بعد إلى حزب برجوازي إمبريالي . دعم في الحرب العالمية الأولى السياسية التوسعية للقيصرية . وبعد ثورة شباط 1917 الديمقراطية البرجوازية حاول إنقاذ الملكية . وقد شغل المركز القيادي في الحكومة البرجوازية المؤقتة بين ثورة شباط وثورة أكتوبر الاشتراكية . تحول إلى عدو لدود للسلطة السوفياتية , وشارك بتنظيم حرب التدخل الاستعمارية ضدها

(5) في 27 حزيران 1917 قررت الحكومة البرجوازية المؤقتة أجراء الانتخابات للجمعية التأسيسية بتاريخ 30 أيلول 1917 . ثم أجلت الموعد إلى 25 تشرين الثاني 1917 . وجرت الانتخابات في موعدها المحدد , بعد انتصار ثورة أكتوبر , وسقوط الحكومة المؤقتة . وقد تمت بناء على لوائح الناخبين الموضوعة قبل الثورة , وفي ظروف لم يكن فيها قسم هام من السكان , ولاسيما في الأرياف , قد استوعب المدلول التاريخي للثورة الاشتراكية . مما أدى إلى حصول غير البلشفيك , وخصوصا الاشتراكيين _ الثوريين اليمنيين , على أكثرية مقاعد الجمعية. وبدعوة من الحكومة السوفياتية , عقدت الجمعية التأسيسية أول وأخر جلساتها في 18 كانون الثاني 1918 , حيث طرحت عليها اللجنة التنفيذية المركزية للسوفياتات ((إعلان حقوق الشعب الكادح والمستغل )) ومرسومي تأميم الأرض , وانتقال السلطة للسوفياتات , اللذين سبق أن اقر هما المؤتمر الثاني للسوفياتات , المنعقد غداة ثورة أكتوبر . ولما رفضت أكثرية الجمعية التأسيسية إقرار هذه الوثائق _ الإجراءات الثورية , جرى حل الجمعية بمرسوم صادر عن اللجنة التنفيذية المركزية للسوفياتات بتاريخ 19 كانون الثاني 1918 .

(6) كورلانديا : مقاطعة في ليتوانيا .

(7) خيفا : مدينة في جمهورية أوزبكستان السوفياتية حاليا . كانت سابقا إحدى الإمارات القوية التي كان يحكمها الخانات .

فنلندا وروسيا

أصبحت مسألة العلاقة بين فنلندا وروسيا قضية ملحة . والحكومة المؤقتة لم تنجح في أرضاء الشعب الفنلندي , الذي لا يطالب حتى الآن بالانفصال , وإنما فقط بالاستقلال الذاتي الواسع وفي المدة الأخيرة صاغت (( رابوتشايا غازيتا )) السياسة اللاديمقراطية والالحاقية للحكومة المؤقتة , و(( دافعت)) عنها. وقد فعلت ذلك بطريقة لا يمكن معها النجاح أكثر من ذلك في (( تفشيل )) موكلها . إن هذه المسألة هي فعلا جذرية , وذات أهمية عامة للدولة ومن الضروري التوقف عندها بكل اهتمام . كتبت (( رابوتشايا غازيتا)) في العدد 42 نقول: (( ترى اللجنة التنظيمية (1) أن مسألة العلاقات المتبادلة بين فنلندا والدولة الروسية , في مجملها , يمكن ويجب حلها بالاتفاق فقط بين المجلس الفنلندي والجمعية التأسيسية . وحتى ذلك الحين يتوجب على الرفاق الفنلنديين أن يتذكروا )) ( كانت اللجنة التنظيمية تحاور الاشتراكيين _ الديمقراطيين الفنلنديين) (( انه إذا ما قويت الميول المنفصلة في فنلندا , فهذا من شأنه إن يقوي الميول المركزية لدى البرجوازية الروسية .)) هذه هي وجهة نظر الرأسماليين , البرجوازية , الكاديت , ولكنها ليست بأية حال وجهة نظر البروليتاريا . والاشتراكيون _الديمقراطيون _ المنشفيك رموا عن كاهلهم برنامج الحزب الاشتراكي _ الديمقراطي , وخصوصا المادة التاسعة منه , التي تعترف بحق تقرير المصير الذاتي لجميع الأمم ,الداخلية في كيان الدولة 0

لقد تخلوا في الواقع عن هذا البرنامج , منتقلين عمليا إلى جانب البرجوازية , مثلما فعلوا أيضا في مسألة استبدال الجيش الدائم بالتسلح الشامل للشعب الخ .

فلرأسماليين , و البرجوازية , بما في ذلك حزب الكاديت , لم يعترفوا أبداً بتقرير المصير الذاتي السياسي للأمم, أي حرية انفصالها عن روسيا .

أما الحزب الاشتراكي –الديمقراطي , فقد أعترف بهذا الحق , في المادة 9 من برنامجه الذي اقره سنة 1903.

وإذا كانت اللجنة التنظيمية قد ((أحالت)) الاشتراكيين – الديمقراطيين الفنلنديين إلى ((اتفاق)) بين المجلس الفنلندي و الجمعية التأسيسية ,و أنما هم مع الخداع المباشر لفنلندا من قبل الشعب الروسي . وإما البرجوازية الجمهورية فهي مع الاتفاق بين المجلس الفنلندي و الجمعية التأسيسية . وأما البروليتاريا الواعية و الاشتراكيون – الديمقراطيون , الأمناء لبرنامجهم , فهم مع حرية انفصال فنلندا , كما وجميع القوميات منتقصة الحقوق , عن روسيا . تلكم هي لوحة دقيقة ,واضحة ,لا جدال فيها. فتحت شعار ((الاتفاق )) , الذي لن يحل شيئا مطلقاً , – لأنه ماذا سيحدث , إذا لم يتم التوصل للاتفاق ؟ – تمارس البرجوازية الإخضاع القيصري ذاته , وسياسة الالحاقات ذاتها .

ذلك إن القياصرة الروس القوا فنلندا بنتيجة صفقة مع خانق الثورة الفرنسية , نابليون, الخ . فإذا كنا نحن ضد الألحاقان فعلا , ينبغي علينا إن نقول : حرية الانفصال لفنلندا! وحينها نقول ذلك ونحققه , حينذاك – وفقط حينذاك !-سيكون ((الاتفاق )) مع فنلندا طوعيا وحرا بالفعل , اتفاقا بالفعل , وليس خدعة .

لا يمكن أن يقوم بالاتفاق إلا المتساوون . ولكي يكون الاتفاق في الواقع اتفاقا , وليس تغطية لفظية للإخضاع, منت الضروري إن توجد مساواة فعلية في الحقوق لكلا البلديين , أي إن يكون لروسيا الحق في عدم الموافقة وكذالك فنلندا . وهذا واضح وضوح الشمس في رابعة النهار.
و ((حرية الانفصال)) وحدها هي التي تعبر عن الحق :إن امتلاك حرية الانفصال هو فقط الذي يجعل فنلندا فعلا قادرة على الدخول في ((الاتفاق)) بدون هذا الشرط .أي بدون الاعتراف بحرية الانفصال , يخدع نفسه والشعب .

لقد كان على الجنة التنظيمية أن تقول للفنلنديين بوضوح ,هل هي تعترف بحرية الانفصال أم لا . ولكنها تطمس هذا الأمر , على طريقة الكاديت ,متبرئة من بذلك من حرية الانفصال .وكان عليها إن تهاجم البرجوازية الروسية ,لرفضها حق الانفصال للأمم المضطهدة ,وهو الرفض الذي يعادل الالحاقية (*) . ولكن الجنة التنظيمية تقوم , عوضا عن ذلك , بمهاجمة الفنلنديين , محذرة إياهم من إن الميول ((المنفصلة)) (كان ينبغي القول :الانفصالية ) تقوي الميول المركزية !! أي , بكلمات أخرى , إن الجنة التنظيمية تهدد الفنلنديين بتقوية البرجوازية الالحاقية الفيليكوروسية ,- وهذا هو بالضبط ما فعله دائما الكاديت , وتحت هذه الراية بالضبط يمارس الروديتشيفيين وشركاهم الحاقيتهم . ذلكم هو توضيح عملي ملموس, حول مسالة الالحاقات , التي يتحدث عنها (الجميع) الآن ,فيما هم يخشون طرحها وبدقة . فمن هو ضد حرية الانفصال ,يكون مع الالحاقات .

لقد مارس القياصرة سياسة الالحاقات , بفظاظة , مستبدلين شعبا بآخر ,بالاتفاق مع أباطرة آخرين (تقسيم بولونيا ,الصفقة حول فنلندا مع نابليون الخ ) ,على غرار ما كان الملاكون العقاريون يتبادلون فيما بينهم الفلاحين الاقنان . ولآن ,تمارس البرجوازية ,التي أصبحت جمهورية ,سياسة الإلحاق ذاتها ,وإنما بطريقة أكثر رقة, وأكثر تسترا , واعدة ((بالاتفاق )) , ولكن بنزع الضمانة الواقعية الوحيدة للمساواة الفعلية في الحقوق عند الاتفاق , إي تحديدا : حرية الانفصال . إما الجنة التنظيمية فتتجرجر في مؤخرة البرجوازية ,منتقاة عمليا إلى جانبها . (ولذلك فان((بيرجيوفكا)), التي أعادت أهم ما في مقال ((رابوتشايا غازيتا )) مادحة جواب الجنة التنظيمية للفنلنديين ,كنت محقة تماما عندما نعت هذا الجواب بأنه ((درس من الديمقراطية الروسية )) للفنلندين . أن ((رابوتشايا غازيتا )) تستحق هذه القبلة من ((بيرجيوفكا)) ) .

وإما حزب البروليتاريا (البلشفيك ) ,فقد أكد مرة آخرة على حرية الانفصال ,في قراره حول المسالة القومية , الصادرة عن كونفرانسه(2).

إن فرز التكتلات الطبقية والحزبية واضح وأن البرجوازيين الصغار يستسلمون أمام التهويل بشبح البرجوازية الحائفة 0 وفي هذا يمكن كل جوهر سياسة الاشتراكيين – الديمقراطيين المنشفيك والايسرين ( 3 ) إنهم ((يحشون )) الانفصال 0 أمام البروليتارييون ,الواعون فلا يخشونه0 فالنروج والسويد كلاهما استفادتا ,حينما انفصلت النروج عن السويد بحرية سنة 1905 . فازت الثقة والتقارب الطوعي بين الأمتين وزالت الاحتكاكات الخرقاء والضارة وتوطدت الصلات المتبادلة الاقتصادية والسياسية والثقافية والحياتية فيما بينهما, كما تقوي الاتحاد الأخوي لعمال كلا البلدين 0 أيها الرفاق العمال والفلاحون! لا تنقادوا للسياسة الالحاقية للرأسماليين الروس ، غوتشكوف ، ميليوكوف ، والحكومة المؤقتة حيال فنلندا ، كورلانديا ، أوكرانيا الخ ! لا تخشوا الاعتراف بحرية الانفصال لجميع هذه الأمم . إذ ليس بالإكراه ينبغي جذب الشعوب الأخرى للاتحاد مع الفيليكوروس، وإنما فقط بواسطة الاتفاق الاختياري فعلا ، الحر فعلا ، والذي هو مستحيل بدون حرية الانفصال .

فبقدر ما تغدو روسيا أكثر حرية ، وبقدر ما تكون جمهوريتنا أكثر حزما في الاعتراف بحرية انفصال الأمم غير الفيليكوروسية ، بهذا القدر تميل الأمم الأخرى بشكل أقوى للاتحاد معنا ، وتصبح الاحتكاكات أقل ، وحالات الانفصال الفعلي أندر , والوقت الذي تنفصل فيه بعض الأمم أقصر ، ويصبح أوثق وأصلب ، في الحساب الأخير ، الاتحاد الأخوي للجمهورية البروليتارية والفلاحية الروسية مع جمهوريات أي من الأمم الراغبة الأخرى .

( 15 أيار 1917 )
هوامش

(1)اللجنة التنظيمية ، للجناح التصفوي الإتنهازي في الاشتراكية – الديمقراطية الروسية ، تألفت في آب 1912 ، وعملت حتى انتخاب اللجنة المركزية للمنشفيك في آب 1917

(2)المقصود هو الكونغرانس السابع للحزب البلشفي المنعقد في 7-12 أيار 1917

(3)الايسيريون : تسمية مأخوذة من الحرفين الأولين لكلمتي(( اشتراكي – ثوري )) ، وهو حزب روسي برجوازي صغير ، ظهر في نهاية 1901 – بداية 1902 . في سنوات الحرب العالمية الأولى اتخذت أكثرية الحزب موقف الاشتراكية – الشوفينية . بعد ثورة شباط 1917 ، كان والمنشفيك الدعامة الأساسية للحكومة المؤقتة البرجوازية ، وأصبح أحد قادته ، كيرنسكي ، رئيسا لتلك الحكومة. وقف بشدة ضد ثورة أكتوبر ، وحارب السلطة السوفيايتة إلى جانب الروس البيض والمتدخلين الاستعمارين .

أوكرانيا

يتراءى فشل سياسة الحكومة الائتلافية الجديدة ، بصورة بارزة أكثر فأكثر . و(( المرسوم العام )) حول تنظيم أوضاع أوكرانيا ، الصادر عن الرادا الأوكرانية المركزية (1) ، والذي تبناه في 11 حزيران مؤتمر مندوبي الوحدات العسكرية لعموم أوكرانيا ، يمثل بذاته فضحا مباشرا لهذه السياسة وبرهانا ساطعا على فشلها .

يعلن هذا المرسوم :

(( من دون الانفصال عن عموم روسيا ، ومن دون القطيعة مع الدولة الروسية ، ينبغي أن يمتلك الشعب الأوكراني الحق فوق أرضه ، بأن يتدبر حياته بنفسه … إن جميع القوانين ، التي تهدف إلى إقامة النظام هنا ، وفي أوكرانيا ، لا يمتلك حق إصدارها سوى مجلسنا الأوكراني فقط . أما القوانين المتعلقة بإقامة النظام على امتداد الدولة الروسية بأجمعها ، فينبغي أن تصدر عن برلمان لعموم روسيا))

هذه الكلمات واضحة تماما . فهي تعلن بدقة تامة أن الشعب الأوكراني لا يرغب في الوقت الراهن بالانفصال عن روسيا . إنه يطالب سلطة عليا لـ (( برلمان روسيا)). ليس من ديمقراطي واحد ، ولندع الحديث عن الاشتراكي ، يجرؤ على نفي المشروعية الكاملة للمطالب الاوكرانية في الانفصال الحر عن روسيا : فالاعتراف بدون قيد ولا شرط بهذا لاحق هو ، بالضبط ، وحده فقط الذي يتيح إمكانية القيام بالدعاية للاتحاد الحر بين الأوكرانيين والفيليكوروس ، والتوحيد الطوعي للشعبين في دولة واحدة . والاعتراف بدون قيد ولا شرط بهذا الحق هو ، بالضبط ، وحده القادر فعليا أن يضرم ، بلا رجعة ونهائيا ، الماضي القيصري اللعين ، الذي فعل كل شيء لأجل التغريب المتبادل للشعبيين ، القريبين جدا في اللغة ، والأماكن المأهولة ، والطباع ، والتاريخ . لقد حولت القيصرية اللعينة القيليكوروس إلى جلادين للشعب الأوكراني ، فغدت في هذا الشعب ، وبكل الوسائل، الحقد على ذاك الذي يحرم حتى الأطفال الأوكرانيين أن يتكلموا و يتعلموا بلغتهم الأم .

وإذا كانت الديمقراطية الثورية في روسيا تريد أن تكون ثورية فعلا ، وديمقراطيا فعلا ، فينبغي عليها أن تقطع صلتها بهذا الماضي ، وأن تستعيد لنفسها ، ولعمال ولفلاحي روسيا ، ثقة عمال وفلاحي أوكرانيا ، بما فيها حق الانفصال الحر .

نحن لسنا مجني دول صغيرة . ونحن مع الاتحاد الأوثق لعمال جميع البلدان ضد رأسمالييـ(ـهم) وضد الرأسماليين عامة في جميع البلدان . ولكن حتى يكون هذا الاتحاد طوعيا ، على وجه التحديد ، فإن العامل الروسي ، الذي ليس لديه أدنى ثقة، ولا لدقيقة واحدة ، لا بالبرجوازية الروسية ، ولا بالبرجوازية الأوكرانية . يقف الآن مع حق الانفصال للأوكرانيين ، بدون أن يفرض عليهم صداقته ، بل هو يسعى لاكتساب هذه الصداقة بواسطة علاقته معهم كمتساو ، وحليف ، واخ في النضال من أجل الاشتراكية .

* * *

إن (( ريتش )) ، جريدة أعداء الثورة البرجوازيين الحاقدين ، الذين أفقدهم الغيظ نصف عقولهم ، تنهال بضراوة على الأوكرانيين ، وعلى قرارهم (( التعسفي )) . وتصور (( عمل الاوكرانيين )) وكأنه (( جريمة سافرة ضد القانون ، تستوجب التطبيق العاجل لأقصى العقوبات القانونية )) . لا حاجة لإضافة شيء إلى هذا التهجم من قبل أعداء الثورة البور جوازين المتوحشين . يسقط أعداء الثورة البرجوازيون ! يعيش الاتحاد الحر بين العمال والفلاحين الأحرار في أوكرانيا الحرة والعمال والفلاحين في روسيا الثورية !

( 28 حزيران 1917 )
هوامش

(1)رادا ( مجلس تمثيلي ، في أوكرانيا قبل الثورة ) ، والرادا المركزية الأوكرانية ، مؤسسة برجوازية قومية ، تأسست في نيسان 1917 في المؤتمر القومي الأوكراني العام لتجمع الأحزاب والكتل البرجوازية والبرجوازية الصغيرة. حاولت إنشاء دولة أوكرانية برجوازية ، مستفيدة في ذلك من حركة التحرير القومي في أوكرانيا . دفعها موقفها المعادي للاشتراكية ، إلى دعم الحكومة البرجوازية المؤقتة في روسيا ، بالرغم من معارضة الأخيرة لمنح الاستقلال الذاتي لأوكرانيا . بعد انتصار ثورة أكتوبر أعلنت الرادا نفسها بوصفها السلطة العليا في أوكرانيا ، التي حولتها إلى مركز تجمع رئيسي للثورة المضادة في كل روسيا . وانتهى أمرها إلى ألعوبة في يد المحتلين الألمان . سقطت بنتيجة الكفاح المسلح للعمال والفلاحين الأوكرانيين , الذين أعلنوا أوكرانيا جمهورية سوفياتية اتحادية .

أوكرانيا وهزيمة الأحزاب الحاكمة في روسيا

إن الأحزاب الحاكمة في روسيا ، أي الكاديت ، الذين يحوزون الأكثرية في الحكومة وجبروت الرأسمال في الاقتصاد , ومن ثم الأيسريون والبلشفيك ، الذين يملكون الآن في البلاد أكثرية واضحة ( وإنما العاجزون في الحكومة وفي اقتصاد البلاد الرأسمالية ) ، هذه الأحزاب الحاكمة تكبدت جميعها هزيمة سافرة ، على نطاق الدولة بأسرها ، وذلك في المسألة الأوكرانية ، التي هي من أهم المسائل .

وقد تغاضى الأيسيريون والمنشفيك عن كون الحكومة المؤقتة للكاديت أي بورجوازي الثورة المضادة ، لم تقم بواجبها الديمقراطي الأولي ، ولم تعلم أنها مع الاستقلال ومع حرية الانفصال التامة ، لأوكرانيا . مع أن الأوكرانيين ، وكما صرح اليوم في (( ديلونارودا )) الوزير تشيرنوف ، قد طالبوا بأقل من هذا بكثير وهو على وجه التحديد (( أن تعلن الحكومة بمرسوم خاص ، إنها ليست ضد حق الشعب الأوكراني في الاستقلال الذاتي )) . هذا المطلب متواضع ومشروع إلى أقصى حد ، مثلما هما جد متواضعين المطلبان الآخران : 1) أن تختار أوكرانيا بواسطة السكان المحليين ممثلا واحدا في الحكومة المركزية الروسية . وتبرهن على مدى تواضع هذا المطلب واقعة أن الفيليكوروس كانوا في سنة 1897 يشكلون نسبة 43% من سكان روسيا (1) ن والأوكرانيين 17% . وهذا يعني أن الأوكرانيين يمكنهم أن لا يطالبوا بوزير واحد فقط من أصل 16 , بل بستة !! 2) ينبغي أن يتم في أوكرانيا (( انتخاب ممثل واحد في الحكومة المركزية الروسية من قبل السكان المحليين )) ، – ما الذي يمكن أن يكون أكثر شرعية من هذا ؟ بأي حق يمكن لأي ديمقراطي أن يتراجع عن المبدأ المبرهن نظريا والمؤكد في تجربة الثورات الديمقراطية ، القائل : (( لا سلطات معينة من فوق بالنسبة للسكان المحليين)) .

وكان رفض هذه المطالب بالغة التواضع والمشروعية ، من جانب الحكومة المؤقتة، صفاقة لا مثيل لها , ووقاحة فظة، من قبل أعداء الثورة ، ومظهرا حقيقا لسياسة (( الجلف )) الفيلكوروسي ، – ومع هذا ، تغاضى الايسيريون والمنشفيك عن اتخاذ أي موقف من ذلك في الحكومة ، وهم يدافعون عنه الآن في جرائدهم ، مزدرين برامجهم الحزبية الخاصة !! في أي عار يتردى الايسيريون والمنشفيك ! وكم هي بائسة مراوغات صحيفتيهما الرسميتين ، (( ديلونارودا )) و(( رابوتشايا غازيتا )) .
تشوش ، اضطراب ، (( لينينية في المسألة القومية )) ، فوضى – بمثل هذه الصيحات الخاصة بالملاك العقاري المسعور ، تتوجه كلتا الصحيفتين إلى أوكرانيين.
لندع الصيحات . ولنر إلى جوهر الحجج .

ليس من الممكن ، قبل قيام الجمعية التأسيسية ، إن تتقرر (( شرعيا )) لا حدود أوكرانيا ، ولا إرادتها ، ولا حقها في تحصيل الضرائب الخ . الخ . – هذه هي حجتهم الوحيدة . إنهم يطالبون بـ (( ضمان الشرعية )) . وفي هذا التعبير ، الوارد في مقالة هيئة تحرير (( رابوتشايا غازيتا )) يكمن جوهر كل محاجتهم .

ولكن هذا كذب سافر ، يا سادة ، وصفاقة سافرة من أعداء الثورة . وإن رفع مثل هذه الحجة يعني عمليا مساعدة الغادرين بالثورة وخونتها الحقيقيين !!

(( ضمان الشرعية )) … فكروا بهذا ولو لثانية . ليس من ضمان شرعية في أي مكان كان في روسيا ، لا في الحكومة المركزية ، ولا في أي مؤسسة محلية واحدة ( ما عدا المؤسسات الصغيرة حدا : مجالس أحياء بيتر (2) . لا بل من المعروف سلفا أنه لا وجود للشرعية : فليس من (( شرعية )) في وجود دوما الدولة (3) ومجلس الدولة . وليس من (( شرعية ) في تكوين الحكومة المؤقتة ، لأن هذا التكوين ما هو سوى ازدراء بإرادة ووعي غالبية فلاحي ، عمال وجنود روسيا . وليس من (( شرعية )) في تكوين السوفياتات ( لمندوبي العمال والفلاحين ، والجنود ) ، لأنه لم توضح حتى الآن ضمانات لانتخابات كاملة تماما وديمقراطية تماما . لهذه المؤسسات ولكن هذا لا يمنع حزبنا ، مثلما جماهير العمال والفلاحين بأجمعها ، من اعتبار هذه المؤسسات أفضل معبر في الظروف الراهنة عن إرادة غالبية الشعب . لا يوجد في أي مكان في روسيا ، ولا يمكن أن يوجد – ولم يوجد قط في أي وقت كان في المراحل الثورية مثل هذا النوع من – (( ضمانات الشرعية )) ، والجميع يتفهمون هذا الأمر , ولا أحد يتطلب شيئا آخر، والجميع يعون أن لا مفر منه .

فقط بخصوص أوكرانيا (( نحن )) نطالب بـ (( ضمانات للشرعية )) !

لقد طار صوابكم رعبا ، أيها السادة الايسيريون والمنشفيك ، فيما أنتم تذعنون لإرادة أعداء الثورة الملاكيين العقاريين والرأسماليين الفيليكوروس ، الذين يتزعمهم رودزيانكو زميليوكوف ، لفوف وتيريشكنو ، نيكراسوف وشينغاريف وشركاهم . وأصبحتم في كليتكم تمثلون حاليا أناسا مذعورين أمام ولادة( ” وتربص” ) الكافينياكيين الآخذين في الظهور .

لا يوجد إطلاقا أي شيء مخيف ، ولا ظل فوضى وتشوش ، لا في قرارات الأوكرانيين ولا في مطالبهم . استجيبوا لهذه المطالب بالغة المشروعية والتواضع ، وسترون أن نفوذ السوفياتات لوحدها ( التي لا تملك ” ضمانات الشرعية ” !! ) سيكون في أوكرانيا ، لا أقل مما هو نفوذها في كل مكان في روسيا . أما” ضمانة الشرعية ” فستعطيها ، لكم ولجميع شعوب روسيا ، المجالس المقبلة ، والجمعية التأسيسية المقبلة , وليس في المسألة الأوكرانية وحدها ، وإنما في جميع المسائل ، لأنه من المعروف سلفا أنه لا وجود (( للشرعية )) حاليا ولا في أي مسألة واحدة في روسيا . استجيبوا للأوكرانيين – هذا ما يقول به العقل ،لأنه بغير ذلك تغدو الأمور أسوأ ، فأنتم بالقوة لن تضبطوا الأوكرانيين ، تفتحوا حينئذ الطريق للثقة بين كلتا الأمتين ، والاتحاد الأخوي بينهما ، كمتساويين !

إن الايسيريين والمنشفيك ، كحزبين حاكمين ، تكبدوا الهزيمة في المسألة الأوكرانية، لأنهم انقادوا لأعداء الثورة الكافينياكيين الكاديت .

( 30 حزيران 1917 )
هوامش

(1)المقصود طبعا كامل أراضي الإمبراطورية القيصرية الروسية وليس روسيا بالمعنى الحصري القومي . ولنا الثقة بنباهة القارئ في التمييز بين هذين المعنيين لعبارات مثل : روسيا ، الدولة الروسية ، الدولة حيثما ترد .

(2)(( بيتر )) – تصغير دارج في وقته لأسم مدينة (( بتروغراد )) أو (( بطرسبرج )) ( لينينغراد حاليا ) عاصمة الإمبراطورية الروسية .

(3)(( دوما – مجلس ( بلدي ، نيابي ، الخ ) في العهد القيصري يتم فيه التمثيل على أساس المواطنية )) . ودوما الدولة هو شبه مرادف روسي للبرلمان . و (( سوفيات )) : مجلس في العهد السوفياتي ، يتم فيه التمثيل نظريا على أساس الانتماء الطبقي والفئوي الشعبي ( عمال ، فلاحون ، جنود ، الخ ) .

مـن : حزبان حاكمان ومسؤولان

إن الايسيريين والمنشفيك مسؤولان عن التناقضات السياسية الأساسية ، التي يغدو الإحساس بها أكثر فأكثر حدة وإلحاحا ، والتي تفرض نفسها على الجماهير بصورة أكثر فأكثر عيانية .

-بالأقوال ، (( يشجبون )) الحرب العدوانية و (( يطالبون )) بصلح بدون الحاقات . أما بالأفعال ، فيواصلون هذه الحرب العدوانية ذاتها ، بالاتحاد مع الغزاة المعروفين سلفا – إمبريالي إنكلترا وفرنسا الخ . وبالأفعال ، يهيئون للهجوم بناء على طلب هؤلاء الحلفاء ، ووفقا للاتفاقات السرية لقطاع الطرق، التي سبق أن عقدها نيقولا الثاني لصالح أثراء الملاكيين العقاريين والرأسماليين الروس .

وبالأفعال يمارسون سياسة الإلحاقات ، أي ضم الشعوب بالقوة ( ألبانيا،اليونان ) إلى إحدى الدول أو إحدى المجموعات الإمبريالية ، بما في ذلك داخل روسيا (( الثورية )) ( وإنما السائرة على طريق الثورة المضادة ) ، حيث يعاملون أوكرانيا وفنلندا معاملة شعبين ملحقين ، لا شعبين حرين فعلا ، مساويين في الحقوق فعلا ، ويمتلكان بصورة لا جدال فيها الحق في الاستقلال الذاتي والانفصال .

( 1 تموز 1917 )
مـن : المسودة الأولية لمقالة (( المهمات الآنية للسلطة السوفياتية ))

نحن نؤيد المركزية الديمقراطية . ويجب أن يفهم بوضوح الفارق الشاسع بين المركزية الديمقراطية والمركزية البيروقراطية ، من جهة وبينها وبين الفوضوية من جهة ثانية . فأعداء المركزية ينادون على الدوام بالاستقلال الذاتي ، والفيدرالية ، بوصفهما وسيلتي نضال ضد أعراض المركزية .

وفي الحقيقة إن المركزية لا تتعارض أبدا مع المركزية الديمقراطية لا تلغي الاستقلال الذاتي بل هي على العكس ترى مسبقا ضرورته , وفي الحقيقة حتى الفيدرالية لا تتعارض أبدا مع المركزية الديمقراطية ، إذا جرى تطبيقها في حدود معقولة ، من الوجهة الاقتصادية وإذا انبنت على فروقات قومية جدية ، تستدعي فعلا ضرورة وجود تمايز معين ذي طابع دولوي . وفي أحيان كثيرة لا تعدو الفيدرالية أن تكون ، في النظام الديمقراطي فعلا ، بله في التنظيم السوفياتي لهيكلية الدولة ، سوى خطوة انتقالية نحو المركزية الديمقراطية الفعلية . ومثال الجمهورية الروسية السوفياتية يبين لنا بالضبط ، وبمنتهى الوضوح ، إن الفيدرالية ، التي نعمل الآن لإقامتها وسنقيمها ، تخدم كخطوة حقيقية نحو التوحيد الوطيد جدا لمختلف قوميات روسيا . في دولة سوفيايتة ديمقراطية ممركزة واحدة .

وهكذا ، مثلما إن المركزية الديمقراطية لا تستبعد مطلقا الاستقلال الذاتي ولا الفيدرالية ، فإنها أيضا لا تستبعد أبدا وبالعكس ، ترى مسبقا إعطاء أكبر قدر من الحرية لمختلف المناطق وحتى لمختلف الجماعات ، في الدولة ، حين صياغة الأشكال المتنوعة لحياة الدولة ، والحياة الاجتماعية ، والاقتصادية . و ليس هناك ما هو أكثر خطأ ، من الخلط بين المركزية الديمقراطية وبين البيروقراطية والاستنساخ . ومهمتنا الآن هي تحديد تحقيق المركزية الديمقراطية في حقل الاقتصاد ، وتوفير التناسق والوحدة المطلقين في عمل مؤسسات اقتصادية مثل السكك الحديد ، البريد ، البرق وغيرها من وسائل المواصلات الخ . وفي الوقت نفسه فإن المركزية المفهومة بمعناها الديمقراطي فعلا تفترض وجود الإمكانية ، المتحققة لأول مرة في التاريخ ، للتطور التام الذي لا يعيقه عائق ، ليس فقط للخصوصيات المحلية ، بل وكذلك للنشاط المحلي . والمبادرة المحلية ، ولتنوع طرق، أساليب ووسائل التحرك نحو الهدف المشترك .

( 28 آذار 1918 )
مـن : مسودة أولية لموضوعات حول المسائل القومية والكولونيالية ( قدمت إلى المؤتمر الثاني للأممية الشيوعية )

7- إن الفيدرالية هي شكل انتقالي نحو الوحدة التامة لشغيلة مختلف الأمم . وقد أظهرت الفيدرالية عمليا ملاءمتها سواء في علاقات جمهورية روسيا السوفياتية الفيدرالية الاشتراكية مع الجمهوريات السوفياتية الأخرى ( الهنغارية (1) , الفنلندية (2) ، واللاتفية (3) ، قبلا ، والأذربيجانية والأوكرانية حاليا ) .أو داخل ج. ر. س. ف. ا. ، ذاتها تجاه القوميات ، التي لم تكن تمتلك كيان دولة ، ولا استلالا ذاتيا ( مثلا جمهوريتا بشكيرنا وباريا المستلتان ذاتيا في ج. ر. س. ف. ا. ، الكونيتان في سنتي 1919 و 1920 ) .

8- تمكن مهمة الكومنترن (4) , بهذا الصدد , في التطور اللاحق لهذه الفيدراليات الجديدة , القائمة على قاعدة النظام السوفياتي والحركة السوفيتية , كما في دراسة وتحميص تجربتها . ومع اعتبار الفيدرالية شكلا انتقاليا نحو الوحدة التامة , من الضروري لنا التطلعالى فيدرالي (*) متزايد التوثيق , دون أن يغيب عن بالنا أولا , استحالة الدفاع عن وجود الجمهوريات السوفيتية , المحاطة بأقوى الدول الاستعمارية في العالم من الناحية العسكرية , بدون الاتحاد الأوثق للجمهوريات السوفياتية . وثانيا,ضرورة وجود اتحاد وثيق بين الجمهوريات السوفياتية , لا يمكن بدونه إنهاض القوى المنتجة التي دمرتها الإمبريالية , وتوفير رفاهية الشغيلة . وثالثا ، الاتجاه نحو تكوين اقتصاد عالي واحد لا يتجزأ ، موجه حسب خطة عامة تضعها بروليتاريا جميع البلدان ، وهو الاتجاه الذي سبق له أن ظهر بوضوح تام في ظل الرأسمالية ، ومن المحتم أن يتطور لاحقا ويكتمل تماما في ظل الاشتراكية .

9- في حقل العلاقات الداخلية للدولة ، لا يمكن للسياسة القومية للكومنترن أن تقتصر على الاعتراف بالمساواة في الحقوق بين الأمم بصورة عارية ، شكلية بيانية بحت ، ولا تلزم أحدا بشيء عمليا ، كما هو الحال الديمقراطيين البرجوازيين ، سواء منهم الذين يعترفون مباشرة بصفتهم هذه ، أم الذين يتسترون بتسمية اشتراكيين ، مثلما يفعل اشتراكيو الأممية الثانية .

وينبغي على الأحزاب الشيوعية ألا تكتفي بالعمل بثبات ، وبكل دعايتها وتحريضها – من على منبر البرلمان وخارجه – ، لفضح الخرق المستمر للمساواة في الحقوق بين الأمم ولضمان حقوق الأقليات القومية في جميع الدول الرأسمالية ، بالرغم من دساتيرها (( الديمقراطية )) ، بل من الضروري أيضا ، أولا التوضيح المستمر بأن النظام السوفياتي وحده هو المؤهل لأن يؤمن فعلا المساواة في الحقوق بين الأمم ، موحدا في البدء البروليتاريين . ومن ثم جماهير الشغيلة بأسرها ، في النضال ضد البرجوازية . وثانيا ، من الضروري أن تقدم جميع الأحزاب الشيوعية مساعدة مباشرة للحركات الثورية في الأمم التابعة أو منقوصة الحقوق ( مثلا ، في أيرلندا ، وفي أواسط زنوج أمريكا الخ ) وفي المستعمرات .

وبدون هذا الشرط الأخير ، بالغ الأهمية ، يبقى النضال ضد اضطهاد الأمم التابعة والمستعمرات ، وكذلك الاعتراف بحقها في الانفصال الدولوي ، لافتة كاذبة ، مثلما نرى لدى أحزاب الأممية الثانية .

( 5 حزيران )
هوامش

(1)قامت السلطة السوفياتية في هنغاريا ( المجر ) في 21 آذار 1919 بطريقة سلمية . إذ بعد أن تأكدت البرجوازية من عجزها عن حل المصاعب الداخلية والخارجية للبلاد ، وعن مواجهة الجماهير الشعبية ، قررت تسليم السلطة إلى الاشتراكيين – الديمقراطيين اليمينيين ، بهدف منع تطور الثورة . ولكن النفوذ الكبير الذي كان للحزب الشيوعي بين الجماهير . بما في ذلك في قواعد الحزب الاشتراكي الديمقراطي للقبول بشروط الشيوعيين : تشكيل حكومة سوفياتية الخ . وتعرضت الدولة السوفياتية الهنغارية للتدخل المسلح من قبل دول التحالف الاستعمارية ، مما شجع الثورة المضادة وخيانة الاشتراكيين – الديمقراطيين . في الداخل . وبسبب من الوضع الدولي غير المؤاتي ، لم تستطع روسيا السوفياتية تقديم المساعدة المطلوبة بوجه التدخل الخارجي . وسقطت السلطة السوفياتية في هنغاريا في 1 آب 1919 .

(2)بدأت الثورة في فنلندا في 27 كانون الثاني 1918 . وفي 29 منه تشكلت الحكومة الثورية : مجلس مفوضي الشعب ، وفي 1 آذار 1918 عقدت في بتروغراد بين الجمهورية الاشتراكية الفنلندية وروسيا السوفياتية . أول معاهدة في التاريخ بين دولتين اشتراكيتين ، تقوم على المساواة التامة في الحقوق بين الأمم واحترام سيادة كلا البلدين . ولكن الثورة لم تستطع أن تحقق سلطتها إلا في الجنوب . في حين حولت الحكومة البرجوازية شمال البلاد إلى تجمع لقوى الثورة المضادة . وبالاعتماد على المساعدة والتدخل العسكري من قبل ألمانيا القيصرية ، وبعد حرب أهلية قاسية سحقت الجمهورية الاشتراكية الفنلندية في أيار 1918 .

(3)في 17 كانون الثاني 1918 قامت جمهورية لاتفيا السوفياتية الاشتراكية. وفي آذار 1919 بدأ هجوم واسع النطاق ضدها ، من قبل الجيش الألماني والحرس الأبيض . بمساعدة الإمبرياليين الأمريكيين والإنجليز . في أيار من السنة ذاتها سقطت العاصمة – ريغا . في أيدي الأعداء . وفي بداية العام 1920 احتلوا كافة أراضي لاتفيا .

(4)كلمة مركبة من المقطعين الأولين لكلمة ( كومونيست : شيوعي ) وكامة ( انترناسيونال : أممية ) . ومعناها : الأممية الشيوعية

حول مسألة القوميات أو (( الأتنمة )) (1)

يبدو أنني مخطئ جدا ، في نظر عمال روسيا ، لأنني لم أتدخل بعزم وحدة في مسألة الأتنمة (*) سيئة الصيت . المسماة رسميا ، على ما يبدو ، مسألة اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية (2)

خلال الصيف ، حينما طرحت هذه المسألة ، كنت مريضا . وفيما بعد ، خلال الخريف ، كنت اعقد آمالا مفرطة على شفائي . وعلى أن تتيح لي الدورتان العامتان (3) في تشرين الأول وكانون الأول التدخل في هذا المسألة . ولكنه لم يتح لي أن أحضر لا الدورة العامة في تشرين الأول ( المكرسة لبحث هذا المسألة) ، ولا الدورة العامة في كانون الأول . وهكذا فاتتني المسألة كلية تقريبا .

لقد تسنى لي فقط محادثة الرفيق دزيرجينسكي ، الذي كان قد عاد من القوقاز ، وأخبروني كيف تطرح هذه المسألة في جورجيا (4) . كما تسنى لي أيضا تبادل بضع كلمات مع الرفيق زينوفييف ، وعبرت له عن مخاوفي بخصوص هذه المسألة. ومما أطلعني عليه الرفيق دزيرجينسكي ، الذي يترأس اللجنة التي أرسلتها اللجنة المركزية لـ (( التحقيق )) في حادثة جيورجيا ، لم أستطع أن أخرج إلا بأكبر المخاوف . فإذا بلغ الأمر حدا أمكن معه لاوردجونيكيدزه التطرف إلى درجة استعمال العنف الجسدي ، كما أخبرني الرفيق ديزيرجيينسكي ، فيمكننا أن نتصور في أي مستنقع نهوي . ومن الواضح أن كل مشروع (( الاتنمة )) هذا كان من الأساس مغلوطا وفي غير أوانه .

يقولون أنه ينبغي توحيد الجهاز (5) . ولكن من أين هذه التأكيدات ؟ أليس من الجهاز الروسياني (6) ذاته الذي ، وكما قلت في إحدى الصفحات السابقة من يومياتي ، استغربناه من القيصرية . ولما يكد يمسح بالميرون (7) السوفياتي .

لا شك انه كان يتوجب علينا تأجيل هذ ا الإجراء حتى ذلك الحين , الذي تصبح فيه بمقدورنا القول أننا نكفل أن الجهاز الذي لدينا هو جهازنا حقا . أما الآن فنحن ملزمون بأن نقول صراحة العكس , وهو أن ما نسميه جهازنا هو بالفعل غريب عنا تماما , و يمثل بجد ذاته خليطا برجوازيا و قيصريا , ولم يكن بالإمكان مطلقا إعادة تكوينه في مدى خمس سنوات , مع افتقاد المساعدة من البلدان الأخرى , وغلبة ((الانشغالات )) الحربية و مكافحة المجاعة .

وفي مثل هذه الظروف , من الطبيعي جدا أن يتبين أن (( حرية الخروج من الاتحاد)) , التي نبرر بها أنفسنا , ما هي إلا كلمات فارغة , غير قادرة على حماية الأعاجم الروسيانيين من تعدي ذلك الروسي القح , الفيليكوروسي – الشوفيني , السافل و المغتصب , في حقيقته , الذي يمثله البيروقراطي الروسي النموذج . وليس من شك , إن تلك النسبة الضئيلة من العمال السوفيات و المسوفتين سوف تغرق , كما الذبابة في البن , في هذا البحر من الاوناش الشوفينييين الفيليكوروس . ويقولون , دفاعا عن هذا الإجراء , إنهم افردوا مفوضيات شعبية (8) تختص مباشرة بانفسية القومية , و التعليم القمي .ولكن هنا يبرز سؤال , هل يمكن أفراد هذه المفوضيات كليا ؟ وسؤال ثان , هل اتخذنا نحن , وبالقدر الكافي من العناية , التدابير التي تحمي فعلا الأعاجم من الجلف الروسي القح ؟ إنا اعتقد أننا لم نتخذ مثل هذه التدابير , مع انه كان يمكننا , و يتجنب علننا , اتخاذها.

وأنا أعتقد أن تسرع ستالين, وولعه الإداري , وكذالك حقده على ((الاشتراكية –القومية )) (*) سيئة الصيت ,لعبت دورا مهلكا هنا, فالحقد بصورة عامة يلعب عادة أسوء دور في السياسة .

كما أنني أخشى ألا يكون الرفيق دزيرحينسكي ,الذي انتقل إلى القفقاس للتحقق في قضية (جرائم ) هؤلاء ((الاشتراكيين – القوميين)) , قد تميز أيضا في هذه القضية الا بميله الروسي القح (من المعلوم أن الأعاجم المتروسنين يبالغون دائما فيما يخص الميل الروسي القح ), وان يكون (أمضاء ) (9) اوردجونيكيدزه كافية لوسم تجرد كل لجنة دزيرجينسكي .وأنا أعتقد أنه لا يمكن لأي استفزاز ,ولا حتى لأي إهانة , أن يبررا هذه الصفعة(9) الروسية , وان الرفيق دزيرجينسكي ارتكب خطأ غير قابل للإصلاح ,بموقف استخفافي بهذه الصفعة (9) لقد كان اوردجونيكيدزه يمثل السلطة حيال جميع المواطنين الآخرين في القفقاس . ولم يكن لاوردجونيكيدزه الحق في الانفعال , الذي تذرع به هو ودزيرجينسكي .بل كان اوردجونيكيدزه , على العكس ,ملزما بأن يتصرف برباطة جأش ليس ملزما بها أي مواطن عادي , ولاسيما إذا كان متهما بجريمة (سياسية ) . ولكن في الحقيقة ,لم يكن هؤلاء الاشتراكيون –القوميون سوى مواطنين .متهمين بجريمة سياسية ,وكل ملابسات هذا الاتهام قمينة لوحدها بتصنيفه .

وهنا تبرز مسألة هامة : كيف تفهم الأممية ؟(*)

* * *

لقد سبق لي أن قلت في كتاباتي عن المسألة القومية ، أنه من غير المفيد في شيء طرح المجرد لمسألة القومية (*) بصورة عامة . إن من الضروري التميز بين قومية (*) الأمة المضطهِدة وقومية (*) الأمة المضطهَدة . قومية (*) الأمة الكبيرة وقومية (*) الأمة الصغيرة .

فالتجربة التاريخية تبين تقريبا دائما أننا نحن ، قوميو الأمة الكبيرة ، كنا دائما تقريبا نتحمل وزر ما لا يحصى من أعمال القهر حيال القومية (*) الثانية ، حتى إننا ، أكثر من ذلك ، نرتكب بدون انتباه منا ما لا يحصى من أعمال القهر والإهانات . ويكفي أن استعيد ذاكرتي على الفولغا (10) ، حول كيفية معاملة الأعاجم ، وكيف كانوا لا يسمون البولوني إلا ” بويلوني ” ، ويسخرون من التتري ويسمونه “الأمير”، والأوكراني “أبو شوشة ” (11) ، والجيورجي وغيره من أعاجم القفقاس ” شخص قبقاسي ” .

ولهذا السبب فإن الأممية من جانب الأمة المضطهدة ، أو كما تسمى الأمة ” العظمى” ( بالرغم من أن عظمتها لا تتعدى أعمالها القهرية ، وأشبه ما تكون بعظمة الأجلاف ) ، يجب أن تتخذ ليس فقط في مراعاة المساواة الشكلية بين الأمم ، بل وفي نوع من اللامساوة التي من شأنها التعويض من جانب الأمة المضطهدة ، الأمة الكبيرة عن تلك المساواة التي تظهر عمليا في مجرى الحياة . ومن لم يفهم هذا ، فهو لم يفهم الموقف البروليتاري الحق من المسألة القومية ، ولم يتخل ، في الحقيقة ، عن وجهة النظر البرجوازية الصغيرة ، ولهذا السبب لا يمكنه سوى أن ينحدر كل دقيقة نحو وجهة النظر البرجوازية .

ما هو المهم بالنسبة للبروليتاري ؟ بالنسبة له ليس مهما وحسب ، بل وضروريا جدا، أن يحصل على الثقة القصوى بالنضال الطبقي من جانب الأمة المضطهدة الأمة الكبيرة ، عن تلك اللامساواة التي تظهر عمليا في مجرى الحياة . ومن لم يفهم هذا ، فهو لم يفهم البروليتاري الحق من المسألة القومية ، ولم يتخل ، في الحقيقة ، عن وجهة النظر البرجوازية الصغيرة ، لهذا السبب لا يمكنه سوى أن ينحدر كل دقيقة نحو وجهة النظر البرجوازية .

ما هو المهم بالنسبة للبروليتاري ؟ بالنسبة له ليس مهما وحسب ، بل وضروريا جدا، إن يحصل على الثقة القصوى بالنضال الطبقي من جانب الأعاجم . ما الذي يتطلبه ذلك ؟ إنه يتطلب أكثر من المساواة الشكلية . يتطلب التعويض ، بهذا الشكل أو ذاك ، بالمعاملة الخاصة وبالتنازلات الخاصة حيال الأعجمي ، عن تلك اللاثقة والريبة ، والإساءات ، التي سببتها له في التاريخ الماضي حكومة الأمة (( ذات الدولة العظمى )).

وأنا اعتقد أنه لا لزوم لتوضيح ذلك أكثر وبالتفصيل ، للبلشفيك والشيوعيين . واعتقد أنه في الحالة التي نحن بصددها ، في ما يتعلق بالأمة الجيورجية ، لدينا مثال نموذجي ، يتطلب منا الحرص المضاعف والمداراة والتساهل ، عملا بالموقف البروليتاري الحق . وذلك الجيورجي الذي يستخف بهذا الجانب من القضية ، ويرمي باستخفاف تهم (( الاشتراكية –القومية )) (*) ( في حين يبدو هو نفسه لا (( اشتراكيا- قوميا )) أصيلا أصيلا وحقيقيا وحسب ، بل وأيضا جلفا فيليكوروسيا فظا ) يخل ، في الحقيقة ، بمصالح التضامن الطبقي البروليتاري ، لأنه ليس من شيء يعيق تطور التضامن الطبقي البروليتاري وتوطيده ، مثل الظلم القمي ، ولأن القوميين (( المهانين )) ليسوا حساسين في شيء مثل حساسيته في الشعور بالمساواة ، وبالإخلال بهذه المساواة ، حتى ولو كان الإخلال بدون انتباه ، أ, على شكل مزاح ، من قبل رفاقهم البروليتاريين ، ولهذا السبب ، فإن الزيادة في التساهل والليونة تجاه الأقليات القومية هو ، في هذه الحالة ، أفضل من الإقلال . ولهذا السبب فإن المصلحة الأساسية للتضامن البروليتاري ، وللنضال الطبقي البروليتاري بالتالي ، تتطلب ، في هذه الحالة ، ألا نقف أبدا موقفا شكليا من المسألة القومية . بل إن تحسب الحساب دائما للفارق الإلزامي في العلاقة بين بروليتاريي الأمة المضطهَدة ( أو الكبيرة ) .

* * *

ما هي إذن الإجراءات العملية التي ينبغي اتخاذها في الوضع الناشئ ؟

أولا – ينبغي الاحتفاظ باتحاد الجمهوريات الاشتراكية وتدعيمه . ولا يمكن أن يوجد أي شك في هذا الإجراء . فنحن نحتاج هذا الإجراء ، مثلما تحتاجه البروليتاريا الشيوعية العالمية للنضال ضد البورجوازية العالمية ولمواجهة دسائسها .

ثانيا – يجب الاحتفاظ باتحاد الجمهوريات الاشتراكية بالنسبة للجهاز الدبلوماسي. وبالمناسبة ، لهذا الجهاز طابع استثنائي في هيكلية جهازنا الدولوي . فنحن لم نقبل فيه أي شخص من الجهاز القيصري القديم ، له شيء من النفوذ . وكل شخص في الجهاز ، له شيء من النفوذ . وكل شخص في الجهاز ، الجهاز انتزع لنفسه ( ويمكن قول بجرأة ) لقب الجهاز الشيوعي المجرب ، المطهر من عناصر الجهاز القديم القيصري ، البورجوازي الذي نحن مضطرون لتحمله في المفوضيات الشعبية الأخرى .

ثالثا – يجب معاقبة الرفيق اوردجونيكيدره ليكون عبرة لغيره ( وأقول هذا مع بالغ الأسف ، لأنني شخصيا أدخل في عداد أصدقائه ، وقد عملت معه خلال الهجرة وراء الحدود ) ، وكذلك إجراء تحقيق إضافي أو إعادة التحقيق في جميع مواد لجنة دزيرجينسكي ، بقصد تصحيح هذا القدر الهائل من المخالفات والأحكام المغرضة ، التي توجد بلا شك هناك . والمسؤولية السياسية عن كل هذه الحملة القومية – الفيليكوروسية الحقيقية ينبغي أن يتحملها ، طبعا ، ستالين وزيرجينسكي .

رابعا – يجب وضع قواعد بالغة الصرامة بخصوص استعمال اللغة القومية في جمهوريات القوميات الأخرى ، الداخلة في اتحادنا ، والتحقق من هذه القواعد بدقة خاصة . فليس من شك أنه ، بحجة وحدة مصلحة السكك الحديد ،وبحجة وحدة الخزينة الخ . عندنا ، وبوجود جهازنا الراهن ، سوف تبرز كثرة من التجاوزات ذات الطبيعة الروسية القح . وللنضال ضد هذه التجاوزات ، من الضروري وجود روح مبادرة خاصة ، ناهيك عن الإخلاص المتناهي ، لدى الذين يأخذون على عاتقهم مثل هذا النضال . وهذا ما يستلزم مجموعة قوانين تفصيلية ، لا يمكن أن يضعها ، على قدر ما من النجاح ، إلا القوميون الذين يعيشون في الجمهورية المعينة . ومع ذلك لا ينبغي لنا بأي شكل كان ، أن نتعهد سلفا بأننا ، وبنتيجة كل هذا العمل ، لن نعود في المؤتمر القادم للسوفيات إلى الوراء ، أي أن نحافظ على اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية في النواحي العسكرية والدبلوماسية فقط ، وأما في جميع النواحي الأخرى فنعيد الاستقلالية التامة لمختلف المفوضيات الشعبية .

ويجب أن نأخذ بالاعتبار أنه يمكننا بواسطة نفوذ الحزب ، إذا موروس بشيء من الحيطة وعدم التحيز ، أن نشل بدرجة كافية تجزئة المفوضيات الشعبية وعدم تنسيق العمل فيما بينها ، في العلاقة بين موسكو والمراكز الأخرى . والضرر ، الذي يمكن أن يتأتى لدولتنا ، من جراء غياب الأجهزة القومية الموحدة مع الجهاز الروسي ، هو أصغر بما لا يقاس ، أصغر بشكل متناه ، من ذلك الضرر الذي يتأتى ليس لنا وحسب ، بل وللأممية بأسرها ، ولمئات ملايين شعوب آسيا التي هي على وشك الانطلاق في أثرنا إلى مقدمة المسرح التاريخي ، في المستقبل القريب . وستكون بمثابة انتهازية لا تغتفر ، عشية هذا الانطلاق للشرق وفي بداية يقظته ، أن نقوض نحن سمعتنا لدسه ، بأي معاملة فظة أو ظالمة تجاه أعاجمنا الخاصين ، مهما كانت ضئيلة . إنها لقضية ، وضرورة التراص ضد امبريالي الغرب ، حماة العالم الرأسمالي . ولا مجال للشكوك هنا ، وأنا بغنى عن القول إنني أثني بلا شرط على هذه التدابير . ولكنها قضية أخرى ، حينما ننحدر نحن بالذات ، نحو اتخاذ مواقف امبريالية تجاه القوميات المضطدة ، حتى ولو أصاغر الأمور ، لأننا بذلك نقوض تماما كل مصداقيتنا المبدئية ، وكل دفاعنا المبدئي عن النضال ضد الامبريالية . ذلك أن يوم غد في التاريخ العالمي سيكون تحديدا يوم اليقظة النهائية للشعوب التي تضطهدها الامبريالية ، اليوم الذي تبدأ فيه المعركة الحاسمة الطويلة والقاسية ، في سبيل تحررها .

( نص رسالة موجهة إلى قيادة الحزب ، أملاها لينيين على سكرتيرته يومي 30 و 31 كانون الأول 1922 ، ونشرت لأول مرة سنة 1965 ، في مجلة كومونيست ، العدد9 ) .

هوامش

(1)الكلمة بالروسية هي نفسها حرفيا بالفرنسية والانكليزية وغيرها كثير من اللغات الحية : autonomistion . وقد ترجمناها بكلمة : اتنمة ، المولدة من : أوتونوميا ، على مثال : مكننة – من ميكانيك , دمقرطة – من ديمقراطية ، فهرسة – من فهرس أو فهرست الخ . وذلك بدون الدخول في الجوازية اللغوية لهذا السكب الافرنجي في القالب العربي . لأنه يهمنا هنا أولا المعنى . ففي بعض الترجمات لهدا النص ذاته للينين ، ترد ترجمة هذه الكلمة بتعبير (( الحكم الذاتي)) ، الذي هو أحد التعابير التي تترجم بها كلمة automie التي فضلنا نحن استخدام تعبير (( الاستقلال الذاتي )) لترجمتها . والفارق بين ترجمة autonomisatio بكلمة (( اتنمة )) أو بتعبير (( حكم ذاتي )) ليس لسانيا وحسب ، مع كل أهمية الفارق اللساني . بل إن الفارق الأساسي هو سياسي وهنا الخطورة . ولهذا لا يجوز التساهل في المرادفة ، عربيا أو غير عربي ، بين autonomie = استقلال ذاتي ، وكلمة autonomisation أتنمة . فالكلمة الأولى تعني نمط دولة أو النمط حكم سياسي ، بذاته ، موضوعيا، ما قبل تقرير أو تطبيق هذا النمط أو الموافقة أو عدم الموافقة عليه ، ويعود للأمة أو القومية المعنية وحدها أن تتبنى أو لا تتبنى هذا النمط أو غيره . أما الكلمة الثانية فتعني التطبيق الإلزامي للاستقلال الذي في دولة معينة ، كأمر واقع ، وبصرف النظر عن موافقة – أو عدم موافقة – القوميات أو الأقليات القومية في تلك الدولة ، بحيث يكون أمام ممثلي هذه القوميات أمام ممثلي القوميات والأقليات المعينة المداولة في شكل وتفاصيل الاستقلال الذاتي ، المقرر من قبل السلطة المركزية ، التي يعود لها وحدها التقرير النهائي في التفاصيل أيضا . ويبدو من نص هذه الرسالة إن لينين ، الذي كان من أنصار حق تقرير المصير الذاتي ، الذي يتضمن حق الانفصال وحق الاتحاد ، ومن ضمنه الاستقلال الذاتي ( autonomie ) كشكل للاتحاد ، كان من معارضي (( الاتنمة )) باعتبارها تتناقض مع حق تقرير المصير الذاتي ، لأنها تسلب حرية القرار من القومية المعنية، وتنقله إلى مركز السلطة الذي تنهد تلك القومية لممارسة حق تقرير المصير الذاتي تجاهه . إن هذا الخلط في المعاني ليس يتيما ، بل هو يتكرر في بعض الترجمات التي تتظاهر بأنها أفضل من يعرف العرب بلينين . وللمثال فقط نجري لا مقارنة التالية :

يقول لينين في نص الرسالة عن (( الأنتمة )) . في معرض حديثه عن ضرورة وضع القوانين التفصيلية أنه (( لا يمكن أن يضعها …. إلا القوميون الذين يعيشون في الجمهورية المعينة )) . بينما تورد الترجمة ذاتها ، التي تخلط بين (( الحكم الذاتي )) و (( الانتمة )) ، النص السالف كما يلي :(( لا يمكن أن يضعها …. إلا أبناء القومية التي تقطن الجمهورية المعينة )) . أي بما في ذلك، أو ربما فقط ، أبناء تلك القومية المتربعون في دست السلطة في المركز ، الذين يقول عن أمثالهم لينين ، في الرسالة ذاتها أيضا : (( من المعلوم أن الأعاجم المتروسنين يبالغون دائما فيما يخص الميل الروسي القح )) .

إننا نغزو هذه الزلات في السنة بعض المراجعة , إلى قلة الانتباه لا غير .و نحن لا نملك , ولو أردنا العكس إلا أن نغفر لهم . ويبقى أن تغفر لهم (( روح )) اللينينية التي , وبحسب لينين على الأقل , الأقل , لا تتساهل مع أعمال القهر والإهانات التي ترتكب بحق الأمم والقوميات (( المهانة )) و ((المستغفلة )).

(2)كتب لينين هذه الرسالة بالارتباط مع التكوين الرسمي للاتحاد السوفياتي . والسبب المباشر لكتابتها هو الخلاف بين غ. أوردجونيكيدزه , الذي كان يترأس اللجنة القيادية للحزب الشيوعي الروسي (البلشفيك) في ما وراء القفقاس , وبين أكثر اللجنة المركزية للحزب في جيورجيا . ودار الخلاف حول النقطة التالية : أن تنضم جيورجيا إلى الاتحاد من خلال كونها جزءا من فيدرالية ما وراء القف قاس , وهي الخطة التي كانت تعمل لها القيادة المركزية للحزب . أو إن تنضم للاتحاد السوفياتي مباشرة , وهو ما كانت تؤيد أكثرية اللجنة المركزية في جيورجيا . ووصل الآمر إلى حد أن اوردجونيكيدره قام في أحد الجلسات بصفع احد معارضيه . فانسحبت الأكثرية من اللجنة المركزية الجيورجية , وأرسلت شكوى للقيادة المركزية للحزب . فقام المكتب السياسي بإرسال لجنة برئاسة دزيرجينسكي للنظر بسرعة في ما يجري .وقد أعار لينين اهتماما كبيرا لهذه الرسالة التي أملاها حول الموضوع. وكان يريد نشرها على شكل مقالة . ولكن مرضه , المترافق مع ظروف اخرى حال دون تحقيق هذه الإرادة في حياته وبعد مماته , مدة 34 سنة.

(3)المقصود هو الدورة العامة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الروسي (البلشفيك) .

(4) جيورجيا , إحدى جمهوريات ما وراء القفقاس السوفياتية. منها ستالين . عاصمتها تفليس .

(5) المقصود جهاز الدولة.

(6) في اللغة الروسية كلمتان هما : (روسكي) pyckuu ( روسيسكي ) poccuuckuu وتترجم هاتان الكلمتان عادة بكلمة : روسي ولمن من ضرر- أو أهمية – في غالب الأحيان لتوحيد ترجمة الكلمتين وتوحيد معنييهما . ولكن في أحيان اخرى , يصبح التفريق ضروري . كما هي الحال هنا. فالكلمة الأولى تعني : روسي , بالمعنى الحصري القومي للأمة الروسية . والكلمة الثانية , التي ترجمناها : روسياني , تفيد معنى كياني – سياسيا , أي إنها تنسب الموصوف لا إلى ما هو روسي قوميا , بل إلى الدولة الروسية التي غطت أراض وقوميات غير روسية والتي مارست فيها القومية الروسية دور القومية المضطهدة ذات الشوفينية عظماوية الدولة . فحينما يقال مثلا الحزب الشيوعي الروسي , قد يكون المقصود الحزب في روسيا القومية , او في روسيا الدولة . وهذا الخلط في ترجمة هاتين الكلمتين هو شائع لدرجة إن القارىء العربي تختلط عليه الحدود السياسية الجغرافية بين روسيا القومية وروسيا الدولة والاتحاد السوفياتي . وأنها لمهمة تدانيالمستحيل , بعد أن , إمكانية إصلاح هذا الخطأ ((اللغوي )).

(7) الميرون , في العقيدة المسيحية , هو زيت مقدس (مصلى عليه ) يسمح به الكاهن الطفل أو الشخص المقدم للتنصر بالمعمودية , مكرسا إياه بذلك ((مؤمنا مسيحيا )).

(8) استبدلت ثورة أكتوبر نظام الوزارة بنظام المفوضيات الشعبية ألغي هذا النظام سنة 1946 , رسميا , واستعيدت تسمية الوزارة .

(9) يستعمل لينين في هذه الأمكنة كلمة روسية قديمة تفيد معنيين , الأول : قيام الشخص المخول بإمضاء الأحكام القضائية , بالتوقيع بيده شخصيا على الأحكام. والثاني : صفعة , أو الإهانة بالصفعة . وقد واضع الكلمة في المرة الأولى بين اهلة . وهذا يدل على تلاعب واضح بالكلمات , يتناسب مع ((الحادثة )) المقصودة , ويعبر تماما عن استياء لينين من الأساليب الإدارية – البيروقراطية – الإرهابية التي أريد بها فرض ((الحكم )) بالاتنمة على القوميات غير الروسية . وهذا ما جعلنا نترجم الكلمة بالمعنيين , كل معنى في المكان الذي رأينا إن لينين يلمح إليه أو يعنيه بالحرف . وتجدر الملاحظة انه في الترجمة التي بين أيدينا لرسالة لينين , والتي تخلط بين ((الاستقلال الذاتي))و ((الاتنمة)), ترجمت هذه الكلمة بعبارة ((تشغيل الأيدي)). مما يسقط تماما أي معنى إداري – سلطوي للكلمة , ويحصرها في المعنى الجسدي – الفردي

(10) الفولفا , النهر الروسي المعروف , الأكبر في أوروبا .

(11) كناية سخرية , عن ذؤابة الشعر التي من تقاليد القوزاق تركها في رؤوسهم بعد حلق ما حولها .

حول العزة القومية عند الروس العظام

ما أكثر ما نسمع اليوم من أحاديث وخطب وصيحات حول القومية والوطن!! إن الوزراء الليبراليين، والراديكاليين في انجلترا، وجمهرة من الكتاب السياسيين الفرنسيين “المتقدمين” (الذين بدوا على وفاق تام مع زملائهم الرجعيين)، وكثرة من الديموقراطيين – الدستوريين “الكاديت”، والكتبة التقدميين في روسيا، (متضمنة عديدا من الشعبيين “النارودنيك”، و”الماركسيين”)، كلهم يتغنون بألف طريقة بحرية الوطن واستقلاله وعظمة مبدأ الاستقلال الوطني، حتي بات من العسير التمييز بين المأجور الذي يكيل آيات المديح للجلاد نيقولي رومانوف(1) أو لمضطهدي الزنوج والهنود، وبين البورجوازي الصغير التافه والمتبذل الذي يسبح “مع التيار” عن بلادة أو ضعف في نفسه. ولكن ليس ثمة أهمية تدعو للتمييز بين هذا وذاك. فأمامنا تيار فكري واسع جدا وعميق جدا، جذوره على صلة وثيقة بمصالح السادة الملاك العقاريين والرأسماليين في الأمم المسيطرة. وتنفق على الدعاية للأفكار المفيدة لهذه الطبقات، كل عام، عشرات ومئات الملايين، وإنها لطاحونة كبيرة تتلقي الماء من كل صوب، ابتداء من الشوفيني المقتنع منشيكوف حتي الشوفينيين عن انتهازية أو ضعف مثل بليخانوف وماسلوف، روبانوفيتش وسميرنوف، كروبتكين وبورتسيف.

سنحاول بدورنا نحن الاشتراكيين-الديموقراطيين الروس أن نحدد موقفنا من هذا التيار الفكري. بالنسبة لنا، نحن ممثلي الأمة السائدة في الشرق الأقصي الأوروبي وقسم كبير من آسيا لا يجدر بنا أن ننسي الأهمية العظمى التي تتعلق بالمسألة القومية – لا سيما في بلد يسمي بحق “سجن الشعوب” – في وقت تبعث فيه الرأسمالية الحياة والوعي لدي مجموعة من الأمم “الجديدة” الكبيرة والصغيرة، وذلك في أقصي شرقي أوروبا وفي آسيا على وجه الدقة، في وقت جندت فيه الملكية القيصرية الملايين من الروس والقوميات الأخري لتحل مجموعة من المسائل القومية طبقا لمصالح مجلس طبقة النبلاء الموحدة(2)، مصالح جوتشكوف، وكريتوفينكوف، دولجوروكوف، كوتلر، ورود تشيف وأمثالهم.

هل شعور العزة القومية غريب عنا، نحن البروليتاريون الروس الواعون؟ طبعا لا. إننا نحب لغتنا ووطننا. إن ما نعمل لأجله أكثر من أي شيء آخر هو رفع جماهيره الكادحة (أي تسعة أعشار سكانه) إلى الحياة الواعية، حياة الديموقراطيين والاشتراكيين. إن أشد إيلاما لنا هو أن نشهد ونحسب أعمال العنف والاضطهاد والتنكيل التي ينزلها الجلادون القيصريون والنبلاء والرأسماليون بوطننا الجميل. نحن فخورون بأن أعمال العنف هذه قد أثارت مقاومة وسطنا، وسط الروس، وأن هذا الوسط أنجب راديشتشيف(3) والديسمبريين(4) والثوريين-العوام في السبعينات(5)، وأن الطبقة العاملة الروسية قد خلقت في عام 1905 حزبا ثوريا قويا، وأن الفلاح الروسي بدأ يصبح في الوقت نفسه ديموقراطيا، وبدأ يطيح بالكاهن والمالك العقاري.

نحن نتذكر، أن شيرنسفسكي ذلك الديموقراطي الروسي العظيم، الذي كرس حياته للقضية الروسية، كان يقول منذ نصف قرن:

« أمة تعسة، أمة من العبيد، من قمتها إلى سفحها، كلهم عبيد(6). إن العبيد الروس (عبيد بالنسبة للملكية القيصرية) سواء كانوا مفضوحين أو مقنعين لا يرغبون في تذكر هذه الاقوال. ومع ذلك، فلقد كانت هذه الأقوال – في اعتقادنا – تنطوي على حب أصيل لوطننا، حب يتحسر على انعدام الروح الثورية وسط جماهير السكان الروس. ولم تكن هذه الروح الثورية موجودة آنذاك. وهي لم تعد اليوم كبيرة، ولكنها موجودة. إننا مشبعون بشعور العزة القومية: لقد خلقت الأمة الروسية، هي أيضا، طبقة ثورية. لقد برهنت، هي أيضا، على أنها قادرة على أن تقدم للانسانية شواهد عظيمة على النضال في سبيل الحرية وفي سبيل الاشتراكية، وليس فقط مجازر رهيبة، وصفوفا من المشانق، وسجونا مظلمة، ومجاعات كبيرة، وعبودية مفرطة إزاء الكهنة والقياصرة والملاك العقاريين والرأسماليين.

إننا مشبعون بشعور العزة القومية، ولذلك فنحن نبغض جدا، ماضينا كعبيد (عندما كان الملاك العقاريون النبلاء يسوقون الفلاحين إلى الحرب لخنق حرية المجر وبولونيا وبلاد فارس والصين)، وحاضرنا كعبيد، عندما يسوقنا هؤلاء الملاك أنفسهم بمساعدة الرأسماليين إلى الحرب لخنق بولونيا وأوكرانيا وسحق الحركة الديموقراطية في بلاد فارس والصين، وتقوية طغمة آل رومانوف وبوبرنسكي وبورشكيفتش وأمثالهم الذن يشينون كرامتنا القومية كروس. ليس من إنسان مذنب لأنه ولد عبدا، بيد أن العبد الذي يبرر عبوديته ويحاول جعلها شيئا رفيعا (بتسميته مثلا خنق بولندا وأوكرانيا الخ. دفاعا عن وطن الروس) بدلا من أن يتطلع إلى الفوز بحريته، هذا العبد خادم ذليل وتابع قذر يثير شعورا مشروعا من الاستنكار والازدراء والأشمئزاز. إن شعبا يضطهد غيره من الشعوب لا يستطيع ان يكون حرا ».

هكذا كان يقول أعظم ممثلي الديموقراطية الراسخة في القرن التاسع عشر، ماركس وانجز، اللذان أصبحا معلمي البروليتاريا الثورية. ونحن العمال الروس المشبعين بشعور العزة القومية، نريد، مهما كان الثمن، روسيا حرة، مستقلة، ديموقراطية جمهورية، تبني علاقاتها مع جيرانها على مبدأ المساواة الأنساني لا على مبدأ الامتيزات الاقطاعي الذي يذل أمة عظيمة. ولأننا نريدها على هذا النحو، بشكل دقيق، فإننا نقول: لا يمكن في القرن العشرين في أوروبا (وحتي في أقصي شرقي أوروبا) “الدفاع عن الوطن” إلا بمكافحة الملكية وكبار الملاك العقاريين والرأسماليين في وطننا، أي ألد أعداء الوطن، وذلك بجميع الطرق والوسائل الثورية. لا يسع الروس أن يدافعوا عن الوطن إلا بأن يرغبوا في هزيمة القيصرية في كل حرب، كشر أدني بالنسبة لتسعة أعشار سكان روسيا، لأن القيصرية لا تضطهد اقتصاديا وسياسيا تسعة أعشار السكان فحسب، ولكنها أيضا تحطم معنوياتهم وتذلهم وتشينهم وتهتك شرفهم بتعويدهم على اضطهاد الشعوب الأخرى، وعلي حجب خجلهم وراء عبارات مراوغة وكاذبة الوطنية. وقد يمكن الاعتراض بأنه، إلى جانب القيصرية، وتحت جناحها، نشأت قوة تاريخية أخري، هي الرأسمالية الروسية التي تقوم بعمل تقدمي بتركيز مناطق واسعة وتوحيدها اقتصاديا. بيد أن اعتراض كهذا، بدلا من أن يبرر موقف الأشتراكيين-الشوفينيين، يشدد الاتهام لهؤلاء الذين يجب أن نسميهم اشتراكيي القيصر أمثال بوريشكيفتش (كما سمي ماركس اللاساليين “اشتراكيي ملك بروسيا”)(7) ولنقبل بأن التاريخ يحسم المسألة لصالح الرأسمالية الاستعمارية الروسية ضد مئة أمة صغيرة. ليس ذلك مستحيلا، لأن كل تاريخ رأس المال تاريخ أعمال عنف ونهب، تاريخ دماء وأوحال. لسنا ندعي بأننا أنصار للأمم الصغيرة بصورة مطلقة، ونحن – مع مراعاة الفروق – نؤيد التمركز بحزم، ونعارض مبدأ العلاقات الفدرالية، هذا المثل الأعلي البورجوازي-الصغير. بيد أنه، حتي في هذه الحال، ليس من عمل الديموقراطيين (ومن باب أولي الاشتراكيين) أن يساعدوا رومانوف – بوبرنسكي – بورشكيفتش على خنق اوكرانيا… الخ. إن بسمارك قد قام على طريقته – على طريقة النبلاء الاقطاعيين – بعمل تاريخي تقدمي، غير أنه من الطرافة أن يخطر ببال الماركسي أن يبرر، بهذا السبب، مساعدة يقدمها الاشتراكيون لبسمارك! ونضيف أن بسمارك قد ساعد التطور الاقتصادي، بتجميعه الألمان المبعثرين المضطهدين من قبل شعوب أخري، بينما أن ازدهار روسيا الاقتصادي ونموها الحثيث يتطلبان إنقاذ البلاد من العنف الذي يسلطه الروس على بقية الشعوب. هذا هو الفرق الذي ينساه المعجبون بأشباه بسمارك الروس الحقيقيين. ثانيا، إذا كان التاريخ يحسم المسألة لصالح الرأسمالية الاستعمارية الروسية، ينجم عن ذلك أن العدو الاشتراكي للبروليتاريا الروسية، باعتبارها المحرك الرئيسي للثورة الشيوعية التي تولدها الرأسمالية، يزداد بمقدار مناسب. إن الثورة البروليتارية تتطلب تثقيف العمال طويلا بروح الأخاء والمساواة القومية الكاملة. وهكذا إذن ينبغي، من وجهة نظر مصالح البروليتاريا الروسية أن نثقف الجماهير طويلا بروح النضال الأكثر حزما وتلاحما وجرأة وثورية – في سبيل المساواة التامة وحتي جميع الأمم المضطهدة من جانب الروس في تقرير مصيرها. إن مصلحة العزة القومية (إذا نظرنا إليها من غير وجهة النظر الذليلة) لدي الروس تتطابق مع المصلحة الاشتراكية للبروليتاريين الروس (وكل الآخرين). إن نموذجنا سيظل دائما كارل ماركس، ذلك الذي غدا نصف انجليزي بعد أن عاش في انجلترا بضع عشرات من السنين، والذي كان ينادي بحرية ايرلنده واستقلالها الوطني طبقا لمصالح الحركة الأشتراكية للعمال الانجليز.

علي أنه في الحالة الافتراضية الثانية التي بحثناها، سوف يثبت شوفينيونا الاشتراكيون – الذين نبتوا في تربتنا، بليخانوف والآخرون – أنهم خونة لا لوطنهم، لروسيا العظمى الحرة والديموقراطية فحسب، بل وللإخاء البروليتاري بين كل شعوب روسيا أيضا، أي خونة لقضية الاشتراكية.

هوامش

 (1) نيقولا الثاني (1868 – 1918) قيصر روسيا (1894 – 1917).

 (2) مجلس النبالة المتحد: منظمة معادية للثورة تضم ملاك الأراضي. تأسست في مايو 1906. مارس هذا المجلس نفوذا طاغيا على سياسة الحكومة القيصرية. وكان لينين يسميه “مجلس الاقطاعيين المتحد”.

 (3) أ. ن. راديشيف (1749 – 1802) كاتب وثوري روسي. بدأ أول هجوم علني ضد العبودية في روسيا في كتابه الشهير “رحلة من سانت بطرسبرج إلى موسكو” أصدرت كاترينا الثانية حكمها عليه بالإعدام بسبب هذا الكتاب ولكن خفف الحكم إلى النفي عشر سنوات في سيبيريا. وعاد من المنفي بناء على عفو عام ولكنه انتحر بعد ان لقي تهديدا بالاضطهاد من جديد. وكان لينين يري فيه ممثلا مبرزا للشعب الروسي.

 (4) الديسمبريون: نبلاء ثوريون روس، قاموا بثورة في ديسمبر 1825 ضد الحكم المطلق ونظام القنانة.

 (5) الشعبيون: المثقفون الشعبيون الروس، وهم من جماهير سكان المدن البرجوزايين الصغار ورجال الدين والتجار والفلاحين. وسموا أنفسهم بهذا الاسم تمييزا لهم عن النبلاء .

 (6) إقتباس من رواية شيرنشيفسكي بعنوان “الاستهلال”.

 (7) ف. م. بوريشكيفتش “1870 – 1920” أحد كبار الملاك رجعي وملكي.

———

كتب: قبل 5 ديسمبر 1914

نشر لأول مرة: في جريدة سوتسيال ديموكرات Sotsial-Demokrat العدد 35، 12 ديسمبر 1914 ونشرت وفق للنص الموجود في الـSotsial-Demokrat

فهرس الأعلام

– أ –

ي. أرماند ( بتروفا ) ( 1874 – 1920 ) : مناضلة بلشفية منذ 1904 . شاركت بنشاط في الحركة النقابية و النسائية الروسية والعالمية . عملت في الأممية .وفي 1918 أصبحت مؤولة عن القسم النسائي في الجنة المركزية للحزب .

السكندر الأول(رومانوف ) (1777-1825 ) : قيصر روسي (1801 -1825 ).

غ.ا. اليكسينسكي (1879 – ؟ ) : اشتراكي –ديمقراطي روسي انضم إلى حزب البلشفيك أثناء ثورة 1905 . بعد فشل الثورة اتخذ مواقف معادية للحزب . أثناء الحرب العالمية الأولى أصبح اشتراكيا – شوفينيا. وقف ضد ثورة أكتوبر . في 1918 فر إلى الخارج .

غ .1 اوردجونيكيدزه (1886_ 1937) : مناضل بارز في الحزب والدولة . من أصل جيورجي . بعد ثورة أكتوبر _ المفوض فوق العادة في أوكرانيا , ثم في جنوب روسيا . في 1921 أصبح عضوا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الروسي . وفي 1930 أصبح عضوا في المكتب السياسي .

فريدك اوسترليتس ( 1862 _ 1931) : رئيس تحرير الجريدة المركزية للحزب الاشتراكي –الديمقراطي النمساوي (( Zeitung- Arbeter )) (الجريدة العمالية ) . وكان نائبا في البرلمان عن فينا . اشتراكي _ شوفيني .

_ ب _

اوتو باور (1882 _ 1938) : أحد قادة الاشتراكية _ الديمقراطية النمساوية والأممية الثانية . منظر ما يسمى (( الماركسية النمساوية )) احد واضعي نظرية (( الاستقلال الذاتي القومي – الثقافي )) . اصبح وزيرا للخارجية في الفترة 1918 – 1919 .شارك في قمع الحركة الثورية العمالية في السنوات 1919 , 1927 , 1934 في النمسا . ضم صوته إلى الفاشية داعما دعاية ألمانيا الكبرى .

بيارجوزيف برودون ( 1809 – 1865 ) : كاتب , اقتصادي وسوسيولوجي فرنسي . إحدى مؤسسي الفوضوية . وهو القائل ((الملكية هي السرقة )) . واضح كتاب ((فلسفة البؤس )) الذي يرد عليه ماركس في كتاب ((بؤس الفلسفة)) .

ج.بليخانوف (1856_ 1918 ) كمناضل بارز في الحركة العمالية الروسية والعالمية . أول داعية للماركسية في روسيا . كون في 1883 في جنيف أول تنظيم ماركسي روسي : مجموعة (( تحرير العمل )) . من 1883 إلى 1903 كتب العديد من المؤلفات الدفاعية والدعائية للنظرية المادية . بعد المؤتمر الثاني لحزب العمال الاشتراكي _ الديمقراطي الروسي (1903) أتخذ بليخانوف موقف المهادنة مع التحريفية . ثم أنحاز نحو المنشفيك . في سنوات الحرب الإمبريالية العالمية الأولى, أتخذ موقف الاشتراكية _ الشوفينية . عاد إلى روسيا بعد ثورة شباط 1917 البرجوازية _ الديمقراطية . وقف ضد ثورة أكتوبر الاشتراكية , معتبرا أن روسيا لم تنضج للانتقال نحو الاشتراكية . إلا أنه لم يشارك في الصراع ضد السلطة السوفياتية.

ريمون بوانكارية (1860 _ 1934) : سياسي ورجل دولة برجوازي فرنسي , محام . أصبح نائبا لأول مرة في 1892 . ورئيسا للوزارة في 1912 , ورئيسا للجمهورية منذ 1913 حتى 1920 . شارك بنشاط في التحضير للحرب العالمية الأولى , ولقب لذلك ((بوانكارية _ الحرب)) .أسهم في تنظيم حرب التدخل الاستعمارية ضد السلطة السوفياتية الفتية .

أ‌.يوتريسوف (1869 – 1934 ): احد قادة المنشفيك . مفكر التصفوية ( التيار الداعي لتصفية الحزب والاقتصار على النضال العلني ) أثناء الحرب اتخذ موقفا اشتراكيا – شوفينيا . لجأ إلى الخارج بعد انتصار ثورة أكتوبر . فردريك بور غبيرغ ( 1866 -1936 ) : إصلاحي دانمركي , احد قادة الحزب الاشتراكي – الديمقراطي الدانمركي . نائب في البرلمان منذ 1898 . في ربيع 1917 جاء إلى بتروغراد بهدف تنظيم كونفرانس للأحزاب الاشتراكية في البلدان المتحاربة . فضح لينين الطابع الإمبريالي لهذا الاقتراح . ووصف بورغبيرغ بأنه ((عميل الحكومة الألمانية )) . وقف ضد ثورة أكتوبر والسلطة السوفياتية 0 عمل في قيادة الأممية الثانية 0 شغل مناصب وزارية في الحكومة الملكية الدانمركية في السنوات 1924 -1935 .

ف. بوريشكيفيتش ( 1870 – 1920 ) : ملاك عقاري كبير ، رجعي – ملكي . احد مؤسسي وقادة المنظمات الإرهابية الملكية التشرنوسوتنية . كان نائبا في دوما الدولة . قاتل بضراوة ضد السلطة السوفياتية .

ل. بياتاكوف ( 1890 – 1937 ) : انتسب إلى الحزب البلشفي سنة 1910. عمل حزبيا في أوكرانيا وفي الخارج . أثناء الحرب العالمية الأولى اتخذ موقفا معاديا للينينية في المسألة القومية . يعد ثورة شباط 1917 الديمقراطية البورجوازية وقف ضد خط الثورة الاشتراكية ، وكان حينذاك رئيس لجنة الحزب في كييف . بعد ثورة أكتوبر أصبح عضوا في الحكومة السوفياتية لأوكرانيا . ترأس كتلة (( الشيوعين اليساريين )) المناهضة للحزب في أوكرانيا. أثناء المناقشة العامة في الحزب حول النقابات ( 1920 – 1921 ) وقف بقوة إلى جانب تروتسكي . في المؤتمر الخامس عشر للحزب سنة 1972 فصل من بوصفه مساهما في المعارضة التروتسكية . أعيد إلى الحزب 1928 . وفصل مجددا في 1936 بوصفه عدوا للحزب .

م.ت. بييليس ( 1873 – ؟؟ ) : يهودي ، كان مسؤول البيع في معمل قرميد في مدينة كييف ، اتهم زورا سنة 1911 بأنه قتل فتى مسيحيا لهدف طقوسي مزعوم . وقد استمر التحقيق في قضيته أكثر من سنتين . وكانت المحاكمة تعبيرا واضحا عن السياسة الشوفينية اللاسامية ، للحكومة القيصرية ، التي تفاقمت بصورة خاصة في مرحلة النهوض الثوري الجديد بعد فشل ثورة 1905 وبالغرم من الضغط المباشر من قبل الحكومة ، والتركيب الخاص لهيئة المحلفين ، وتزوير الوقائع ، وانتقاء شهود الزور من بين جماعة المئة السود ( تنظيم مغرق في الرجعية ) والبوليس ، وجدت المحكمة نفسها مضطرة لتبرئة بييليس في 1913 . وقد أثارت المحاكمة غضبا عاما شديدا ، وحدثت مظاهرات احتجاج عمالية في مدن عديدة .

– ت –

ف .م. تشيرنوف ( 1876 – 1952 ) : أحد قادة الايسريين ( الاشتراكيين – الثوريين ) . رئيس جريدة الايسريين (( روسيا الثورية )) في 1902 – 1905 . وزير الزراعة في الحكومة البرجوازية المؤقتة بعد ثورة شباط 1917 . طبق التدابير قاسية ضد الفلاحين الذين استولوا على أراضي الملاكين العقاريين . فر إلى الخارج بعد ثورة أكتوبر .

م. تيريشنكو ( 1888 – ؟؟ ) : صناعي ميليونير روسي . وزير المالية فالخارجية في الحكومة المؤقتة بعد ثورة شباط 1917 . أحد منظمي حرب التدخل الاستعماري ضد الدولة السوفياتية الفتية .

– ج –

جورج الخامس ( 1865 – 1936 ) : ملك بريطانيا بين 1910 و 1963 .

– د-

م. ب. دراغومانوف ( 1841 – 1895 ) : كانب بورجوازي ليبرالي أوكراني . كان مناهضا للقيصرية وللاشتراكية في آن واحد . من أبرز قادة الجناح المعتدل لحركة التحرير القومي الأوكرانية . دافع عن الاستقلال الذاتي القومي – الثقافي .

ف. ي. دزيرجينسكي ( 1877 – 1926 ) : احد قادة الحزب الشيوعي الروسي والدولة السوفياتية من أصل جيورجي . شارك بنشاط في نضال البروليتاريا البولونية أثناء ثورة 1905 . قضى 11 عاما في السجون والأشغال الشاقة . أحد منظمي وقادة أكتوبر ، اتخذ البولونية أثناء ثورة أكتوبر ، أتخذ موقفا خاطئا من صلح برست – ليتوفسك . أول رئيس للجنة الاستثنائية لمكافحة النشاط المعادي للثورة ، التي تشكلت بعد ثورة أكتوبر . تولى كذلك وزارة المواصلات والداخلية.

د. دونتسوف : اشتراكي – ديمقراطي أوكراني . أثناء الحرب العالمية الأولى كان واحدا من مؤسسي (( اتحاد تحرير أوكرانيا )) ، التنظيم القومي الذي حاول بمساعدة الملكية : النمساوية والألمانية تحقيق شعار أوكرانيا (( المستقلة )) لجأ إلى الخارج بعد انتصار ثورة أكتوبر .

– ر –

م. رودزيانكو ( 1859 – 1934 ) : ملاك عقاري كبير ، ملكي ، ترأس منذ 1911 دوما الدولة الثالثة والرابعة . بعد ثورة شباط 1917 شارك في مؤامرة كورنيلوف لإعادة الملكية .

ف. ا. روديتشيف ( 1856 – ؟ ) : عضو اللجنة المركزية لحزب الكاديت . عينته الحكومة البرجوازية المؤقتة بعد ثورة شباط 1917 مفوضا لشؤون فنلندا. فر إلى الخارج بعد إتنصار ثورة أكتوبر 1917 .

د. ب. ريازانوف ( 1870 – 1938 ) : اشتراكي – ديمقراطي منذ 1890 . أثناء الحرب العالمية الأولى اتخذ موقفا وسطيا . في 1917 قبل في صفوف الحزب البلشفي . في 1918 خرج مؤقتا من الحزب لعدم موافقته على صلح برست – ليتوفسك . أثناء المناقشة النقابية سنة 1920 – 1920 وقف مع المعارضة . شغل منصب مدير معهد ماركس – انجلز حتى 1931 . حينما طرد من الحزب لاتهامه بالمساهمة في نشاط مع المنشفيك .

كارل ( شبرينغر) رينير ( 1870 – 1950 ) : قائد الجناح اليميني في الاشتراكية – الديمقراطية النمساوية . أحد منظري ما يسمى (( الماركسية النمساوية )) و (( الاستقلال الذاتي القومي – الثقافي )) . أثناء الحرب العالمية الأولى : اشتراكي – شوفيني . في 1919 – 1920 : مستشار النمسا وفي 1945 – 1950 : رئيس جمهوريتنها .

– ز –

غ. زينوفييف ( رادوميسلسكس ) ( 1883 – 1936 ) : عضو في الحزب منذ 1901 . بعد ثورة أكتوبر – رئيس سوفيات بتروغراد . عضو في المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب . رئيس اللجنة التنفيذية للكومنترن . أظهر ترددا خلال ثورة أكتوبر ، معارضا في البدء الإتنفاضة المسلحة . كما كان من رأيه تشكيل حكومة ائتلافية يدخل فيها المنشفيك والايسيريون ) . في 1925 كان من منظمي (( المعارضة الجديدة )) . تعاون مع تروتسكي . فصل من الحزب سنة 1927 . وأعيد سنة 1928 بعد انتقاده لنفسه . وفصل ثانية في 1932 وأعيد 1933 . ثم فصل سنة 1943 إلى الأبد .

ألبرت زيوديكوم ( 1871 – 1944 ) : أحد قادة الاشتراكية – الديمقراطية الألمانية التحريفيين . من 1900 إلى 1918 نائب في الرايخستاغ . تبدى في الحرب العالمية الأولى عن اشتراكي – شوفيني مسعور . قام بالدعاية لأراء إمبريالية حول مسألة المستعمرات . في 1918 – 1920 كان وزيرا للمالية حول مسألة المستعمرات . في العديد من كتاباته والاشتراكية – الشوفينية المتطرفة .

– س-
ا. ا. سافينكو ( 1874 – ؟؟ ) : كاتب ، وملاك عقاري كبير ، برجوازي قومي .أسس (( نادي القوميين الروس )) في كييف سنة 1908 . انتخب نائبا في مجلس دوما الدولة الرابع ، عن محافظة كييف . حارب السلطة السوفياتية، وانتهى مهاجرا أبيض .

س . سمسكوفسكي ( س. برونشتاين ) ( 1882 – ؟ ) : اشتراكي – ديمقراطي، منشفيك . انتقده بشدة حول موقفه من المسألة القومية وغيرها . إبان الحرب العالمية – وسطي ، في 1917 أصبح عضوا في اللجنة المركزية للمنشفيك . في 1920 قطع صلته بالمنشفيك . وأصبح بروفسورا في المعاهد العليا في أوكرانيا .

– ش –

س. شاؤوميان ( 1878 – 1918 ) طبيب ، عضو اللجنة المركزية للكاديت . نائب في دوما الدولة . وزير الزراعة فالمالية في الحكومة المؤقتة بعد شباط 1917.

– غ –
كارل غرونبرغ ( 1861 – 1940 ) : اشتراكي – ديمقراطي نمساوي ، حقوقي، اقتصادي ومؤرخ . واضع العديد من المؤلفات عن تاريخ العلاقات الاقتصادية , وتاريخ الاشتراكية والشيوعية والحركة العمالية . أثناء الحرب العالمية الأولى اتخذ موقفا سلاميا . تعاطف مع ثورة أكتوبر وكان صديقا للاتحاد السوفياتي .

ك. ا. غفوزديف ( 1883 – ؟ ) : منشفي ، تصفوي . في سنوا الحرب الامبريالية العالمية اتخذ الموقف الاشتراكي – الشوفيني . بعد ثورة شباط 1917 أصبح عضوا في اللجنة التنفيذية لسوفييت بتروغراد ، وشغل منصب وكيل وزارة ، ومن ثم وزيرا للعمل ، في الحكومة المؤقتة البرجوازية .

أ‌.غوتشكوف : رأسمالي ضخم وسياسي بورجوازي بارز . وزير الحربية و البحرية في التشكيلة الأولى للحكومة المؤقتة بعد ثورة شباط شارك في مؤامرة كورنيلوف لإعادة الملكية .

غرمان غوتير ( 1864 – 1927 ) : شاعر وكاتب اشتراكي – ديمقراطي يساري هولندي . أثناء الحرب العالمية الأولى اتخذ موقفا أمميا ، مؤيدا للجناح اليساري ( الزيمرفالدي ) في (( الأممية الثانية )) . انتسب للحزب الشيوعي الهولندي وشارك في عمل الكومنترن في فترة 1918 – 1921 . ثم انسحب من الحزب وتخلى عن النشاط السياسي .

– ف –
م. ك. فلاديميروف ( 1879 – 1925 ) : عضو في ح. ع. ا. د. ر. منذ 1903. شارك في ثورة 1905 . اعتقل ونفي إلى سيبيريا . في 1908 فر من المنفى إلى الخارج . في 1911 انسحب من صفوف البلشفيك , وانضم في ما بعد إلى مجموعة البليخانوفيين في باريس , التي كانت تصدر جريدة (( في سبيل الحزب )) . وأثناء الحرب العالمية الأولى ساهم في جريدة باريس التروتسكية (( كلمتا )) . بعد ثورة شباط 1917 عاد إلى روسيا . وانضم من جديد لحزب البلشفيك . وبعد أكتوبر شغل عدة مراكز مسؤولة في السلطة السوفياتية .

– ك –
لويس أوجين كافينياك ( 1802 – 1857 ) : جنرال ورجل دولة فرنسي رجعي . شارك في حرب استعمار الجزائر في 1813 – 1848 ، متميزا بتطبيق الأساليب الوحشية في الحرب . بعد ثورة شباط 1848 في فرنسا عين حاكما للجزائر . وبعد انتخاب الجمعية الـسياسية أصبح وزيرا للحربية في أيار 1848 . وفي حزيران من السنة نفسها تزعم ديكتاتورية عسكرية سحقت بمنتهى الوحشية انتفاضة حزيران لعمال باريس . وأصبح رأس السلطة التنفيذية من تموز حتى كانون الأول 1848 . وكافيناك ، حسب تعبير ك . ماركس ، يحسد البرجوازية المعتمدة على السيف )).

كارل كاوتسكي ( 1854 – 1938 ) : أحد قادة الاشتراكية – الديمقراطية الألمانية و(( الأممية الثانية )) ، ماركسي في البداية ، ومن ثم مرتد عن الماركسية . محرر المجلة النظرية للاشتراكية – الديمقراطية الألمانية (( الزمن الحديث )) Die Neue Zeit . أثناء الحرب الامبريالية العالمية الأولى. وقف كاوتسكي على أرضية الوسيطة ، أي الاشتراكية – الشوفينية المتسترة بالثرثرة عن الأممية . وهو واضع النظرية الرجعية عن (( ما – فوق – الامبريالية Ultra – imperialisme)) . بعد ثورة أكتوبر الاشتراكية وقف على المكشوف ضد السلطة السوفياتية .

ب‌.كييفسكي : اسم مستعار لـ ( ل. بياتاكوف ) ، راجع .

– ل –
غ. لفوف ( 1861 – 1925 ) : نبيل وملاك عقاري كبير ، كاديت . رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية في الحكومة البرجوازية المؤقتة بعد ثورة شباط 1917 . في الفترة من آذار إلى تموز . بعد ثورة أكتوبر شارك في تنظيم حرب التدخل الاستعمارية ضد السلطة السوفياتية .

روزا لوكسبمورغ ( 1871 – 1919 ) : شخصية بارزة في الحركة العمالية العالمية . واحد قادة الجناح اليساري في الأممية الثانية . وبدأت نشاطها الثوري في النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي ، ووقفت عداد مؤسسي وقادة الحزب الاشتراكي – الديمقراطي في بولونيا . ووقفت ضد القومية nationlisme في صفوف الحركة العمالية البولونية . منذ 1897 شاركت بنشاط في الحركة الاشتراكية – الديمقراطية الألمانية . وخاضت النضال ضد تحريفية برنشتاين وميليران . وساهمت لوكسمبورغ في الثورة الروسية الأولى ( في فرصوفيا ) . وفي سنة 1907 حضرت المؤتمر الخامس ( لندن) لحزب العمال الاشتراكي – الديمقراطي الروسي . حيث أيدت البولشفيك . ولكنها في سنوات الردة ، فالنهوض الثوري الجديد ، اتخذت لوكسمبورغ موقفا توفيقيا من التصفويين ، وفي 1912 شجبت المعارضة المسماة (( روزلاموفية )) في الاشتراكية – الديمقراطية البولونية , وهي المعارضة التي كانت أقرب ما يكون من البولشفيك . منذ بداية الحرب العالمية الأولى اتخذت لوكسمبورغ موقفا أمميا. وكان أحد المبادرين لتكون مجموعة(( الأممية )) في ألمانيا ، التي تسمت فيما بعد مجموعة (( سبارتاكوس )) ومن ثم (( اتحاد سبارتاكوس )) وبعد ثورة تشرين الثاني 1918 في ألمانيا ، ساهمت بقسط رئيسي في المؤتمر التأسيسي للحزب الشيوعي . وفي كانون الثاني 1919 ، جرى اعتقالها وقتلها بأمر من حكومة شيديمانوف الألمانية .

ف. لييمان ( 1882 – …. ) : بوندي بارز ، خلال الحرب العالمية الأولى دعم السياسية الإلحاقية للقيصرية . عاش في سويسرا .

– م –
ل. مارتوف ( ا. تسيديرباوم ) ( 1873 – 1923 ) : أحد قادة المنشفيك . في مرحلة الحرب الامبريالية العالمية اتخذ موقفا وسطيا . بعد ثورة شباط 1917 ترأس مجموعة المنشفيك – الأمميين . بعد ثورة أكتوبر الاشتراكية وقف ضد السلطة السوفياتية . وفي 1920 لجأ إلى ألمانيا ، حيث أصدر في برلين الجريدة المنشفية (( المخبر الاشتراكي )) .

ب.ب. ماسلوف ( 1867 – 1946 ) : اقتصادي ، اشتراكي – ديمقراطي ، له مؤلفات عدة حول المسألة الزراعية ، حاول فيها مراجعة وتحريف الماركسية . انحاز إلى المنشفيك بعد المؤتمر الثاني للحزب ( 1903 ) قدم برنامجهم حول الإستملاك البلدي للأرض . بعد ثورة أكتوبر انسحب من النشاط السياسي , واهتم بالعمل التربوي والعلمي . وأصبح عضوا في أكاديمية العلوم السوفياتية منذ 1929 .

ف. د. ميديم ( 1879 – 1923 ) : أحد قادة البوند . شارك في المؤتمر الخامس ( لندن ) لحزب العمال الاشتراكي – الديمقراطي الروسي ، حيث دعم المنشفيك . بعد ثورة أكتوبر وقف على رأس المنظمات البوندية في بولونيا ، وفي 1921 سافر إلى الولايات المتحدة حيث اخذ في نشر مقالات افترائية ضد الاتحاد السوفياتي على صفحات الجريدة الاشتراكية اليمينية اليهودية (( إلى الأمام )) .

ب.ن. ميليوكوف ( 1859 -1943 ) مؤرخ وكاتب ، منظر البرجوازية الإمبريالية الروسية . رئيس اللجنة المركزية لحزب الكاديت . ووزير خارجية الحكومة البرجوازية المؤقتة بعد ثورة شباط 1917 . مارس سياسة متابعة الحرب الاستعمارية (( حتى النهاية الظافرة )) . أحد منظمي حرب التدخل الاستعمارية ضد السلطة السوفياتية .

– ن –
نيقولا الثاني ( ال رومانوف ) 1868 – 1918 ) : خاتمة الأباطرة الروس ، حكم من 1894 حتى ثورة شباط 1917 الديمقراطية البرجوازية . في 17 تموز 1918 اعدم رميا بالرصاص في ايكاترينبورغ ( فيما بعد : سفردلوفسك) بموجب قرار صادر عن مجلس سوفيات منطقة الأورال لمندوبي العمال والجنود.

ن. نيكراسوف ( 1879 – ؟ ) : نائب في دوما الدولة الثالثة والرابعة . بروفسور .كاديت . وزير المواصلات فالمالية في الحكومة المؤقتة بعد شباط 1917 . ترك حزب الكاديت في صيف 1917 ، وتعاون مع السلطة السوفياتية.

– هـ –
الفيلد مارشال باول هندنبورغ ( 1847 – 1934 ) عسكري ورجل دولة ألماني، ممثل للأوساط الرجعية والأمبريالية . شغل منصب رئيس أركان الجيش الألماني . ساهم بنشاط في التدخل العسكري ضد السلطة السوفياتية وفي سحق ثورة تشرين الثاني 1918 في ألمانيا . بين 1925 – 1934 شغل منصب رئيس جمهورية فايمار . وفي 1933 كلف هتلر بتشكيل هتلر بتشكيل الحكومة ، ناقلا بذلك رسميا كل السلطة إلى أيدي الفاشست .

رودولف هيلفرنغ ( 1877 – 1941 ) : أحد القادة الاتنهازيين للاشتراكية – الديمقراطية الألمانية والأممية الثانية . في 1910 نشر مؤلفه (( الرأسمال المالي)) ، الذي كان له دور إيجابي في دراسة الرأسمال الاحتكاري . ولكن الكتاب يتضمن أخطاء نظرية جدية ومواقف انتهازية . أثناء الحرب العالمية الأولى وقف إلى جانب الاشتراكيين – الإمبرياليين . بعد الحرب برز بصفته واضع نظرية منذ 1917 قائد (( الحزب الاشتراكي – الديمقراطي المستقل في ألمانيا)). وقف في جمهورية فايمار . بعد استيلاء الفاشية على السلطة ، لجأ إلى فرنسا.

– و –
وليم الثاني ( ال غوهبتسولرن ) ( 1859- 1941 ) : إمبراطور ألمانيا وملك بروسيا ( 1888 – 1918 ) .

– ي –
ل. يوركفيتش ( 1885 – 1918 ) : عضو اللجنة المركزية لحزب العمال الاشتراكي – الديمقراطي الاوكراني . قومي برجوازي(( اتحاد تحرير أوكرانيا)) الموالي للألمان .
فهرس الصحف والمجلات

اوبرازوفانيي ( التعليم ) : مجلة أدبية و ثقافية جماهيرية شهرية علنية صدرت في بتربورغ من 1892 إلى 1909 كانت تنشر للاشتراكيين –الديمقراطيين في الفترة 1902 -1908 0 كتب فيها لينين 0

(( البرافد )) (الحقيقة ) :الجريدة المركزية للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفياتي صدرت كجريدة علنية في 5 أيار 1912 في بتروغراد 0كانت توزع 40 ألف نسخة يوميا ، وأحيانا 60 ألفا . جمعت حولها جيشا من المراسلين العماليين . وقد نشرت في مدى سنتين و نيف أكثر من 17 ألف رسالة عمالية . و كان لينين يوجهها فكريا ، ويكتب فيها يوميا تقريبا . في 21 تموز 1914 أغلقت السلطات القيصرية الجريدة , فأخذت تصدر تحت أسماء أخرى , متحايلة على قوانين القمع . وبعد ثورة شباط 1917 البرجوازية الديمقراطية , وتحديدا في 18 آذار , استعادة ((برافدا )) اسمها . يعتبر يوم صدور العدد الأول من الجريدة عيد الصحافة السوفياتية .

(( بروسفيشينيه )) ( التثقيف ) : مجلة نظرية بولشفية شهرية علنية ، صدرت في بتروغراد في كانون الأول 1911 ، حتى حزيران 1914 ، حين صدر قرار مانعها من السلطة القيصرية . كانت تطبع بمعدل 5 آلاف نسخة .

(( بيرجيوفكا )) ( البورصة ) : جريدة برجوازية موصومة بالابتذال والرشوة واللامبدئية .

(( ديلونارودا )) ( قضية الشعب ) : جريدة يومية ايسيرية , صدرت في بتروغراد من آذار 1917 حتى حزيران 1918 . علما بأنها منعت بعد ثورة أكتوبر 1917 ، فتابعت الصدور تحت أسماء أخرى .

(( رابوتشايا غازيتا )) (الجريدة العمالية ) : يومية منشفية صدرت منذ 20 آذار حتى 13 تشرين الثاني 1917 . دعمت الحكومة البرجوازية المؤقتة , وناهضت ثورة أكتوبر والسلطة السوفياتية . (( ريتش )) (الكلمة ) : الجريدة المركزية لحزب الكاديت. أغلقتها السلطة الثورية في 8 تشرين الثاني 1917 . استمرت في الصدور حتى آب 1918 تحت أسماء مختلفة : (( كلمتنا )) , ((الكلمة الحرة )) , ((العصر )) , ((الكلمة الجديدة )) , ((عصرنا )) .

((ناش غولوس )) (صوتنا ) : جريدة منشفية علنية , صدرت في مدينة سامارا (حاليا : كويبيشيف) سنة 1915 – 1916 , واتخذت الموقف الاشتراكي الشوفيني .

تسعدني تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s