ملاحظات على أزمة جيل التسعينيات “العميقة” في رواية “التماسيح” لـ”يوسف رخا”

Posted: 27 أكتوبر 2014 in كتابات أدبية وفنية
الوسوم:, , , , ,

البحث الدؤوب عن ثورة في الشكل لا المضمون، هو الحلم الذي داعب خيالات معظم كتاب جيل التسعينيات، هؤلاء الذين ولدوا في نهاية الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن الماضي، من كانت ولادتهم شاهدا على نهاية حلم التجربة الناصرية وفشل خططها في التنمية المستقلة ومحاولة تحقيق وثبة في الفراغ الرأسمالي العالمي تحت مسميات اتخذت من الاشتراكية ثوبا لا يليق بها. للآسف لم تكن ولادتهم فقط شاهدا على نهاية حلم، بل على بداية تفسخ مجتمعي جديد في كل نواحيه، وأهمها بالنسبة للكتاب والفنانين، ناحيته الثقافية، مجتمع سحق كل شيء أمامه ليذوب في المنظومة العالمية التي تسحق كل البشر من أجل الأرباح.

رغم انتمائي العمري لهذا الجيل، لم أشعر يوما أنني أنتمي له بأي حال من الأحوال في علاقته بما يكتب ويعتنق من أفكار، فالأغلبية العظمى من كتاب وفناني هذا الجيل ابتلعتها -عن طيب خاطر منها- دوامات الشللية، وتدشين وتفجير المجموعات الأدبية، والتعامل مع تطوير أشكال الكتابة بخفة لا تليق بتغييرات مهمة مرجوة منها، واختلاق مساحات جديدة بتسميات مفتعلة لأنواع وأشكال في الكتابة تنم في تقديري عن ضعف ثقافي ومعرفي بالمعنى العام للكلمة، وعن ضحالة أحيانا لبعض المتمسحين بها من أنصاف وأرباع الموهبين، وبالتالي جاءت تلك الكتابات كتعبير عن أزمة أكثر منها رؤية إبداعية جديدة تفكر وتتأمل في الأزمة، وتدفع فنون الكتابة والذوق العام للجمهور المتلقي لها خطوات إلى الأمام. أما عن الشيء الأكثر أهمية لمقالي هذا تعامل معظمهم مع السياسة بسطحية شديدة جدا، أفقدتهم أي إمكانية لتمييز الغث من الثمين.

في هذا السياق كتب يوسف رخا روايته “التماسيح”. هو ومجموعة من الشباب مثله في عام 1997 يقررون بعد مناقشات وحوارات مطولة تأسيس جماعة أدبية جديدة لكتابة “الشعر السري” أطلقوا عليها اسم “التماسيح”. وبصرف النظر عن دلالة التسمية كما تم شرحها في الرواية، ودلالة هيمنة رمز “الأسد” الذي ظل حاضرا طيلة أحداث الرواية من خلال ترجمة مستمرة ومتجددة لقصيدة شاعر إنجليزي قام بها أحد أبطال الرواية الثلاث؛ فإن هذا العمل في فهمي المتواضع مجرد محاولة لتجاوز الأشكال التقليدية في الكتابة الروائية لا في مضمون تلك الكتابة. الرواية لا تنقسم إلى فصول ولكن إلى أحداث ومواقف وتفاصيل أخذت ترقيما لها وصل إلى الرقم (405) وانتهت بمجموعة من الكتابات الشعرية لكاتبها عنونها بـ”الثورة بجد”. لذلك أتخيل أن هذا العمل أقرب للمذكرات الشخصية المكتوبة بلغة أدبية جيدة، وبعناية فائقة في ترتيب القصص والأحداث، فالخيط لا ينفصل رغم أن الأحداث غير مرتبة كتسلسل تصاعدي، بل كضفيرة شكلت جدائلها موضوعات وأفكار انتوى الكاتب استكمالها عبر هذه الطريقة في السرد.

أبطال الرواية الثلاثة هم “يوسف/فتيس” ونايف وباولو. للوهلة الأولى تتخيل أنها أسماء لأشخاص مسيحيين يعيشون في جيتو مجتمعي تحول لجيتو جديد في الكتابة وتكوين جماعة لكتابة شعر سري، من تسميته جيتو جديد هو الآخر. ولكن بعد وقت تكتشف أن أحد الثلاثة طالبا أزهريا، وأنها مجرد أسماء مستعارة لأشخاص حقيقيين. لم يكف الكاتب عن استخدام تلك الأسماء المستعارة طيلة الرواية، ولم أجد في الحقيقة أي معنى لذلك، فـ”أروى صالح” المناضلة اليسارية المنتحرة والتي نعرف أنها هي طيلة الرواية تعمد الكاتب تسميتها “رضوى عادل” بل قام بتغيير اسم كتابها الشهير “المبتسرون” ليسميه “المبسورون” ومحمد هاشم صاحب دار ميريت للنشر والتي تذكر باسمها يتعمد تسميته بـ”محمود هشام”، ورغم أن عددا من الأسماء كتبت كأسماء مستعارة، ظلت أسماء أخرى على حقيقتها.

الرواية تدور في فلك تجربة نماذج من جيل عاش مجموعة من الإحباطات والهزائم المتكررة وانعدام التحقق بأي معنى من المعاني، فتقريبا كل العلاقات العاطفية التي دخلوا فيها -وتبادلوا بعضها بمعرفة أو بدون- جميعها لم تكن سوى تأكيد على الفشل والإحباط وعدم التحقق، حتى لو مرت بها لحظات من المتعة وتلمس مناطق من السعادة. أيضا علاقتهم ببعضهم البعض لم تخل من الشجار والعراك الذي وصل للضرب بالأيدي لتنتهي علاقتهم ببعضهم الواحد تلو الآخر، ووفاة أحدهم والتي وضعت حدا لصراعه مع نفسه. نحن إذن أمام كائنات ممسوخة ومشوهة لم تفلح في أي شيء يذكر لا في بناء علاقات وطيدة وحميمية على مستوى الصداقة أو الحب، ولا على مستوى الكتابة كرافد جديد لها، يظهر هذا من الأبيات التي لا تمت للشعر بصلة في رأيي، والتي اختتم بها الروائي/الشاعر روايته، أو التي تم تضمينها في ثنايا الرواية من كتابتهم أو مترجمة عن آخرين ينتمون لنفس الطريقة في الكتابة. الأهم من كل ذلك أنني كقارئ لم اتبن أي موقف تعاطفي أو عدائي تجاه أي شخصية في الرواية، وبالتالي لم تستطع إثارة أي شعور بداخلي تجاهها.

في تقديري ليس مهما في شيء التعرض لتفاصيل أحداث الرواية أو بالأحرى إخفاقات أبطالها، بقدر أهمية إعادة قراءة منظور الكاتب للسياسة والفترات الزمنية التي تعرض لها وعلاقة الأجيال بعضها ببعض، وبالذات لموضوع الثورة الذي انطلق منه وانتهى به. تتأسس مجموعة التماسيح بالصدفة يوم وفاة “رضوى عادل/أروى صالح” عام 1997، ولا ينتبه المؤسسون لذلك إلا بعدها لتظل تلك المفارقة عاملا أساسيا في بناء هذا العمل والدوران حوله. وبالطبع فسنوات ولادة هذا الجيل الذي ينتمي له الكاتب هي سنوات العمل السياسي لجيل السبعينيات التي تنتمي إليه المناضل المنتحرة. هذا الجيل التسعيني هو من شاهد في بداية شبابه أو مراهقته انهيار الاتحاد السوفييتي وأوربا الشرقية، وبداية هيمنة النظام العالمي الجديد الذي فرض مفاهيمه وتصوراته على العالم، من سلام إسرائيلي/فلسطيني ومفاهيم وقيم الليبرالية الجديدة وسيطرة القطب الواحد الأمريكي، نفس النظام الذي يتعرض بعد ذلك لأزمات اقتصادية واجتماعية متتالية تهز العروش، وتخرج المارد الفلسطيني من قمقمه في انتفاضة شعبية، وتسقط في النهاية أنظمة في الشرق الأوسط قدمت خدمات جليلة للإمبريالية في تأمين المنطقة وإمدادات النفط. هذا كل ما حدث في تلك الفترة بصرف النظر عن ذكره صراحة في الرواية أم لا.

اعتقد أن المفتاح لهذه الإشكالية هو فهم تطورات الأزمة بمعناها العام والشمولي، ومن ثم فهم أزمة اليسار الذي -وإن كان ينتمي له الكاتب أم لا- ظل يدور في فلك مجموعاته وتفاعل مع شخوصه ككتاب أو مترجمين أو مناضلين قدامى تقاعدوا لأسباب مختلفة، منها أن بعضهم تراجع تماما عن مشروع التغيير الجذري. واحدة من المفاتيح هي أن أجيال كثيرة من اليسار في حركته الثانية والثالثة (الحركة الشيوعية الثانية امتدت من بداية الأربعينيات وانتهت بحل الحزب الشيوعي المصري الموحد في سجون عبد الناصر عام 1964، والحركة الشيوعية الثالثة التي تكونت بشكل حثيث مع موجة انتفاضة 1968 العالمية وانتهت بسقوط الاتحاد السوفييتي) ظلت هي والمنظمات السياسية التي تنتمي لها طوال حياتها تعتقد أن الاشتراكية هي ما يطبق في روسيا السوفييتة وأوربا الشرقية، وبالتالي كان الانهيار الحتمي لتلك المنظومة اللاشتراكية هو إعلان النهاية أيضا لتلك المنظمات التي سعت بعدها كوادرها من المثقفين والكتاب إما للعمل في منظمات حقوق الإنسان أو انتهاج طرق أخرى فردية أو الإحباط ومن ثم التقاعد واعتزال العمل السياسي. بالطبع كان هناك في أواسط تلك التكوينات مناضلون حقيقيون وموهبون أيضا، ولكن انتمائهم لمشروعات سياسية تتبنى منظورات خاطئة في التحليل والتاكتيك والاستراتيجية جعل من سقوطها سقوط للحلم وليس لمراجعة تلك الأخطاء. تنتمي أروى صالح لهذا الجيل من المناضلين الشرفاء، ولكن أروى مثلها مثل كل الثوريين الرومانسيين لم تر في تلك المنظمات، التي كانت واحدة من كوادرها، أخطاءً في الرؤية أو في الفعل السياسي، واكتفت بمحاكمة قياداتها وكوادرها كمجرد ناس غير شرفاء في كتابها الذي أشار إليه الكاتب في روايته. وبالتالي غلب عليها الطابع الأخلاقي في تحليل أزمة تلك التكوينات بوصفها تجسيد لعيوب شخصية لأعضائها لا الطابع السياسي في تفنيد رؤاها القاصرة عن فهم وتحليل الواقع ومن ثم العمل السياسي بداخله.

لم تكن تلك التنظيمات كلها تحمل رؤى سياسية خاطئة بالمعنى العام للكلمة، أو تابعة للاتحاد السوفيتي كلية، فهناك منها ما وجه سهام نقده لتلك التجربة، وبصرف النظر عن تغليب التوجه الوطني على الطبقي، وهو ما جعل هذه التنظيمات تتذيل قوى ورؤى سياسية وطنية -بتوجيه من الاتحاد السوفيتي في معظم الأحوال- بدلا من التوجه للفصيل الطبقي الوحيد القادر على إنجاز مهام الثورة وهو جمهور العمال، يكمن الخطأ الأكبر في معظمها في وهم رؤيتها عن نفسها، فأي مجموعة مهما بلغت في أفضل التقديرات بضعة مئات قليلة، كانت تسمي نفسها حزبا، وبالتالي فالمهام الملقاة عليها هي مهام الحزب الذي سيقود الثورة القادمة للانتصار، وجاءت إصدارات تلك التكوينات تحمل في عناوينها ومتنها دفاعات عن هذه الأطروحات. هكذا كان وهم تضخيم الذات هو العامل المسيطر على جيل السبعينيات في السياسة، والذي كان بالمناسبة أكثر وعيا ومعرفة وموهبة من نظيره في التسعينيات، لا تعبر هذه النظرة الذاتية عن تفشي مرض طفولي يساري في تكوينها فقط، ولكن -وهو الأهم- انعدام للقدرة على النفاذ في الواقع والارتباط الحي والملموس بالجمهور صانع أي عملية تغيير، وبالتالي وجدت نفسها في النهاية كتعبير عن رؤية استبدالية محضة.. تخيل مريض بأن الجمهور حتما حين يثور لن يجد أفضل من هؤلاء المناضلين وتلك المنظمات ليحمل راية الثورة، وليتحولا بشكل ميكانيكي لقيادة له ومن ثم إرشاده للنصر.

الأمر مختلف تماما مع جيل التسعينيين، فليس هناك سوى حطام منظمات ما زالت تطلق على نفسها تسمية أحزاب ولكن في هذا الوقت لا تجمع بينها سوى بضع عشرات وربما آحاد من الأشخاص المنتميين بالمعنى التاريخي لمشروعاتها وليس الحزبي والنضالي اليومي، حتى التيارات الجديدة التي ظهرت عقب انهيار المنظومة الشيوعية وقدمت نقدا لها قائما على أساس أنها مجرد تجلي من تجليات الرأسمالية نفسها عبر تدخل الدولة في الإنتاج بوصفها تمثيل لطبقة تحكم وتملك باسم الوطن والشعب عبر مؤسسات القطاع العام، لم تكن بالقوة التي تسمح بجذب إلا أنفار قليلة مؤمنين بالنضال أو مجرد مجربين له ليخرجوا بعدئذ يتشدقون بالتعبيرات والاصطلاحات والمقولات الماركسية ويستخدموها كمجرد مفردات جديدة في كتاباتهم. هنا انتقل مرض الذات المتضخمة من المجموعة إلى الفرد، من التنظيم إلى المثقف، من السياسة الجماعية والعمل السري إلى الكاتب الفردي السري. من هنا يمكن فهم ظهور مجموعة التماسيح وكل المجموعات تقريبا وطبيعة كتاب جيل التسعينيات كذوات تسبح منفردة في عالم السياسة والكتابة والثقافة والفن، الانتقال من العام للخاص، من مشكلات المجتمع وطبيعة الصراع بداخله إلى مشكلة الكاتب الذاتية وصراعه النفسي الداخلي، من هموم ناس لها حكاياتها وعوالمها الإنسانية المعقدة إلى رحلة البحث عن المتعة الشخصية وتغييب الوعي عبر الجنس والمخدرات والأفكار العبثية في غرف مغلقة وسرية كآداة ومادة للكتابة.

هنا تأتي الثورة كمفردة في الرواية على أنها تجسيد لحلم الخلاص من نظام كان السبب في خلق حالة عامة من الاغتراب والاستلاب الإنساني والقيمي، فالثورة هي نقطة الذروة لتجلي الفعل الإنساني المنسحق الحالم بالتغيير، دون التعرض لكونها عملية معقدة ومتناقضة مثلها مثل الواقع الذي أفرزها وتسعى لتغييره. يرى الكاتب في عنف الشرطة والعسكر وسقوط الضحايا وسيطرة مشهد الدماء على كامل الصورة مع تراجع موجات الثورة كعامل إحباط، وليس كموضوع لإعادة الفهم. صحيح أن التراجع في الثورة ذهب بالكثير ممن شاركوا فيها إلى مناطق معتمة، إما بالموت أو السجن أو الكفر بعملية التغيير أو حتى بتسرب اليأس كالمخدر في الشرايين والأوردة، ولكن يحضر هنا وبقوة السؤال الجوهري: ما هو دور المثقف والسياسي في هذه العملية، هل هو الوقوع في فخاخ وبراثن التراجع المؤقت أو المطول للثورة، أم في محاولة استيعاب العملية برمتها كمحطة لها شأن ولكن ليست نهائية في حركة الجماهير؟ الإجابة لدى الراوي/الشاعر/بطل العمل/المثقف/الكاتب، كانت إضافة منطقة جديدة من الإحباط والفشل لسلاسل لا تنتهي حتى في محيط العزلة الذي تفرضه هذه الكائنات برؤاها القاصرة على الحياة ونفسها.

بالطبع الكاتب في روايته يلقي الضوء على أزمات كبرى بالمعنى العام لها، ويناقش من خلال أحداث عمله تحولات مهمة بالنسبة لجماعات من البشر في السياسة والحياة حتى في الثورة نفسها، ولكنه لا يخرج عن دائرة الناظر للأمور من الخارج من خلال أنبوب صغير يحجب الرؤية كاملة، أو في أفضل الأحوال من خلال عينه هو دون أن يحاول تقمص عيون آخرى ترى أبعادا وزوايا مختلفة للأمور. صحيح أن الكاتب عموما لا يكتب إلا ما تمليه عليه نفسه ونظرته وتجربته الشخصية التي من الممكن أن تكون ثرية أو متواضعة، ولكن هنا مربط الفرس، فالتجربة الذاتية حتى وأنا أكتب عن نفسي هي تعبير عن تفاعل جدلي حاصل في توقيتات مختلفة بيني وبين تجارب الأخرين، بيني كذات وبوصفي جزء من ذات جمعية، بيني ككاتب وعن أناس لا يجيدون الكتابة أهدف إلى توجيه عملي لهم بغية التواصل معهم إن لم يكن التأثير فيهم، ودفعهم لطرح تساؤلات جديدة والنظر لشئون حيواتهم من زوايا ومنظورات مختلفة.

العالم لا يحمل وجهة نظر واحدة، بل ملايين الملايين من وجهات النظر، والشخص الواحد تتعدد وجهات نظره في مراحل مختلفة من تطوره وتطور علاقته بمن حوله من ناس وأشياء وتجارب مختلفة، ولكن اعتقد أن الكتابة لحظة من التأمل وإمعان الفكر والتجلي الإنساني العميق في الموجودات والتجارب الحياتية، تسعى لإذابة هذه الفروقات بين عوالم ورؤى أشخاص مختلفين، هي محاولة للتواصل وخلق مساحات جديدة مشتركة حتى ولو كانت محدودة، هي عملية لإنشاء جسور للعبور عليها بهدف تحقيق درجة من التقارب والتفاعل الإنساني. أظن أن هذا ما فشل الكاتب في فعله حتى ولو كان يتحدث عن مأساة جيل بأكمله أو في مهمة تمرير رسالته الخاصة وشهادته عن هذا الجيل.

Advertisements

تسعدني تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s