ما هو الوضع الثورى؟ ـ تروتسكي

Posted: 23 نوفمبر 2014 in كلاسيكيات الماركسية, مختارات سياسية
الوسوم:, , , ,
ليون تروتسكي
ترجمة: سعيد العليمي
المصدر : جريدة المناضل ، المجلد الرابع ، رقم 36 ( الرقم الكلى 95 ) ، ص 4 ، 19 ديسمبر ، 1931 . ( أرشيف تروتسكى على الإنترنت)


الأهمية الحاسمة للحزب الشيوعى 


تمثل النقاط التى جرى إيرادها أدناه تلخيصا لوجهات نظر الرفيق ل .د . تروتسكى . وهى حصاد مناقشة بين الرفيق تروتسكى والرفيق ألبرت جلوتزر ، عضو اللجنة القومية لعصبة الشيوعيين فى أمريكا ( المعارضة ) الذى كان فى زيارة للرفيق تروتسكى لعدة أسابيع . يشير الرفيق جلوتزر وهو يقدم تلك الرؤى للنشر أنها أثيرت إرتباطا بالوضع فى إنجلترا وبصدد النظرات الزائفة التى عبر عنها بعض الرفاق الإنجليز ( رايدلى وشاندو رام ) اللذين أعلنا عن دعمهما للمعارضة اليسارية . لقد كان الرفيق تروتسكى مشغولا للغاية مؤخرا فلم يتمكن من توفير الوقت الضرورى لصياغة وجهة نظر كاملة ودقيقة حول الوضع البريطانى ( مع ذلك نشر مقال فى جريدة المناضل الأسبوع الماضى ( 12 -12 – 31 ) حول ” مهام المعارضة فى إنجلترا والهند ” كتبه الرفيق تروتسكى ، ومع ذلك فإن النقاط التى عرضت أدناه فى شكل مسودة تقدم أساسا جيدا لمناقشة مسألة غاية فى الأهمية وهى : ماالذى يشكل الوضع الثورى ؟ – المحرر )


1 . من أجل تحليل الوضع من وجهة نظر ثورية ، فمن الضرورى أن نميز بين الممهدات الإقتصادية والإجتماعية لوضع ثورى والوضع الثورى ذاته .


2 . تترسخ الممهدات الإقتصادية والإجتماعية للوضع الثورى ، بصفةعامة ، حينما تتدهور قوى البلاد الإنتاجية ، وحينما يتناقص الوزن النوعى للقطر الرأسمالى فى السوق العالمى بشكل منهجى وتتناقص دخول الطبقات كذلك بشكل منهجى ، وعندما تكون البطالة شرا إجتماعيا دائما تميل للتصاعد وليست مجرد عدم إستقرار تبعى . هذا يسم الوضع فى إنجلترا بشكل كامل ، ويمكننا القول بأن الممهدات الإقتصادية والإجتماعية للوضع الثورى موجودة وتتفاقم يوميا أكثر فأكثر . ولكن لاينبغى لنا أن ننسي أننا نحدد الوضع الثورى سياسيا ، وليس سوسيولوجيا فقط ، وهو ماينطوى فيه العامل الذاتى . والعامل الذاتى لايتعين فقط بمسألة حزب البروليتاريا . وإنما بمسألة وعى كل الطبقات ، وبصفة أساسية بالطبع البروليتاريا وحزبها . 


3 . يبدأ الوضع الثورى على أى حال ، عندما تنتج الممهدات الإقتصادية والإجتماعية للثورة تغيرات مفاجئة فى وعى المجتمع وطبقاته المختلفة فقط . ولكن أى تغيرات ؟ 


(ا ) يتعين علينا من أجل تحليلنا أن نميز بين ثلاث طبقات إجتماعية ، الرأسمالية ، والطبقة الوسطى أو البورجوازية الصغيرة ، والبروليتاريا . إن التغيرات المطلوبة فى عقلية هذه الطبقات تظهر غاية فى الإختلاف بين كل منها . 


(ب ) تعرف البروليتاريا البريطانية أفضل كثيرا من كل النظريين أن الوضع الإقتصادى خانق . ولكن الوضع الثورى يتكشف فقط حينما تبدأ البروليتاريا فى البحث عن مخرج ، لاعلى اسس نفس النظام القديم ، ولكن عبر طريق الإنتفاض الثورى ضد النظام القائم .هذا هو الشرط الذاتى الأهم للوضع الثورى . إن تكثف المشاعر الثورية عند الجماهير هو واحد من أهم علامات نضج الوضع الثورى .


( ج) ولكن الوضع الثورى هو مايتعين أن يتيح للبروليتاريا فى الفترة التالية أن تصبح القوة المسيطرة فى المجتمع ، ويعتمد هذا إلى حد ما ، رغم أنه أقل فى إنجلترا منه فى الأقطار الأخرى ، على الفكر السياسي ومزاج الطبقة الوسطى : فقدانها الثقة فى الأحزاب التقليدية ( بما فيها حزب العمل ، وهو حزب إصلاحى ، أى ، حزب محافظ ) وتوجه أملها نحو تغيير ثورى راديكالى فى المجتمع وليس تغييرا مضادا للثورة ،أى ، فاشستيا ) . 


( د ) إن التغيرات المزاجية لكل من البروليتاريا والطبقة الوسطى تتوافق وتتطور بتوازمع تغيرات مزاج الطبقة الحاكمة حينما ترى أنها غير قادرة على إنقاذ نظامها ، وتفقد الثقة فى نفسها ، وتبدأ فى التحلل ، وتنقسم إلى فرق وعصب . 


(4 ) لايمكن لنا أن نعرف مقدما أو بإشارة حسابية فى أى نقطة من تلك العمليات / السيرورات أن الوضع الثورى قد نضج تماما . يمكن للحزب الثورى أن يتيقن من هذه الحقيقة من خلال النضال فقط ، من خلال نمو قواه وتنامى نفوذه على الجماهير ، وعلى الفلاحين ، والبورجوازية الصغيرة فى المدن ، الخ ، وبإضعاف مقاومة الطبقات الحاكمة . 


( 5 ) إذا ماطبقنا هذه المعايير على الوضع فى بريطانيا نرى : 


(ا ) أن الممهدات الإقتصادية والإجتماعية موجودة وتصبح أكثر ضغطا وتفاقما . 


( ب ) مهما يكن من شئ ، فإن الجسر الواصل ، بين الممهدات الإقتصادية والإستجابة السيكولوجية لم نعبره بعد . فليس المطلوب تغيرات فى الشروط الإقتصادية ، غير المحتملة بالفعل ، وإنما المطلوب تغييرات فى موقف مختلف الطبقات إزاء هذا الوضع الكارثى الذى لايحتمل فى إنجلترا . 


( 6 ) إن التطور الإقتصادى للمجتمع هو عملية تدرجية تماما ، يقاس بالقرون والعقود . ولكن حين تتغير الشروط الإقتصادية بشكل جذرى ، يمكن للإستجابة السيكولوجية التى تأخرت أن تظهر بسرعة . وبغض النظر عن السرعة أو البط ء ، لابد لهذه التغيرات أن تؤثر حتما فى مزاج الطبقات . عندئذ فقط يصبح لدينا وضعا ثوريا . 


(7 ) يعنى هذا فى المفاهيم السياسية مايلى : 


( أ ) يتعين على البروليتاريا أن تفقد الثقة ليس فقط فى حزب المحافظين والليبراليين ، وإنما أيضا فى حزب العمال . كما يتعين أن تركز إرادتها وشجاعتها على الأهداف والطرائق الثورية . 


( ب ) كما يتعين أن تفقد الطبقة الوسطى الثقة فى البورجوازية الكبيرة ، واللوردات ، وأن تتوجه بأنظارها إلى البروليتاريا .


( ج ) أن تفقد الطبقة المالكة ، والعصبة الحاكمة ، التى رفضتها الجماهير ، الثقة بنفسها . 


( 8 ) سوف تتطور هذه المواقف حتما غير أنها ليست قائمة اليوم . قد تتطور خلال وقت قصير ، بسبب الأزمة المتفاقمة .وقد تتطور خلال عامين أو ثلاثة . ويبقى هذا اليوم منظورا متوقعا وليس واقعا . علينا أن نؤسس سياستنا على حقائق/ وقائع اليوم ، لا على تلك التى تتمخض غدا .


( 9 ) تتطور بالمثل الممهدات السياسية من أجل وضع ثورى متوازية بدرجة أو بأخرى ، ولكن هذا لايعنى أنها جميعها ستنضج فى نفس اللحظة – هذا هو الخطر الذى يقبع أمامنا . فى الشروط السياسية الناضجة ، فإن الأقل نضجا هو حزب البروليتاريا الثورى . فليس من المستبعد أن التحول الثورى للبروليتاريا والطبقة الوسطى والتحلل السياسي للطبقة الحاكمة يتطور بشكل أشد سرعة من نضج الحزب الشيوعى .هذا يعنى أن الوضع الثورى الحقيقى يمكن أن يتطور بدون حزب ثورى ملائم . سوف يكون ذلك تكراراإلى حد ما للوضع فى ألمانيا فى 1923 . لكن إن قلنا أن هذا هو الوضع فى إنجلترا اليوم نكون مخطئين كلية . 


( 10 ) نقول أنه ليس من المستبعد أن يتخلف تطور الحزب عن العناصر الأخرى للوضع الثورى – ولكن هذا ليس أمرا حتميا . لايمكن أن نقوم بتوقع دقيق ، لكنه ليس مسألة توقع فحسب . إنه مسألة فعاليتنا الخاصة . 


( 11 ) كم من الوقت سوف تحتاج البروليتاريا فى أزمة المجتمع الرأسمالى هذه لتقطع روابطها مع الأحزاب البورجوازية الثلاث ؟ من الممكن تماما اذا إتبع الحزب الشيوعى سياسة صحيحة أن ينمو بالتناسب مع إفلاس وتحلل الأحزاب الأخرى . إن هدفنا وواجبنا أن نحقق هذا الإمكان. 


إستنتاج : يوضح هذا بما فيه الكفاية كيف أنه من الخطأ تماما أن نعتبر أن الصراع السياسي فى إنجلترا هو بين الديموقراطية والفاشية .يبدأ عصر الفاشية بجدية بعد نصر حاسم هام ، ولفترة من الوقت ، على الطبقة العاملة . إن الصراعات العظيمة فى إنجلترا ، على أى حال ، مازالت أمامنا . وكما ناقشنا بصدد أمر آخر ، فإن الفصل السياسي التالى فى إنجلترا ، بعد سقوط الحكومة القومية وحكومة المحافظين التى يحتمل أن تخلفها ، سوف يكون على أرجح الإحتمالات حكومة ليبرالية – عمالية ، التى يمكن أن تصبح فى المستقبل القريب أشد خطورة من شبح الفاشية . 


لكن علينا أن نضيف أن الكيرنسكية لن تكون فى كل وضع وكل قطر ضعيفة بالضرورة ، مثل الكيرنسكية الروسية ، التى كانت ضعيفة لأن الحزب البلشفى كان قويا .على سبيل المثال ، فإن الكيرنسكية فى أسبانيا – إئتلاف الليبراليين و ” الإشتراكيين ” ليس حتما ضعيفا كما كان عليه الحال فى روسيا ويرجع هذا إلى ضعف الحزب الشيوعى . والكيرنسكية خطر عظيم يواجه الثورة الإسبانية . تقرن الكيرنسكية نتفا من سياسات الجمل الإصلاحية ” الثورية ” ، ” الديموقراطية “، ” الإشتراكية ” وإصلاحات إشتراكية ديموقراطية ، تتضافر مع قمع الجناح اليسارى من الطبقة العاملة . 


وهذا يناقض طريقة الفاشية ، لكنها تخدم نفس الغاية . إن هزيمة لويد جورج وأنصاره ممكنة شرط أن نستبق إقترابها ، شرط ألا ينيمنا شبح الفاشية وهو خطر أزيح اليوم أبعد من لويد جورج وأداته فى الغد – حزب العمال . قد يكون الخطر غدا هو الحزب الإصلاحى ، كتلة الليبراليين مع الإشتراكيين ، الخطر الفاشى مايزال أمامنا بثلاث أو أربع مراحل . نضالنا للقضاء على المرحلة الفاشية وللقضاء على أو إختزال المرحلة الإصلاحية هو نضال لكسب الطبقة العاملة لصف الحزب الشيوعى .

 

Advertisements

تسعدني تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s