كيف تتغير الأفكار؟

Posted: 14 يونيو 2015 in مختارات سياسية, عمال وجماهير
الوسوم:, , ,
المقال باللغة الإنجليزية بقلم كيم دويل، منشور في 17 أكتوبر 2013 على موقع الراية الحمراء – أستراليا
ترجمة ضي رحمي
 الناشر وحدة الترجمة – مركز الدراسات الاشتراكية

دائمًا ما تكون الأفكار السائدة والمهيمنة في المجتمع هي أفكار الطبقة الحاكمة. وتدربنا الطبقات الحاكمة على المغالاة في تقييم النجاح الفردي ومن ثم يُنظر للجشع على أنه سلوك طبيعي، ويترسخ الاعتقاد بأن التغيير الاجتماعي مستحيل، وأن مجرد المحاولة أمر محفوف بالمخاطر.

ويتقبل معظمنا هذه الأفكار بأريحية شديدة، لأنها تتناسب مع خبرتنا في ظل الرأسمالية؛ فحياتنا محكومة بقوى تبدو خارج نطاق سيطرتنا، في حين يدير أرباب المصالح الذاتية العالم. لكن، في لحظات معينة، تتحدى الحركات الاحتجاجية والثورات المنطق السائد للنظام. وتسيطر أفكار التضامن والنضال الجماعي، بدلا من الطموحات الفردية، على الملايين من الناس. كيف ولماذا يحدث هذا؟

الحقيقة أن إمكانية التغيير تكمن في صلب النظام ذاته. تمامًا كما أوضح ماركس وإنجلز منذ ما يزيد عن مائة وستون عامًا في البيان الشيوعي: “لا يمكن للبرجوازية أن تبقى دون تثوير دائم لأدوات الإنتاج، وهذا يعني بالضرورة تثوير علاقات الإنتاج، وبالتالي كافة العلاقات الاجتماعية”.

من ناحية، كانا يكتبان عن الديناميكية العامة للنظام الرأسمالي؛ السعي الدائم وراء الربح الذي يدفع الرأسماليين لإعادة هيكلة النظام بطرق شتى – مثل تدشين أنظمة التعليم الجماعي، أو إجبار المزيد من النساء على الانخراط في قوة العمل. ورغم أن هذه التغييرات هدفها مصلحة الأغنياء من خلال توفير المزيد من العمال المتعلمين القادرين على التكيف مع أحدث التقنيات في أماكن العمل، إلا أنها تغيّر أيضًا طريقة تفكير العمال عن أنفسهم وعن العالم.

كذلك أشارا، ماركس وإنجلز، إلى أن النظام الرأسمالي عرضة باستمرار للأزمات الاقتصادية. فبشكل دوريّ، ينهار النظام، ملقيًا بالملايين من العمال إلى صفوف العاطلين، ودافعًا بالشركات والمعاملات التجارية إلى طريق مسدود. لكن، أثناء تلك الأزمات، تنهار وتتقوض الأفكار المهيمنة. حيث تتسع الهوّة بين خبرة الناس المكتسبة عن حقيقة العالم، وبين ما كان يقال لهم، كما يتسع المجال لظهور تفسيرات بديلة.

وعندما يتواصل الهجوم الرأسمالي، يضطر الناس للدفاع عن أنفسهم بأشكال عدة – مثل الإضرابات ضد خطط التقشف، والاحتجاجات والاعتصامات واحتلال الأماكن الحيوية رفضًا للظلم وطلبًا للديمقراطية. الآن، ومنذ عدة سنوات، يحدث هذا في أوروبا، لا سيما في اليونان وإسبانيا. وهكذا تبدّل  تجربة العمل الجماعي نظرة الناس للعالم، وتهيؤهم لتقبل أفكار ربما كانوا قد رفضوها في وقتٍ سابق.

وخير مثال على ذلك، حركة “احتلوا وول ستريت”. تأثرت الحركة  بشكل مباشر بمقاومة العمال لإجراءات التقشف، في كل من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. حيث وقف عمال ولاية ويسكونسن، ضد هجمات المحافظ سكوت ووكر فيما يخص الحق في المفاوضة الجماعية، ونظموا احتلالًا لمبنى الحكومة  في عاصمة الولاية دام أسبوعًا. ثم ألهمت الحركة النشطاء والعمال للقيام بأعمال مماثلة في مدينة نيويورك ضد مايكل بلومبيرج عمدة المدينة.

وعلى الرغم من إخلاء الاعتصام، إلا أن المشاركين كانوا من أوائل النشطاء الذين استجابوا لدعوة المجلة المعادية للثقافة الاستهلاكية “محطمي الإعلانات – Adbusters” لاحتلال وول ستريت. وحينما بدأ الناس في المقاومة، كان بمقدورهم أن يدركوا ما هو مشترك بينهم وبين الـ 99% الآخرين من سكان العالم.

الثورات العربية كانت مصدرًا آخر من مصادر الإلهام لحركة “احتلوا”. فقد برهنت الجماهير المصرية على أن التغيير الحقيقي لا يتحقق من خلال السياسيين أو وسائل الإعلام أو البرلمان. وهدفت حركة احتلوا وول ستريت لتحويل حديقة الحرية بنيويورك إلى ميدان تحرير منهاتن الجنوبية، الرمز الأكثر شهرة على الإطلاق في الثورة المصرية.

عكس النضال الجماعي لحركة احتلوا، وساعد في نفس الوقت على تعزيز فكرة انقسام المجتمع – الأمر الذي طالما أنكره الأغنياء بإصرارهم على أننا مجتمع واحد كبير. أظهر استطلاع للرأي، أجراه معهد بيو عام 2012، حول المواقف من الصراعات الاجتماعية، أن 66% من سكان الولايات المتحدة يعتقدون أن هناك صراعات “قوية جدًا” أو “قوية” بين الأغنياء والفقراء – أي بزيادة مئوية قدرها 19% عن الأعوام من 2009 حتى 2011.

ويعتقد القائمون على الاستطلاع أن هذه التغييرات التي حدثت خلال فترة قصيرة نسبيًا، قد تعكس وعيًا متزايدًا بالتحولات في توزيع الثورة بالولايات المتحدة، فضلًا عن “رسالة التفاوت في الثروة التي نشرتها حركة احتلوا وول ستريت في جميع أنحاء البلاد في أواخر عام 2011″.

أحد العوائق الرئيسية أمام التغيير ليس أن الجميع قد غُسلت أدمغتهم تمامًا. فعادة يشعر الناس أنهم وحيدون في كرههم للنظام، وأنهم عاجزون عن فعل أي شيء. العمل الجماعي قادر على تغيير تلك الأفكار، وهو أحد الأسباب التي جعلت من هتاف “نحن الأغلبية” البسيط، هتافًا قويًا جدًا وذو صدى عميق في كل أنحاء العالم.

تسعدني تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s