اتفاقية مناضلين من أجل الانتفاض – فلاديمير لينين

Posted: 16 يونيو 2015 in كلاسيكيات الماركسية, مختارات سياسية, عمال وجماهير
الوسوم:, , , , ,
فلاديمير لينين
21 فبراير 1905
ترجمة: سعيد العليمي

كتب لينين هذا المقال فى 21 فبراير 1905 . ويؤسس المقال وحدة القتال والنضال بين احزاب اشتراكية وثورية ديموقراطية ضد الاوتوقراطية على الاستقلال الايديولوجى والتنظيمى الذى لاتهاون فيه ، ويرفض منطق الوحدة غير المشروطة لعناصر متغايرة هجينة . ويشدد لينين على الموقف المناهض للارهاب الفردى وضرورة ادماجه فى الحركة العمالية وفى مجمل حركة الكادحين . وهو لايهلل للقادة العفويين على اهميتهم ، وانما يشير لنواقصهم ويبرز اهمية القيادة السياسية الواعية . وينتهى الى ضرورة دقة وتحدد وملموسية وايجابية الشعارات المطروحة بوصفها محددات النشاط العملى . مااحوجنا الى ان نقرأ ونفهم ونترجم لينين الى واقعنا الذى يشهد سيطرة الثورة المضادة على السلطة وعدم تبين المخارج امام قوى الثورة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تقول جريدة ريفوليوسينايا راسييا فى عددها رقم 58 : ” لعل روح الوحدة المقاتلة تهيمن الان بعد طول انتظار على صفوف الجماعات الاشتراكية الثورية ، التى مزقها عداء الاخوة ، ولعلها تحيى وعى التضامن الاشتراكى الذى اوهن لحد اجرامى …دعونا ندخر القوى الثورية بقدر مانستطيع ونزيد من فعاليتها من خلال هجوم نتفق عليه ! “ 
لطالما سنحت لنا الفرصة لنحتج على طغيان الكلمات فى اوساط الاشتراكيين الثوريين ، ويتعين علينا ان نفعل ذلك مرة اخرى . لماذا تقولون مثل هذه الكلمات المخيفة ايها السادة عن ” عداء الاخوة ” وماالى ذلك ؟ هل هى جديرة بثورى ؟ الان من بين كل الاوقات ، عندما يكون القتال الحقيقى جاريا ، حين يفيض الدم – الدم الذى تتحدث عنه ريفوليوسينايا راسييا بمثل هذه التعابير اللاهبة ، فإن هذه المبالغات الغريبة عن ” عداء الاخوة ” تدوى بزيفها اكثر من اى وقت مضى . تقولون فلندخر القوى ؟ لكن من المؤكد ان هذ لايصنع الا من خلال تنظيم متلاحم ، موحد مجمع على القضايا المبدئية ، وليس من خلال تكويم عناصر متنافرة معا .اننا لاندخر القوى بل نبددها بمثل هذه المحاولات العقيمة فى التكويم . حتى نحقق ” وحدة قتالية ” بالفعل وليس بالكلمات فحسب ، لابد ان نعرف بوضوح ، تحديدا ، ومن التجربة تماما اين وفى ماذا وفى اى شئ وفى اى ناحية ولأى مدى يمكن ان نتحد . بدون هذا فان اى كلام عن وحدة القتال سوف يكون مجرد كلمات ، كلمات ، كلمات ، وهذه المعرفة تأتى من نفس الجدل والمناظرة ، والصراع ، والعداء الذى تحدثتم عنه بهذه الكلمات المخيفة . هل سيكون من الافضل بالفعل ان نطمس الخلافات التى تقسم قطاعات واسعة من الرأى العام الروسي والفكر الاشتراكى الروسي ؟ هل كانت ” عبادة الخلاف ” هى التى اثارت الصراع المرير بين النارودنية ، هذه الايديولوجيا الضبابية للبورجوازية الديموقراطية وقد نسجت من احلام ذات نزعة اشتراكية ، والماركسية ، ايديولوجيا البروليتاريا ؟ هراء ، ايها السادة ، انكم تجعلون انفسكم محطا للسخرية بقول مثل هذه الاشياء ، باستمراركم فى اعتبار القول بأن النظرة الماركسية التى تعتبر ان النارودنية و”ثوريتكم الاشتراكية ” هى بصفة جوهرية بورجوازية ديموقراطية – إهانة . من الحتمى ان نتجادل ، نختلف ، ونتشاجر ايضا فى اللجان الثورية فى المستقبل فى روسيا ، ولكن من المؤكد ان علينا ان نتعلم من التاريخ . لابد الاندخل فى جدالات مشوشة ،غيرمعقولة وغير متوقعة حين يكون النشاط العملى مطروحا ، لابد ان نكون مستعدين للجدال حول الموضوعات الاساسية ، ان نعرف اسس كل اتجاه ، ان نتوقع الوحدة الممكنة او العداء المحتمل . يزودنا تاريخ الحقب الثورية بامثلة كثيرة ، كثيرة للغاية عن الاضرار العظيمة التى سببتها التجارب المتعجلة غير الناضجة بشأن ” وحدة القتال ” التى سعت الى تكويم اشد العناصر اختلافا فى لجان الشعب الثورية ، غير انها لذلك انتهت لتسبيب احتكاكات متبادلة وخيبة امل مريرة . 
اننا نريد ان نستفيد من درس التاريخ هذا . ان الماركسية التى تبدو بالنسبة لكم عقيدة ضيقة ، هى بالنسبة لنا خلاصة هذا الدرس التاريخى ومرشده .اننا نرى فى الحزب الماركسي المستقل ، غير المساوم للبروليتاريا الثورية الضمان الوحيد لانتصار الاشتراكية والطريق الى الانتصار الذى يخلو غالبا من الترددات .لذا ، فاننا حتى فى اشد اللحظات ثورية ، لن نتخلى ابدا عن الاستقلال التام للحزب الاشتراكى الديموقراطى او الصلابة الكاملة لايديولوجيتنا . 
وانتم تعتقدون ان هذا يستبعد وحدة قتال ؟ انتم مخطئون . يمكن لكم ان تروا من قرار مؤتمرنا الثانى اننا لانستنكر الاتفاقيات من اجل النضال وفى النضال . لقد شددنا فى العدد الرابع من فبريود ، على حقيقة ان بداية الثورة فى روسيا تقرب بلاشك اللحظة التى يمكن فيها تطبيق مثل هذه الاتفاقيات * ان النضال المشترك للاشتراكيين الديموقراطيين الثوريين والعناصر الثورية فى الحركة الديموقراطية هو امر حتمى ولازم فى حقبة سقوط الاوتوقراطية . اعتقد اننا سوف نخدم قضية اتفاقيات النضال فى المستقبل بشكل افضل ، اذا ما وزنا، بدلا من ان ننغمس فى اتهامات متبادلة ، باتزان وبرود الاوضاع التى يمكن ان تكون فيها ممكنة و” اختصاصاتها ” المحتملة على الاغلب ، اذا جاز القول . لقد بدأنا هذا العمل فى فبريود عدد رقم 3 حيث قمنا بدراسة تطور الحزب الاشتراكى الثورى من النارودنية الى الماركسية .**
” الجماهير لجأت للسلاح بنفسها ” ، هذ ماكتبته ريفوليوسيونايا راسييا بصدد التاسع من يناير .” عاجلا ام آجلا ، بدون شك ، سوف تتقرر مسألة تسليح الجماهير ” “عندما يحدث الاندماج بين الارهاب والحركة الجماهيرية ، التى نكافح من اجلها بالكلمة والفعل بالتوافق التام مع روح تاكتيكات حزبنا ، سوف تتجلى وتتحقق بأشد الطرق سطوعا ” . ( سوف نلاحظ بين قوسين اننا قد نضع بسرور علامة استفهام بعد كلمة ” الفعل ” ، ولكن فلنواصل الاقتباس . ) ” لم يمض وقت طويل ، حين كان يتراءى امامنا ، عنصرى الحركة هذين منفصلان ، وهذا الانفصال حرمهما من قوتهما الكاملة “ 
الحق حق ! تماما ! ارهاب الانتلجنسيا والحركة الجماهيرية للطبقة العاملة كانا منفصلين ، وهذا الانفصال حرمهما من قوتهما الكاملة ” . هذا تحديدا هو مادأب على قوله الاشتراكيين الديموقراطيين الثوريين . لهذا السبب بالذات فقد عارضوا الارهاب دائما وكل التذبذبات ناحية الارهاب الذى طرحه احيانا الجناح المثقف فى حزبنا .*** لهذا السبب تحديدا اتخذت الايسكرا القديمة موقفا ضد الارهاب حين كتبت فى العدد رقم 48 : ” كان الارهاب من النمط القديم هو اشد انماط النضال الثورى خطرا ، وهؤلاء الذين انخرطوا فيه حازوا سمعة بانهم حازمون ، مضحون …الآن ، على اية حال ، حينما تتطور المظاهرات الى اعمال من المقاومة المكشوفة ضد الحكومة ، … يكف الارهاب القديم عن ان يكون طريقة شجاعة استثنائية فى المواجهة … لقد خرجت البطولة الان الى العلن ، ان الابطال الحقيقيين فى زمننا الان هم الثوريين الذين يقودون الجماهير الشعبية ، الذين يهبون ضد مضطهديهم … لقد بدأ ارهاب الثورة الفرنسية العظمى فى 14 يوليو ، 1789 بهدم الباستيل . كانت قوته هى قوة الحركة الثورية للشعب … يرجع هذا الارهاب ، لا لليأس من الحركة الجماهيرية ، وانما على النقيض الى ” الايمان الذى لايتزعزع بقوة … ان تاريخ هذا الارهاب ماينفك يلهم الثورية الروسية ” ****.
نعم والف نعم ! تاريخ هذا الارهاب ملهم الى الحد الاقصى . وملهمة ايضا تلك المقتطفات من الايسكرا ، التى تشير الى حقبة الثمانى عشر شهرا الماضية . تظهر لنا هذه المقتطفات بوضعها الكلى ،الافكار التى يود ان يبلغها حتى الاشتراكيين الثوريين ، تحت تأثير الدروس الثورية . انهم يذكروننا باهمية الايمان بالحركة الجماهيرية ، ويذكروننا بالتماسك الثورى ، الذى ينجم عن التمسك بالمبادئ العليا والذى يمكن له وحده ان يحمينا من ” نوبات اليأس ” التى يولدها استطالة ركود الحركة الظاهر. الآن بعد التاسع من يناير ، لايمكن ان تكون هناك فى مواجهته مسألة اى ” نوبات يأس ” فى الحركة الجماهيرية . ولكن فى مواجهته فقط . ينبغى ان نميز بين ” الجاذبية ” اللحظية التى يثيرها العرض الصارخ لبطولة الجماهير والاعتقادات الراسخة المعقلنة التى تربط بشكل لاانفصام فيه بين كامل فعالية الحزب مع حركة الجماهير ، بسبب الاهمية القصوى التى ترتبط بمبدأ الصراع الطبقى . يجب ان نضع فى ذهننا ان الحركة الثورية ، وايا ماكانت درجة ارتفاع منسوبها منذ التاسع من يناير ، فإنه مايزال عليها ان تمر عبر عدة مراحل قبل ان يعاد بناء احزابنا الاشتراكية والديموقراطية على اساس جديد فى روسيا الحرة . وعبر هذه المراحل جميعا ، عبر كل تقلبات الصراع ، يجب ان نصون الروابط بين الاشتراكية الديموقراطية والصراع الطبقى للبروليتاريا متلاحمة ، ويجب ان نراعى دائما تقويتها وجعلها اكثر امنا . 
لذا ، يبدو لنا ، انه من قبيل المبالغة الهائلة ،ان تؤكد ريفوليوسينايا راسييا ان ” طلائع النضال المسلح قد جرى استيعابها فى صفوف الجماهير الثائرة ….” هذا هو المستقبل المرتجى اكثر منه واقع اللحظة . ان اغتيال سيرجى فى موسكو فى 17 ( 4 ) *****فبراير الذى نقلت نبأه مكاتب البرق اليوم ، هو بوضوح عمل من طراز الارهاب القديم . ان طلائع النضال المسلح لم تستوعب بعد فى صفوف الجماهير الثائرة . تكمن طلائع مزودة بالقنابل بوضوح فى انتظار سيرجى فى موسكو بينما الجماهير ( فى سانت بطرسبورج ) ، بدون طلائع ، بدون سلاح ، بدون ضباط ثوريين وبدون طاقم ثورى ، قد ” اندفعت فى غضب عنيف فى وجه الحراب المشرعة ” بالضبط كما عبرت عن ذلك نفس الجريدة ريفوليوسينايا راسييا .ان الانفصال الذى تحدثنا عنه آنفا مايزال قائما ، ويظهرارهاب المثقفين الثورى بكل عنفوانه عدم ملائمته فى مواجهة ادراك ان ” الجماهير قد ارتفعت لمكانة الابطال الفرديين ، وقد استيقظت فيهم البطولة الجماهيرية ” ..(ريفوليوسينايا راسييا ، عدد 58 ) . لابد للطلائع ان تغوص وسط الجماهير من الناحية الفعلية ، اى ان تمارس طاقاتها الايثارية فى رابطة واقعية لاتنفصم مع الجماهير المنتفضة ، وتنطلق معها بالمعنى الحرفى ، وليس بالمعنى المجازى الرمزى للكلمة . لايمكن ان يحيط بجوهرية هذا الامر الشك الآن . وقد برهن التاسع من يناير على ان هذا ممكن وكذلك الاضطراب العميق الذى مايزال مستكنا وسط جماهير الطبقة العاملة . حقيقة ان هذه مهمة جديدة ، اعلى ، واشد صعوبة بالمقارنة مع المهام السابقة لايمكن ولاينبغى ان يحول بيننا وبين ان نلتقى على الفور بطريقة عملية .
ربما تكون وحدة القتال بين الحزب الاشتراكى الديموقراطى والحزب الديموقراطى الثورى – الحزب الاشتراكى الثورى هى احدى الطرق لتسهيل هذه المشكلة . سوف تكون وحدة كهذه اكثر عملية ، وسرعان ما سوف ” تستوعب “طلائع الكفاح المسلح فى صفوف الجماهير المنتفضة ، وسوف يتبع الاشتراكيون الثوريون بشكل اشد حزما الطريق الذى جعلوه هم انفسهم ميثاقا لهم بالكلمات ، ” لعل بدايات هذا الاندماج بين الارهاب الثورى والحركة الجماهيرية ينمو ويقوى ، ولعل الجماهير تتحرك بكل سرعة ممكنة ، مسلحة من قمة الرأس حتى اخمص القدم ممارسة طرقا ارهابية فى النضال ! ” ورغبة منا فى ان نحقق وحدة القتال هذه بسرعة فإنه لمما يسرنا ان ننشر الخطاب الآتى الذى تلقيناه من الأب جابون : 
” خطاب مفتوح للاحزاب الاشتراكية فى روسيا ”
“لقد اوصلت الايام الدموية ليناير فى سانت بطرسبورج وفى بقية روسيا الطبقة العاملة المضطهدة الى مواجهة مع النظام الاوتوقراطى ، الذى يترأسه القيصر المتعطش للدماء . لقد بدأت الثورة الروسية العظمى . وكل الناس الذين تعنيهم حرية الشعب عليهم ان ينتصروا او يموتوا . واذ نعى اهمية اللحظة التاريخية الراهنة ، ونقدر الاحوال القائمة ، ولاننى قبل كل شئ ثورى ورجل عمل ، فاننى ادعو كل الاحزاب الاشتراكية فى روسيا ان تعقد بينها اتفاقية فورا وان تشرع فى الانتفاض المسلح ضد القيصر . ويجب تشغيل قوى كل حزب وتحريكها . ويتعين ان يكون لها جميعا خطة فنية واحدة للعمل والحركة . القنابل ، المتفجرات ، الارهاب الفردى والجماهيرى – وكل شئ يمكن ان يساعد الانتفاضة الشعبية . على ان يكون الهدف المباشر هو الاطاحة بالقيصرية ، حكومة ثورية مؤقتة تمنح على الفور عفوا لكل المقاتلين من اجل الحريات السياسية والدينية ، وتسليح الشعب الفورى ، والدعوة الفورية لجمعية تأسيسية للانعقاد على اساس الاقتراع العام السرى ، المتساوى ، المباشر . فلنقم بالمهمة يارفاق ! الى الامام نحو القتال ! دعونا نكرر شعار عمال سانت بطرسبورج فى التاسع من يناير – الحرية او الموت ! التأخر وانعدام النظام هما جريمة الآن ضد الشعب ، الذي تدافعون عن مصالحه . واذ وهبت نفسي تماما لخدمة الشعب ، الذى اتيت منه ( فأنا ابن فلاح ) وحيث تبين ان نصيبى بغير رجعة هوالنضال ضد مضطهدي ومستغلي الطبقة العاملة ، فمن الطبيعى ان اكون قلبا وقالبا مع هؤلاء الذين سوف يقومون بالعمل الواقعى الفعلى لتحرير البروليتاريا وكل الجماهير الكادحة من النير الرأسمالى والعبودية السياسية . 
” جيورجى جابون ”
من جانبنا ، فاننا نعتبر انه من الضرورى ان نطرح وجهة نظرنا بشأن هذا الخطاب بوضوح تحديدا بقدر الامكان . اننا نعتبر ان “الاتفاقية” التى يقترحها علينا ممكنة ، ومفيدة ، واساسية .ونحن نرحب بأن جابون يتحدث بصراحة عن ” اتفاقية ” ، مادام يمكن للجهود من اجل وحدة قتالية لهذه الاحزاب ان تترسخ على امل واحد اى من خلال الاحتفاظ بالاستقلال التام لكل حزب بمفرده فى مسائل المبدأ والتنظيم . لابد ان نكون يقظين للغاية ، حين نقوم بتلك المساعى ، حتى لانفسد الاشياء بأن نحاول سدي ان نكوم معا عناصر متغايرة . ولابد من السير منفصلين ، ولكن يمكننا ان نضرب معا اكثر من مرة وخاصة الآن . سوف يكون من المرغوب فيه ، من وجهة نظرنا ، ان نجعل هذه الاتفاقية تضم الاحزاب الثورية وكذلك الاشتراكية لأنه مامن شئ اشتراكى فى الهدف المباشر للنضال ، ولايجب ان نخلط او نسمح لأى احد ان يخلط ابدا الاهداف الديموقراطية المباشرة مع اهدافناا لنهائية الخاصة بالثورة الاشتراكية . سوف يكون من المرغوب فيه ، ومن وجهة نظرنا امر اساسي ، بالنسبة للاتفاقية انه بدلا من النداء العام للقيام ب ” الارهاب الفردى والجماهيرى ” ، لابد ان ينص صراحة وتحديدا ان هذا العمل المشترك يستهدف الربط المباشر الفعلى بين الارهاب وانتفاضة الجماهير . حقا ، باضافة الكلمات ” اى شئ يمكن ان يساعد الانتفاضة الشعبية ” ، يشير جابون بوضوح الى رغبته فى ان يجعل الارهاب الفردى خاضعا لهذا الهدف ، ولكن هذه الرغبة التى تقترح الفكرة التى لاحظناها فى ريفوليوسنايا راسييا عدد 58 لابد ان يعبر عنها بشكل اكثر تحديدا وان تتجسد فى قرارات عملية جلية بشكل مطلق . ونود اخيرا ان نشير ، بغض النظر عن قابلية الاتفاقية المقترحة للتحقق ، ان وضع جابون مافوق الحزبى يبدو لنا عنصرا سلبيا آخر . من الواضح ، انه بسبب تحوله شديد السرعة من الايمان بالقيصر وارسال العرائض له الى الاهداف الثورية ، لم يكن بمقدور جابون ان يطور لنفسه وجهة نظر ثورية واضحة . وهذا امر لامفر منه . وبقدر ماتتطور الثورة اسرع وبقدر ماتتسع ، سوف تحدث أشياء كهذه . مع ذلك ، فإن الوضوح التام والتحدد بين الاحزاب والاتجاهات والاطياف هو امر ضرورى بشكل مطلق اذا ماكان لاتفاق بينها ان ينجح بأى حال . سوف تكون هناك حاجة للوضوح والتحدد عند كل خطوة عملية ، سوف يكونا الشرط المسبق للتعين وغياب التذبذب ، فى العمل الحقيقى ، العملى . ومن المحتمل ان تؤدى بداية الثورة فى روسيا الى ظهور اناس عديدين على النطاق السياسي وربما اتجاهات تمثل وجهة النظر القائلة بأن شعار ” الثورة ” هو من اجل ” رجال العمل ” وذلك تحديد ملائم تماما لاهدافهم وطرائق عملهم .ان الوضع مافوق الحزبى ، الذى يبدو اعلى ، او اكثر ملائمة ، او اكثر ” دبلوماسية ” هو فى الواقع اشد ضبابية وغموضا ومحفوف بعدم الاتساق والتذبذب فى النشاط العملى . انه لمن صالح الثورة الا يكون مثالنا بأى حال ان تلتحم كل الاحزاب والاتجاهات واطياف الرأى فى عماء ثورى .على العكس ان نمو وانتشار الحركة الثورية ، وتغلغلها الاعمق الثابت داخل طبقات الشعب وشرائحه المتنوعة ، سوف يؤدى لامفر ( وذلك خير ) الى ظهور اتجاهات واطياف احدث بشكل دائم . يمكن فقط للوضوح التام والتحدد فى علاقتهما المتبادلة وفى موقفهما تجاه وضع البروليتاريا الثورية ان يضمن اقصى النجاح للحركة الثورية . يمكن فقط للوضوح التام فى العلاقات المتبادلة ان يضمن نجاح الاتفاقية لتحقيق هدف عام مباشر . 
لقد تحدد هذا الهدف المباشر بطريقة صائبة تماما ، فى رأينا ، فى خطاب جابون ، اى : (1 ) الاطاحة بالاوتوقراطية ، (2 ) حكومة ثورية مؤقتة ، ( 3 )العفو الفورى على كل المقاتلين من اجل الحريات السياسية والدينية ، شاملا بالطبع حق الاضراب ، الخ ( 4 )التسليح الفورى للشعب ، ( 5 ) الدعوة الفورية لانعقاد جمعية تأسيسية لعموم روسيا على اساس حق الاقتراع العام السرى المتساوى المباشر .الترجمة الفورية فى الحياة الفعلية للمساواة التامة من قبل الحكومة الثورية لكل المواطنين والحرية السياسية التامة خلال الانتخابات ، قد اعتبرت بالطبع امرا بديهيا من قبل جابون ، ولكن ينبغى ان ينص على هذا بوضوح . ومن المنصوح به ايضا ان نضمن السياسة العامة للحكومة المؤقتة توجيها بتأسيس لجان فلاحية ثورية فى كل مكان هدفها دعم الثورة الديموقراطية وتنفيذ اجراءاتها المتنوعة . يعتمد نجاح الثورة لحد بعيد على على النشاط الثورى للطبقة الفلاحية ذاتها ، ومن الارجح ان توافق الاحزاب الاشتراكية والديموقراطية الثورية على شعار كهذا الذى اقترحناه . 
ونأمل ان جابون ، الذى انطلق من نظرات شاطرها اناس غير واعين سياسيا الى نظرات ثورية تنبع من مثل هذه الخبرات الشخصية العميقة ، سوف يحقق النظرة الثورية الواضحة الاساسية بالنسبة لرجل سياسة . ولنا ان نأمل ان دعوته لعقد اتفاقية مناضلين من اجل الانتفاضة سوف تقابل بنجاح ، وان البروليتاريا الثورية ، جنبا الى جنب الديموقراطيين الثوريين ، سوف يضربان الاوتوقراطية ويطيحا بها بسرعة ووثوق وبأقل التضحيات .
——————————-
*انظر ص ص 99 – 100 من هذا المجلد . 
**انظر ص ص 83 – 89 من هذا المجلد .
***كريشيفسكى فى رابوتشييه ديلو ، عدد 10 مارتوف وزاسوليتش فيما يتعلق بالطلقة التى صوبت على ليكيرت .الايسكريون الجدد عموما فى منشور بصدد اغتيال بليهف – لينين .
****يعود هذا المقال فى الايسكرا الذى كتبه بليخانوف ، الى وقت كانت الايسكرا ( الاعداد 46 51 ) تحررفيه من قبل بليخانوف ولينين . لم يكن بليخانوف قد بدأ فى هذا الوقت تأمل الخط الجديد الشهير فى الانصياع للانتهازية .
*****فى 5 مايو (18 ) 1902 ، قام العامل هيرش ليكيرت بمحاولة اعتداء على حياة حاكم ويلنو ، فون وال . حيا مارتوف وزاسوليتش هذا الفعل من الارهاب الفردى .
المنشور الصادر حول اغتيال بليهف الذى ذكره لينين يشير الى منشور رقم 16 ” الى الشعب العامل ” الذى وقعته هيئة تحرير جريدة ايسكرا المنشفية ، التى دافعت بصراحة عن تاكتيكات الاشتراكية الثورية للارهاب الفردى .
****** الاشارة الى اغتيال الدوق الاعظم سيرجى ، الحاكم العام لموسكو ، من قبل ارهابيى الاشتراكيين الثوريين .
المصدر : لينين ، الاعمال الكاملة ، المجلد 8 ، ص ص 158 – 166 ، دارالنشر للغات الاجنبية ، 1962 .

 

تسعدني تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s