كتاب (لامساومة.. لا متاجرة سياسية) ويلهلم ليبكنخت 2 – مقدمة

Posted: 18 يونيو 2015 in كلاسيكيات الماركسية, مختارات سياسية, عمال وجماهير
الوسوم:, , , , ,
ويلهلم ليبكنخت
1899
ترجمة: سعيد العليمي

ليس الكراس الآتى خطابا، مثلما كان خطابى الاول حول التكتيك (1) غير أنه يرتبط بخطاب القيته هذا الصيف، بناء على طلب ناخبى برلين بصدد الانتخابات التشريعية البافارية السابقة بصفة خاصة وحول المساومات بصفة عامة. لقد بذلت جهود ملحة منذ وقت مضى ومن جهات مختلفة لجعل حزبنا اقرب للاحزاب السياسية الاخرى، واقترن هذا بالطلب المتواصل للاشتراك فى الانتخابات التشريعية البروسية، وقد اثار هذا فى قسم من ناخبى برلين، وكذلك فى وسط الرفاق فى عموم المانيا، ادراكا بأنه قد توجد فى الحزب بعض الميول التي، رغم انها لا تقصد هذا الغرض، مع ذلك لا بد ان يترتب عليها، ان تؤدى للزج بالحزب الاشتراكى الديموقراطى فى مجال سياسات النهب، خالصة نقية. لقد تغذى هذا الادراك على كتاب تضمن توبة برنشتين وكفارته، وشى بارتداد تام عن مبادئ الاشتراكية الديموقراطية من قبل رفيق كان حتى هذا الوقت يعتبر حارسا لمبادءنا، وبتخليه عن الهرطقة الاشتراكية الديموقراطية وبالاعتراف بعودة ايمانه فى الفلسفة البورجوازية بوصفها وسيلة الخلاص الوحيدة. ان كتاب برنشتين فى حد ذاته لا قيمة له، ولايحتوى على فكرة وحيدة جديدة اصلية، وهو ليس سوى اقرار فحسب بصحة ما قاله اعداء الاشتراكية الديموقراطية ضدها لعقود مضت مئات المرات، مع ذلك، اذا اخذناه فى ارتباط- مع التحريض المشوش حول الاشتراك فى الانتخابات التشريعية البروسية ومع مقالات ايسيجريم التعسة ضد نظام الميليشيا ومع النزعة العسكرية، فان الكتاب بوصفه عرضا، قد حاز اهمية لا يجوز تجاهلها.

كان الحزب منخرطا فى نضال ضد قانون السجون، وضد محاولات اخرى للقسر من جانب الرجعيين المهيمنين، وكان بادئا للتو فى نسيان الشيبيلية والبرنشتينية، متوقعا من مؤتمر الحزب المقبل هزا شديدا وتنظيفا له، حين باغتتنا التقارير فجأة عن “تجارة البقر” السياسية او الاتفاقيات الانتخابية فى بافاريا. لقد اعتدنا على خصوصيات بافاريا لسنوات، ونحن نعلم ان الشؤون البافارية، وبصفة عامة الشؤون الالمانية الجنوبية، لا ينبغى ان تقاس بمقياس شمال المانيا، ومامن احد اكثر تسامحا من رفاق برلين الذين كان عليهم، امام ابواب العاصمة الامبراطورية، ان يتعاملوا مع خصوصيات وان كانت من نوع آخر، وهى صارخة بقدر الخصوصيات البافارية. نحن نعلم بصفة خاصة انه حين يتدخل العنصر الدينى فى السياسة فيعيق حزب الوسط الاكليريكى التطور السياسي الطبيعي، مما يؤدى لا ن تستغرق الوعى الطبقى بسهولة اعتبارات اخرى. وقد سمعنا ايضا خارج بافاريا عن بعض الحملات للتحالفات الغريبة للغاية. مع ذلك، فما حدث هذه المرة فى بافاريا كان ابتداعا فريدا.لقد عقد تحالف رسمى، ليس سريا، ولا من فوق رؤوس الجماهير من قبل رفاق معينين، ولكن بين حزب وحزب آخر، من قبل قادة الاشتراكية الديموقراطية فى المانيا، مع حزب الوسط فى بافاريا.

اثار هذا الحدث اضطرابا عظيما وتسبب فى خلق أشد القلق فى كل مكان فى الدوائر الحزبية.لقد اثار الدهشة، والاستهجان فى البداية، وان لم يجر التعبير عنهما. وحيث ان الانتخابات التشريعية فى بافاريا غير مباشرة، فلم يكن من الممكن لنا ان نحتج على الفور، لا ن القيام بذلك كان سيؤدى لا حراج رفاقنا البافاريين، الذين كانوا آنذاك فى خضم الصراع وربما تعرضوا لمسؤلية كبرى. وعلى ذلك، فإن المؤيدين البافاريين لتجارة البقر السياسية قد احتلوا المجال هذا الحين. من السهل ان نفهم فى ظل هذه الظروف مخاوف الرفاق التي استثيرت حتى الدرجة القصوى، فقد ظنوا انهم رأوا مؤشرات / علامات ممنهجة ومرسومة على ركود الحزب. لقد اوضحت لماذا لم تأخذ جريدة فورفارتس موقفا حتى الآن تجاه تجارة البقر البافارية، ولكنى لن ابقى سرا حقيقة ان وجهة نظرى حول المساومات لم تتطابق مع وجهة نظر هيئة التحرير، لقد كتبت مقالا، ورغم نبرته الهادئة بشكل غير عادي، فقد اعتبره الرفاق البافاريون هجوما عدائيا، وقد اوضحت وجهة نظرى فى اجتماع نادى الناخبين للدائرة السادسة الانتخابية ببرلين. هذا رغم اننى من اجل السلام الجميل منعت تصويتا على توجيه لوم رسمى لرفاقنا فى بافاريا، الا اننى مع رفاقى البرلينيين قد هوجمنا بعنف بسبب هذا الاجتماع من قبل اعضاء الحزب البافاريين، ولم يكن ذلك دائما بكلمات لا ئقة. حينما يشعر المرء انه مخطئ بصفة عامة فانه يعوض ضعف قضيته بعنف حديثه. لقد اعتدت ان اتقبل اهانات خصومى بوصفها مجاملات على غير ارادتهم، ولم ازعج نفسي بها ابدا.

حدثت فى ذات الوقت تقريبا الذي عاينا فيه تجارة البقر السياسية واقعة دخول الاشتراكى الفرنسي ميلليران الحكومة الرجعية فى فرنسا، وكان دخوله سببا فى انشقاق داخل الاشتراكية الديموقراطية الفرنسية. ان اقدر رفاقنا الفرنسيين – جيد، ولافارج وفايلان، مؤسسي الحركة الاشتراكية الحديثة فى فرنسا – احتجوا ضد دخول ميلليران وزارة الرأسمالى الرجعى، والديك – روسو وجاليفه، جزار الشيوعيين، قد انسحبوا من المجموعة الاشتراكية التي اقتنعوا بأنها قد هجرت ارضية الصراع الطبقى.

يمكننا ان نرى هنا اخطار سياسة المساومة فى حجمها الطبيعى وحدودها الكلية. وظهرت فى ذات الوقت مقالة فى جريدة فورفارتس، فى عدد 28 يوليو عنوانها التحالفات الوقتية، التي حاولت ان تبرر سياسة المساومة. لقد عزمت اذن، بناء على طلب الرفاق فى برلين ومايجاورها، ان اكتب كراسا واعرب عما اراه، وكما اعلم، فهو على اتساق مع ما تراه اغلبية الرفاق فى برلين، حول مسألة التاكتيكات، خاصة حول المساومات والتحالفات، وهكذا، وبقدرمافى سلطتى، سأمنح الحزب فرصة قبل ان ينعقد المؤتمر الحزبي لا ن يدرك العواقب فى ارتباطها الوثيق ومداها الكلى، التي قد يسببها التخلى عن سياستنا الحزبية المجربة.

عندما اتحدث هنا عن سياستنا، فاننى استعمل الكلمة دون اعتبار لا ى شيء غير اساسي ومصطنع، ولكن بالمعنى الذي توفر لدينا منذ بداية الحزب ضد كل ما عنته عند الاحزاب السياسية الاخرى – بمعنى سياسة الصراع الطبقى، التي لطالما تغيرت فى الشكل، لكنها بقيت كما هى فى المضمون – سياستنا الطبقية البروليتارية الفريدة، التي تميزنا عن كل الاحزاب السياسية الاخرى فى عالم المجتمع البورجوازى وتبعدنا عن التعامل معهم.

لقد كان الكراس مهمة اجازة، فقد كتب اثناء حركتى، بالمعنى الحقيقى للكلمة، فى البيت والحقل، والجبل، وفى العربات، هنا وهناك. وبالضرورة لا بد ان هذا قد شوه وحدته، لكنه يبين ايضا كيف اخذت الامر بجدية، حتى ضحيت من اجله بغالب اجازتى.

و. ليبكنخت 

اغسطس، 1899 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(نشر بناء على طلب اعضاء الحزب الاشتراكى الديموقراطى فى برلين وضواحيها)

تسعدني تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s