أطروحات حول الثورة والثورة المضادة – ليون تروتسكي

Posted: 27 سبتمبر 2015 in كلاسيكيات الماركسية, مختارات سياسية, عمال وجماهير
الوسوم:, , , , ,

ليون تروتسكي


(1926 )

ترجمة: سعيد العليمي


1 – دائما مااعقب الثورات فى التاريخ الثورات المضادة . ودائما مااعادت الثورات المضادة المجتمع الى الخلف ، لكنها لم تعده ابدا الى الخلف قبل نقطة انطلاق الثورة . ان تعاقب الثورة والثورة المضادة هو نتاج لخصائص جوهرية معينة لآليات المجتمع الطبقى ، وهو المجتمع الوحيد الذى تكون فيه الثورات والثورات المضادة ممكنة .
2 – الثورة مستحيلة بدون مشاركة الجماهير . وهذه المشاركة ممكنة بدورها حينما تربط الجماهير المقهورة آمالها فى مستقبل افضل بفكرة الثورة . وبمعنى معين فإن الامال التى تولدها الثورة يبالغ فيها . ويرجع ذلك لآليات المجتمع الطبقى ، حيث المأزق الفظيع للأغلبية الساحقة من جمهور السكان ، والحاجة الموضوعية لتركيز اعظم الامال والجهود من اجل تأمين حتى اشد درجات التقدم تواضعا ، وماالى ذلك .

3 – ولكن تتمخض عن هذه الاوضاع نفسها واحدة من اشد عناصر الثورة المضادة اهمية – واشدها شيوعا . وهى انه لاتتطابق الانتصارات التى تحققت فى النضال ، وفى طبيعة الاشياء لايمكن ان تتطابق مباشرة ، مع توقعات الجماهير المتخلفة العريضة التى استيقظت للمرة الاولى فى مجرى الثورة . ان خيبة امل هذه الجماهير ، وعودتها الى الروتين والعادية ، يمثل جزءا لايتجزأ من الفترة مابعد الثورية مثله مثل الدخول فى معسكر ” القانون والنظام ” بالنسبة للطبقات او شرائح الطبقات ” الراضية ” التى شاركت فى الثورة .
4 – يرتبط بتلك السيرورات بشكل وثيق ، سيرورات موازية ، ذات طبيعة مختلفة ، ولدرجة كبيرة ، لها طابع مضاد فى معسكر الطبقات الحاكمة . يخل استيقاظ الجماهير المتخلفة العريضة بالتوازن المعتاد للطبقات الحاكمة ، ويحرمها من الدعم المباشر وكذلك من الثقة ، ومن ثم يمكن الثورة من ان تستولى على ماهو اكبر من ان تستطيع فيما بعد ان تسيطر عليه .
5 – ان خيبة امل قسم معتبر من الجماهير المضطهدة فى الانتصارات المباشرة للثورة و – يرتبط بذلك مباشرة – تدهور الطاقة السياسية ، ونشاط الطبقة الثورية يعيد احياء الثقة وسط الطبقات المعادية للثورة – بين كل من هذه التى اطاحت بها الثورة لكنها لم تتحطم تماما ، وكذلك وسط تلك التى ساعدت الثورة فى مرحلة معينة ، لكنها طرحت خلفا فى معسكر الرجعية بمقتضى التطور اللاحق للثورة (…)

6 – سوف يكون من الخطأ تجاهل حقيقة ان البروليتاريا اليوم ( 1926 ) هى اقل استقبالا لحد بعيد للمنظورات الثورية وللتعميمات العريضة مقارنة بما كانته خلال ثورة اكتوبر اوالسنوات القليلة اللاحقة .
لايمكن للحزب الثورى ان يكيف نفسه بسلبية لكل تحول فى مزاج الجماهير . لكن عليه من ناحية اخرى الا يتجاهل التغيرات التى تنتجها الاسباب التاريخية العميقة .
7 – ان ثورة اكتوبر ، ولمدى ابعد من اى ثورة فى التاريخ ، قد اثارت اعظم الامال والعواطف لدى الجماهير الشعبية ، وقبل اى شئ ، لدى الجماهير البروليتارية .
بعد المعاناة الشديدة لفترة 1917 – 21 ، حسنت الجماهير البروليتارية اوضاعها لحد بعيد . وهم يقدرون هذا التحسن ، آملين فى تطوره اللاحق . ولكن اظهرت تجربتهم فى نفس الوقت التدرج الشديد لهذا التحسن الذى اعادهم الان فقط لمستوى معيشة ماقبل الحرب . وهذه التجربة لها دلالة لاتقدر لدى الجماهير ، وخاصة لدى الجيل الاقدم . لقد باتوا اكثر حذرا ، اكثر شكا ، اقل استجابة مباشرة للشعارات الثورية ، واقل استجابة للتعميمات الكبرى . هذه الامزجة التى تكشفت بعد محن الحرب الاهلية وبعد نجاحات الاحياء الاقتصادى والتى لم تنجز بعد بالتحولات الجديدة للقوى الطبقية – تؤلف هذه الامزجة الخلفية السياسية الاساسية لحياة الحزب . هذه هى الامزجة التى تستند اليها البيروقراطية – بوصفها عاملا ل ” النظام والقانون ” و ” الهدوء ” . ان محاولة المعارضة طرح مسائل جديدة امام الحزب تضادت معها هذه الامزجة تحديدا .

8 – ان الجيل الاقدم من الطبقة العاملة ، الذى قام بثورتين ، اوقام بالاخيرة ، بدءا بعام 1917 ، هو الآن متوتر ، ومجهد ، ويخشى الى حد بعيد ، من كل الانفجارات المرتبطة بمنظورات الحرب ، والخراب ، والمجاعة ، والاوبئة ، وماالى ذلك .
لقد اصطنعوا غولا من نظرية الثورة الدائمة وتحديدابهدف استغلال سيكولوجية قسم معتبر من العمال ، الذين ليسوا محترفين على الاطلاق ، بعد ان فقدوا لياقتهم وباتوا اصحاب عائلات . ان طبعة النظرية التى توظف من اجل هذا ، ليست بالطبع بأى حال ذات صلة بالجدالات القديمة التى احيلت منذ زمن طويل للارشيف ، وانما ترفع ببساطة شبح انفجارات جديدة – ” غزوات ” بطولية ، انتهاكات ل” القانون والنظام ” ، تهديد لانجازات فترة اعادة البناء ، فترة جديدة من الجهود والتضحيات العظيمة . ان اصطناع غول من نظرية الثورة الدائمة هو ، فى الجوهر ، مضاربة على مزاج البعض فى الطبقة العاملة ، بمن فيهم اعضاء الحزب ، الذين اصبحوا ، بدناء انيقين وشبه محافظين .
9 – ان الجيل الجديد ، الذى يكبر الآن ، يفتقر لتجربة الصراع الطبقى والمزاج الثورى الضرورى . وهو لايبحث ويكتشف بنفسه ، كما فعل الجيل الاسبق ، وانما يسقط مباشرة فى محيط اشد الاحزاب والمؤسسات الحكومية قوة ، التقليد الحزبى ، السلطة ، الانضباط ، الخ ويجعل هذا فى الوقت الحالى الامر اشد صعوبة بالنسبة لجيل الشباب فى الحزب حتى يلعب دورا مستقلا . وتكتسب مسألة التوجه الصائب للجيل الشاب فى الحزب وفى الطبقة العاملة اهمية قصوى .
10 – بموازاة السيرورات السابقة التى اشرنا اليها ، فقد كان هناك نمو متطرف فى الدور الذى لعبته داخل الحزب وجهاز الدولة فئة خاصة من البلاشفة القدامى ، الذين كانوا اعضاء او عملوا بنشاط فى الحزب خلال فترة 1905 ، والذين تركوا الحزب بعدئذ فى فترة الرجعية ، وتكيفوا مع النظام البورجوازى ، وشغلوا مناصب بارزة فيه الى هذا الحد او ذاك ، الذين كانوا من انصار النزعة الدفاعية ، مثل كل الانتليجنسيا البورجوازية ، والذين دفعوا مع الاخيرين الى الامام فى ثورة فبراير ( التى لم يحلموا بها حتى فى بداية الحرب ) ، والذين كانوا خصوما عنيدين للبرنامج اللينينى ولثورة اكتوبر ، غير انهم عادوا الى الحزب بعد ان تأمن الانتصار ، او بعد استقرار النظام الجديد ، حوالى الوقت الذى اوقفت فيه الانتليجنسيا البورجوازية تخريبها . هذه العناصر … هى بالطبع عناصر من طراز محافظ . وهم بصفة عامة مع الاستقرار ، وبصفة عامة ضد اى معارضة . وتربية شباب الحزب فى ايديهم لحد بعيد .

هذه هى تركيبة الظروف التى حددت فى الفترة الراهنة من تطور الحزب تغير قيادة الحزب وتحول سياسة الحزب الى اليمين .
11 – يدل التبنى الرسمى لنظرية ” الاشتراكية فى بلد واحد ” على المصادقة النظرية على هذه التحولات التى جرت بالفعل ، وعلى اول خروج علنى على التراث الماركسي .
12 – تكمن عناصر العودة البورجوازية فى : ا) وضع الفلاحين ، الذين لايريدون عودة كبار ملاك الارض ولكنهم مايزالوا غير مهتمين بالاشتراكية )، ب ) امزجة فئات عديدة داخل الطبقة العاملة ، فى تدنى الطاقة الثورية ، وفى تعب الجيل الاقدم ، وفى الوزن النوعى المتزايد للعناصر المحافظة .
مصدر المقال : الاممية الرابعة ، المجلد الثانى ، اكتوبر 1941 ،ص ص 251 – 252 . – ليون تروتسكى – انترنت ارشيف .
ـــــــــــــــــــــــــــــ

ملاحظة : الترقيم من 1 – 5 يساير النص الاصلى الذى عاد فرقم البنود 2-0 حتى 2 – 7 – وفضلت الاستمرار فى الترقيم العادى 6 ومابعدها – المترجم العربى .

 

Advertisements

تسعدني تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s