فلاديمير إيليتش لينين
لينين، المؤلفات، الطبعة الروسية الرابعة، المجلد 25 ص: 203-218

كل ثورة ترسم انعطافا حادا في حياة جماهير الشعب الغفيرة. وإذا لم ينضج مثل هذا الانعطاف، فلا يمكن أن تقوم ثورة حقيقية. وكما أن كل انعطاف في حياة أي إنسان يعلمه أشياء كثيرة ويجعله يتحمل ويشعر كثيرا، كذلك الثورة تلقن الشعب بأسره، في وقت قصير، أكثر العبر محتوى وقيمة.

أثناء الثورة يتعلم ملايين وعشرات الملايين من الناس، كل أسبوع أكثر مما يتعلمون في سنة من الحياة العادية الناعسة، ذلك انه أثناء انعطاف حاد في حياة الشعب بأسره يظهر بجلاء خاص أي طبقات من الشعب تطمع إلى هذه الأهداف أو تلك، وأي قوة تملكها وأي وسائط تلجأ إليها.

إن كل عامل واع وكل جندي واع وكل فلاح واع إنما ينبغي عليه أن يفكر في دروس الثورة الروسية وخاصة الآن في أواخر تموز (يوليو) حيث ظهر بوضوح أن المرحلة الأولى من ثورتنا قد انتهت بالفشل.

_1_

وبالفعل لنر ماذا أرادت جماهير العمال والفلاحين الحصول عليه، حين قامت الثورة؟ ماذا كانت تنتظر من الثورة؟ من المعلوم أنها كانت تنتظر الحرية والسلم والخبز والأرض. وماذا نرى نحن الآن؟

بدلا من الحرية، شرعوا يعيدون التعسف السابق. فهم يطبقون في الجبهة أحكام الإعدام بالجنود، ويحاكمون الفلاحين لأنهم يستولون بمبادرتهم على أراضى الملاكين العقاريين. ويحطمون مطابع صحف العمال، ويغلقون بدون محاكمة صحف العمال، ويوقفون البلاشفة حتى بدون أن يوجهوا إليهم في كثير من الأحوال أية تهمة أو يوجهون إليهم اتهامات افترائية صراحة.

قد يعترض احد قائلا إن ملاحقة البلاشفة لا تشكل افتراء على الحرية لأن الملاحقة لا تنال إلا أشخاصا معينين لاتهامات معينة. غير أن هذا الاعتراض كذب مفضوح وبين، لأنه كيف يمكن تحطيم المطابع وإغلاق الصحف لجرائم ارتكبها بعض الأشخاص، حتى وإن كانت هذه الاتهامات قد أثبتتها المحكمة واعتبرتها صحيحة ويكون الأمر غير ذلك لو أن الحكومة قد أقرت في القانون بأن حزب البلاشفة كله واتجاههم بالذات وآراءهم جريمة. ولكن كل امرئ يعلم أن حكومة روسيا الحرة لم تكن تستطيع أن تفعل ولن تفعل شيئا من هذا القبيل.

وما ينزع القناع، بصورة رئيسية، عن الطابع الافترائي للاتهامات الموجهة ضد البلاشفة إنما ينحصر في أن صحف الملاكين العقاريين والرأسماليين كانت تسب البلاشفة بجنون بسبب نضالهم ضد الحرب وضد الملاكين العقاريين وضد الرأسماليين وتطالب بتوقيف البلاشفة وملاحقتهم حتى عندما لم تكن بعد قد لفقت أي تهمة لأي بلشفي.

إن الشعب يريد السلم. ولكن الحكومة الثورية لروسيا الحرة قد استأنفت حرب الاغتصاب، على أساس تلك المعاهدات السرية بالذات التي عقدها القيصر السابق نيقولاي الثاني مع الرأسماليين الانجليز والفرنسيين من اجل نهب شعوب الغير من قبل الرأسماليين الروس. وهذه المعاهدات السرية لم تنشر بعد. لقد تملصت حكومة روسيا الحرة بحجج قاتلة ولم تعرض صلحا عادلا على جميع الشعوب.

والخبز مفقود والمجاعة تزحف من جديد ويرى الجميع أن الرأسماليين والأغنياء يخدعون بدون حياء

الخزينة بالتسليمات الحربية (الحرب تكلف الشعب الآن خمسين مليون روبل يوميا) ويربحون أرباحا أسطورية من الأسعار العالية، في حين انه لم يُفعل شيئا إطلاقا من اجل إجراء حساب دقيق للإنتاج ولتوزيع منتجات من قبل العمال. ويتواقح الرأسماليون أكثر فأكثر ويلقون بالعمال إلى الشارع، وذلك في وقت يجرجر فيه الشعب عيشة الضنك من جراء فقدان البضائع.

لقد صرخت أغلبية الفلاحين الساحقة جهارا وبصوت عال، في عدد كبير من المؤتمرات، أنهم يعلنون ملكية الملاكين العقاريين للأرض ظلما ونهبا.

لكن الحكومة التي تسمي نفسها ثورية وديمقراطية تواصل منذ أشهر تضليل الفلاحين وخداعهم بالوعود. وخلال أشهر عديدة، لم يسمح الرأسماليون للوزير تشرينوف بأن يسن القوانين بمنع شراء الأرض وبيعها. وحين سن هذا القانون في آخر المطاف. قام الرأسماليون بحملة افترائية سافلة ضد تشرينوف ولا يزالون يتابعون هذه الحملة حتى الآن. وقد انتهت الحكومة، في دفاعها عن الملاكين العقاريين، إلى وقاحة بدئت معها تحاكم الفلاحين لاستيلائهم على الأرض بمبادرة منهم.

أنهم يضللون الفلاحين ويحاولون إقناعهم بأن ينتظروا الجمعية التأسيسية. والحال الآن الرأسماليين يؤجلون أكثر فأكثر دعوة هذه الجمعية. والآن إذ تحدد موعد هذه الدعوة، بطلب من البلاشفة في 30 سبتمبر يصيح الرأسماليون جهارا أن هذا موعد قصير لا يطاق ويطلبون تأجيل دعوة الجمعية التأسيسية.. إن أكثر الأعضاء نفوذا في حزب الرأسماليين والملاكين العقاريين، (الكاديت) أو حزب (حرية الشعب) ينادون مباشرة بتأجيل دعوة الجمعية التأسيسية حتى نهاية الحرب. فيما يتعلق بالأرض انتظر حتى نهاية الحرب وفيما يتعلق بنهاية الحرب انتظر حتى الانتصار الكامل. هذه هي القصة إن الرأسماليين والملاكين العقاريين الذين لهم الأكثرية في الحكومة يهزأون علنا من الفلاحين.

_2_

ولكن كيف أمكن أن يحدث ذلك في بلد حر، بعد دك الحكم القيصري ؟

الشعب في بلد ليس حرا يحكمه القيصر وقبضة من الملاكين القاريين والرأسماليين والموظفين الذين لم ينتخبهم احد.

أما في بلد حر، فأن الشعب لا يحكمه غير الذين انتخبهم هو بنفسه من اجل ذلك. وفى الانتخابات، ينقسم الشعب إلى أحزاب، وتؤلف عادة كل طبقة من السكان حزبا على حدة خاصا بها، ويؤلف مثلا المالكون العقاريون والرأسماليون والفلاحون والعمال أحزابا ينفردون بها. ولهذا يحكم الشعب في البلدان الحرة بواسطة نضال الأحزاب المكشوف والاتفاق الحر بينها.

بعد دك الحكم القيصري في 27 شباط (فبراير) 1917، كانت روسيا خلال أربع أشهر تقريبا تحكم كبلد حر، وعلى وجه التدقيق بواسطة النضال المكشوف بين أحزاب مؤلفة بحرية وبواسطة اتفاق حر بينها. وعليه، من اجل فهم تطور الثورة الروسية، من الضروري قبل كل شيء دراسة ماهية الأحزاب الرئيسية ومصالح أي طبقات كانت تدافع عنها وماهية العلاقات بين هذه الأحزاب كلها.

_3_

بعد دك الحكم القيصري، انتقلت سلطة الدولة إلى أيدي أول حكومة مؤقتة. وكانت تتألف من ممثلي البرجوازية، أي الرأسماليين، الذين انضم إليهم الملاكون العقاريون أيضا كان حزب (الكاديت) حزب الرأسماليين الرئيسي، يحتل المكان الأول بوصفه حزبا حاكما وحزبا حكوميا للبرجوازية.

وليس من باب الصدفة أن السلطة قد وقعت في أيدي هذا الحزب رغم أن الذين قاتلوا الجيوش القيصرية وسفكوا دماءهم في سبيل الحرية لم يكونوا الرأسماليين بالطبع، بل العمال والفلاحين والبحارة والجنود، إن السلطة قد وقعت في أيدي حزب الرأسماليين لأن هذه الطبقة كانت تملك قوة الثروة والتنظيم والمعرفة، وخلال زمن ما بعد عام 1905 وخاصة في إثناء الحرب، حققت طبقة الرأسماليين والملاكين العقاريين المنضمين إليهم، في روسيا نجاحا في تنظيمها اكبر مما حققه غيرها، أن حزب الكاديت قد كان دوما حزبا ملكيا سواء في 1905 أم منذ عام 1905 إلى عام 1917 وبعد انتصار الشعب على الاستبداد القيصري، أعلن هذا الحزب نفسه حزبا جمهوريا. إن تجربة التاريخ تبين أن أحزاب الرأسماليين كانت دوما، حين ينتصر الشعب على الملكية، توافق على أن تكون جمهورية، شريطة أن تزود عن امتيازات الرأسماليين وسلطانهم الكلي على الشعب.

وحزب الكاديت إنما هو، بالقول إلى جانب (حرية الشعب) أما بالفعل فهو إلى جانب الرأسماليين وقد انحاز فورا إلى جانبه جميع الملاكين العقاريين وجميع الملكيين وكل المائة السود، والبرهان على ذلك هوا الصحافة والانتخابات. فكل الصحف البرجوازية وكل صحافة المائة السود قد أخذت تغني، بعد الثورة بصوت واحد مع جميع الكاديت.

وكل الأحزاب الملكية التي لم تجرؤ على الظهور علنا، كانت تدعم في الانتخابات حزب الكاديت، مثلما جرى في بتروغراد. وبعد استلام السلطة الحكومية وجه الكاديت كل جهودهم لمتابعة حرب النهب الاغتصابية التي بدأها القيصر نيقولاي الثاني الذي عقد معاهدات نهب سرية مع الرأسماليين الانجليز والفرنسيين وهذه المعاهدات تعد الرأسماليين الروس، في حالة الانتصار بالاستيلاء على كل من القسطنطينية وغاليسيا وأرمينيا الخ، أما فيما يتعلق بالشعب فأن حكومة الكاديت كانت تتهرب منة بحجج ووعود فارغة، مؤجلة حل جميع القضايا الهامة الضرورية، بالنسبة للعمال والفلاحين، إلى الجمعية التأسيسية دون أن تعين موعدا لعقدها. لقد استفاد الشعب من الحرية وبدء ينظم نفسه بنفسه وكانت سوفييتات نواب العمال والجنود والفلاحين بمثابة المنظمة الرئيسية للعمال والفلاحين الذين يؤلفون الأكثرية الساحقة من سكان روسيا. لقد بدأت هذه السوفييتات تتكون في خلال ثورة شباط (فبراير)، بعدة أسابيع كان جميع الطليعيين الواعين من الطبقة العاملة والفلاحين في أكثرية المدن الكبرى بروسيا وأقضيتها الكثيرة متحدين في السوفييتات.

وانتخبت السوفييتات بملء الحرية، وكانت السوفييتات منظمات حقيقية لجماهير الشعب عمالا وفلاحين كانت منظمات حقيقية لأغلبية الشعب الكبرى والعمال والفلاحون الذين ارتدوا البذلة العسكرية، كانوا مسلحين.

وغني عن البيان أن السوفييتات كانت تستطيع وينبغي عليها أن تقبض بيدها على كامل سلطة الدولة. وما كان ينبغي أن تكون في الدولة أي سلطة أخرى غير السوفييتات، إلى أن تدعى الجمعية التأسيسية للانعقاد. حينئذ فقط كان يمكن لثورتنا أن تكون ثورة شعبية حقيقية وديمقراطية حقا. وحينئذ فقط كان يمكن للجماهير الكادحة التي تطمح حقا إلى السلم والتي ليست لها في الواقع مصلحة في حرب اغتصابية أن تبدأ تطبق بحزم وصلابة سياسة من شأنها أن تضع حدا لحرب الاغتصاب وأن تؤدي إلى السلم. وحينئذ فقط كان في وسع العمال والفلاحين أن يكبحوا جماح الرأسماليين الذين يبتزون أرباحا فاحشة (في الحرب) والذين قادوا البلاد إلى حرب الخراب والمجاعة. ولكن أقلية النواب في السوفييتات كانت إلى جانب حزب العمال الثوريين، الاشتراكيين – الديمقراطيين البلاشفة الذين يطالبوا بتسليم سلطة الدولة بأكملها إلى أيدي السوفييتات. أما القسم الأكبر من النواب في السوفييتات، فكان إلى جانب حزبي الاشتراكيين – الديمقراطيين المناشفة والاشتراكيين – الثوريين اللذين كانا ضد تسليم السلطة إلى السوفييتات. وبدلا من إزاحة حكومة البرجوازية والاستعاضة عنها بحكومة السوفييتات، كان هذان الحزبان يذودان عن دعم حكومة البرجوازية والتوافق معها وتأليف حكومة مشتركة معها. ففي سياسة التوافق مع البرجوازية، هذه السياسة التي نهجها حزب الاشتراكيين الثوريين والمناشفة اللذان منحتهما أكثرية الشعب ثقتها، ينحسر المحتوى الرئيسي لمجرى تطور الثورة كله في خلال جميع الأشهر الخمسة المنصرمة منذ بدايتها.

_4_

لنر قبل كل شيء كيف جرى توافق الاشتراكيين الثوريين والمناشفة هذه مع البرجوازية، ثم سنبحث عن السبب الذي يفسر كون أكثرية الشعب قد منحتهم ثقتها.

_5_

إن توافق المناشفة والاشتراكيين الثوريين مع الرأسماليين قد تم خلال جميع مراحل الثورة الروسية، تارة بشكل وطورا بشكل آخر.

في نهاية شباط (فبراير) 1917 تماما، غداة انتصار الشعب وقلب السلطة القيصرية، ضمت حكومة الرأسماليين المؤقتة إلى قوامها كيرنسكي بوصفة (اشتراكيا) والحقيقة أن كيرنسكي لم يكن أبدا اشتراكيا، لم يكن سوى ترودوفيكي ولم يظهر في عداد الاشتراكيين الثوريين إلا منذ آذار (مارس) 1917، حين أصبح ذلك لا يشكل خطرا عليه ولا يخلو من الفائدة. وبواسطة كيرنسكي كنائب لرئيس سوفييت بتروغراد، بذلت حكومة الرأسماليين المؤقتة جهدها فورا لكي تربط السوفييت بها وتروضه. وأن السوفييت أي الاشتراكيين الثوريين والمناشفة الذين كانوا قد ألفوا الأغلبية فيه، قد انصاع للترويض، بموافقة فور تأليف حكومة الرأسماليين المؤقتة على (دعمها) (شرط) أن تفي بوعودها.

إن السوفييت كان يعتقد انه يتحقق من أعمال الحكومة المؤقتة ويراقبها. وقد أسس زعماء السوفييت ما يدعى (لجنة الاتصال) أي لجنة من أجل الاتصال، من اجل إقامة العلاقات مع الحكومة وداخل لجنة الاتصال هذه، فوض باستمرار زعماء السوفييت الاشتراكيون الثوريون والمناشفة حكومة الرأسماليين. وهؤلاء الزعماء والحق يقال، بمثابة وزراء بدون وزارات أو وزراء غير رسميين.

إن هذا الوضع قد دام طوال شهر آذار(مارس) كله وتقريبا كل شهر نيسان (ابريل). لجأ الرأسماليون إلى التهرب، ساعين إلى اكتساب الوقت، وخلال هذه المدة لم تخط حكومة الرأسماليين أي خطوة جديه إلى حد ما من اجل تطوير الثورة. وحتى من أجل مهمتها المباشرة، من اجل دعوة الجمعية التأسيسية، لم تفعل الحكومة شيئا على الإطلاق لم تطرح هذه القضية أمام الهيئات المحلية ولم تؤسس حتى لجنة مركزية لتحضير المسألة. ولم تعن الحكومة إلا بشيء واحد: أن تجدد بصورة سرية معاهدات النهب الدولية التي كان القيصر عقدها مع رأسماليي بريطانيا وفرنسا، وأن تعرقل الثورة بأكثر ما يمكن من الحذر. وبشكل غير محسوس بقدر الإمكان، وأن تعد بكل شيء ولا تفي بشيء وكان الاشتراكيون الثوريون يلعبون في لجنة الاتصال دور الأغبياء يتغذون بالجمل الفخمة والوعود وكان الاشتراكيون الثوريون والمناشفة يؤخذون بالمديح، مثل غراب الخرافة المعروف ويصغون بسرور إلى تأكيدات الرأسماليين بأنهم يقدرون السوفييتات سامي التقدير ولا يخطون خطوة بدونها.

أما في الواقع، فان الوقت كان يمر، ولم تفعل حكومة الرأسماليين شيئا على الإطلاق من اجل الثورة، أما ضد الثورة، فقد أفلحت في خلال هذا الوقت بتجديد معاهدات النهب السرية أو بالأحرى بتصديقها وإحيائها عن طريق مفاوضات تكميلية ليست اقل سرية مع دبلوماسيي الاستعمار الانجلو – فرنسي وضد الثورة أفلحت في هذا الوقت بإرساء أساس منظمة معادية للثورة (أو على الأقل بالتقرب) من جنرالات وضباط الجيش العامل، وضد الثورة أفلحت بالشروع في تنظيم الصناعيين وأصحاب المعامل والمصانع الذين اضطروا إلى التنازل بعد تنازل تحت ضغط العمال، ولكنهم بدأوا في الوقت نفسه بتخريب الإنتاج وبإعداد توقيفه، مترصدين الظرف الملائم من اجل ذلك.

إن تنظيم العمال والفلاحين الطليعيين في السوفييتات كان يتقدم بدون اعوجاج، وكان خيرة الناس من الطبقات المضطهدة المظلومة يشعرون بان الحكومة، رغم اتفاقها مع سوفييت بتروغراد ورغم بلاغة كيرنسكي ورغم “لجنة الاتصال” تظل عدوة الشعب، عدوة الثورة وكانت الجماهير تشعر بأنها، إذا لم تحطم مقاومة الرأسماليين، خسرت لا محالة قضية السلم قضية الحرية، قضية الثورة وكان نفاد الصبر والغضب يتعاظمان بين الجماهير.

_6_

لقد طفح الكيل في 20 – 21 نيسان (ابريل) اشتعلت الحركة بصورة عفوية دون أن يعدها احد، وكانت الحركة موجهة بوضوح ضد الحكومة إلى حد أن فوجا مسلحا نهض وحضر إلى قصر ماريينسكي من اجل توقيف الوزراء. وقد ظهر بجلاء للجميع أن الحكومة لا تستطيع أن تصمد، وكانت السوفييتات تستطيع أن تقبض على زمام السلطة دون تلقى أية مقاومة من أية ناحية كانت وبدلا من هذا، دعم الاشتراكيون الثوريون والمناشفة حكومة الرأسماليين الآخذة في السقوط وارتبكوا أكثر من ذي قبل بسبب التوافق معها وقاموا بخطوات اشد خطرا تؤدى إلى هلاك الثورة.

إن الثورة تعلم الطبقات كافة بسرعة وعمق لا نظير لهما في الزمن العادي، السلمي. فإن الرأسماليين المنظمين أحسن من غيرهم والذين هم الأكثر خبرة فيما يتعلق بقضايا النضال الطبقي والسياسة، قد تعلموا قبل غيرهم فلما رأوا انه لا يمكن المحافظة على وضع الحكومة لجأوا إلى أسلوب استخدمه رأسماليو البلدان الأخرى طوال جملة كاملة من العقود بعد عام 1848 من اجل خداع العمال وتقسيمهم وإضعافهم. وهذا الأسلوب إنما هوا ما يسمى بالوزارة “الائتلافية” أي وزارة متحدة متآلفة من البرجوازية والمرتدين عن الاشتراكية، وزارة مشتركة بينهم.

في البلدان حيث توجد الحرية والديمقراطية إلى جانب الحركة العمالية الثورية منذ زمن بعيد، ابعد مما في البلدان الأخرى، كما في بريطانيا وفرنسا مثلا استخدم الرأسماليون هذا الأسلوب مرات كثيرة وبنجاح كبير، إن زعماء “الاشتراكين” الذين كانوا قد دخلوا وزارة البرجوازية، وجدوا أنفسهم دمى وستارا للرأسماليين وأداة لخداع العمال، لقد لجأ رأسماليو روسيا “الديمقراطيون والجمهوريون” إن هذا الأسلوب ذاته وقد انصاع فورا الاشتراكيون الثوريون والمناشفة لهذه الحيلة، وفى 6 مايو أصبحت الوزارة (الائتلافية) باشتراك تشيرنوف وتيسريتلي وشركائهما أمرا واقعا.

كان أغبياء الحزبين الاشتراكي الثوري والمنشفي يبتهجون وهم يستحمون بغرور النفس في أشعة مجد عظمائهما الوزاري وكان الرأسماليون يفركون أيديهم فرحا لأنهم حصلوا على معاونين لهم ضد الشعب بشخص (زعماء السوفييتات) وحصلوا منهم على وعد بدعم (عمليات الهجوم في الجبهة) أي باستئناف حرب النهب الاستعمارية التي كانت على وشك أن تتوقف. كان الرأسماليون يعلمون كل ما في هؤلاء الزعماء من عجز منفوخ، وكانوا يعلمون وعود البرجوازية فيما يتعلق بالمراقبة وحتى في تنظيم الإنتاج وفيما يتعلق بسياسة السلام الخ.. لن يوفى بها أبدا وهذا ما حدث فأن الثانية لتطور الثورة من 6 مايو إلى 9 يونيو أو إلى 18 قد أثبتت تماما أمال الرأسماليون في سهولة خداع الاشتراكيون الثوريون والمناشفة.

وبينا بيشيخونوف وسكوبيليف يخدعان نفسيهما والشعب بجمل فخمة قائلين انه سيقتطع من الرأسماليين 100 بالمائة من الإرباح وأن “مقاومتهم قد حطمت”

كان الرأسماليون يتابعون تقوية أنفسهم. وعمليا لم يتخذ أي تدبير مطلقا خلال هذا الوقت من اجل كبح جماح الرأسماليين، إن الوزراء من عداد المرتدين عن الاشتراكية قد غدوا آلات ناطقة معدة لصرف أنظار الطبقات المظلومة، في حين أن كامل جهاز إدارة الدولة ظل فعلا في أيدي الدواينية “الموظفين” والبرجوازية وقد كان بالتشينسكي السيئ الصيت، نائب وزير الصناعة ممثلا نموذجيا لهذا الجهاز وعرقل اتخاذ كل التدابير الموجهة ضد الرأسماليين.

كان الوزراء يثرثرون وكل شيء يظل كما هو، لمحاربة الثورة استخدمت البرجوازية على الخصوص الوزير تسيريتيلي. فقد أرسلوه (لتهدئة) كرونشتاد، حين بلغ الأمر بالثوريين هناك إلى حد من الوقاحة بحيث أنهم قد تجرأوا على عزل المفوض المعين تعينا وأشهرت البرجوازية في صحفها حملة صاخبة حقودة مسعورة من الأكاذيب والافتراءات على كرونشتاد واتهمتها برغبة الانفصال عن روسيا مرددة هذا السخف وغيره مما يشابه بألف لهجة ونغمة ومخوفة البرجوازية الصغيرة والتافهين ضيقي الأفق. وكان تسيريتيلي، وهوا الممثل النموذجي ولا أكثر للتفاهة الضيقة البلهاء والخائفة، يقع (آمن) من الجميع في شرك البرجوازي (ويحطم ويهدئ) كرونشتاد بأكبر الاجتهاد، دون أن يفهم أنة يقوم بدور خادم ذليل للبرجوازية المعادية للثورة. وكان يظهر كأنة أداة لتحقيق (اتفاق) مع كرونشتاد الثورية لا يعين بموجبه مفوض كرونشتاد بكل بساطة من قبل الحكومة، بل ينتخب في المطرح والحكومة توافق عليه فعلى مثل هذه المساومات الحقيرة، كان الوزراء المرتدون من الاشتراكية إلى البرجوازية يصرفون أوقاتهم.

وحيث لم يكن في مستطاع وزير من البرجوازيين الظهور والدفاع عن الحكومة، أي أمام العمال الثوريين أو في السوفييتات، كان يظهر الوزير الاشتراكي (على الأصح كانت البرجوازية ترسله إلى هناك) سكوبيليف أو تسيريتيلي أو تشيرنوف أو من على شاكلتهم، ويحقق بأمانة عملا برجوازيا ويتفصد عرقا ودما في سبيل الدفاع عن الوزارة، ويبيض صفحة الرأسماليين، ويخدع الشعب بترديده الوعود والوعود والوعود وبتوصيته بالانتظار والانتظار والانتظار.

لقد كان الوزير تشيرنوف منهمكا بالأخص بالمساومة على زملائه البرجوازيين: فحتى شهر يوليو حتى (أزمة السلطة) الجديدة التي بدأت حينئذ اثر حركة 3/4 تموز (يوليوز) حتى خروج الكاديت من الوزارة كان الوزير تشيرنوف منهمكا دائما في عمل مفيد، مهم، شعبي خالص إلا وهوا (إقناع) زملائه البرجوازيين وحض ضمائرهم على الموافقة وإن على منع صفقات بيع الأراضي وشرائها. وهذا المنع قد وعدوا به الفلاحين بمهابة في مؤتمر سوفييت مندوبي الفلاحين لعامة روسيا في بتروغراد. ولكن الوعد قد بقى مجرد وعد. فلم يستطع تشيرنوف الوفاء به لا في شهر مايو ولا في شهر يونيو إلى أن حان الوقت الذي مكنت فيه موجة الانفراج العفوي الثورية في 3 /4 يوليو، التي صادفت خروج الكاديت من الوزارة، من تطبيق هذا التدبير. ولكن حتى في هذا الحال كان هذا تدبير منعزلا وعاجزا عن إضفاء تحسينات جدية على قضية نضال الفلاحين ضد الملاكين العقاريين من اجل الأرض. وفى الجبهة، كان كيرنسكي (الديمقراطي الثوري) والعضو الحديث المولد في حزب الاشتراكيين الثوريين ينفذ وقت ذاك بنجاح وروعة تلك المهمة الاستعمارية المعادية للثورة، مهمة استئناف حرب النهب الاستعمارية، تلك المهمة التي لم يستطع غوتشكوف المكروه من الاستعماريون الذين لعبوا به لعبهم ببيدق حرقوا أمامه البخور وكلوا المديح وقدسوه، وكل ذلك لأنه كان يخدم الرأسماليين بإخلاص وإيمان، للمعاهدات التي عقدها القيصر نيقولاي الثاني مع رأسماليي انجلترا وفرنسا، الحرب من اجل حصول الرأسماليين الروس على القسطنطينية ولفوف، وارضروم وطرابزون.

هكذا انقضت المرحلة الثانية من الثورة الروسية، من 6 مايو إلى 9 يونيو لقد قويت البرجوازية المعادية للثورة وتوطدت تحت ستار الوزراء الاشتراكيين وبحمايتهم، وأعدت الهجوم سواء أضد العدو الخارجي أم ضد العدو الداخلي، أي ضد العمال الثوريين.

_7_

كان حزب العمال الثوريين، البلاشفة يعد يوم 9 يونيو مظاهرة في بتروغراد، من اجل إضفاء تعبير منظم على استياء الجماهير وسخطها المتعاظمين بلا مرد. وتملك الروع نفوس الزعماء الاشتراكيين الثوريين والمناشفة الذين، ارتبكوا في الاتفاقات مع البرجوازية وارتبطوا بسياسة الهجوم الاستعمارية، إذ أنهم شعروا بانهيار نفوذهم بين الجماهير وتعالى العويل والصرخات العامة ضد المظاهرة، هذا العويل الذي جمع هذه المرة شمل الكاديت المعادين للثورة والاشتراكيين الثوريين والمناشفة. وتحت إشرافهم ونتيجة لسياستهم الرامية إلى الاتفاق مع الرأسماليين، تبلور تماما انعطاف الجماهير البرجوازية الصغيرة نحو التحالف مع البرجوازية المعادية للثورة وارتسمت معالمه بسطوع مذهل وهنا تنحصر الأهمية التاريخية، هنا يكمن المغزى الطبقي لازمة 9 يونيو.

ألغى البلاشفة المظاهرة غير راغبين إطلاقا في أن يقودوا العمال إلى معركة يائسة، في هذه البرهة، ضد الكاديت والاشتراكيين الثوريين والمناشفة مجتمعين. ولكن هذين الحزبين الأخيرين، سعيا منهما إلى الحفاظ ولو على بقية باقية من ثقة الجماهير، اضطرا إلى تعيين المظاهرة العامة ليوم 18 يونيو، كانت البرجوازية تحنق حقدا، إذا رأت عن حق في ذلك تأرجح الديمقراطية البرجوازية الصغيرة صوب البروليتاريا، فقررت شل عمل الديمقراطية بشن هجوم في الجبهة.

وبالفعل جاء الثامن عشر من يونيو بانتصار جليل رائع أحرزته شعارات البروليتاريا الثورية، شعارات البلشفية في أوساط الجماهير ببتروغراد، وفى 19 يونيو أعلنت البرجوازية والبونابرتى كيرنسكي على رؤوس الأشهاد عن حملة الهجوم في الجبهة، التي بدأت في يوم 18 يونيو بالذات.

كان الهجوم يعنى عمليا استئناف حرب النهب لما فيه مصلحة الرأسماليين، وخلافا لإرادة أغلبية الشغيلة الساحقة وهكذا كان الهجوم يستتبع بلا محالة من ناحية، الاشتداد الهائل وانتقال السلطة العسكرية (ومن ثم سلطة الدولة) إلى طغمة البونابرتيين العسكرية، ومن ناحية أخرى الانتقال إلى العنف ضد الجماهير، إلى ملاحقة الأمميين إلى إلغاء حرية التحريض، إلى توقيف أعداء الحرب وإعدامهم رميا بالرصاص.

لقد ربط يوم 6 مايو الاشتراكيون الثوريون والمناشفة بحبل بعجلة البرجوازيين المنتصرة أما يوم 19 يونيو فكبلهم بالسلاسل كخدم للرأسماليين.

_8_

يقينا أن غضب الجماهير قد اشتد بمزيد من السرعة والقوة نتيجة لاستئناف حرب النهب. ففي 3- 4 يوليو انفجر سخطها، وحاول البلاشفة كبح هذا الانفجار وكان عليهم بالطبع أن يبذلوا جهدهم لإعطائه الشكل الأكثر تنظيما.

قبل الاشتراكيون الثوريون والمناشفة بكل شيء كعبيد للبرجوازية كبلهم سيدهم، باستدعاء الجيوش الرجعية إلى بتروغراد، وبإعادة عقوبة الإعدام، وبتجريد العمال والجيوش الثورية من سلاحهم، وبإجراء الاعتقالات والملاحقات ومنع الصحف بلا محاكمة.

إن السلطة التي ما كان في نية السوفييتات أن تأخذها، إن هذه السلطة قد سقطت في أيدي الطغمة العسكرية، طغمة البونابرتيين التي دعمها طبعا الكاديت والمائة السود والملاكون العقاريون والرأسماليون كليا.

ومنذ أن ولج الاشتراكيون الثوريون والمناشفة منحدر الاتفاق مع البرجوازية، انزلقوا درجة فدرجة بشكل لا يقاوم حتى بلغوا الدرك.

وفى 28 فبراير وعدوا في سوفييت بتروغراد الحكومة البرجوازية بدعم مشروط، وفى 6 مايو أنقذوا هذه الحكومة من الانهيار وسمحوا بتحويل أنفسهم إلى خدم لها ومدافعين عنها، بقبولهم حملة الهجوم وفى 9 يونيو اتحدوا مع البرجوازية المعادية للثورة في حملة من الحقد المسعور والكذب والافتراء على البروليتاريا الثورية وفى 19 يونيو، وافقوا على استئناف حرب النهب، الذي كان قد بدأ.

وفى 3 يوليو قبلوا باستدعاء الجيوش الرجعية: بداية تسليم السلطة نهائيا للبونابرتيين درجة فدرجة.

إن هذه النهاية الشائنة لحزبي الاشتراكيين الثوريين والمناشفة ليست مصادفة، إنما هي نتيجة الوضع الاقتصادي لصغار أرباب العمل، البرجوازية الصغيرة، هذه النتيجة التي أثبتتها تجارب أوروبا مرات كثيرة.

_9_

لا شك أن كل قارئ قد لاحظ صغار أرباب العمل يجهدون جهدهم ويعملون المستحيل لكي (يشقوا لأنفسهم طريقا بين الناس) ويغدوا في عداد أرباب العمل الحقيقيين، لكي يرتفعوا إلى مصاف رب العمل القوى، أي مصاف البرجوازية ومادامت الرأسمالية مسيطرة فليس ثمة أمام أرباب العمل الصغار سوى واحد من أمرين: إما أن ينتقلوا هم أنفسهم إلى مصاف الرأسماليين (وهذا أمر ممكن، في أحسن الحالات، لرب عمل صغير، واحد من كل مائة) وإما أن ينتقلوا إلى حالة أرباب عمل صغار حل بهم الخراب، إلى حالة أنصاف البروليتاريين، ثم إلى حالة البروليتاريين.

وكذلك في السياسة: إن الديمقراطية البرجوازية الصغيرة، لا سيما بشخص زعمائها تجاهد لكي تلتحق بالبرجوازية. ويعزى زعماء الديمقراطية البرجوازية الصغيرة جماهيرها بالوعود والتطمينات بإمكانية الاتفاق مع الرأسماليين الكبار.

وفى أحسن الحالات ينالون من الرأسماليين، لمدة قصيرة ولمصلحة فئة عليا ضئيلة من الجماهير الكادحة، توافه التنازلات. ولكن في كل الأشياء الحاسمة، في كل الأشياء الهامة وجدت الديمقراطية البرجوازية الصغيرة نفسها على الدوام في ذنب البرجوازية ملحقا عاجزا لها، أداة طيعة في أيدي ملوك المال. وهذا ما أثبتته تجارب انجلترا وفرنسا في مناسبات كثيرة.

إن تجربة الثورة الروسية التي تطورت فيها الإحداث بسرعة خارقة ولا سيما بتأثير من الحرب الاستعمارية والأزمة العميقة جدا التي أحدثتها هذه الحرب، هذه التجربة في المرحلة الواقعة بين فبراير ويوليو عام 1917 قد أثبتت بوضوح ساطع، بجلاء شديد، الحقيقة الماركسية القديمة عن تقلقل وضع البرجوازية الصغيرة.

إن عبرة الثورة الروسية هي التالية: إن جماهير الشغيلة لا تستطيع أن تنقذ نفسها من الكماشة الحديدية، كماشة الحرب والمجاعة والاستعباد من قبل الملاكين العقاريين والرأسماليين، إلا إذا قطعت كل صلاتها مع حزبي الاشتراكيين الثوريين والمناشفة، إلا إذا فهمت فهما واضحا خيانتهما، إلا إذا رفضت الاتفاق، كل اتفاق مع البرجوازية وانحازت بحزم إلى جانب العمال الثوريين، إن العمال الثوريين هم وحدهم الذين يستطيعون، إذا ما دعمهم الفلاحون الفقراء، أن يحطموا مقاومة الرأسماليين ويقودوا الشعب إلى انتزاع الأرض بغير تعويض، إلى الحرية الكاملة، إلى الانتصار على المجاعة، إلى الانتصار على الحرب، إلى سلم عادل وطيد.

خاتمة

هذه المقالة كما يستنتج من النص كتبت في أواخر تموز (يوليو) وقد اثبت تاريخ الثورة في أغسطس ما تضمنته المقالة إثباتا تاما، ثم في أواخر أغسطس أحدثت انتفاضة كورنيلوف انعطافا جديدا في الثورة، إذا أظهرت بوضوح للشعب بأسره أن الكاديت المتحالفين مع الجنرالات المعادين للثورة يسعون إلى حل السوفييتات وإعادة الملكية، أما قوة انعطاف الثورة الجديد هذا ومقدرته على وضع حد لسياسة الاتفاق المهلكة مع البرجوازية فسيبينهما المستقبل القريب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كتب مقال دروس الثورة في أواخر يوليو والخاتمة في 6 سبتمبر 1917 (19 سبتمبر)، طبع المقال في 12 و13 سبتمبر (30 و31 أغسطس) في جريدة “رابوتشي” العددين 8 و9، وطبعت الخاتمة 1917 في كراسة “دروس الثورة” دار “بريبوي”، بتوقيع ن. لينين

 

تسعدني تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s