Archive for the ‘كلاسيكيات الماركسية’ Category

كارل كاوتسكي
1908
العنوان الأصلي للكتاب: أسس المسيحية.. دراسة فى أصول مسيحية
ترجمة: سعيد العليمي

إن المقدمة الشهيرة التى كتبها إنجلز فى مارس 1895، للطبعة الجديدة من الصراعات الطبقية فى فرنسا من 1848 إلى 1850 لماركس تنتهى بهذه الكلمات:

“منذ قرابة 1600 عام مضت، كان يعمل فى الإمبراطورية الرومانية حزبا ثوريا خطيرا. فقد قوض الدين وجميع أسس الدولة؛ وأنكر صراحة أن تكون إرادة الإمبراطور هى القانون الأعلى؛ وقد كان بلا وطن؛ كان أمميا، وقد انتشر فى جميع أقاليم الإمبراطورية من بلاد الغال حتى آسيا، وحتى ماوراء حدود الإمبراطورية. وقد عمل زمنا طويلا خفية وفى سرية، ولكنه شعر لبعض الوقت بأنه صار من القوة بحيث يستطيع أن يخرج علنا وجهارا. وقد كان أيضاً لهذا الحزب الثورى، المعروف باسم المسيحيين تمثيلا قويا فى الجيش، فقد غدت فيالق برمتها مسيحية. وعندما كانت تؤمر، بحضور الاحتفالات الأضحوية الخاصة بالهياكل الوثنية القائمة، هناك لتخدم كحراس شرف، كان الجنود الثوريون يتجاسرون فى اعتدادهم إلى حد تعليق رموز خاصة -صلبان- على خوذاتهم. برهنت الإجراءات الاعتيادية الانضباطية التي طبقها ضباطهم فى الثكنات على عدم جدواها. لم يستطع الإمبراطور ديوكليتيان، أن يراقب بهدوء ويرى كيف يتقوض النظام والطاعة والانضباط فى جيشه. أصدر قانونا ضد الاشتراكيين -عفوا- ضد المسيحيين. منعت اجتماعات الثوريين، أغلقت أماكن اجتماعاتهم أو حتى أزيلت، ومنعت الرموز المسيحية، الصلبان، إلى آخره، كما منعت فى ساكسونيا مناديل الجيب الحمراء. لقد أعلن أن المسيحيين غير صالحين لشغل مناصب فى الدولة، لم يتمكنوا حتى من أن يصبحوا عرفاء. نظرا لأنه لم يكن لديهم فى هذا الوقت قضاة مدربون جيدا فيما يتعلق ب”سمعة الشخص” مثلما يفترض قانون الهركولر المناهض للاشتراكيين، فقد كان المسيحيون ممنوعين ببساطة من حماية حقوقهم فى المحكمة. ولكن بقى هذا القانون الاستثنائى هو أيضاً غير نافذ. نزعة المسيحيون عن الجدران فى تحد، بل إنهم، كما يقال أحرقوا قصر الإمبراطور فى نيقوميديا على رأسه. وحينذاك انتقم الأخير منهم بواسطة اضطهاد عظيم للمسحيين فى 303 ب.م. وكان ذلك آخر اضطهاد من نوعه. وقد كان أثره قويا إلى حد أن الأغلبية الساحقة من الجيش كانت تتألف بعد سبعة عشر عاما على انقضائه من المسيحيين، والى حد أن قنسطنطين، الحاكم الأوتوقراطى، الذى لقبه رجال الكنيسة “الكبير”، أعلن المسيحية دين دولة.

(المزيد…)

كارل كاوتسكي
1908
العنوان الأصلي للكتاب: أسس المسيحية.. دراسة فى أصول مسيحية
ترجمة: سعيد العليمي

أ- بروليتاريون وعبيد

لقد رأينا أن مقومات عديدة للمسيحية، التوحيد، النزعة الخلاصية، الاعتقاد فى البعث، الشيوعية الإسينية، ظهرت وسط اليهود، وأن قسما من الطبقات الدنيا لهذا الشعب وجد أكثر التعابير إشباعا لرغباته وطموحاته فى تركيب من هذه العناصر. لقد رأينا أيضاً أن كامل العضوية الاجتماعية للإمبراطورية الرومانية قد اخترقتها أوضاع جعلتها – خاصة أقسامها البروليتارية – عرضة للتأثر أكثر فأكثر بهذه الاتجاهات الجديدة ذات الأصل اليهودى، ولكن هذه الاتجاهات، حين خضعت لتأثير محيط غير يهودى، لم تكن قد انفصلت عن اليهودية فقط، وإنما اتخذت حتى موقفا عدائيا تجاه الأخيرة. أصبحت هذه الاتجاهات منصهرة الآن مع حركات موت العالم الإغريقى الرومانى، الذى حول الروح القومية النشطة التى سادت بين اليهود حتى تدمير أورشليم إلى عكسها تماما، محللا الحركة اليهودية إلى استسلام عاجز، خنوع ذليل، وتوق الموت.

(المزيد…)

كارل كاوتسكي
1908
العنوان الأصلي للكتاب: أسس المسيحية.. دراسة فى أصول مسيحية
ترجمة: سعيد العليمي

هناك بالفعل بضعة أشياء قد يشار إليها فى الأناجيل بدرجة معينة من الجدارة بالتصديق بوصفها وقائع فعلية فى حياة المسيح: ميلاده وموته؛ واقعتان بالفعل، اذا أمكن البرهنة عليهما، سوف يظهران أن يسوع عاش بالفعل ولم يكن شخصية أسطورية فحسب، ولكنهما لا يلقيان ضوءا ما على أكثر العناصر أهمية فى شخصية تاريخية: أى، الأنشطة التى ينخرط فيها هذا الشخص بين الميلاد والموت.ان خليط المبادئ الأخلاقية والأعمال العجائبية التى قدمتها الأناجيل كرواية عن هذه الأنشطة حافلة للغاية بمادة مستحيلة ومصطنعة بوضوح، وبها القليل القليل مما يمكن أن يتأيد بدليل آخر، حتى أنها لايمكن أن تستعمل كمصدر.

(المزيد…)

كارل كاوتسكي
1908
العنوان الأصلي للكتاب: أسس المسيحية.. دراسة فى أصول مسيحية
ترجمة: سعيد العليمي

أ- التحريض بين الوثنيين

تشكل المجمع الشيوعى الأولى للمخلص فى أورشليم؛ وليس لدينا أدنى سبب لنشك فى التصريحات التى تفيد ذلك فى أعمال الرسل. ولكن سرعان ما نشأت المجامع فى مدن أخرى بها بروليتاريا يهودية. كانت هناك بالطبع بين أورشليم والأقسام الأخرى من الإمبراطورية، خاصة نصفها الشرقى، مواصلات نشطة، على الأقل بسبب الكثير من مئات الآلاف، وربما الملايين من الحجاج، الذين حجوا سنويا لتلك المدينة. وكان عديد من المتسولين الذين لايملكون شيئا وبدون عائلة أو بيت يرتحلون بلا توقف من مكان إلى مكان، كما لايزال الحال فى أوروبا الشرقية، مقيمين فى كل مكان حتى تستنفذ الصدقة المحلية. هذا هو معنى التعليمات التى أعطاها يسوع لرسله:

(المزيد…)

كارل كاوتسكي
1908
العنوان الأصلي للكتاب: أسس المسيحية.. دراسة فى أصول مسيحية
ترجمة: سعيد العليمي

أ – مجيء مملكة الرب

إن عنوان هذا الفصل هو بالفعل حشو من الكلام؛ إننا نعرف أن كلمة خريستوس Christus هي ببساطة الترجمة اليونانية ل”المخلص”. لا تعني “فكرة المسيحية عن المخلص” من ثم شيئا أكثر أو اقل إذا أخذناها اشتقاقياً من أنها الفكرة الخلاصية عن المخلص. ولكن لا تتضمن المسيحية تاريخيا، كل هؤلاء الذين آمنوا بالمخلص، انها تتضمن فقط فئة معينة من هؤلاء المؤمنين، فئة اختلفت توقعاتها الخلاصية قليلا ما فى البداية عن توقعات بقية الشعب اليهودى. فى المحل الأول، توقع المجمع المسيحى فى أورشليم، مثل كل بقية اليهود، أن المخلص سوف يأتى خلال وقت قصير وان لم يكن محددا. بينما الأناجيل التى حفظت لنا قد كتبت فى وقت لم يعد لمعظم المسيحيين مثل هذه الآمال المتفائلة – حيث تبين لنا الأناجيل بوضوح تام ان توقعات معاصرى المسيح قد خاب أملها تماما – إلا إنها رغم ذلك مازالت تحفظ لنا بقايا معينة من امل كهذا، بقايا تلقوها من المصادر الشفوية والمكتوبة التى عملوا بها. وفقا لمرقس (1/41،51) “وبعدما أسلم يوحنا جاء يسوع إلى الجليل يكرز ببشارة ملكوت الله”. يسأل التلميذ يسوع ماهى العلامة التى سيعرفون بها مجيء المخلص. وهو يقول لهم كل هذه العلامات: الزلازل، الطاعون، كوارث الحرب، كسوف الشمس، إلخ، وعندئذ يخبرهم بأن ابن الإنسان سوف يأتى بقوة عظيمة وبجلال ليفتدى المؤمنين به ويضيف:

(المزيد…)

بقلم ألكسندرا كولنتاي
كتبت ألكسندرا كولونتاي هذا المقال في سان بطرسبورج – 1909.
ترجمة ضي رحمي
الناشر وحدة الترجمة – مركز الدراسات الاشتراكية

ينما يضني علماء البرجوازية أنفسهم في المناقشات المطولة حول ما يتعلق بقضية تفوق أحد الجنسين على الآخر، أو في تأثير اختلاف حجم الدماغ بينهما، أو مقارنة البنية النفسية لكل من الرجل والمرأة، يتقبل أتباع المادية التاريخية تمامًا اختلاف الخصائص الطبيعية لكل من الجنسين، ويؤمنون بأن كل إنسان، سواء رجلٌ كان أم امرأة، لديه فرصة حقيقية لتقرير مصيره بشكل كامل وبحرية مطلقة، وعلى أوسع نطاق مما يتيح له تنمية وتطوير وممارسة ميولة الطبيعية.

(المزيد…)

كارل كاوتسكي
1908
العنوان الأصلي للكتاب: أسس المسيحية.. دراسة فى أصول مسيحية
ترجمة: سعيد العليمي

أ- الطابع البروليتارى للمجمع

لقد رأينا أن الطابع القومى المحض للغيورين الديمقراطيين لم يستجب لحاجة كثير من العناصر البروليتارية فى أورشليم. ولكن الفرار من المدينة الكبيرة إلى الريف المفتوح، الذى كان مسعى الإسينيين، لم يكن يلائم ذوق كل أحد. كان الحال آنذاك، مثله الآن، حيث من السهل الهرب من الريف، ومن الصعب الهرب من المدينة. لم يعد البروليتارى الذى أصبح معتاداً على حياة المدينة يشعر بأنه على راحته حين يكون فى الريف. ربما وجد الأغنياء، فى قصورهم الريفية، تغييراً مبهجاً من اضطراب المدينة الكبيرة، ولكن العودة إلى الريف فى حالة البروليتارى عنيت له عملاً شاقاً فى الحقول، لم يتعلم أن يقوم به، ولم يكن كفؤا له.

(المزيد…)