Archive for the ‘كتابات أدبية وفنية’ Category

بالتأكيد ينبغي على الناقد تجنب الوقوع في فخ التسطيح المخل باستخدام أدوات ومعايير سياسية للحكم على الفن، وأيضا من الصحيح تماما تجنب السقوط في فخ التطرف المقابل بنزع الفن عن سياقه الأوسع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، ومثلما لا يجوز ربط مواقف وانحيازات الفنان وفنه بجماليات الفن بشكل ميكانيكي، أيضا لا يصح فصلهما بشكل تعسفي، لأنه ببساطة سيكون علينا وقتها التعامل مع هذا النوع من الإبداع بوصفه بلا رأس أو قدمين، أي أن للفن والأدب مضمون وانتماء وسياق لهم طابع اجتماعي بمعنى أو بآخر، ليسوا بالضرورة سببا في جودته، ولكن لا يمكن فهمه والحكم عليه بشكل عام دون وضعهم في الاعتبار.

لقد آثرت فقط بهذا التصدير التأكيد على أن منير رغم تجربته الفنية الثرية والمتميزة وموهبته الشديدة، هو كباقي الفنانين يحمل فنه تصورات ورؤى للواقع من حوله من حقنا قبولها أو التعاطي معها في أقل تقدير أو رفضها، علاوة على الحق في تقييم مشواره الفني وتحولاته واختياراته لموسيقاه وأغنياته. (المزيد…)

Advertisements

لحظة

Posted: 14 مارس 2016 in كتابات أدبية وفنية
الوسوم:,
13 مارس 2016
ما حاولش يحتمي بالبلكونات أو حتى تندات الدكاكين اللي بتلم في فرشها..
كان البرق أسرع من رمشة عينيه فملحقش يحني هالاتها اللي كحلها الزمن..
والرعد رغم صوته المخيف مقدرش يغطي على صوت جزة سنانه ع اللي راح منه..
كل حبات المطر استباحت خطوته، ومعرفش وقتها إذ كان عليه المشي على مهله ولا الوقوف عريان..
الشارع كان غرقان بصوت الناس، إيه اللي خلى إحساسه بالوحدة يزيد، مع إنه شاعر بدوشة في ضلوعه؟!
كان القمر بيحاول يوصل المسافة الفاصلة بين اللي فات وريحة الدخان ع القهوة، ميل عليه بشويش: إيه اللي وداك النهاردة تزور قبرها، لساك بتتمنى بزها يطلع من جديد؟! هتفضل عطشان لحد ما تعدي السحاب وتضمها، قوم بينا نلحق صلاة الفجر جنب مقام السيدة.
بصله وحاول يلملم خيبته التقيلة ويعدي الإشارة، فانتهى مع صوت سرينة عربية معدتش وقتها.

فؤاد حداد

القاهرة

10 نوفمبر 2015

تمر علينا هذه الأيام الذكرى السنوية الـ88 لمولد مولانا وإمامنا ووالد الشعراء فؤاد حداد (30 أكتوبر 1927)، أيضا الذكرى الـ30 لرحيله (أول نوفمبر 1985) بعد أن ترك لنا ثروة من الشعر العامي لا تقدر بثمن، أنتجها خلال عمره القصير الذي لم يتجاوز الـ58 عاما إلا بيومين اثنين، وعمر إبداعي منذ نشر أول أعماله وصل بالكاد لحافة الـ33 عاما بدأ بنشر ديوانه (أحرار وراء القضبان “افرجوا عن المسجونين السياسيين” 1952، وانتهى بنشر 17 عملا فقط له أثناء حياته، لتنشر مؤخرا أعماله الكاملة التي تجاوزت الثلاثين عملا بعد جهد مضني من أبنائه واحبائه قاوم تجاهل امتد عقود لتجربة شاعرنا الكبير.

تراثه الغنائي

خلدت أشعار فؤاد حداد في أذهان وذاكرة الشعب المصري من خلال قيام المبدع الشيخ سيد مكاوي، بتلحين العديد منها، كان أشهرها على الإطلاق تلحينه لديوانين كاملين هما “المسحراتي” عام 1964 ليستقر في تراثنا الحديث كلازمة من لوازم شهر الصوم، بالإضافة للبرنامج الإذاعي الذي حمل اسم ديوان “من نور الخيال في صنع الأجيال” عام 1969، غير كوكبة من أشهر أغنياته (الأرض بتتكلم عربي، وإلا فلسطين، ومصر حياتي…).

ولحن المتميز إبراهيم رجب له مجموعة أغنيات تحت عنوان عام هو “شاعر عباد الله” وهي: “إوعى ما توعاش” غناء/ العربي سلطان، و”حي على بلدنا” الشيخ محمد الفيومي، و”الفن ساس” فكري محمد، و”طالع أخبار الزمن” سعيد العيلي، و”كل أحياء البلد أحياء مدارس” محمد قنديل، و “أنا العرقسوسي” إبراهيم حمودة، و”يا أم التاج الهلالي” محمد رشدي، و”يا عقلي يا للي رسى” غناء/ عثمان بدر. كما أتحفنا المبدع بليغ حمدي بأغنيته الشهيرة “بحبك يا بلادي” عن أحداث ضرب طائرات الاحتلال الصهيوني لمدرسة بحر البقر في فيلم “العمر لحظة”.

وجاء الملحن النوبي الكبير أحمد منيب ليضيف لرصيد حداد الغنائي ويغني من ألحانه “سلمى” التي قام بتلحينها وغنائها أيضا الموهوب أحمد الحجار، ولحن وغنى له منيب أيضا “أه وآه ويا فرحة قلبي”، و”الدنيا برد”، كما قام بتلحين أغنيتي “الليلة يا سمرا، وعقد الفل والياسمين” ليغنيهما محمد منير، الذي لحن له أيضا الرائع عبد العظيم عويضة أغنية “الجيرة والعشرة”. هذا وقد قام المبدعان محمد حمام وسامي أبو زيد بغناء “الليلة يا سمرا” بلحن منيب. كما لحن المتميز محمد الشيخ أغنية “فنان فقير” ليغنيها الممثل محمود الجندي.

كما قام وجيه عزيز بتلحين وغناء (هيلا هيلا، فنان فقير، كاوبوي دينامو، هبلستان، الفن ساس، بين القمرين، وكل أحياء البلد أحياء مدارس) وغنى لشاعرنا الكبير مدحت صالح من ألأحان مختار السيد في تجربته الأولى في التلحين أغنيتي تتر مسلسل “أيوب البحر” إخراج/ إسماعيل عبد الحافظ، وسيمون “زي السحالي” في فيلم “يوم مر.. يوم حلو” من إخراج/ خيري بشارة. كما لحن الموسيقار ياسر عبد الرحمن لحنان ماضي أغنية “مفيش في الأغاني”، ولحن حسين فوزي لعلي الحجار أغنية “حرما يا سيدي”. كما غنى الفنان شربيني وفرقته “نغم مصري” أغنية “اسطنبول”.

كما قام الفنان الموهوب محمد عزت بتلحين أغنية “العروسة” التي غناها علي الحجار بعد وقت طويل من قيام عزت بتلحينها، كما لحن وغنى أيضا (كاوبوي دينامو، طرطور، أبني لفوق، الإشارة خضرا، ملحمة أول مايو، حبوا الوطن، وكل حي في مصر) في تجارب رائعة منفردة تارة ومع فرقة عمال مطابع روزاليوسف الفريدة من نوعها تارة أخرى. وشارك عزت، الملحنين الشابين مصطفى محمد، وعلي إسماعيل تجربة تلحين كل أغنيات حدوتة “الشاطر حسن” التي كتبها فؤاد حداد مع الشاعر متولي عبد اللطيف بسجن الواحات 1962، من خلال عرض مسرحي أخرجته عبير علي في مطلع التسعينيات في وقت ضمت فرقة “العودة” الملحنين الشباب قبل أن تتفرق بهم السبل.

أيضا أنتج الملحن والمطرب أحمد إسماعيل أغنيات لشاعرنا العظيم مثل (ازرع كل الأرض مقاومة، يا شعب يا معلم، حي على بلدنا) و”يا طوبة حمرا” في فيلم “كف القمر”، و”مفيش في الأغاني” في فيلم “العاصفة” وهما من إخراج/ خالد يوسف. وقام حازم شاهين بالتعاون مع فرقته “إسكندريلا” وفرقة “الشارع” التي قام فؤاد حداد بتأسيسها قبل رحيله لتقدم عروضا شعرية وغنائية في إطار أمسيات فنية، ويشرف عليها الآن نجله الشاعر الجميل أمين حداد، أيضا في تجربة حازم مع أطفال كورال الصعيد أغنيات عديدة منها (السويس، الحضرة الزكية، حيوا أهل الشام، قطر الصعيد، جبل الشوق الرمضاني،…). وهناك تجارب أخرى في تلحين أعماله غير معروفة للمبدعين (أحمد صدقي، عدلي فخري، الشيخ إمام، أشرف السركي).

المدهش في أشعار فؤاد حداد المنظومة أن معظمها يصلح -من وجهة نظري- للتلحين والغناء، وبالرغم من قيام عدد من الملحنين باختيار بعض أشعاره وتحويلها لأغنيات، إلا أنه باستثناء تجربة سيد مكاوي الكبيرة مع أشعاره، لم يحظ شاعرنا الكبير باهتمام كبير وسط الملحنين، اللهم من ينتمون لمدرسته في الإبداع التي استقت مادتها الفنية من حياة الناس وهمومهم وقضاياهم وتراثهم الجماعي البديع.

أسباب التجاهل

في رأيي أن هناك ثلاثة عناصر حكموا علاقة فناني الأغنية بفؤاد حداد وأشعاره:

  1. معظم من انتموا لهذه المدرسة كرروا ألحان لأغنيات فالأحمدين منيب والحجار لحنا أغنية “سلمى”، ومحمد عزت ووجيه عزيز ومحمد الشيخ قدموا ثلاثة ألحان مختلفة لـ”فنان فقير”، ولحن الأول والثاني “كاوبوي دينامو”، ولحن عزيز مرة أخرى “الفن ساس، وكل أحياء البلد أحياء مدارس” اللتان لحنهما من قبل إبراهيم رجب، وقدم أحمد إسماعيل وياسر عبد الرحمن لحنين لـ”مفيش في الأغاني” مما قلل من فرص زيادة رصيد فؤاد حداد الغنائي رغم تنوع الألحان وروعة معظمها.
  2. أن من ينتمون لهذه المدرسة لم ينهلوا من كتاباته بالقدر الذي تستحقه، فمنير مثلا غنى له 3 أغنيات فقط، والحجار أغنيتان، وحنان ماضي أغنية واحدة، لو استثنينا ألحان سيد مكاوي الغزيرة، وبعض مما لحنه كل من محمد عزت، أحمد إسماعيل، ووجيه عزيز.
  3. عزوف كثير من المغنين والملحنين عن اختيار أغنيات كتبها فؤاد حداد، وينطبق ذلك على معظم المشاهير من الملحنين والمغنيين.
  4. عدم دخول شاعرنا الكبير نفسه سباق سوق الأغاني بالمعنى المباشر لكتابة أغنيات خصيصا لمطربين أو ملحنين.

إهدار تاريخ فؤاد حداد الشعري مرةبتجاهل طبع أعماله الكاملة إلا بعد وفاته بأكثر من ربع قرن،

وثانية بعدم اختيار قصائده لوضعها في المناهج التعليمية،

وثالثة بتجاهل ريادته وأبوته الشرعية لشعر العامية الحديث في مصر بعد تأسيس متين لعب فيه شاعر الشعب بيرم التونسي دورا كبيرا،

ورابعة بعدم الاحتفاء به في ذكراه من قبل وسائل الإعلام المختلفة،

وخامسة وليست أخيرة، بعدم تدشين جائزة للشعر العامي في مصر تحمل اسمه، أمر متعمد بالتأكيد.

فهناك تجاهل لقصائده التي تصلح لأعمال فنية كبيرة -لو أنجزت- من الملحنين في وقت يذخر تراثه الشعري بالعديد من القصائد التي يمكن خلق تجارب فنية متميزة ومتنوعة من خلال تلحينها. فعلى سبيل المثال لا الحصر ديوان “رقص ومغنى”، وهو من الدواوين التي يمكن تدريسها بالمرحلة الإلزامية، يمكن أن تخرج منه تجربة غاية في الجمال لو تم عمل ألحان ذكية وجريئة ورشيقة لقصائده التي تحاكي الحيوانات وصفاتها التي تتشابه مع تجارب إنسانية.

ولكن التجاهل المتعمد لأشعار حداد مسألة ليست بنت اليوم بل لها تاريخ، أولها: في التجاهل الرسمي المتعمد من قبل الدولة للشعر العامي في مصر بوصفه شعرا للعامة.

ثانيها، في تجاهل فؤاد حداد شخصيا بوصفه شاعرا متميزا ومناضلا ومستقيما مع موهبته ومواقفه، وبالتالي لم يأكل على موائد أي سلطة بل نال هو وأقرانه نصيبا كبيرا من بطشها بقضاء سنوات طويلة في غياهب سجونها.

ثالثها، في تجاهل الميديا لمعظم من قدموا أشعاره في أعمال غنائية كـ”وجيه عزيز، ومحمد عزت، وأحمد إسماعيل، وحازم شاهين” وهم من قاموا بتلحين القسم الأكبر من أشعاره المغناة بعد تجربة سيد مكاوي الثرية والتي يتم التعامل مع أقسام منها بتجاهل متعمد كتوقف الراديو عن إعادة إذاعة برنامج “من نور الخيال وصنع الأجيال” باعتباره جزءا هاما من تراثه، أو الاستعاضة عن حلقات المسحراتي من نظم حداد بمسحراتي أخرى لا تقارن بما كتبه نظمها شعراء أخرين.

رابعها، التردي العام الذي أصاب الأغنية كسائر الأدوات الفنية الأخرى منذ مطلع الثمانينيات رغم المجهود الذي يبذله البعض والذي يعد بمثابة سباحة عكس التيار.

جريدة القاهرة
28 يوليو 2015

حكت لنا أمي أن آخر شيء حاول فعله أبي صبيحة يوم نقله للمستشفى قبل وفاته بسويعات قليلة، بعد أن سقط شبه مشلول في الحمام.. أن ينحني ليساوي بيده حصيرة بلاستيكية ثنيت تحت قدميه فلم يستطع، بل كاد أن يسقط من بين يديها، لم يعينه نصفه شبه السليم على فعل أبسط الأشياء.. هكذا يموت بعض الناس حينما يعجزون عن فعل الأشياء البسيطة، فما بالنا بما أصبح مستحيلا من الأشياء المتوسطة والكبيرة. (المزيد…)

ولد فادي (1940-2013) لأسرة من الطبقة الوسطى تقطن فيلا شيدت بحي رشدي الراقي بمحافظة الإسكندرية، والتي كانت سببا لعثراته الفنية في البداية بسبب التقاليد الموروثة عن طبيعة مهنة الفن في تلك الأوساط ورفض الأسرة لأن يكون ابنهم مطربا يجوب الكازينوهات وسوق الكاسيت. ولكنه خلافا لرغبة الأسرة استطاع أن يضع قدميه في ساحة الغناء وبعد ذلك التلحين، أتيا في هذه الفترة على كتابات بيرم التونسي التي صدرت وقتها أعماله الكاملة في أجزاء، حيث قرأها بنهم وهضمها تماما ليستخرج منها أغنياته الرائعة. (المزيد…)

في تاريخ الأغنية المصرية خصوصا والأغنية العربية عموما، وفيما اعتقد العالمية أيضا، ظهر عدد من الفنانين المبدعين عن حق، ولكن لم يستمروا لأسباب مختلفة، منهم من قام بعض الموجودين على الساحة الفنية بإقصائهم عبر نفوذهم ونجوميتهم كنوع من الغيرة وحب التفرد والاستحواذ على مساحة أكبر في السوق الفني، ومنهم من لم يقبل الخضوع لآليات السوق ومن ثم رفض دفع ثمن النجومية بالتنازل عن بعض من قناعاته الفنية؛ فتم تهميشه كخطوة على طريق إخراجه من ساحة المنافسة، وصولا للخطوة الأخيرة بإبعاده تماما وإلقائه في منطقة طي النسيان. (المزيد…)

غلاف أمامي