Posts Tagged ‘رأسمالية’

داني كاتش
ترجمة: عايدة سيف الدولة
الناشر: بالأحمر

في الشهر الماضي، نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا لديفيد رايخ، أستاذ علم الوراثة في جامعة هارفارد، بعنوان “كيف يغير علم الوراثة فهمنا للعرق” في المقال، يجادل رايخ بالحاجة إلى تحدي “الموقف الأرثوذوكسي” الذيينكر أن العرق هو مفهوم بيولوجي صحيح، ويحذر من أنه إذا استمر العلماء في “إخفاء رؤوسهم في الرمال” في مواجهة الأدلة الناشئة، فإنهم سيقللون من شأن أنفسهم، ويوفرون المدد لأولئك الذين لديهم أجندة عنصرية.

بعدها بأسبوع، نشر موقع بازفيد (Buzzfeed) ردا من 67 عالما وباحثا قالوا إن “فهم رايخ لـلعرق “… به عيوب خطيرة.” جوزيف جريفز جونيور، أستاذ علم الوراثة بجامعة نورث كارولينا في غرينزبورو وعضو منظمة “العلم من أجل الناس، كان أحد المبادرين بهذا الرد. غريفز هو مؤلف كتاب “ملابس الإمبراطور الجديدة: نظريات بيولوجية عن العرق في الألفية الجديدة” و”أسطورة العرق: لماذا ندعي وجود العرق في أمريكا“. تحدث جريفز مع داني كاتش حول الأساطير المستمرة حول العرق والحاجة إلى أن يصبح العلماء مشتبكين سياسيا.

ما الذي دفعك للمساعدة في تنظيم الرد على ديفيد رايخ؟

السبب الذي جعلني أشارك في هذا الجهد هو أنه أدلى في مقال رأي في النيويورك تايمز بتصريحات غير مسؤولة علمياً وغير دقيقة. وعلى وجه الخصوص، قام بشكل خاطئ بتشويه وجهات نظر علماء الوراثة المهنيين وعلماء التطور مثلي الذين لا يعتقدون أن البشر يتطابقون مع التعريف الجيني للأجناس البيولوجية.

لقد تصرف كما لو أن الناس الذين لا يتفقون على وجود أجناس بيولوجية داخل الجنس البشري، أو على أن الفوارق الصحية بين الناس مدفوعة في المقام الأول بالفوارق البيولوجية بين الأجناس المحددة اجتماعيا،أنهم هم بطريقة ما أشخاص يخفون “رؤوسهم في الرمال”. هذا كلام غير دقيق وخاطئ.

أحد جوانب انزلاق رايخ هو أنه يستخدم مفهوم “العرق” باعتباره فئة ثقافية وحيوية. لماذا تعتقد أن هذا هو الخلط الخطير؟

لقد كتبت بالفعل كتابين حول هذا الموضوع، حيث أتناول الحجج التي تدور حول السبب في أن الخلط بين العرق المحدد اجتماعيا وبين الجنس البيولوجي أمر خاطئ وخطير.

أحد الأشياء التي دأبت على دفع العنصرية المؤسسية هي الفكرة القائلة بأنه يكمن وراء هذه الفئات المحددة اجتماعيًا اختلافات بيولوجية جوهرية ومحددة جينيا، مما يجعل مجموعات معينة من الناس متفوقة وبالتالي أكثر قابلية – وأكثر استحقاقا–أن يتحكموا في المجتمع، وآخرين غير قادرين جينيا على قيادة المجتمع، وبالتالي يخضعون لأولئك الذين يتمتعون بالتفوق الجيني.

تعود هذه الحجة إلى الإغريق بأشكال مختلفة. وظهرت بأشكال مختلفة في الكتابات الصينية القديمة. لقد كانت دائمًا أداة أيديولوجية رئيسية في ترسانة أولئك الذين يتشبثون بمفهوم التسلسل الهرمي الاجتماعي الذي يغذي الأثرياء والأقوياء ويعارض ويضطهد أولئك الذين يعملون من أجل لقمة العيش.

في مقاله، يشكو الرايخ من “الأرثوذوكسية” [العقيدة] المعادية للعنصرية، والتي قد يطلق عليها الآخرون “العلم”. هل يمكنك إعطاء بعض السياق للعمل الذي قام به العديد من العلماء لدحض وفضح نظريات السباق البيولوجي إلى الحد أن يوصف عملهم الآن “بالعقيدة”؟

هذا مثال على الامتياز الأبيض الذي أظهره ديفيد رايخ. هذا الادعاء بأن هناك عقيدة تمنع العلماء مثله من دراسة التنوع البيولوجي البشري خاطئ تماما. إنه نتيجة فشل مجموعة من الأشخاص فيطرح علمهم وأطروحاتهم على مائدة العلم. لذا فإنهم يصفون الموقف المخالف لهم بالعقيدة. مثل ذلك أن نقول بأن الأرض تدور حول الشمس هو نوع من العقيدة. أعني، العلم ينتج الحقيقة. إنه صراع، يستغرق وقتًا، ولكن في نهاية الأمر نتوصل إلى اتفاق بأن بعض الأشياء صحيحة.

على سبيل المثال، في مرحلة ما، لم يكن الناس يفهمون أن التطور هو وسيلة أحدثت التباين المتراكم في الأنواع، وكانت القوة المسئولة عن تأسيس الأنواع الجديدة. الآن كل هذا هو الأرثوذكسية. ما من علماء جادون يقولون أن التطور ليس حقيقياً.

لذلك عندما يدعي أن أولئك مننا الذين لا يؤمنون بوجود جنس بيولوجي داخل الجنس البشري قد أسسوا عقيدة، فإنه مصيب بمدى ما تظهره الدلائل. إذا كان سيقدم بعض الأدلة الجديدة التي تنازع عمل بعض من أعظم علماء الوراثة التطوريين في القرنين العشرين والحادي والعشرين، فأنا أحب أن أراه يفعل ذلك.

إلا أن كتابه لا يفعل ذلك. كتابه هو قصة عن الحمض النووي القديم، ولكنه ليس في الواقع حكاية عن طبيعة التباين الحالي في السكان، وما إذا كان ينبغي تفسيره باعتباره أعراق بيولوجية.

هناك في الواقع نقاش طويل جدا حول طبيعة مفهوم العرق في علم الأحياء التطوري، والذي يعود إلى ما قبل داروين. لم يبد رايخ، في تعليقاته في صحيفة نيويورك تايمز، أي مؤشر بأنه يدرك بالفعل هذه المناقشة الطويلة والأساس المنطقي الذي يجعل أمثالي من الناس لا يعتقدون أن البشر لديهم أعراق بيولوجية.

لقد قلت في المقابلات السابقة إنه إذا أردنا تعريف “الأعراق” استنادًا إلى الخصائص الفيزيائية، يمكننا استخدام أنماط بصمات الأصابع أو عدم تحمل اللاكتوز أو أي عدد آخر من الأشياء. ولكن استخدام خصائص جسدية محددة “استخدمت لتحديد الأجناس الأمريكية اجتماعيًا بسبب تاريخنا الاجتماعي والسياسي، وهي عشوائيةمن الناحية الوراثية “.

وحيث أن هناك الكثير من خزعبلات العلم على الساحة وحيث أن السائد بين البشر أن العرق هو شيء حقيقي وملموس، هل يمكنك توضيح ما يعنيه أن نقول أن تعريف العرق يتعلق التاريخ الاجتماعي والسياسي أكثر من أي شيء جيني أو بيولوجي؟

إذا بحثنا في كيفية النظر بموضوعية للفروق البيولوجية لتحديد ما إذا كان بإمكاننا استخدام الخصائص الجسدية أو الجينية لتحديد الأعراق، سوف نجد أن استخدام الخصائص الجسدية سوف يفشل ببساطة. ذلك أن معظم السمات التي قد يستخدمها الشخص العادي للتفكير في ما إذا كان التنوع البيولوجي عرقيا أم لا لا تحدد الأعراق في الواقع.

السمة الأولى التي يتم الحديث عنها هي لون البشرة. لون الجلد يتدرج مرتبطًا بالكثافة الشمسية، التي تزيد في المناطق المدارية،وتقل تجاه القطبين.

الجنس البشري بأكمله بدأ في المناطق المدارية، وعندما بدأنا بالهجرة في جميع أنحاء العالم، بدأ يحدث التكيف مع الظروف المحلية، ومع بدء الناس في الانتقال إلى مناطق أكثر اعتدالا،بدءوا في فقدان تصبغ الجلد.

ولكن هناك أمرًا واحدًا يحتاج الناس إلى تذكره هو أن جنسنا نوع شاب، لا يزيد عمره على 200 ألف عام تقريبًا، أمضي ربما 130،000 سنة منها في إفريقيا الاستوائية. ولم يبدأ البشر في التنقل حول العالم إلا خلال الـ 70 ألف عاما الأخيرة ومن ثم بدءوا في تراكم التكيف الجيني مع بيئاتهم الجديدة.

ولكن لكي أعطيك مثالاً على مدى هذا التدرج، كانت هناك دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature تبين أن بقايا الكائنات البشريةمن العصر الحجري الحديث في أسبانيا كانت لا تزال تحمل الصفة الوراثية القديمةالتي يشير إلى البشرة الداكنة. على الأرجح أن ذلك كان منذ نحو 10،000 سنة.

النظر إلى الناس وهم يخرجون من هذا العالم، على سبيل المثال،نجد الميلانيزيين ذوي الشعر الأشقر. الطفرة التي تسببتفي أن يصبح شعرهم أشقر تختلف عن الطفرة التي أحدثت الشعر الأشقر في الأوروبيين. ولكن إذا استخدمت الشعر الأشقر كسمة عرقية مميزة سوف تفشل، لأنك ستضطر عندئذ إلى تضمين الميلانيزيين في نفس العرق مثل الأوروبيين.

هذا يؤكد على خطأ أسلوب التفكير بأنه يمكنك العثور على أي سمة جسدية تسمح لك بتعيين الأشخاص بشكل لا لبس فيه لمجموعة عرقية بعينها. مثل هذه السمات ببساطة لا وجود لها.

وعندما ننظر إلى الاختلافات الجينية، تخبرنا الدراسات الجينية أن التمايز بين البشر مستمر. لا يوجد في الواقع أي أماكن يمكنك أن تقول عنها بشكل لا لبس فيه أن عرقا بدأ جينياوآخر انتهى جينيا.

يمكنك استخدام التقنيات الحديثة لدراسات السكان مثل خوارزمية STRUCTURE، واعتمادًا على عدد المؤشرات الجينية التي تستخدمها وحجم السكان الذين تستخدمهم، يمكنك عمل تقديرات لكيفية توزيع السكان وتجمعهم في مكان ما.

لكن هذه خوارزمية حاسوبية مصممة للتصنيف. هذا لا يعني أن هذه التجمعات هي في الواقع أعراق بيولوجية. كل ما تقوله هو أن هذه المجموعات تتشارك في الاختلاف الجيني المشترك أكثر من تلك المجموعات الأخرى. ومرة أخرى،يختلف هذا التصنيف وهذه المجموعات بناء على عدد المؤشرات التي تستخدمها وعدد الأشخاص الذين تدرسهم.

مرة أخرى، لا توجد أي حجة بأن لدينا في الواقع أعراق بيولوجية، سواء جينيا أو من خلال الصفات الجسدية.

يشير رايخ إلى أن البحوث العلمية الموضوعية تعوقها أجندة سياسية حسنة النية لكنها مضللة بالسياسة المعنية بالعنصرية. ورأيك يجادل بأنه، على العكس، يحتاج علماء الوراثة إلى الاندماج في التخصصات السياسية والثقافية والمناقشات، خاصة عندما يتعلق الأمر بمسائل ما يسمى بالعرق. هل يمكنك المزيد من التوضيح؟

عندما يتحدث المرء عن مفهوم علمي، يحتاج المرء في الحقيقة إلى معرفة تاريخ العلم وراءه. هناك طريقة يلتزم بها جميع العلماء تسمى الأسلوب العلمي. نظريًا، إذا تم تطبيق المنهج العلمي بشكل موضوعي، عندئذٍ تكون لدينا فرصة للوصولإلى فهم أقل تحيزا لكيفية عمل الطبيعة.

المشكلة هي أن هذه الطريقة يتم تطبيقها من قبل البشر، والبشر دائمًا موجودون في سياقات اجتماعية وسياسية وثقافية. إذا كنا نتحدث عن شيء مثل الوراثة الثنائية الأبوية، وهو مفهوم مستقر في علم الوراثة، فإن ذلك لا يحركه الكثير من الأجندات السياسية والاجتماعية. ولكن ما من مفهوم آخر في علم الوراثة تلوث تمامًا بالسياق الاجتماعي والسياسي كمفهوم العرق.

العلم الذي يعتقد رايخ أنه يفهمه – وأنا أتحدى مستوى فهمه له – حدث في السياق الاجتماعي والسياسي للتفوق العنصري للأشخاص المنحدرين من أصل أوروبي إلى الحد الذي لطخ فهم العديد من الأشخاص الذين انخرطوا في محاولة فهم طبيعة التنوع البشري.

وبهذا المعنى، أتطلع حقًا إلى اليوم الذي يمكننا فيه الحصول على هذا التحليل التام الموضوعي للتنوع البشري، لكننا لا نعيش في مثل هذا المجتمع.

في المجتمع الذي نعيش فيه، حيث يلعب العداء العرقي والاضطهاد الاجتماعي والظلم الطبقي دورًا مهيمنًا في من يحصل على فرصة ليكون عالماً – أو من يصبح العالم الذي يستمع إليه الناس– لاحظ أن “نيويورك تايمز” لن تنشر ردنا على ديفيد رايخ – يجب علينا أن ندرك كيف تلعب العوامل الاجتماعية والسياسية والثقافية دورا في تحديد فهمنا لمفاهيم مثل العرق.

كيف تفسر استمرار حجج السباق العرقي البيولوجي، بغض النظر عن عدد المرات التي تم فضحها؟ وهل لاحظت وجود علاقة بين زيادة هذه النظريات والمناخ السياسي الحالي حيث توجد تتأجج المشاعر القومية وكراهية الأجانب؟

لا أعتقد أن هناك أي زيادة لأنني أعتقد أن هذه الآراء كانت دائمًا موجودة بكثافة.

إلى حد ما، يسمح المناخ السياسي الحالي لأشخاص مثل رايخ أن يكونوا أكثر راحة في التعبير عن معتقداتهم. لكن هذه المعتقدات لم تختف أبداً ولن تختفي طالما لدينا عنصرية مؤسسية ومجتمع منقسم عنصريا.

لأن من هم في القمة لا يريدون الاعتراف بأن المجتمع عنصري. لا يريدون أن يعترفوا بأن الرأسمالية تولد العنصرية والكراهية العنصرية. ولأنهم لا يريدون أن يعترفوا بذلك، فلابد لهم من التوصل إلى تفسير بيولوجي طبيعي لأسباب هيكلة المجتمع مثلما هو عليه.

طالما نعيش في مجتمع عنصري مؤسسيا، فسوف يتم دائمًا إعادة تدوير هذه الحجج. الطريقة الوحيدة التي سنتخلص بها منها هي أن نتخلص من العنصرية المؤسساتية، والتي تعني في رأيي التخلص من الرأسمالية، لأن الرأسمالية هي ذلك الشيء الذي يحافظ على العنصرية المؤسسية في الولايات المتحدة.

أنت جزء من الإحياء الأخير لمنظمة “العلوم من أجل الناس“،والتي لها تاريخ مهم في طرح هذه الحجج يعود إلى الستينات والسبعينات. ما هي المساهمات التي يمكن أن يقدمها العلماء التقدميون والراديكاليون في هذه اللحظة السياسية؟

بدأت منظمة “العلوم من أجل الناس” كعلماء ضد حرب فيتنام. كان ذلك عندما كنت طفلاً، لذلك لم أكن عالماً بعد. ولكن عندما كنت في كلية الدراسات العليا بجامعة ميتشيغان،التقيت بمجموعة آن أربور للعلوم من أجل الناس، التي كانت قد كتبت للتو كتاب “البيولوجيا كسلاح اجتماعي“.

عندها علمت كيف تم استخدام مجال عملي لدعم الظلم الاجتماعي.

الحقيقة المحزنة في الأمر هي أن الغالبية العظمى من العلماء الممارسين لا يعرفون ذلك ببساطة. معظمهم مهتمون بحل سؤالهم العلمي الخاص. في الواقع، يمكنهم أن يهتموا بذلك لأن معظم هؤلاء الناس يأتون من مجموعات اجتماعية تستفيد من الطريقة التي يعمل بها المجتمع. لذا بالنسبة لهم، يذهبون إلى العمل، ويعودون إلى مجتمع الضواحي الأبيض المريح، وكل شيء على ما يرام.

الفرق بالنسبة لي كان هو أنني كنت أول أمريكي من أصل أفريقي يحصل على درجة الدكتوراه في مجال عملي، لذلك تعاملت مع العنصرية في البرامج التي شاركت فيها. وتعاملت تعاملت مع العنصرية في الجمعيات المهنية التي انتميت إليها. وتعاملت مع العنصرية في الجامعات التي عملت بها.

لذلك لم تكن هناك طريقة أمامي لتجنب النضال الاجتماعي بسبب لون بشرتي. كان ذلك بكل بساطة مستحيلا. صدقني، كنت أتمنى أن أكون قادراً على التركيز على علم الوراثة فقط ولا أن أضطر إلى الاشتباك مع نظريات وراثية عنصرية، لكني لم أتمكن من فعل ذلك.

أحد الأمور التي قامت بها منظمة “العلم من أجل الناس” دائمًا كانت كونها بمثابة قطب من العلماء الناشطين الذين يفكرون بشكل أعمق في المجتمع والدور الذي يلعبه العلم في الحفاظ على أنماط الظلم الاجتماعي. وأعتقد أن تجديد منظمة “العلوم من أجل الناس: هو أمر شديد الأهمية في هذا الوقت.

ذلك أننا، وقد طرحت ذلك في المداخلات العامة والمقالات الأكاديمية التي كتبتها،عند نقطة تحول حاسمة لمستقبل المجتمع. قالت روزا لوكسمبورغ ذات مرة إنها “الاشتراكية أو البربرية”، وأعتقد أننا إذا لم نتغير في هذه المرحلة، فإن هذا النظام الاقتصادي الاجتماعي سيتحول إلى نظام استبدادي.

نحن في مرحلة، إذا لم نفعل شيئًا،سوف يتذكرنا [التاريخ] –إذا كان من الممكن تذكرنا– بأننا الجيل الذي خذل الإنسانية من خلال البقاءصامتين وعدم القيام بأي شيء في مواجهة شمولية ترسخ في جميع أنحاء العالم.

كثير من الناس يفكرون أننا في لحظة فارقة، ويبدو أن هذا ما أثار ظهور “المسيرة من أجل العلم” في العام الماضي وهذا العام. ولكن في معظم الأحيان، يفكرون تحديدًا في تغير المناخ. هذا ليس خطأ، لكن ما نتحدث عنه ليس مجرد تغير مناخي.

كما يبدو لي أنكم ومنظمة “العلم من أجل الناس”تقدمون حجة ضد ما أعتقد أنه وجهة النظر الشائعة: أن على الناس أن يدافعوا عن “العلم” في مقابل ما يُرى في إدارة ترامب بـ اعتباره “مناهضة العلم”. ” بدلاً من ذلك، أنت تقول أن العلم ليس مجرد مجالا محايدا، لكننا نحتاج إلى علم مشتبك سياسياً، وهذا لا يعني أنه ليس موضوعياً أو غير مستند إلى البحث الصحيح.

كيف ترى دور العلماء الجذريين فيما يتعلق بمجتمع علمي أوسع نطاقاً بدأ في الاشتباك سياسيا، لكنه كما قلت، لا يعرف شيئا عن أغلب التاريخ الذي نتحدث عنه؟

سوف أستخدم تشبيه ديفيد رايخ: أغلب المجتمع العلمي في هذا البلد دفن رأسه في الرمال.

كنت أحد المنظمين الرئيسيين لمسيرة غرينزبورو للعلوم. لكن بصراحة تامة،كان الأشخاص الذين بدءوا مسيرة العلم من أجل العلوم كانوا مهمومين في الواقع باستيلاء إدارة ترامب السيئة على أموالهم في مجال الأبحاثالتي لم تؤمن بعلم المناخ.  كان ذلك في الواقع هو مستوى فهمهم السياسي لما يحدث في المجتمع.

كانت آرائي مختلفة وأكثر عمقا. لأنني لا أعتقد أن ترامب مناهض للعلم. فإدارته لا تعادي العلم إلا إذا مثل هذا العلم تهديدا لهيمنتها السياسية.

أنهم لا يريدون لشركات النفط أن تكون غير قادرة على بيع النفط. ومن هنا يأتي علمهم المناهض للتغير المناخي. إنهميرحبون تماما بالعلم الذي يسمح لهم باستكشاف والعثور على النفط. إنهم على ما يرام تماما مع العلم الذي يسمح لأجهزة الأمن الوطني بالاستماع إلى جميع محادثاتنا الهاتفية أو بناء صواريخ كروز.

انهم متصالحين تماما مع العلم. إنهمفقط يحشدون العلم لمصالح الطبقة الحاكمة.

ومعظم العلماء في هذا البلد لم تكن لديهم مشكلة في خدمة الطبقة الحاكمة. طالما يحصلون على أموالهم لمتابعة ما يعتقدون أنه ينبغي أن يشكلالأجندة العلمية، فهم بخير. لكن عندما يأتي ترامب ويهدد دولاراتهم البحثية، فجأة يريدون أن يصبحوا نشطين سياسياً.

لطالما عرفت أن العلم جزء لا يتجزأ من الحفاظ على الظلم الاجتماعي. لطالما كانت مسيرتي كاملة حول تحدي الظلم الاجتماعي وتحدي العلماء الآخرين لفهم كيف أنهم يلعبون دورا في الحفاظ على الظلم الاجتماعي.

هذا ما يمكن أن تفعله “منظمة العلم من أجل الناس”: أن تساعد في إخراج رؤوسهم من الرمال –وأنا أستخدم مصطلحًا لطيفًا لأماكن أعتقد أنه رؤوسهم فيها– وأن يدركوا أنهم إذا كانوا حقا ملتزمين بعالم عادل ومنصف ومستدام، يصبح عليهم أن يبدءوا في التفكير بمزيد من العمق عن الأسباب المسببة للمشاكل التي قروا الآن أنهم يريدون السير احتجاجا عليها.

Advertisements
ألكسندر رابينوفبتش
ترجمة: دينا سمك
الناشر: بالأحمر

في مساهمتي هذه أود أن أعيد النظر في الاستنتاجات الرئیسیة لكتاباتي عن عام 1917، خاصة فیما یتعلق بالسؤال الشائك الذي مازال يثير خلافا سياسيا كبيرا حول کیفیة فوز البلاشفة في النضال من أجل السلطة في عام 1917 بتروجراد. ومع ذلك، اسمحوا لي أن أبدأ ببضع كلمات عن آراء المؤرخين السابقين بشأن هذه المسألة.

بالنسبة للمؤرخين السوفيت، كانت ثورة أكتوبر 1917 هي التعبير المشروع عن رغبة جماهير بتروجراد الثورية – انتفاضة شعبية مسلحة لدعم سلطة البلاشفة بقيادة حزب طليعي على درجة عالية من الانضباط يقوده ببراعة فلاديمير لينين. وعلى الجانب الآخر يرى المؤرخون الغربيون نجاح البلاشفة كنتيجة لضعف الحكومة المؤقتة في تعاملها مع اليسار الرديكالي؛ حادث تاريخي، أو في أغلب الأحيان كنتيجة لانقلاب عسكري محكم يفتقر إلى أي دعم شعبي كبير، نفذته مجموعة صغير موحدة على درجة عالية من السلطوية وقدرة كبيرة على التآمر، بقيادة لينين ودعم ألمانيا المعادية لروسيا. وبالنسبة للمؤرخين الذين يتبنون وجهة النظر الأخيرة – وقد انضم لهم اليوم الكثير من مؤرخي روسيا – فإن هيكل وممارسات الحزب البلشفي في 1917 كانت المقدمة وجاءت السلطوية السوفيتية كنتيجة حتمية لها.

الاستنتاجات التي توصلت إليها من خلال عملى البحثي حول 1917 ابتعدت بشكل واضح عن هاتين القراءتين التقليديين. ولكي أوضح هذه النقطة اسمحوا لي أن ألقي الضوء على بعض اللحظات المهمة التى وقعت في صيف وخريف 1917 والتي يتم تجاهلها في أحيان كثيرة. هذه الأحداث، كما أراها، لها أهمية خاصة في فهم طبيعة “ثورة أكتوبر” في بتروجراد ومجرى أحداثها. وبعد ذلك سوف أُجمل كيف يبدو “أكتوبر الأحمر” بالنسبة لي اليوم. (المزيد…)

كيفين مورفي
ترجمة: عايدة سيق الدولة
الناشر: بالأحمر

خلال عام 1917، تحول سوفييت بتروجراد من كيان على استعداد للتفاوض مع رأس المال إلى كيان على استعداد للثورة.

في خلال بضعة أيام فقط، أطاحت ثورة فبراير بالقيصرية الروسية. وبعد الثورة، وقف سوفييت بتروجراد، المكون من مندوبي العمال والجنود المنتخبين جنبا إلى جنب مع الحكومة المؤقتة غير المنتخبة. وما كان دوره ليكون أكثر أهمية طوال عام 1917 مما كان عليه في ذلك الوقت.

أسس العمال المناضلون أول سوفييت خلال الإضراب العام الشامل عام 1905. ثم أصبحت الفكرة متأصلة في الحركة الثورية إلى حد أنه في اليوم الثاني من انتفاضة عام 1917، بدأت بعض المصانع بانتخاب ممثلين لها تحسبا لتأسيس سوفيتات جديدة. (المزيد…)

يوري كولومبو
ترجمة: عابدة سيف الدولة
الناشر: بالأحمر

في السادس عشر من أبريل منذ مائة عام وصل لينين إلى محطة فنلندا ليعيد تشكيل إستراتيجية البلاشفة ومسار الثورة الروسية.

حين وصل فلاديمير لينين إلى بتروجراد في 16 أبريل منذ مائة عام في القطار المغلق الشهير الذي سافر من سويسرا عبر ألمانيا، بدت الأمور مستقرة سواء داخليا أو على الجبهة.

إلا أن الهدنة المؤقتة بين الحكومة الجديدة المؤقتة وجماهير الثوار تجاهلت القضية الأساسية التي برزت في ثورة فبراير، ألا وهي الحرب. وحين اتضحت الأهداف العسكرية العنيفة للحكومة المؤقتة، أثبتت مظاهرات “أيام أبريل” أن الثورة لازالت حية للغاية. (المزيد…)

كيفين مورفي
ترجمة: عايدة سيف الدولة
الناشر: بالأحمر

في يوم المرأة العالمي عام 1917 بدأ العمال الروس إضرابا عن العمل وانتهى بهم الأمر وقد أطاحوا بالقيصرية.

لم يكن من قبيل المصادفة أن يبدأ أهم إضراب في تاريخ العالم بعاملات النسيج في بتروغراد في اليوم العالمي للمرأة 1917 (23 فبراير في التقويم اليوليوسي القديم). في الوقت الذي كان فيه أزواجهن وأبناءهن على الجبهة كانت هؤلاء النساء يعملن لما يصل إلى ثلاثة عشر ساعة في اليوم وقد أصبحن بمفردهن مسئولات عن إعالة أسرهن والوقوف لساعات في درجة حرارة تحت الصفر على أمل الحصول على الخبز. وكما ذكر “تسويوشي هاسيغاوا” في دراسته الدقيقة لثورة فبراير، “لم تكن هناك حاجة للدعاية لتحريض هؤلاء النساء على الفعل”. (المزيد…)

فلاديمير لينين..عن النقابات PDF
فلاديمير لينين
الناشر: دار التقدم
عن الحروب الأوروبية ماضيها وحاضرها PDF
فلاديمير لينين
ترجمة: أحمد رفعت
الناشر: مؤسسة هنداوي